
تفسير رؤية الجرار في المنام – ابن سيرين والنابلسي وابن قتيبة
الحكم السريع
رؤية الجرار في المنام تدل على عريف المدرسة الذي يسوق الصبيان من بيوتهم إلى مدرستهم، فهي رؤيا ترجع إلى معنى الجمع والسوق والتوجيه والتعهد، وإلى من يتولى أمر جماعةٍ من الصغار أو من يكون في حكمهم، فيخرجهم من مواضعهم إلى موضع التأديب والتعليم.
الدلالة العامة
الجرار في هذا الباب ليس محمولًا على معنى مجرد، بل على صورةٍ مخصوصة واضحة، وهي صورة عريف المدرسة، أي الرجل الذي يتولى أخذ الصبيان من بيوتهم، ثم يسوقهم إلى المدرسة. ومن هنا كان معنى الرؤيا قائمًا على أركان ظاهرة لا يخرج عنها التأويل.
فأول هذه الأركان الجمع، لأن الجرار لا يكون جرارًا حتى يجمع الصبيان من أماكن متفرقة. وثانيها السوق، لأنه لا يقف عند مجرد الاجتماع، بل يتولى نقلهم وسوقهم من موضعٍ إلى موضع. وثالثها الانتقال من البيت إلى المدرسة، وهو انتقال من مقام الإقامة والاعتياد إلى مقام التعليم والتأديب. ورابعها التعهد والقيام على الصبيان، لأن من يسوقهم من بيوتهم إلى مدرستهم هو المتولي لشأنهم في هذا الوجه، القائم بأمرهم، الممسك بهم حتى يبلغوا موضعهم.
ولذلك كانت رؤية الجرار في المنام دالة على من يكون متوليًا أمر غيره، أو قائمًا على جمع جماعةٍ وسوقهم إلى ما فيه نفعهم وتأديبهم، أو على من تكون له صلة بترتيب من دونه، وحملهم على الجهة التي ينبغي أن يُساقوا إليها. فليست الرؤيا هنا من باب المال، ولا من باب المرض، ولا من باب السفر، بل من باب التوجيه والجمع والسوق إلى موضع التعليم.
وفي الرؤيا أيضًا معنى الواسطة بين البيت والمدرسة، لأن الجرار يأخذ الصبي من بيته ولا يتركه حتى يوصله إلى موضع تعليمه. فصار في التأويل دالًا على من يتوسط في نقل الإنسان من حالٍ إلى حال، أو من موضعٍ إلى موضع، على جهة الرعاية والتوجيه، لا على جهة الإهمال أو الترك.
ومن ثم فإن الجرار من الرموز التي تدل على صاحب الولاية الصغيرة، أو المتعهد لمن تحت يده، أو من ينهض بجماعةٍ إلى موضعٍ ينتفعون به. وكل هذه المعاني مردّها إلى الأصل الواحد المنقول: عريف المدرسة الذي يسوق الصبيان من بيوتهم إلى مدرستهم.
تفسير ابن سيرين
تجري رؤية الجرار عند ابن سيرين على هذا الأصل نفسه، وهو أنه عريف المدرسة، وأنه القائم على سوق الصبيان من بيوتهم إلى مدرستهم. فالرؤيا عنده محمولة على من تكون له ولايةٌ على جماعةٍ من الصغار، أو من يقوم بأمر من دونه، أو من يتولى جمعهم وسوقهم إلى الجهة التي يُراد وصولهم إليها.
فإذا ظهر الجرار في المنام، دلّ على شخصٍ يقوم على غيره، لا من جهة السلطان العام، بل من جهة التعهد والتوجيه والملازمة. لأنه لا يكتفي بالأمر، بل يسوق ويصاحب ويبلغ بالصبيان موضعهم. ومن هنا كانت الرؤيا دالة على من يكون له تأثير مباشر على من تحت يده، فيجمعهم بعد تفرق، ويحملهم على السير بعد سكون، ويخرجهم من البيوت إلى موضع التعليم.
وفي هذه الدلالة أيضًا معنى الضبط والنظام، لأن سوق الصبيان من البيوت إلى المدرسة لا يكون إلا مع ترتيبٍ وتعهدٍ ومتابعة. فصار الجرار في المنام رمزًا لمن يجمع شمل من يتبعه، ويمنع تفرقهم، ويقودهم إلى الجهة التي فيها صلاح أمرهم من جهة التعليم والتأديب.
تفسير النابلسي
ذكر النابلسي أن الجرار تدل رؤيته في المنام على عريف المدرسة الذي يسوق الصبيان من بيوتهم إلى مدرستهم. وهذا هو أصل الباب، وهو المعنى الذي يقوم عليه التفسير كله.
فدلالته على عريف المدرسة تجعل الرؤيا راجعة إلى من له عهدة جماعةٍ من الصبيان، أو من يقوم مقامهم في المعنى، فيتولى جمعهم من مواضعهم، ثم يسوقهم إلى موضعٍ معلوم. ودلالته على السوق من البيوت إلى المدرسة تجعل الرؤيا دالة على الانتقال المقصود الذي يكون معه إشراف وتعهد، لا مجرد انتقالٍ من غير ترتيب.
وفي هذا المعنى يظهر وجهان واضحان:
أحدهما: أن الجرار جامعٌ للصبيان، فيدل على من يجمع من تحت يده، أو من يضم المتفرقين إلى جهةٍ واحدة.
والثاني: أنه سائقٌ لهم إلى المدرسة، فيدل على من يحمل غيره إلى موضع التأديب والتعليم، أو من يكون سببًا في بلوغهم الجهة التي فيها نفعهم.
فصار الجرار في هذا الباب رمزًا للقائم على الصغار، والموجه لهم، والمتعهد لشأنهم، لأن هذه كلها لوازم معنى عريف المدرسة.
تفسير ابن قتيبة
رؤية الجرار عند ابن قتيبة مردّها إلى الأصل نفسه، لأنها تدل على عريف المدرسة، أي الرجل الموكل إليه أخذ الصبيان من بيوتهم وسوقهم إلى المدرسة. ومن هنا كانت الرؤيا دالة على من تكون له مباشرة لأمر من دونه، أو على من يتحمل مؤونة جمعهم وسوقهم إلى حيث ينبغي أن يكونوا.
فالجرار ليس مجرد قائدٍ في هذا الباب، بل هو قائدٌ في موضع مخصوص: موضع الصبيان والتعليم. ولذلك كانت رؤيته دالة على من يجمع الأحداث، أو من يقوم على من يحتاج إلى تعهدٍ وإرشاد، أو من يتولى إيصال غيره إلى موضع منفعةٍ وتعليم.
وفي هذه الرؤيا معنى الملازمة أيضًا، لأن الجرار لا يترك الصبيان بعد جمعهم، بل يسوقهم حتى يبلغوا المدرسة. فصار في التأويل دالًا على من يبدأ الأمر مع من يتعهده ثم يتمه، ولا يقطعه في نصف الطريق، بل يبلغ به الموضع الذي قصد إليه.
التفسير حسب الحالة
للعزباء
إذا رأت العزباء الجرار في المنام، دلت رؤياه على من يكون له مدخل في توجيهها وسوقها إلى ما فيه نفعها، أو على من يتولى أمرًا من أمورها على جهة التعهد والإرشاد. لأن الجرار في الأصل هو عريف المدرسة الذي يأخذ الصبيان من البيوت إلى موضع التعليم، فالرؤيا لها راجعة إلى معنى من يقودها إلى جهةٍ مقصودة فيها تأديب أو تعلم أو ترتيب، لا إلى معنى آخر خارج عن هذا الأصل.
للمتزوجة
إذا رأت المتزوجة الجرار، فالرؤيا تدل على القائم على الجمع والسوق والتوجيه، وعلى من يتولى أمر جماعةٍ من الصغار أو من يكون في حكمهم. وقد ترجع الرؤيا في معناها إلى من يقوم على الأولاد، أو من يتعهد أهل البيت في توجيههم وسوقهم إلى ما ينبغي لهم. ومدارها لها على الأصل نفسه: عريف المدرسة الذي يجمع الصبيان من البيوت ويسوقهم إلى المدرسة.
للحامل
إذا رأت الحامل الجرار في المنام، دلت رؤياه على معنى التعهد والرعاية والسوق إلى الموضع المقصود، لأن الجرار في أصله قائمٌ على الصبيان، متولٍّ لأمرهم، سائقٌ لهم إلى موضع تعليمهم. فالرؤيا لها محمولة على هذا الأصل من غير خروجٍ عنه، فيكون معناها راجعًا إلى من يتولى الأمر ويرعاه ويبلغه موضعه.
للرجل
إذا رأى الرجل الجرار، دلت رؤياه على من يكون متوليًا أمر جماعةٍ من الصغار أو من دونه، أو على من يقوم بجمعهم وسوقهم إلى موضعٍ معين. وقد تدل له على معنى التعهد والمسؤولية المباشرة، لأن الجرار لا يكتفي بالإشارة، بل يتولى الفعل بنفسه: يجمع، ثم يسوق، ثم يبلغ. فالرؤيا له راجعة إلى هذا المعنى من التولي والقيام على من تحت يده.
أهم الحالات التي تغيّر المعنى
إذا رؤي الجرار نفسه، كان المعنى راجعًا إلى عريف المدرسة في أصله، أي إلى من يتولى الصبيان ويقوم بأمرهم.
وإذا رؤي الجرار يسوق الصبيان من بيوتهم إلى المدرسة، كانت الرؤيا على أوضح وجوهها، لأن هذا هو المعنى المنقول بعينه، فتكون دلالتها أقوى في الجمع والتوجيه والتعهد.
وإذا رأى الإنسان نفسه جرارًا، دلّ ذلك على أنه يتولى أمر جماعةٍ من الصغار أو من يحتاج إلى قيادةٍ وتعهد، لأنه صار في الرؤيا على صورة العريف الذي يجمع ويسوق ويبلغ.
وإذا اقترنت الرؤيا بـ الصبيان والبيوت والمدرسة، قوي معنى الرمز جدًا، لأن هذه الأجزاء كلها داخلة في أصل التعبير، وكلما اكتملت، اكتمل المعنى في الرؤيا.
المعاني الإيجابية
من المعاني الإيجابية في هذه الرؤيا:
وهذه كلها معانٍ محمودة من جهة الأصل، لأن الجرار لا يسوق إلى لهوٍ أو ضياع، بل إلى المدرسة، وموضع المدرسة موضع تعليمٍ وتأديب. فكان في الرؤيا معنى الرعاية الموصلة إلى نفع.
المعاني التحذيرية
التحذير في هذه الرؤيا يكون من جهة ثقل العهدة والمسؤولية، لأن من يسوق الصبيان من بيوتهم إلى مدرستهم ليس في موضع راحةٍ وترك، بل في موضع تكليف ومباشرة وتعهد. فالرؤيا من هذا الوجه تذكير بثقل ما يتولاه الإنسان من أمر من تحت يده، وأن هذا الموضع موضع قيامٍ ومتابعة، لا موضع غفلةٍ وإهمال.
الخلاصة
رؤية الجرار في المنام تدل على عريف المدرسة الذي يسوق الصبيان من بيوتهم إلى مدرستهم، ولذلك كانت الرؤيا دالة على الجمع والسوق والتوجيه والتعهد، وعلى من يتولى أمر جماعةٍ من الصغار أو من يحتاج إلى رعايةٍ وقيادة. فمدارها كله على من يخرج من البيوت إلى موضع التعليم، فيجمع من تفرق، ويسوق من تأخر، ويبلغ من تحت يده الجهة التي فيها تأديبهم ونفعهم. وخلاصة هذه الرؤيا أنها من رموز الولاية الصغيرة، والرعاية المباشرة، والتوجيه إلى موضع التعليم، ولا يخرج تفسيرها عن هذا الأصل المنقول.
موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم
عرض المزيدالتين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,
عرض المزيد