
تفسير رؤية الجوز في المنام – ابن سيرين والنابلسي وابن قتيبة
الحكم السريع
رؤية الجوز في المنام تدل في أصلها على مالٍ مكنوز، أي مالٍ مدخرٍ مستور لا ينال إلا بعد معالجة وكسر واستخراج. فإن سُمعت له قعقعة دل ذلك على خصومة وجلبة، لأن صوته في المنام ليس كصمت المال المحفوظ، بل هو صوت نزاع واصطكاك واختلاط. وشجرة الجوز تدل على رجلٍ أعجمي شحيح، نكدٍ عسِر، صاحب مالٍ نائم. والجوز المقشر رزق، والجوز المكسور مالٌ بلا تعب، وأما اللعب به فيدل على الخوض في مالٍ حرام.
الدلالة العامة
الجوز من الرموز التي تجمع بين معنى المال ومعنى العناء في تحصيله، ولهذا لم يُحمل في التأويل على مطلق الرزق السهل، بل على المال المكنوز الذي لا يُنال إلا بعد معالجة. فالجوز في ظاهره قشرٌ وستر، وفي باطنه منفعة ودسم، فناسب أن يكون في المنام دالًا على مالٍ مستور أو خيرٍ محفوظ أو نفعٍ لا يصل إليه صاحبه إلا بعد كدٍّ وتعب. ولهذا قيل: إن الجوز ثمره مال لا يخرج إلا بكد، لأن الجوز لا يؤكل إلا بعد الكسر، ودسمه لا يخرج إلا بعصر.
ومن هذا الوجه كان الجوز في المنام أدل على المال الذي يحتاج إلى صبر، أو الذي يكون تحته منفعة كامنة لا تظهر من أول وهلة. فهو ليس من الرموز التي تدل على السعة الظاهرة السهلة في كل موضع، بل على خيرٍ فيه معالجة، ورزقٍ فيه مباشرة، وفائدةٍ لا تُنال إلا إذا صبر الرائي على أسبابها، وبذل جهده في استخراجها من موضع الستر والخفاء.
غير أن هذا المال المكنوز لا يبقى على جهة واحدة في جميع صور الرؤيا، لأن الجوز إذا سُمعت له قعقعة دل على خصومة وجلبة. فصوته في المنام يخرجه من معنى المال الساكن إلى معنى النزاع الظاهر، ومن الخير المحفوظ إلى ما يختلط فيه الأمر ويكثر حوله الكلام والاصطدام. ولهذا كانت قعقعة الجوز من وجوه التحذير في هذا الرمز، لأنها تدل على أن المال أو الأمر الذي يتعلق به الرائي لا يخلو من خصومة أو جلبة أو نزاع.
وشجرة الجوز لها باب مستقل في التأويل، فهي تدل على رجلٍ أعجمي، شحيح، نكد، عسِر، صاحب مالٍ نامٍ أو نائم. فالرؤيا هنا لا تنتقل من المال إلى الشجرة عبثًا، بل لأن الشجرة أصلٌ ثابت يخرج منه الثمر، فناسب أن تكون دالة على رجلٍ له أصل في المال، لكنه ليس سهل الجانب ولا محمود المعاشرة، بل فيه شدة وشحٌّ وعسر. ومن هنا كانت شجرة الجوز من الرموز التي تتعلق بالرجال ذوي المال مع صعوبة في الطبع أو المعاملة.
ولأجل هذا المعنى، فإن من رأى نفسه على شجرة جوز، دل ذلك على تعلقه برجلٍ ضخم أعجمي. فالرائي في هذه الصورة ليس فقط قريبًا من المال، بل متعلقًا بشخصٍ له شأن وثقل ومال، غير أن طبيعته صعبة، وعلاقته ليست من باب الراحة الخالصة. فإن نزل منها، لم يتم ما بينه وبين صاحبه. فصار صعود الشجرة ونزولها في المنام علامة على قيام علاقة أو مشروع أو تعلق، ثم على انقطاعه قبل تمامه إذا وقع النزول.
ويمتد هذا المعنى إلى صور أشد، فإن سقط منها ومات، دل ذلك على أنه يقتل في قبالة رجلٍ ضخم أو ملك. فإن انكسرت الشجرة هلك ذلك الرجل الضخم. وقد يرى أنه مات حين سقط، فإن لم يمت نجا. وإن رأى أن يديه ورجليه انكسرتا عند ذلك، أشرف على هلاك، وناله بلاء عظيم، إلا أنه ينجو من بعد. فهذه الصور تجعل شجرة الجوز من الرموز الثقيلة في باب الخصومات والعلاقات الخطرة، لأن ما يتصل بها من صعود وسقوط وانكسار يخرج من مجرد التعلق برجل ذي مال إلى التبعة والخطر والنجاة بعد بلاء.
ومن المعاني المتصلة بالجوز أيضًا أنه قد يدل على الصالحين، والرؤساء، والإخوان. وهذا من جهة أن الجوز وإن كان مالًا مكنوزًا وفيه شدة في استخراجه، إلا أنه في بعض صوره يدل على من لهم قدرٌ ورفعة أو نفع وصحبة، فكأن الجوز في هذا الوجه ليس مالًا فقط، بل رمز لما فيه لبٌّ نافع وراء ظاهرٍ خشن، كما يكون بعض الناس من أهل الفضل أو الرئاسة أو الأخوة الصادقة، ظاهرهم ليس موضع سهولة، لكن باطنهم نفع وخير.
كما يدل الجوز على صحة البدن، وطول السفر، وإن كان الرائي من النساء دل الجوز على طول العمر. ويدل أيضًا على الزوج، لعكس حروفه: جوز وزوج. ويدل كذلك على جواز الأمور العسرة، والجوز المكسور مالٌ بلا تعب. فاجتمعت في هذا الرمز معاني المال، والعناء، والعلاقات، والرجال، والسفر، والصحة، والعمر، والزوج، وتيسير المعسور، وكلها ترجع إلى أصلٍ واحد هو أن في الجوز خيرًا مستورًا لا يُنال على وجه واحد، بل يتبدل بحسب صورته وهيئته وما يقع به في المنام.
تفسير ابن سيرين
يجري معنى الجوز عند ابن سيرين على أصل المال المكنوز، ولهذا كانت رؤيته دالة على خيرٍ مدخر أو نفعٍ مستور لا يخرج إلا بعد معالجة. فالجوز عنده ليس كالفاكهة السهلة التي تؤكل بغير كسر، بل هو ثمرة لها ظاهر خشن ولبٌّ نافع، فناسب أن يكون في المنام دالًا على مالٍ محفوظ أو رزقٍ يحتاج إلى جهد وصبر حتى يصل إليه الرائي. ومن هنا كانت رؤيته أدل على المال الذي لا ينال إلا بعد مباشرة أسبابه، أو بعد المرور بتعبٍ يليق بطبيعة الرمز نفسه.
فإذا سمع الرائي للجوز قعقعة، حملت الرؤيا عند ابن سيرين على الخصومة والجلبة، لأن الصوت هنا يخرج المعنى من باب المال الصامت إلى باب الاصطدام والنزاع. فكأن ما يرتبط بهذا المال أو بهذا الأمر لا يكون في سكونٍ وصفاء، بل في اختلاط وجلبة واختلاف. ولهذا كانت قعقعته من العلامات التي تنبه إلى أن الرائي قد يدخل في خصومة، أو أن ما يتصل بالجوز في رؤياه لا يخلو من احتكاكٍ ونزاع.
وشجرة الجوز عند ابن سيرين تدل على رجلٍ أعجمي شحيح، نكد، عسِر، صاحب مال. وهذه من أوضح صور الرمز، لأنها تنقل الرؤيا من الثمرة إلى الأصل، ومن المال إلى صاحب المال. فالرجل الذي تدل عليه شجرة الجوز ليس سهلًا في طبعه، ولا ليّنًا في معاملته، لكنه صاحب مالٍ وقوة شأن. فإذا رأى الإنسان أنه على شجرة جوز، كان متعلقًا برجلٍ ضخم أعجمي. فإن نزل منها، لم يتم ما بينه وبين ذلك الرجل. فالرؤيا هنا تتعلق بعلاقة أو صلة أو مصلحة لا تكتمل إذا وقع الانفصال.
وإذا سقط منها ومات، دل ذلك على أن الهلاك يكون في قبالة رجلٍ ضخم أو ملك. فإن انكسرت الشجرة، هلك ذلك الرجل. وإن رأى أنه سقط ولم يمت، نجا. وإن انكسرت أعضاؤه عند السقوط، أشرف على هلاك وناله بلاء عظيم، إلا أنه ينجو بعد ذلك. وهذه من الصور الشديدة في التأويل، لأن ابن سيرين يجعل الشجرة هنا موضع تعلق وخطر معًا، والنجاة أو الهلاك يتبعان كيفية السقوط وما يلحق بالرائي بعده.
ومن رأى أنه قطع شجرة جوز، دل ذلك على قتل رجل أعجمي. وهذه من الصور التي يشتد فيها معنى الشجرة نفسها، لأنها ليست مجرد موضع تعلق، بل رمز لرجل بعينه، وقطعها في المنام انتهاءٌ لذلك الرجل على الوجه الذي جاء به التأويل.
كما أن ابن سيرين يحمل التقاط الجوز من البستان على إصابة مال من قبل امرأة، لأن البستان موضع نمو ونبات، والجوز فيه يصير رزقًا يأتي من جهة مخصوصة. فإن كان الجوز مقشرًا، كان ذلك رزقًا ظاهرًا سهلًا، لأن القشر قد زال، فلم يبق موضع الكد. وأما أكل قشوره، فيدل على اغتياب رجل شحيح، لأن القشر في هذا الموضع لا منفعة فيه كمنفعة اللب، فكان تناوله دالًا على تناول ما لا ينبغي من عرض رجلٍ قد جمع مع الشح قسوة الحال. وإن نثرته عليه امرأته، أحرقت ثيابه. ومن رأى أنه يلعب بالجوز، خاض في مال حرام. وهذه من أدق وجوه الرمز، لأنها تفرق بين الانتفاع الصحيح، والقول الفاسد، والتصرف المحرم.
ثم يجعل ابن سيرين الجوز دليلًا على الصالحين، والرؤساء، والإخوان، وصحة البدن، وطول السفر، وطول العمر للنساء، وعلى الزوج، وعلى جواز الأمور العسرة، والجوز المكسور مالٌ بلا تعب. فصار الجوز عنده رمزًا واسعًا يجمع بين المال، والرجال، والعلاقات، والصحة، والسفر، وتيسير المعسور، بحسب الصورة الغالبة في المنام.
تفسير النابلسي
النابلسي يقرر في الجوز هذه الأصول على وجه مفصل، فيجعل الجوز في المنام مالًا مكنوزًا، فإن سُمعت له قعقعة دل على خصومة وجلبة. وهذا أصل الباب عنده، لأنه يرد الرمز إلى المال أولًا، ثم إلى ما يعرض لهذا المال أو لما يتصل به من نزاع إذا خرج منه الصوت. فالجوز عنده خير في أصل معناه، لكنه خير محفوظ لا يخلو في بعض صوره من تعب أو خصومة.
ويزيد النابلسي هذا المعنى بيانًا بقوله إن شجرة الجوز رجل أعجمي شحيح، نكد عسِر، صاحب مال نام. فالشجرة في هذا الموضع ليست مالًا فقط، بل رجلٌ له مال، غير أن خلقه عسر، وطبيعته شحيحة، وحاله في المعاشرة نكد. ومن هنا كانت الرؤيا المتعلقة بالشجرة رؤيا علاقة بشخص، لا رؤيا مال مجرد.
فمن رأى أنه على شجرة جوز، تعلق برجلٍ ضخم أعجمي. فإن نزل منها، لم يتم ما بينه وبين صاحبه. وإن سقط منها ومات، كان الهلاك في قبالة رجلٍ ضخم أو ملك. فإن انكسرت الشجرة، هلك ذلك الرجل. وقد يرى أنه مات حين سقط، فإن لم يمت نجا. فإن رأى أن يديه ورجليه انكسرتا عند ذلك، أشرف على هلاك، وناله بلاء عظيم، إلا أنه ينجو من بعد. وهذه الصور عند النابلسي تدل على شدة أثر العلاقة بصاحب الشجرة، وأنها ليست مجرد تعلق، بل قد تكون موضع خطر وبلاء ونجاة بحسب ما يتم في الرؤيا.
ومن رأى أنه قطع شجرة جوز، دل ذلك على قتل رجل أعجمي. وهذه من الصور المحكمة، لأنها تجعل الشجرة شخصًا بعينه، وقطعها إهلاكًا لذلك الشخص. ويذكر النابلسي كذلك أن الجوز ثمره مال لا يخرج إلا بكد وتعب، لأن الجوز لا يؤكل إلا بعد الكسر، ودسمه لا يخرج إلا بعصر. فهذه الجملة من أدق ما ورد في تفسير الجوز، لأنها تبين أن المال في هذا الرمز ليس سهل المأخذ في أصله، بل يحتاج إلى معالجة وعناء، إلا إذا تبدلت صورته كما في الجوز المقشر أو المكسور.
ومن رأى أنه التقط الجوز من بستان، أصاب مالًا من قبل امرأة. فإن كان الجوز مقشرًا، كان رزقًا. وإن أكل قشور الجوز، اغتاب رجلًا شحيحًا. وإن نثرته عليه امرأته، أحرقت ثيابه. ومن رأى أنه يلعب بالجوز، فإنه يخوض في مال حرام. وهذه معانٍ دقيقة، لأن التقاطه من البستان يدل على جهة الرزق، وتقشيره أو وجوده مقشرًا يدل على سهولة المال، وأكل قشره يدل على فساد اللسان، واللعب به يدل على فساد المال.
ويذكر النابلسي أيضًا أن الجوز يمثل بالصالحين والرؤساء والإخوان، ويفسر بصحة البدن وطول السفر، وإن كان الرائي من النساء دل على طول العمر، والجوز يدل على الزوج لعكس حروفه، وعلى جواز الأمور العسرة، والجوز المكسور مال بلا تعب. فجمع في هذا الباب بين وجوه شتى من التأويل، كلها ترجع إلى أن الجوز ليس رمزًا واحد الوجه، بل هو رمز مالٍ وخيرٍ وعلاقاتٍ وبلاءٍ وتيسيرٍ، بحسب حاله في المنام.
تفسير ابن قتيبة
يجري معنى الجوز عند ابن قتيبة على الأصول نفسها: المال المكنوز، والمال الذي لا يُنال إلا بعد جهد، وشجرة الجوز بوصفها رجلًا صاحب مالٍ مع عسرٍ وشحٍّ، وما يتفرع عن ذلك من تعلق الرائي بهذا الرجل أو انفصاله عنه أو نجاته من بلاء يتصل به. فالجوز عنده ليس من الرموز البسيطة التي يُرد معناها إلى المال وحده، بل إلى المال بطبيعته، وإلى صاحبه، وإلى الطريق الموصل إليه.
فإذا ظهر الجوز في المنام في صورته الكاملة غير المكسورة، كان المال فيه مستورًا يحتاج إلى معالجة. وإذا ظهر مكسورًا أو مقشرًا، انتقل المعنى إلى رزقٍ ظاهر أو مالٍ بلا تعب. وإذا سُمعت له قعقعة، كان في باب الخصومة والجلبة. وإذا ظهر في صورة شجرة، كان في باب الرجل الضخم الأعجمي ذي المال مع عسر خلقه وشحه.
ومن هنا تكون الرؤيا عند ابن قتيبة دائرة بين الخير والتحذير، لا من جهة التناقض، بل من جهة تنوع الصورة: فالجوز خير إذا كان رزقًا أو مالًا أو صحة أو جوازًا للأمر العسير، وتحذير إذا كان لعبًا بمالٍ حرام، أو قعقعة خصومة، أو سقوطًا من شجرةٍ تدل على رجل خطر، أو أكلًا للقشور التي تدل على اغتياب رجل شحيح.
كما يحمل ابن قتيبة الجوز على الصالحين والرؤساء والإخوان، وعلى الزوج، وعلى طول السفر، وطول العمر للنساء، وهذا يدل على أن الرمز لا يقف عند المال، بل يتصل بالأشخاص والصلات وما يكون فيها من نفع أو شدة أو مرافقة أو امتداد في الزمن والحال.
دقائق تغيّر المعنى
يتغير معنى الجوز في المنام بحسب حاله وصورته وموقعه وما يُفعل به. فالجوز في أصله مال مكنوز، لكن قعقعته تخرجه إلى الخصومة والجلبة. وشجرته تخرجه إلى رجل أعجمي شحيح عسِر صاحب مال. والمقشر منه يخرجه إلى رزق سهل، والمكسور إلى مال بلا تعب. وأكل قشوره يخرجه إلى اغتياب رجل شحيح، واللعب به يخرجه إلى الخوض في مال حرام. فالرؤيا في هذا الباب شديدة التعلق بالتفصيل.
ومما يغير المعنى أيضًا: موضع الجوز. فإن كان في بستان والتقطه الرائي، كان المال من قبل امرأة. وإن كان على شجرة وصعد إليها الرائي، دل على تعلقه برجل ضخم. وإن نزل منها، لم يتم ما بينه وبين ذلك الرجل. وإن سقط منها، دخلت الرؤيا في البلاء أو الهلاك أو النجاة بحسب ما وقع له بعد السقوط.
كما أن هيئة الجوز نفسها تغير المعنى: فالقشر يدل على العسر والستر والاحتياج إلى الكسر، والمقشر يدل على ظهور الرزق، والمكسور يدل على مال يأتي بلا تعب. ولهذا كانت الرؤيا في هذا الباب لا تُقرأ من اسم الجوز فقط، بل من حاله: أهو صحيح؟ أم مكسور؟ أم مقشر؟ أم له صوت؟ أم يؤكل لبه؟ أم قشره؟ أم يُلعب به؟
ويتأكد هذا التغير أيضًا بحسب حال الرائي. فإن كان امرأة، حمل الجوز في بعض صوره على طول العمر، أو على الزوج. وإن كان رجلًا، قويت فيه معاني المال، والعلاقات، والشجرة، والخصومة، والسفر. وعلى حسب السياق تتعين الجهة الأقرب.
حالات الرؤيا التفصيلية
من رأى الجوز في المنام في صورته المعروفة من غير صوتٍ ولا فعلٍ خاص، دلت رؤياه على مال مكنوز، أي مالٍ محفوظ لا ينال إلا بعد جهد. وهذه هي الصورة العامة للرمز، وهي أصل الباب كله.
ومن سمع للجوز قعقعة، دلت رؤياه على خصومة وجلبة، لأن الصوت هنا علامة على النزاع والاصطكاك وارتفاع الأمر عن حال السكون.
ومن رأى شجرة الجوز، دلت رؤياه على رجل أعجمي شحيح، نكد، عسِر، صاحب مال. ومن رأى أنه على شجرة جوز، تعلق برجل ضخم أعجمي. فإن نزل منها، لم يتم ما بينه وبين ذلك الرجل. وإن سقط منها ومات، دل ذلك على الهلاك في قبالة رجل ضخم أو ملك. فإن انكسرت الشجرة، هلك ذلك الرجل. فإن سقط ولم يمت، نجا. وإن انكسرت يداه ورجلاه، أشرف على هلاك وناله بلاء عظيم، ثم ينجو بعد ذلك.
ومن رأى أنه قطع شجرة جوز، دل على قتل رجل أعجمي. وهذه من أشد صور الرؤيا، لأنها تنقل الشجرة من باب العلاقة إلى باب الهلاك.
ومن رأى أنه التقط الجوز من بستان، أصاب مالًا من قبل امرأة. فإن كان الجوز مقشرًا، كان رزقًا ظاهرًا سهلًا. والجوز المكسور يدل على مال بلا تعب. وهذه من أفضل صور الرؤيا في هذا الباب، لأنها تخرج الرمز من العسر إلى اليسر.
ومن رأى أنه يأكل قشور الجوز، دلت رؤياه على اغتياب رجل شحيح. وإن نثرته عليه امرأته، أحرقت ثيابه. ومن رأى أنه يلعب بالجوز، فإنه يخوض في مال حرام. وهذه من الصور التحذيرية المحكمة في الرمز.
ومن رأى الجوز في سياق الصحة أو السفر أو العلاقات، دلت رؤياه على صحة البدن، أو طول السفر، أو الصالحين، أو الرؤساء، أو الإخوان. وإن كان الرائي من النساء، دل الجوز على طول العمر. وقد يدل على الزوج، وعلى جواز الأمور العسرة.
التفسير حسب الحالة:
عزباء
إذا رأت العزباء الجوز في المنام، فإن الرؤيا في حقها لا تخرج عن الأصول الثابتة في هذا الباب: المال المكنوز، أو الرزق السهل إذا كان الجوز مقشرًا أو مكسورًا، أو الزوج، أو جواز الأمور العسرة، أو التعلق برجلٍ ذي شأن إذا رأت نفسها على شجرة الجوز. فإن رأت الجوز المقشر أو المكسور، كان ذلك أدل على رزقٍ ظاهر أو تيسير في أمرٍ كانت تراه عسيرًا. وإن رأت شجرة الجوز أو رأت نفسها عليها، دخلت الرؤيا في باب رجلٍ له مال وشدة في طبعه. وإن سمعت القعقعة أو رأت اللعب بالجوز، دخلت الرؤيا في الخصومة أو المال الفاسد على حسب صورة المنام.
متزوجة
ورؤية الجوز للمتزوجة تدور كذلك على المال، والرزق بعد الجهد، أو على الزوج، أو على طول العمر، أو على صحة البدن، بحسب هيئة الجوز وسياقه. فإن رأت جوزًا مكسورًا أو مقشرًا، كان ذلك رزقًا سهلًا أو مالًا بلا تعب. وإن رأت الجوز في سياق الزوج، حملت الرؤيا على ما يتصل به من حالٍ أو رزقٍ أو شدةٍ أو تعلق. وإن رأت امرأتها تنثر الجوز عليها، كانت الرؤيا في معنى احتراق الثياب على الوجه الذي جاء به التأويل. وإن رأت القشور أو أكلتها، كان في ذلك معنى كلامٍ في رجل شحيح أو تناول ما لا خير فيه.
حامل
وإذا رأت الحامل الجوز في المنام، فإن الرؤيا في حقها لا تخرج عن المال، أو صحة البدن، أو جواز الأمور العسرة، أو طول العمر بوصفها امرأة. فإن كان الجوز مقشرًا أو مكسورًا، دلت الرؤيا على رزقٍ سهل أو يسرٍ في أمرٍ كان فيه كلفة. وإن رأت شجرة الجوز، دخلت الرؤيا في باب رجلٍ ذي مال مع شدةٍ وعسر. وإن رأت القعقعة أو اللعب بالجوز، دخلت في باب الخصومة أو المال الحرام. فالرؤيا في حقها تظل محكومة بالمعاني الثابتة للرمز من غير خروج عنها.
رجل
وإذا رأى الرجل الجوز في المنام، حملت رؤياه على أوضح وجوه هذا الباب. فإن رآه ساكنًا من غير قعقعة، كان مالًا مكنوزًا. وإن سمع له قعقعة، كانت خصومة وجلبة. وإن رأى شجرة الجوز، دلت على رجل أعجمي شحيح عسِر صاحب مال. وإن رأى نفسه على الشجرة، تعلق بذلك الرجل. فإن نزل منها لم يتم أمره معه، وإن سقط منها دخلت الرؤيا في باب البلاء أو الهلاك أو النجاة بحسب ما جرى له. وإن التقط الجوز من بستان، أصاب مالًا من قبل امرأة. وإن كان مقشرًا أو مكسورًا، كان رزقًا أو مالًا بلا تعب. وإن أكل قشوره، اغتاب رجلًا شحيحًا. وإن لعب بالجوز، خاض في مال حرام. وقد تدل الرؤيا أيضًا على صحة بدنه، وطول سفره، وعلى الصالحين أو الرؤساء أو الإخوان.
المعاني الإيجابية
من المعاني المحمودة في رؤية الجوز: المال المكنوز، والرزق الذي يخرج بعد كدٍّ فيكون ثابتًا معتبرًا، والجوز المقشر لأنه رزق ظاهر، والجوز المكسور لأنه مال بلا تعب، والتقاط الجوز من البستان لأنه مال من قبل امرأة، ودلالته على الصالحين والرؤساء والإخوان، وعلى صحة البدن، وطول السفر، وطول العمر للنساء، وعلى الزوج، وعلى جواز الأمور العسرة. كما أن النجاة بعد السقوط من شجرة الجوز من الوجوه المحمودة، لأنها تدل على السلامة بعد بلاء.
المعاني التحذيرية
ومن أبرز المعاني التحذيرية في هذا الرمز: قعقعة الجوز، لأنها خصومة وجلبة. وشجرة الجوز، لما تدل عليه من رجل أعجمي شحيح نكد عسِر. والسقوط منها مع الموت، لأنه هلاك في قبالة رجل ضخم أو ملك. وانكسار الأعضاء عند السقوط، لأنه بلاء عظيم مع إشراف على الهلاك ثم نجاة. وقطع الشجرة، لأنه قتل رجل أعجمي. وأكل قشور الجوز، لأنه اغتياب رجل شحيح. ونثر المرأة الجوز عليه، لأنه احتراق الثياب. واللعب بالجوز، لأنه خوض في مال حرام. فهذه الصور تجعل الجوز من الرموز التي يختلط فيها الخير بالتحذير، بحسب هيئته وما يقع به.
الخلاصة
تفسير رؤية الجوز في المنام يدور على أصول ثابتة واضحة: فهو مال مكنوز، فإن سُمعت له قعقعة فهو خصومة وجلبة. وشجرة الجوز رجل أعجمي شحيح نكد عسِر صاحب مال. ومن رأى نفسه على شجرة جوز تعلق برجل ضخم أعجمي، فإن نزل منها لم يتم أمره معه، وإن سقط دخلت الرؤيا في البلاء أو الهلاك أو النجاة بحسب حاله. وثمر الجوز مال لا يخرج إلا بكد وتعب، والجوز المقشر رزق، والجوز المكسور مال بلا تعب. والتقاطه من البستان مال من قبل امرأة. وأكل قشوره اغتياب رجل شحيح، واللعب به خوض في مال حرام. كما يدل الجوز على الصالحين والرؤساء والإخوان، وعلى صحة البدن، وطول السفر، وطول العمر للنساء، وعلى الزوج، وعلى جواز الأمور العسرة.
وعلى هذا فالجوز في المنام ليس من الرموز التي تُحمل على الخير وحده أو على الشر وحده، بل هو رمز يتبدل معناه بحسب حاله وصوته وهيئته وموضعه وما يُفعل به. فإذا ضبطت هذه الجهات، استقام التأويل، وظهر من الرؤيا ما فيها من مال، أو رزق، أو خصومة، أو شدة، أو نجاة، أو تيسير، على الوجه التراثي الصحيح.
موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم
عرض المزيدالتين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,
عرض المزيد