
تفسير رؤية الجندي في المنام – ابن سيرين والنابلسي وابن قتيبة
الحكم السريع
رؤية الجندي في المنام من الرموز القوية التي تدور على معانٍ متعددة يجمعها أصل الشدة والنصرة والحماية والتدبير. فالجنود في المنام هم جنود الله عز وجل، وهم ملائكة الرحمة، ولذلك تكون رؤيتهم في كثير من الوجوه دالة على النصرة، والتأييد، وحسن العاقبة للمؤمنين، وانتقام الله من الظالمين. ومن رأى أن اسمه قد ثبت في الديوان نال خيرًا يرجو به الكفاية، أو نال أقل ما يتمناه. ومن رأى أنه جندي يأكل رزق ملك في ديوانه، فإنه يلي ولاية بلا جهد. ومن رأى نفسه جنديًا، فإن كان مريضًا دل ذلك على موته، وإن لم يكن مريضًا دل على غم وخسران. والجنود المجتمعون دليل على نصرة المحقين، وقلة الجنود دليل الظفر، وإذا كان مع الجنود نبي أو ملك أو عالم فذلك نصرة للموحدين.
الدلالة العامة
الجندي في المنام ليس رمزًا واحد الوجه، بل هو من الرموز التي تتسع معانيها بحسب حال الرائي، وبحسب ما إذا كانت الرؤيا متعلقة بجندي واحد أو بجنود كثيرين أو بجيش كامل، وبحسب ما إذا كان الرائي منهم أو كان ناظرًا إليهم أو داخلًا في ديوانهم أو تحت سلطانهم. ولهذا كانت رؤيته من الرموز التي تحتاج إلى تثبيت أصولها أولًا، ثم تنزيل كل صورة من صورها على وجهها الصحيح.
فالأصل الأول في هذا الرمز أن الجنود هم في المنام جنود الله عز وجل، وهم ملائكة الرحمة. وهذا أصل عظيم يرفع معنى الرؤيا من مجرد صورة عسكرية أو قوة ظاهرة إلى معنى التأييد الإلهي والحفظ والنصرة. ومن هنا كانت رؤية الجنود في كثير من أحوالها علامة على أن للرائي تأييدًا، أو أن الحق الذي هو فيه لا يضيع، أو أن له من المعونة ما لا يظهر للناس في أول الأمر ثم يتبين أثره بعد ذلك.
ومن هذا الأصل أيضًا جاءت دلالتهم على نصرة المؤمنين وانتقام الله من الظالمين، لأن الجند في المعنى قوة منفذة، فإذا اقترنت في المنام بمعنى الحق والإيمان، كانت علامة على أن الغلبة لأهل التوحيد، وأن ما يظهر من كثرة الباطل لا يثبت عند المآل. ولهذا جاء في التأويل أن جيش الكفار إن كان أكثر جمعًا من جيش الإسلام، فالغلبة في اليقظة للإسلام. وهذه من أدق دلالات الرؤيا، لأنها تبين أن الحكم في المنام لا يرد دائمًا إلى ظاهر الكثرة، بل إلى حقيقة النصرة ومنشئها.
ثم إن الجندي في المنام قد يدل على الولاية والرتبة والمنصب إذا رآه الإنسان في صورة يأكل فيها رزق ملك في ديوانه، لأن هذا الموضع موضع قرب من السلطان واتصال بديوان الحكم، فناسب أن يدل على نيل ولاية أو رتبة أو أمر له تعلق بالسلطان، ويكون ذلك بلا جهد كبير، لأن النص علقه على هذه الصورة بعينها.
وفي المقابل، فإن رؤية الإنسان نفسه جنديًا ليست محمولة دائمًا على الرفعة، بل لها وجه آخر شديد، وهو أنها إن وقعت للمريض دلت على موته، وإن وقعت للصحيح دلت على غم وخسران. فليس كل ما اتصل بالجند في المنام محمودًا على الإطلاق، بل قد يكون رمزًا لما يدخل على الإنسان من شدة أو تكليف أو خسارة أو انقباض، بحسب حاله وصورته.
ومن أصول هذا الرمز كذلك: أن الجنود المجتمعين يدلّون على نصرة المحقين، وأن قلة الجنود دليل الظفر. وهذه دلالة تحتاج إلى تأمل، لأن الرؤيا هنا لا تحمل الكثرة دائمًا على الخوف، بل تجعل اجتماع الجند علامة على قيام النصرة للحق، وتجعل القلة في بعض الصور علامة على الظفر، فكأن النصر في المنام لا يتعلق بمجرد العدد، بل بما وراء العدد من تأييد ومعنى.
وإذا كان الجندي بيده سوط أو نشاب، دل ذلك على حسن معاشه. وهذا المعنى يربط الرؤيا بالرزق والاستقامة في العيش، لأن السوط أو النشاب في هذا الموضع ليسا آلة بطش فقط، بل علامة على أن صاحب الرؤيا له أسباب في المعيشة قائمة ومستقيمة، وأن أمره في الكسب أو المعاش يكون على حال حسنة.
أما رؤية الجيوش نفسها، فإنها تدل على الخوف. وهذا وجه آخر في الرمز، لأن الجيوش من حيث هي جموع عظيمة وهيئات حرب وتحرك، تثير في النفس معنى الهيبة والرهبة واضطراب الأحوال. وإذا رآها الإنسان مقبلة من الشام أو العراق أو اليمن، دل ذلك على اختلاف الكلمة، لأن مجيء الجند من الجهات في المنام يحمل معنى الاضطراب في أمر الناس وافتراقهم واختلاف آرائهم أو كلمتهم.
تفسير ابن سيرين
يجري معنى الجندي عند ابن سيرين على أصول متعددة يجمعها باب السلطان والنصرة والخوف وما يتصل بالديوان والرتبة والمآل. فالجنود عنده ليسوا مجرد رجال حرب، بل صورة من صور القدرة والتنفيذ والنظام، ولهذا كانت رؤيتهم تحمل معاني القوة الظاهرة وما وراءها من أمر الله وتدبيره في خلقه.
فإذا رأى الإنسان أن اسمه قد ثبت في الديوان، دل ذلك على خير يناله يرجو به الكفاية، أو ينال أقل ما يتمناه. وهذا من المواضع التي يظهر فيها معنى التنظيم والانتظام والكتابة في السجلات على أنها دليل قبول أو إثبات أمر أو ثبوت حظ للرائي في الخير. فالرؤيا هنا ليست في الجندي من جهة القتال، بل من جهة الديوان وما يعنيه من ترتيب الشأن وإثبات الحق.
وإذا رأى الإنسان أنه جندي يأكل رزق ملك في ديوانه، فإنه يلي ولاية بلا جهد. وهذه صورة دقيقة، لأن الأكل من رزق الملك في الديوان يدل على اتصال مباشر بسلطة قائمة، وعلى دخول الرائي في موضع من مواضع الخدمة أو الإدارة أو التولية، ومن ثم كان المعنى في الولاية والرتبة. وليس المقصود هنا مجرد مال، بل مال له علاقة بالسلطان والجاه وما يتبعهما من نفوذ.
غير أن ابن سيرين يفرق بين هذا الوجه وبين من يرى نفسه جنديًا مجردًا؛ فإن هذه الرؤيا للمريض تدل على موته، ولغيره تدل على الغم والخسران. فالجندية هنا خرجت من معنى الولاية القريبة من الديوان إلى معنى التكليف والثقل وما يجره من مشقة، فصارت في حق المريض نذير نهاية، وفي حق غيره دالة على انقباض أو خسارة أو هم.
كما أن ابن سيرين يثبت أن الجنود المجتمعين يدلّون على نصرة المحقين، لأن اجتماع الجند في هذا الموضع ليس اجتماع فتنة، بل اجتماع قوة تقوم لنصرة الحق. وتزداد هذه الدلالة بيانًا إذا كان مع الجند نبي أو ملك أو عالم، لأن هذه الصحبة تقطع الاحتمال وترد الرؤيا إلى باب النصرة لأهل التوحيد والحق.
ومن وجوه هذا الباب أيضًا أن قلة الجنود دليل الظفر، وهذا يدل على أن الرؤيا لا تقرأ بالظاهر العددي فقط، بل بما وراء ذلك من تأييد. فقد تكون القلة في ظاهرها ضعفًا، لكنها في المنام علامة على النصر، لأن الغلبة ليست بالكثرة وحدها، بل بما يكون مع أهل الحق من تثبيت وتأييد.
تفسير النابلسي
النابلسي يقرر في هذا الباب أن الجنود في المنام هم جنود الله عز وجل، وهم ملائكة الرحمة. وهذا الأصل من أقوى ما ورد في تفسير هذا الرمز، لأنه يجعل رؤيتهم متصلة بالرحمة الإلهية والحفظ والنصرة. ومن هنا كانت رؤيتهم في كثير من الأحوال بشارة للرائي بأن له من التأييد ما يثبت به أمره، أو أن الحق الذي هو فيه منصور، أو أن له من العناية ما يدفع عنه ما يخشاه.
ومن رأى أنه أثبت اسمه في الديوان، نال خيرًا يرجو به الكفاية، أو نال أقل ما يتمناه. وهذا يدل على أن الديوان في المنام موضع إثبات وقبول وترتيب، وأن الرائي إذا دخل فيه أو ثبت اسمه فيه، فقد صار له حظ من الخير المقدر أو المرتب له، ويكون هذا الخير بقدر ما تقوم به كفايته أو تتحقق به بعض أمانيه.
ومن رأى أنه جندي يأكل رزق ملك في ديوانه، فإنه يلي ولاية بلا جهد. فالرؤيا عند النابلسي في هذا الموضع دالة على جاه وسلطان ورتبة، لأنها تتعلق برزق الملك وديوانه، وهما موضعا السلطة والتنظيم. ومن هنا صار الأكل من هذا الرزق علامة على تولي أمر أو نيل منزلة لا يبلغها الرائي بالكلفة الشديدة، بل تتهيأ له من غير عناء عظيم.
لكن النابلسي يذكر كذلك أن من رأى كأنه جندي، فإن كان مريضًا يموت، وإلا دل على غم وخسران، وبالنسبة للعبيد تدل على أنهم يكرمون من غير أن يعتقوا. وهذا من المواضع الدقيقة التي يتغير فيها المعنى بتغير حال الرائي. فالمريض تنتقل رؤياه إلى باب الموت، والصحيح إلى باب الغم والخسران، والعبد إلى باب التكريم مع بقاء حاله. فليس معنى الجندي هنا واحدًا في كل أحد، بل يتعين بحسب حال الرائي وموضعه من الحياة.
ثم يذكر النابلسي أن الجنود المجتمعين دليل على نصرة المحقين، وأن قلة الجنود دليل الظفر، وأن رؤية الجندي إذا كان بيده سوط أو نشاب دل ذلك على حسن معاشه. فاجتمعت في هذا الباب ثلاثة أوجه: النصرة، والظفر، وحسن المعاش. وكلها ترجع إلى أن الجند إذا ظهروا على وجه مضبوط غير مضطرب، كان فيهم معنى النفع والقوة المستقيمة.
ويذكر أيضًا أن رؤية الجنود مقبلين من الشام أو العراق أو اليمن دليل على اختلاف الكلمة، وأن رؤية الجيوش تدل على الخوف. وهذه دلالة اجتماعية وسياسية في الرمز، لأن الجيش إذا تحرك من الجهات دل على اضطراب في الأمر العام، وافتراق في الناس، ونشوء خوف أو قلق من تغير الأحوال.
ويختم النابلسي هذا الباب ببيان أن جيش الكفار إذا كان أكثر جمعًا من جيش الإسلام فالغلبة في اليقظة للإسلام، وأن الجنود إذا كان معهم نبي أو ملك أو عالم فذلك نصرة للموحدين، وقيل: الجنود نصرة للمؤمنين وانتقام من الظالمين. فهذه خلاصة المعنى العام للرمز عنده، وهي أن الجند من حيث الأصل قوة قائمة للحق إذا اقترنت بأهله، ورحمة ونصر للمؤمنين، وعقوبة وانتقام من أهل الظلم والعدوان.
تفسير ابن قتيبة
يجري معنى الجندي عند ابن قتيبة على الأصول نفسها: النصرة، والتأييد، والولاية، والخوف، وما يتصل بحال الرائي إن كان جنديًا أو داخلًا في الديوان أو ناظرًا إلى الجيوش. فالجنود عنده رمز للقوة المنفذة، لكن هذه القوة لا تُقرأ دائمًا على وجه واحد، بل تتعين بحسب ما تقترن به من سلطان أو مرض أو اجتماع أو كثرة أو قلة أو هيئة.
فإذا ثبت اسم الرائي في الديوان، كان ذلك في باب الخير والكفاية. وإذا صار جنديًا يأكل رزق ملك في ديوانه، كان في باب الولاية والرتبة. وإذا رأى نفسه جنديًا مجردًا، انتقل المعنى إلى الغم والخسران، أو إلى الموت إن كان مريضًا. فالجندية هنا ليست مجرد شرف، بل قد تكون حملًا وثقلًا ومشقة.
كما أن ابن قتيبة يجعل الجنود المجتمعين نصرة للمحقين، ويجعل قلتهم دليلاً على الظفر، ويرى أن الجندي المسلح بسوط أو نشاب علامة على حسن معاشه. وهذه كلها ترجع إلى أن قوة الجند في المنام ليست قوة عمياء، بل قوة منظمة قد تكون علامة على النصر والرزق وحسن الحال إذا جاءت على وجهها المناسب.
وأما الجيوش الكثيرة أو القادمة من الجهات، فهي في باب الخوف واختلاف الكلمة. وإذا كان مع الجنود نبي أو ملك أو عالم، فإن ذلك يرد الرؤيا إلى باب النصرة للموحدين، ويجعل الجيش في المنام قوة إلهية أو قوة قائمة لنصرة الدين والحق، لا مجرد حشد مرعب أو مضطرب.
دقائق تغيّر المعنى
يتغير معنى الجندي في المنام بحسب صورة الرؤيا وحال الرائي. فالجند في أصلهم ملائكة رحمة وجنود الله، وهذا أصل محمود، لكن الرائي إذا رأى نفسه جنديًا مجردًا، ولم تكن الرؤيا في الديوان ولا في رزق الملك، انتقل المعنى إلى الغم أو الخسران، أو الموت إن كان مريضًا. فليس كل اتصال بالجندية على وجه الولاية، بل بعضه على وجه الحمل والثقل والمشقة.
ومما يغير المعنى أيضًا: اتصال الرؤيا بالديوان. فمن ثبت اسمه فيه نال خيرًا وكفاية، ومن أكل رزق الملك فيه نال ولاية. فالديوان هنا مفتاح مهم في التأويل، لأنه ينقل الرؤيا من معنى المشقة إلى معنى النظام والقبول والرتبة.
كما يتغير المعنى بحسب عدد الجنود وهيئتهم. فالجنود المجتمعون نصرة للمحقين، وقلة الجنود دليل الظفر، والجيوش تدل على الخوف، ومجيء الجنود من الجهات يدل على اختلاف الكلمة. فالكثرة والقلة لا تُحملان هنا على معناهما الظاهر فقط، بل على ما يقتضيه النص في هذا الباب من نصر أو خوف أو اضطراب.
ويتأكد معنى الخير والنصرة إذا كان مع الجنود نبي أو ملك أو عالم، لأن هذه الصحبة ترد الرؤيا إلى باب النصرة للموحدين، وتجعل الجند قوة قائمة لإقامة الحق، لا قوة فتنة أو اضطراب.
حالات الرؤيا التفصيلية
من رأى أن اسمه قد ثبت في الديوان، دلت رؤياه على خير يرجو به الكفاية، أو على نيل أقل ما يتمناه. وهذه من صور الرؤيا المحمودة، لأنها تدل على إثبات الحظ وترتيب النصيب وبلوغ القدر الذي يكفي أو يرضي.
ومن رأى أنه جندي يأكل رزق ملك في ديوانه، دلت رؤياه على ولاية ينالها بلا جهد، لأن الأكل من رزق الملك في موضع الديوان يدل على اتصال بالسلطان ورتبة تدخل على الرائي من غير عناء شديد.
ومن رأى كأنه جندي، فإن كان مريضًا دلت رؤياه على موته، وإن لم يكن مريضًا دلت على غم وخسران. وأما العبد، فإن هذه الرؤيا في حقه تدل على أنه يكرم من غير أن يعتق.
ومن رأى جنودًا مجتمعين، دلت رؤياه على نصرة المحقين، لأن الاجتماع هنا قوة قائمة للحق. ومن رأى الجنود قليلين، دل ذلك على الظفر، لأن القلة في هذا الباب لا تمنع النصر، بل قد تكون هي علامته.
ومن رأى الجندي بيده سوط أو نشاب، دلت رؤياه على حسن معاشه، لأن السلاح في يده هنا علامة على استقامة أمره في رزقه ومعيشته.
ومن رأى الجنود أو الجيوش مقبلين من الشام أو العراق أو اليمن، دلت رؤياه على اختلاف الكلمة. ومن رأى الجيوش، دلت رؤياه على الخوف. وإن كان جيش الكفار أكثر جمعًا من جيش الإسلام، فالغلبة في اليقظة للإسلام. وإن كان مع الجنود نبي أو ملك أو عالم، دلت الرؤيا على نصرة الموحدين.
التفسير حسب الحالة:
عزباء
إذا رأت العزباء الجندي في المنام، فإن الرؤيا في حقها لا تخرج عن الأصول الثابتة في هذا الباب. فإن رأت الجنود على الوجه العام المحمود، كانت الرؤيا في النصرة والرحمة والحفظ. وإن رأت اسمها مثبتًا في الديوان، كان ذلك خيرًا تنال به الكفاية أو بعض ما ترجوه. وإن رأت الجنود مجتمعين، كانت الرؤيا في نصرة الحق. وإن رأت الجيوش على وجه الخوف أو الاضطراب، دخلت الرؤيا في معنى الخوف أو اختلاف الكلمة. ولا يزاد في تأويلها على هذه الأصول.
متزوجة
ورؤية الجندي للمتزوجة تدور كذلك على هذه المعاني نفسها. فإن ظهرت الجنود على معنى الرحمة والنصرة، حملت الرؤيا على الحفظ والتأييد. وإن ظهر الديوان أو ثبت الاسم فيه، كانت في الخير والكفاية. وإن رأت الجندي في صورة توحي بالغم أو الخسران، حملت الرؤيا على هذا الوجه إذا اقتضاه السياق. وإن كان مع الجنود نبي أو ملك أو عالم، كانت الرؤيا في نصرة الموحدين والخير الغالب.
حامل
وإذا رأت الحامل الجندي أو الجنود في المنام، فإن الرؤيا في حقها لا تخرج عن الأصول المقررة: النصرة، والرحمة، والخير إذا كانت في الديوان أو في معنى النصرة، والخوف إذا كانت في معنى الجيوش، والغم إذا رأت نفسها جنديًا على الوجه الذي ورد به التأويل. وتبقى الرؤيا محكومة بحالها وصورة الجند وهيئتهم، من غير زيادة على ما ثبت في هذا الباب.
رجل
وإذا رأى الرجل الجندي في المنام، حملت رؤياه على أكثر وجوه هذا الباب بحسب صورته. فإن ثبت اسمه في الديوان، نال خيرًا وكفاية. وإن كان جنديًا يأكل رزق ملك في ديوانه، نال ولاية بلا جهد. وإن رأى نفسه جنديًا، فإن كان مريضًا مات، وإن لم يكن مريضًا أصابه غم وخسران. وإن رأى الجنود مجتمعين، كانت في نصرة المحقين، وإن رأى قلة الجنود كانت في الظفر، وإن رأى الجندي بيده سوط أو نشاب كان في حسن المعاش. وإن رأى الجيوش أو الجنود مقبلين من الجهات، دخلت الرؤيا في الخوف أو اختلاف الكلمة. وإن كان مع الجنود نبي أو ملك أو عالم، كانت في نصرة الموحدين.
المعاني الإيجابية
من المعاني المحمودة في رؤية الجندي: أن الجنود هم جنود الله وملائكة الرحمة، وفي ذلك معنى الحفظ والنصرة والتأييد. ومنها إثبات الاسم في الديوان، لأنه يدل على خيرٍ وكفاية. ومنها أن يكون الرائي جنديًا يأكل رزق ملك في ديوانه، لأن ذلك يدل على ولاية بلا جهد. ومنها اجتماع الجنود، لأنه يدل على نصرة المحقين. ومنها قلة الجنود، لأنها دليل الظفر. ومنها رؤية الجندي بيده سوط أو نشاب، لأنها تدل على حسن المعاش. ومنها أن يكون مع الجنود نبي أو ملك أو عالم، لأن ذلك نصرة للموحدين، ونصرة للمؤمنين، وانتقام من الظالمين.
المعاني التحذيرية
ومن أبرز المعاني التحذيرية في هذا الرمز: أن يرى الإنسان نفسه جنديًا، فإن كان مريضًا دل على موته، وإن لم يكن مريضًا دل على غم وخسران. ومنها رؤية الجيوش، لأنها تدل على الخوف. ومنها رؤية الجنود مقبلين من الشام أو العراق أو اليمن، فإنها تدل على اختلاف الكلمة. فهذه الوجوه تحمل معنى الاضطراب أو الشدة أو الانقباض، وتحتاج إلى أن تُقرأ على حسب حال الرائي وصورة المنام.
الخلاصة
تفسير رؤية الجندي في المنام يدور على أصول ثابتة واضحة: فالجنود هم جنود الله عز وجل، وهم ملائكة الرحمة، وفي ذلك معنى النصرة والحفظ والتأييد. ومن ثبت اسمه في الديوان نال خيرًا وكفاية، ومن كان جنديًا يأكل رزق ملك في ديوانه نال ولاية بلا جهد. ومن رأى نفسه جنديًا فإن كان مريضًا دل على موته، وإن لم يكن مريضًا دل على غم وخسران. والجنود المجتمعون نصرة للمحقين، وقلتهم دليل الظفر، والجندي إذا كان بيده سوط أو نشاب دل على حسن معاشه. والجيوش تدل على الخوف، ومجيء الجنود من الجهات يدل على اختلاف الكلمة، وإذا كان مع الجنود نبي أو ملك أو عالم فذلك نصرة للموحدين، ونصرة للمؤمنين، وانتقام من الظالمين.
وعلى هذا فالجندي في المنام ليس من الرموز التي تُحمل كلها على الخير أو كلها على الخوف، بل هو رمز يتبدل معناه بحسب صورة الرؤيا، وحال الرائي، وهيئة الجنود، واتصالهم بالديوان أو بالنصر أو بالخوف. فإذا ضبطت هذه الجهات، استقام التأويل، وظهر من الرؤيا ما فيها من رحمة أو ولاية أو كفاية أو غم أو خوف أو نصرة، على الوجه التراثي الصحيح.
موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم
عرض المزيدالتين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,
عرض المزيد