الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

تفسير رؤية الجرأة في المنام

Dream Detail
تم النشر 4/8/2026

تفسير رؤية الجرأة في المنام – ابن سيرين والنابلسي وابن قتيبة

 

 

 

الحكم السريع

رؤية الجرأة في المنام تدل على المسارعة إلى أمرٍ ما؛ فقد تكون مسارعة إلى الخير إذا كانت في وجهٍ محمود، وقد تكون مسارعة إلى الشر إذا كانت في وجهٍ مذموم. وربما دلت أيضًا على قصور الهمة والقعود عن الحركات، فتجيء الرؤيا على معنى الإقدام، وتجيء في موضعٍ آخر على معنى الفتور والعجز.

 

 

الدلالة العامة

الجرأة في المنام من الرموز التي لا تُحمل على المدح المطلق ولا على الذم المطلق، لأن معناها في التأويل متعلق بوجهة الفعل الذي تقع عليه الجرأة. فليست العبرة بوجود الجرأة وحدها، وإنما العبرة: أإلى خير كانت، أم إلى شر؟ ولهذا كانت من الرموز التي تتبدل دلالتها بحسب الجهة التي يظهر فيها الإقدام.

فإذا ظهرت الجرأة في المنام على وجهٍ محمود، كانت دالة على المسارعة إلى الخير، أي على التقدم إلى ما ينبغي فعله، والمبادرة إلى ما فيه صلاح ونفع. وهذه الدلالة تجعل الجرأة علامة على سرعة الحركة إلى الأمر المحمود، وعلى عدم التباطؤ فيه، وعلى أن الرائي يدنو من الفعل المطلوب من غير تثاقل.

أما إذا كانت الجرأة في الرؤيا متعلقة بوجهٍ مذموم، فإنها تدل على المسارعة إلى الشر، فلا تكون حينئذٍ من باب الإقدام المحمود، بل من باب التهجم على ما لا يحسن، أو التقدم إلى ما عاقبته مذمومة. فالرؤيا هنا لا تمدح الجرأة من حيث هي، بل تكشف أن الإقدام قد يكون في جهة الخير كما قد يكون في جهة الشر.

 

 

ثم إن هذا الرمز لا يقف عند معنى المسارعة وحده، بل جاء فيه معنى آخر يخالفه في الظاهر، وهو أن الجرأة ربما دلت على قصور الهمة والقعود عن الحركات. ومعنى ذلك أن الرؤيا قد تأتي لا لتدل على الإقدام بالفعل، بل لتكشف ضعف العزم، ووهن السعي، وترك الحركة بعد أن كان موضعها أن تقع. فتصير الجرأة في هذا الوجه علامة على خللٍ في الهمة، لا على قوتها، وعلى ترك السعي، لا على المبادرة إليه.

فمدار الرؤيا إذن على ثلاثة أصول ثابتة:

  • المسارعة إلى الخير
  • المسارعة إلى الشر
  • قصور الهمة والقعود عن الحركات

وهذه الأصول هي التي يُبنى عليها التأويل، وما سواها تابع لها.

 

 


 

 

 

 

تفسير ابن سيرين

تجري رؤية الجرأة عند ابن سيرين على معنى الإقدام إلى الفعل، غير أن هذا الإقدام لا يُحمد بإطلاق، ولا يُذم بإطلاق، بل يُنظر فيه إلى الجهة التي وقع عليها. فإن كانت الجرأة في أمرٍ محمود، كانت دالة على المسارعة إلى الخير، فيكون الرائي متقدمًا إلى ما فيه نفع وصلاح، غير متباطئٍ عنه.

وإن كانت الجرأة في أمرٍ مذموم، كانت دالة على المسارعة إلى الشر، فيكون في الرؤيا تحذير من التقدم إلى ما لا ينبغي، أو الإقبال على ما لا يحمد عاقبته. فليست الجرأة في هذا الوجه شجاعةً محمودة، بل سرعةٌ إلى ما يفسد أو يضر.

وربما دلت الجرأة أيضًا على قصور الهمة، فيكون ظاهر الرمز دالًا على الإقدام، لكن باطن التأويل دالًا على خلافه، وهو ضعف العزم ووهن الحركة. فإذا جاءت الرؤيا على هذا الوجه، كانت علامة على أن الرائي قاعد عن السعي، متأخر عن الحركة، لا يبلغ ما ينبغي له أن يبلغه بسبب فتور همته.

فابن سيرين يحمل هذا الرمز على الجهة التي تقع فيها الجرأة، ثم على ما قد يعتري الرائي من قصور الهمة إذا لم تكن الجرأة في الرؤيا جارية على وجهها الظاهر.

 

 


 

 

 

 

تفسير النابلسي

قال النابلسي في الجرأة: هي في المنام مسارعة إلى الخير، أو الشر، وربما دل ذلك على قصور الهمة، والقعود عن الحركات. وهذه العبارة تجمع جميع أصول الباب، وتبين أن الجرأة من الرموز المزدوجة التي لا تثبت على معنى واحد.

فإذا دلت الرؤيا على المسارعة إلى الخير، كان معناها المبادرة إلى الفعل المحمود، وعدم التباطؤ فيه، والتقدم إلى ما ينبغي أن يُفعل. وإذا دلت على المسارعة إلى الشر، كان معناها الإقبال على ما لا ينبغي، والتعجل في وجهٍ مذموم.

ثم ذكر النابلسي أن الجرأة ربما دلت على قصور الهمة والقعود عن الحركات، وهذا من لطيف التعبير، لأن الرمز الذي يظهر في صورة الإقدام قد يجيء في التأويل كاشفًا عن نقيضه، فيدل على أن الرائي ضعيف الإرادة، متثاقل عن الحركة، مقصر في السعي، لا يتقدم حيث ينبغي له أن يتقدم.

فمدار تفسير النابلسي على أن الجرأة:

  • قد تكون خيرًا إذا كانت إلى الخير
  • وقد تكون شرًا إذا كانت إلى الشر
  • وقد تكون فتورًا وعجزًا إذا دلت على قصور الهمة والقعود

 

 

 


 

 

 

تفسير ابن قتيبة

 

تؤول الجرأة عند ابن قتيبة على هذه الأصول نفسها، لأن الرمز في هذا الباب لا يخرج عن معنى المسارعة أو معنى القصور. فإذا ظهرت الجرأة في المنام على وجهٍ مستقيم، كانت دالة على المبادرة إلى الخير، أي على أن الرائي لا يتأخر عما فيه صلاح ونفع.

وإذا ظهرت على وجهٍ منحرف، كانت دالة على المسارعة إلى الشر، فيكون الإقدام مذمومًا من جهة ما توجه إليه، لا من جهة أصل الحركة نفسها. فالرؤيا هنا تحذير من تعجلٍ في غير موضعه.

وربما كانت الجرأة في المنام دالة على قصور الهمة، لأن الرائي قد يُرى في رمزٍ يقتضي الإقدام، بينما التأويل يرجع إلى ضعف الإرادة والقعود عن الفعل. فتصير الرؤيا في هذا الموضع علامة على أن الحركة لم تقع حيث ينبغي، وأن الهمة لم تستقم على ما يطلب منها.

فابن قتيبة يجعل هذا الرمز دائرًا بين:

  • المسارعة المحمودة
  • المسارعة المذمومة
  • الفتور والقعود

 

 

 

 


 

 

 

 

التفسير حسب الحالة

 

للعزباء

رؤية الجرأة للعزباء تدور على المعاني الثابتة نفسها؛ فإن كانت الجرأة في وجهٍ محمود، دلت على المسارعة إلى الخير، وإن كانت في وجهٍ مذموم، دلت على المسارعة إلى الشر. وربما دلت الرؤيا أيضًا على قصور الهمة والقعود عن الحركات، فيكون معناها أن في أمرها فتورًا أو تأخرًا أو ضعفًا في الإقدام.

للمتزوجة

رؤية الجرأة للمتزوجة محمولة على هذا الأصل نفسه؛ فهي في المنام مسارعة إلى الخير أو الشر بحسب الجهة التي وقعت فيها الجرأة. وربما دلت على قصور الهمة والقعود عن الحركات، فتكون الرؤيا إشارة إلى ضعف العزم أو تأخر الحركة في موضعٍ يحتاج إلى مبادرة.

للحامل

إذا رأت الحامل الجرأة في المنام، فالتأويل يدور على المعاني المنقولة نفسها: المسارعة إلى الخير إن كانت الجرأة في وجهٍ محمود، والمسارعة إلى الشر إن كانت في وجهٍ مذموم، وربما دلت على قصور الهمة والقعود عن الحركات إذا جاءت الرؤيا على وجه الفتور والتأخر.

للرجل

رؤية الجرأة للرجل في المنام تدل على المسارعة إلى الخير أو الشر بحسب جهة الإقدام. فإن كانت الجرأة في أمرٍ محمود، كانت خيرًا، وإن كانت في أمرٍ مذموم، كانت شرًا. وربما دلت أيضًا على قصور الهمة والقعود عن الحركات، فيكون معناها ضعف السعي وترك ما ينبغي أن يتحرك إليه.

أهم الحالات التي تغيّر المعنى

إذا كانت الجرأة في المنام متعلقة بأمرٍ محمود، كان معناها المسارعة إلى الخير.
وإذا كانت متعلقة بأمرٍ مذموم، كان معناها المسارعة إلى الشر.
وإذا ظهرت الجرأة في صورة لا يكتمل معها الفعل أو لا تستقيم معها الحركة، دلت على قصور الهمة.
وإذا اقترنت بمعنى التثاقل أو التأخر أو عدم المضي، دلت على القعود عن الحركات.

فالمعنى في هذا الباب لا يتحدد بمجرد لفظ الجرأة، بل بما اتصل بها من جهة الفعل: أهو خير أم شر، أهو إقدام أم فتور.

 

 

المعاني الإيجابية

من المعاني الإيجابية في هذه الرؤيا:

  • المسارعة إلى الخير
  • المبادرة إلى الأمر المحمود
  • عدم التباطؤ في فعل ما ينبغي

وكل هذه المعاني ترجع إلى أصل واحد، وهو أن الجرأة إذا وقعت في موضعها المحمود كانت دالة على المبادرة المستقيمة، وعلى التقدم إلى الخير من غير توانٍ.

 

 

المعاني التحذيرية

ومن المعاني التحذيرية في هذه الرؤيا:

  • المسارعة إلى الشر
  • قصور الهمة
  • القعود عن الحركات

فهذه وجوه الذم والتنبيه في الرؤيا؛ لأن الجرأة إذا كانت إلى الشر صارت مذمومة من جهة مقصدها، وإذا دلت على قصور الهمة والقعود صارت مذمومة من جهة ضعف العزم وترك الحركة.

 

 


 

 

 

 

الخلاصة

رؤية الجرأة في المنام من الرموز التي تدور بين الإقدام والفتور؛ فهي قد تدل على المسارعة إلى الخير إذا كانت في وجهٍ محمود، وقد تدل على المسارعة إلى الشر إذا كانت في وجهٍ مذموم، وربما دلت على قصور الهمة والقعود عن الحركات. فليست الجرأة في المنام محمودة على كل حال، ولا مذمومة على كل حال، وإنما يكون حكمها بحسب الجهة التي وقعت فيها، وبحسب ما تكشفه الرؤيا من مضاءٍ في الفعل أو ضعفٍ في الهمة.

 

من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد