
تفسير رؤية جوز الهند في المنام – ابن سيرين والنابلسي وابن قتيبة
الحكم السريع
رؤية جوز الهند في المنام تدل على كلام الكهنة، وعلى الرجل المنجم، وعلى المال الذي يكون من جهة رجل أعجمي، وقد تدل على تعلم علم النجوم أو متابعة المنجم في رأيه. فمن رأى أنه أكل من جوز الهند، فإنه يصدق قومًا في قولهم، أو يتعلم علم النجوم، أو يتبع منجمًا في رأيه. ومن رأى أنه صار كاهنًا، فإنه يأكل من جوز الهند. فهذه الرؤيا من الرموز التي تدور على التأثر بالأقوال الغيبية، أو الميل إلى أهل التنجيم والكهانة، أو إصابة مال من جهة غريبة عن الرائي أو من رجل أعجمي.
الدلالة العامة
جوز الهند في المنام من الرموز التي لا تدور على معنى الطعام والرزق الظاهر وحده، بل تتصل في أصلها بمعانٍ خاصة تتعلق بالكلام الغيبي، والتنجيم، والكهانة، وما يرد على الرائي من جهة أقوالٍ يتلقاها أو علومٍ يتتبعها أو أموالٍ تصله من مصادر غير معتادة في بيئته. ولهذا جاء أول ما يدل عليه هذا الرمز: كلام الكهنة. فليس المقصود هنا الطعام المجرد، بل ما يقترن به من دلالة على سماع قولٍ يزعم صاحبه معرفة ما خفي، أو اتباع رأي من يتكلم في النجوم والمقادير والأمور المستقبلة.
ومن هنا كانت رؤية جوز الهند في المنام متصلة بباب التأثر بما يقال في الغيب أو بما يروى من أقوال المنجمين. فإذا ظهر هذا الرمز للرائي، دل على أنه يقترب من هذا الباب، إما سماعًا، وإما تصديقًا، وإما تعلمًا، وإما ميلًا إلى من يتكلم فيه. ولهذا كانت الرؤيا تحتاج إلى ضبط دقيق، لأن معناها لا ينصرف إلى الكهانة من جهة الفعل وحده، بل إلى ما يتصل بها من تصديق الأقوال، أو اتباع أصحابها، أو الدخول في باب النظر في النجوم.
وقيل أيضًا: إن جوز الهند رجل منجم. وهذه دلالة تنقل الرمز من الشيء المأكول إلى الشخص الذي يعبر به، فكأن الرائي إذا رأى جوز الهند أو تعلّق به في المنام، فإن الرؤيا تتصل برجل له عناية بالتنجيم أو بالتكلم في المقادير والنجوم وما يشبه ذلك. ومن هنا صار هذا الرمز دالًا أحيانًا على شخص بعينه، لا على معنى مجرد فقط، فيكون في حياة الرائي رجل ذو هذا الوصف، أو شأن يرتبط بمثل هذه الجهة.
ومن المعاني الثابتة في هذا الباب أيضًا: أن جوز الهند يسمى النارجيل، وقد قيل: هو مال من جهة رجل أعجمي. وهذه دلالة ثانية تختلف عن دلالة الكهانة والتنجيم، لأنها تخرج الرمز إلى باب المال. غير أن هذا المال ليس مطلقًا في جميع الجهات، بل مقيد بجهة الأعجمي، أي أنه يأتي من شخص غير عربي، أو من جهة غريبة عن بيئة الرائي، أو من طريق له صلة بأهل العجمة. فصار جوز الهند في هذا الوجه دالًا على منفعة أو رزق أو مال يأتي من جهة ليست مألوفة للرائي في أصله وعادته.
ثم إن أكل جوز الهند في المنام له معنى أشد اتصالًا بهذه الدلالات كلها، لأنه يدل على تصديق قوم في قولهم، أو على تعلم علم النجوم، أو على متابعة منجم في رأيه. فالأكل هنا ليس أكلًا للطعام فقط، بل مباشرة للمعنى وأخذٌ به ودخولٌ في بابه. وكأن الرائي لا يكتفي برؤية هذا الرمز من بعيد، بل يتناوله ويدخله في نفسه، فيكون ذلك علامة على أنه يتأثر بما يدل عليه، أو يقبل عليه، أو يجعل له نصيبًا من فكره وسلوكه.
فاجتمع في جوز الهند بذلك أربعة أصول واضحة: كلام الكهنة، والرجل المنجم، والمال من جهة رجل أعجمي، وتعلم علم النجوم أو متابعة المنجم في رأيه. وهذه المعاني ليست متفرقة بلا جامع، بل يجمعها أصل واحد، وهو أن هذا الرمز يدل على أمرٍ يأتي من خارج المألوف: إما قول غيبي، أو رجل غريب الصنعة، أو مال من جهة أعجمية، أو علم يتصل بالنجوم وما وراء الظاهر من الحساب والتقدير.
تفسير ابن سيرين
يجري معنى جوز الهند عند ابن سيرين على ما يدل عليه من الأقوال الغريبة والاتصال بأهل الكهانة أو التنجيم، ولهذا تكون رؤيته دالة على كلام الكهنة أو على الرجل المنجم. فالرؤيا عنده لا تقف عند ظاهر الثمرة، بل تنتقل إلى ما عُرف به هذا الرمز في التأويل من تعلقه بأهل النجوم ومن يتكلمون في الخفي والمستور. فإذا ظهر جوز الهند في المنام، كان في ذلك إشارة إلى أن الرائي يسمع هذا الباب أو يقرب منه أو يدخل في أثره بحسب ما يليق بصورة الرؤيا.
ومن هذا الوجه نفسه، فإن أكل جوز الهند عند ابن سيرين يدل على تصديق قوم في قولهم. وهذه دلالة دقيقة، لأن الأكل في هذا الباب ليس مجرد أخذ، بل قبولٌ وامتلاءٌ بالمعنى. فكأن الرائي إذا أكل منه، صار متأثرًا بما يقال له، أو مستجيبًا لقول من يدعونه إلى تصديق أمر يتعلق بالنجوم أو الكهانة أو ما يجري هذا المجرى. ولهذا كانت الرؤيا منبهة إلى جهة القول الذي يدخل قلب الرائي أو يباشر سمعه وعقله.
ويحمل ابن سيرين الرمز أيضًا على الرجل المنجم، لأن جوز الهند قد يعبر به عن شخصٍ له هذا الوصف، فتكون الرؤيا أحيانًا في رجل بعينه يتصل بالرائي، إما بمشورة، أو بمخالطة، أو بتأثير في الرأي. فإذا ظهرت هذه الجهة في المنام، كان المعنى في الرجل المنجم نفسه، لا في مطلق القول أو العلم.
وأما من رأى أنه يأكل جوز الهند، فإنه يتعلم علم النجوم، أو يتابع منجمًا في رأيه. فهذه من أقوى صور الرؤيا عند ابن سيرين، لأنها تدل على الدخول المباشر في هذا الباب: إما تعلمًا، وإما تقليدًا، وإما متابعة. ومن هنا كانت الرؤيا لا تدل فقط على وجود هذا العلم في محيط الرائي، بل على قربه منه واشتغاله به أو أخذه عن أهله.
وقيل أيضًا عنده: إن جوز الهند هو مال من جهة رجل أعجمي. وهذه دلالة تفتح بابًا آخر في الرمز، إذ تنقله من مجال القول والعلم إلى مجال المال. غير أن المال هنا ليس من كل جهة، بل من جهة رجل أعجمي، فصار الرمز دالًا على نفع أو رزق أو مال يأتي من طريق رجل غير عربي، أو من جهة غريبة عن أصل الرائي وبلده وعادته.
تفسير النابلسي
النابلسي يقرر في جوز الهند هذه الأصول على وجه جامع واضح، فيجعل جوز الهند دالًا على كلام الكهنة، ثم يبين أن من رأى أنه أكل منه صدق قومًا في قولهم. وهذا النص من أقوى ما ورد في هذا الرمز، لأنه لا يكتفي بإثبات الصلة بالكهانة، بل يبين أثر ذلك على الرائي، وهو التصديق. فالرؤيا عنده لا تدل على سماع هذا القول فحسب، بل على قبوله والانقياد له أو الميل إليه.
ثم يذكر النابلسي أن من رأى أنه صار كاهنًا، فإنه يأكل من جوز الهند. وهذه دلالة معكوسة تؤكد المعنى نفسه، لأن الرمز صار علامة على أن هذا الباب لا ينفصل عن صاحبه: فمن دخل في الكهانة كان الجوز من شأنه، ومن تناول الجوز أو أكله اقترب من معناها أو من أهلها. فالجوشن هنا ليس مجرد شيء يراه الرائي، بل باب يدل على حال من الأحوال أو حرفة من الحرف الرمزية في المنام.
ويقول النابلسي أيضًا: وقيل جوز الهند رجل منجم، فمن رأى أنه أكله صار منجمًا. وهذه من أوضح صور الرمز في هذا الباب، لأنها تنقل الأكل من معنى التصديق المجرد إلى معنى التخلق بهذا الباب أو الدخول فيه. فالرائي هنا لا يكتفي باتباع منجم أو سماع قوله، بل يصير في صورة من يشتغل بهذا العلم أو يُنسب إليه في التأويل.
ثم يذكر النابلسي أن جوز الهند يسمى النارجيل، وأن بعضهم قال: هو مال من جهة رجل أعجمي. فالرؤيا عنده تتسع بذلك من باب الكهانة والتنجيم إلى باب المال، لكن مع بقاء القيد الخاص، وهو أن المال يأتي من جهة أعجمية. وهذا من دقة التأويل، لأن الرمز لم يحمل على المال المطلق، بل على مال له طريق مخصوص أو جهة مخصوصة.
ويختم النابلسي هذا الباب بقوله: ومن رأى أنه يأكل جوز الهند فإنه يتعلم علم النجوم، أو يتابع منجمًا في رأيه. فهذه خلاصة المعنى العملي للرؤيا: إما تعلم هذا الباب، وإما اتباع من يتكلم فيه. ولهذا كانت الرؤيا عنده من الرؤى التي تدور على التأثر، والاقتداء، والتلقي، وما يدخل على الرائي من أقوال أو معارف أو أموال من جهات غريبة أو غير مألوفة.
تفسير ابن قتيبة
يجري معنى جوز الهند عند ابن قتيبة على الأصول نفسها: كلام الكهنة، والرجل المنجم، والمال من جهة رجل أعجمي، وتعلم علم النجوم أو متابعة المنجم. فالرمز عنده ليس من باب الطعام المحض، بل من باب ما يرمز إليه من علوم وأقوال وطرق كسب واتصال بأشخاص ذوي صفة مخصوصة.
فإذا ظهر جوز الهند في الرؤيا من غير مباشرة، كان أقرب إلى الدلالة على كلام الكهنة أو على رجل منجم. وإذا ظهر في حال الأكل، كان أقرب إلى معنى التصديق أو التعلم أو المتابعة، لأن الأكل في هذا الموضع يدل على المباشرة والأخذ والانشغال. ومن هنا كانت الرؤيا دالة على أن الرائي لا يقف عند سماع القول فقط، بل يدخله في نفسه أو يشتغل به أو يتبعه.
وأما إذا حمل الرمز على النارجيل وما اتصل به من المال، كان في المال الآتي من جهة رجل أعجمي أو من طريقٍ أجنبي عن أصل الرائي المعتاد. فالرؤيا عنده في هذا الباب قد تكون متعلقة بالكسب والرزق كما قد تكون متعلقة بالقول والتنجيم، ويتعين الوجه الأقرب بحسب سياق الرؤيا وما غلب فيها من حال.
وعلى هذا يكون جوز الهند عند ابن قتيبة من الرموز المركبة التي تجمع بين القول الغيبي، والرجل المنجم، والتعلم، والتصديق، والمال الأجنبي. وليس في هذه المعاني تفرق، بل يجمعها أنها تأتي من جهة غير مألوفة، أو من خارج السياق المعتاد في حياة الرائي.
دقائق تغيّر المعنى
يتغير معنى جوز الهند في المنام بحسب الجهة الغالبة في الرؤيا. فإن ظهر في سياق الكلام والتلقي والسماع، كان التأويل في كلام الكهنة أو في تصديق قومٍ في قولهم. وإن ظهر في سياق الشخص أو المخالطة أو التعلق بصفة معينة، كان الوجه في الرجل المنجم. وإن ظهر في سياق المال أو المنفعة أو ما يأتي من خارج البيئة المعتادة، كان التأويل في المال من جهة رجل أعجمي.
ويتغير المعنى أيضًا بحسب الفعل الواقع على جوز الهند. فرؤيته ليست كأكله. فالرؤية المجردة قد تدل على أصل الباب من غير مباشرة تامة، أما الأكل فيدل على الدخول فيه: فمن أكل جوز الهند صدق قومًا في قولهم، أو تعلم علم النجوم، أو تابع منجمًا في رأيه. فالأكل هنا هو أقوى مواضع الرؤيا، لأنه يدل على قبول المعنى وامتلاء الرائي به أو أخذه لنفسه.
ومن دقائق هذا الرمز أيضًا أن اسمه الآخر، وهو النارجيل، فتح له باب المال في التأويل. فصار الرمز الواحد يدل على التنجيم والكهانة من جهة، وعلى المال من جهة رجل أعجمي من جهة أخرى. وهذه ليست معاني متنافرة، بل هي وجوه متبدلة للرمز بحسب ما يظهر في المنام من سياق أقرب إلى العلم والقول، أو إلى الرجل، أو إلى المال.
حالات الرؤيا التفصيلية
من رأى جوز الهند في المنام، دلت رؤياه على كلام الكهنة أو على رجل منجم، بحسب ما يغلب على سياق الرؤيا. فإن كانت الرؤيا في مقام سماع أو قول أو تعلق بباب الغيب، كان الوجه في كلام الكهنة. وإن كانت في مقام شخص أو صفة، كان الوجه في الرجل المنجم.
ومن رأى أنه أكل من جوز الهند، دلت رؤياه على أنه يصدق قومًا في قولهم. وهذه من الصور المحكمة في هذا الباب، لأن الأكل يدل على قبول القول والدخول في أثره. ويزداد هذا المعنى قوة إذا كانت الرؤيا في سياق أقوال غيبية أو تعلق بالرأي الخارج عن العادة.
ومن رأى أنه صار كاهنًا، دلت رؤياه على أنه يأكل من جوز الهند. وهذه صورة تبين الصلة الوثيقة بين الرمز وبين هذا الباب، حتى صار أحدهما دالًا على الآخر.
ومن رأى أنه أكل جوز الهند، دلت رؤياه على أنه يتعلم علم النجوم، أو يتابع منجمًا في رأيه. وهذه من أوضح صور الرؤيا، لأنها تدل على الاشتغال بهذا الباب أو الاقتداء بأهله أو تلقي الرأي عنهم.
ومن رأى النارجيل في المنام، أو رأى جوز الهند في سياق مال ومنفعة، حملت رؤياه على مال من جهة رجل أعجمي. وهذه من الصور التي تنقل الرؤيا من القول والعلم إلى باب الرزق والكسب.
التفسير حسب الحالة:
عزباء
إذا رأت العزباء جوز الهند في المنام، فإن الرؤيا في حقها لا تخرج عن الأصول الثابتة في هذا الباب: كلام الكهنة، أو الرجل المنجم، أو المال من جهة رجل أعجمي، أو تعلم علم النجوم أو متابعة المنجم. فإن غلب على الرؤيا معنى القول والتلقي، كان وجهها في تصديق قوم في قولهم أو التأثر بما يُلقى إليها. وإن غلب فيها معنى الشخص، كان وجهها في رجل ذي هذه الصفة. وإن ظهرت جهة المال، دخلت في المال الآتي من جهة رجل أعجمي. وإن أكلت منه، كان المعنى أقرب إلى التعلم أو الاتباع أو التصديق.
متزوجة
ورؤية جوز الهند للمتزوجة تدور كذلك على هذه المعاني نفسها. فإن كانت الرؤيا قائمة على الكلام والرأي، دخلت في باب تصديق قولٍ أو التأثر به. وإن كانت قائمة على شخصٍ ذي أثر في حياتها، دخلت في الرجل المنجم أو من يقوم مقامه في التأويل. وإن ظهرت فيها جهة المنفعة، كانت في المال الذي يأتي من جهة رجل أعجمي. وإن أكلت جوز الهند، دلت الرؤيا على أنها تتعلم علم النجوم أو تتبع منجمًا في رأيه، بحسب ما يليق بسياق المنام.
حامل
وإذا رأت الحامل جوز الهند في المنام، فالرؤيا في حقها لا تخرج عن كلام الكهنة، أو الرجل المنجم، أو المال من جهة رجل أعجمي، أو تعلم علم النجوم ومتابعة المنجم. فإن كانت الرؤيا على وجه التلقي والسماع، كان معناها في التصديق أو التأثر. وإن كانت في باب المال، كانت في جهة أعجمية. وإن كان فيها أكل لجوز الهند، كان الوجه في التعلم أو الاتباع أو الدخول في هذا الباب من أبوابه الثابتة.
رجل
وإذا رأى الرجل جوز الهند في المنام، حملت رؤياه على الكلام الغيبي أو الرجل المنجم أو المال من جهة رجل أعجمي، بحسب الجهة الغالبة في المنام. فإن رأى أنه أكل جوز الهند، دلت رؤياه على أنه يصدق قومًا في قولهم، أو يتعلم علم النجوم، أو يتابع منجمًا في رأيه. وإن رأى أنه صار كاهنًا، دلت رؤياه على الصلة بهذا الباب على الوجه الذي ورد في التأويل. وإن ظهرت في الرؤيا جهة المال، كان المعنى في مال يأتيه من رجل أعجمي أو من جهة غير مألوفة له.
المعاني الإيجابية
من المعاني التي قد تُحمل على وجه المنفعة في رؤية جوز الهند: ما دل عليه من المال من جهة رجل أعجمي، لأن ذلك يدل على نفع أو رزق يأتي من جهة خارجية أو غير معتادة. كما أن ما في الرؤيا من تعلم علم النجوم قد يحمل على معنى الاشتغال بعلمٍ من العلوم التي تتعلق بالحساب والنظر والاستقراء، إذا بقيت الرؤيا في حدود المعنى الثابت ولم تتجاوزها. لكن أصل هذا الرمز لا يقوم على البشارة المطلقة، بل على بيان نوع ما يتصل به الرائي من قول أو علم أو مال.
المعاني التحذيرية
ومن أبرز المعاني التحذيرية في هذا الرمز: دلالته على كلام الكهنة، وتصديق قومٍ في قولهم، ومتابعة المنجم في رأيه. فهذه كلها معانٍ تنبه إلى أن الرائي قد يدخل في باب التأثر بأقوال غير منضبطة أو يعلق رأيه بمن يتكلم في الغيب أو النجوم على الوجه الذي جاء به التأويل. ولهذا كانت الرؤيا في هذا الباب منبهة إلى التثبت فيما يسمعه الرائي أو يتبعه أو يتعلمه، وأن لا يفتح على نفسه باب التصديق من غير بصيرة.
الخلاصة
تفسير رؤية جوز الهند في المنام يدور على أصول ثابتة واضحة: فهو يدل على كلام الكهنة، وعلى الرجل المنجم، وعلى المال من جهة رجل أعجمي، وعلى تعلم علم النجوم أو متابعة المنجم في رأيه. فمن رأى أنه أكل منه صدق قومًا في قولهم، ومن رأى أنه صار كاهنًا فإنه يأكل من جوز الهند، ومن رأى أنه أكله صار منجمًا، أو تعلم علم النجوم، أو تابع منجمًا في رأيه. وهذه المعاني ليست متفرقة بلا جامع، بل يجمعها أصل واحد، وهو الاتصال بأمرٍ غريب عن المألوف: إما في القول، أو في الشخص، أو في العلم، أو في جهة المال.
وعلى هذا فجوز الهند في المنام ليس من الرموز التي تُحمل على معنى الطعام الظاهر، بل على ما وراءه من أقوال، أو أشخاص، أو أموال، أو علوم، بحسب ما يغلب على صورة الرؤيا. فإذا ضبطت هذه الجهات، استقام التأويل، وظهر من الرؤيا ما فيها من تصديق، أو اتباع، أو تعلم، أو رزق من جهة أعجمية، على الوجه التراثي الصحيح.
موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم
عرض المزيدالتين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,
عرض المزيد