الخميس، ٢٢ يناير ٢٠٢٦
الخميس، ٢٢ يناير ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ يُونُسَ
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ  ٢٦وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ  ٢٧وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ  ٢٨فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ  ٢٩هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ  ٣٠قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ  ٣١فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ  ٣٢كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ  ٣٣
تفسير سُورَةُ يُونُسَ
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ  ٢٦
التفسير الميسرللمؤمنين الذين أحسنوا عبادة الله فأطاعوه فيما أمر ونهى، الجنةُ، وزيادة عليها، وهي النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة، والمغفرةُ والرضوان، ولا يغشى وجوههم غبار ولا ذلة، كما يلحق أهل النار. هؤلاء المتصفون بهذه الصفات هم أصحاب الجنة ماكثون فيها أبدًا.
تفسير السعديولما دعا إلى دار السلام، كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها الموصلة إليها، فأخبر عنها بقوله‏:‏ ‏‏لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ‏‏ أي‏:‏ للذين أحسنوا في عبادة الخالق، بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته، وقاموا بما قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي، من بذل الإحسان المالي، والإحسان البدني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهلين، ونصيحة المعرضين، وغير ذلك من وجوه البر والإحسان‏.‏فهؤلاء الذين أحسنوا، لهم ‏"‏الحسنى‏"‏ وهي الجنة الكاملة في حسنها و ‏"‏زيادة‏"‏ وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، والفوز برضاه والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون، ويسأله السائلون‏.‏ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال‏:‏ ‏‏وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ‏‏ أي‏:‏ لا ينالهم مكروه، بوجه من الوجوه، لأن المكروه، إذا وقع بالإنسان، تبين ذلك في وجهه، وتغير وتكدر‏.‏وأما هؤلاء فهم كما قال الله عنهم ‏‏تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيم‏‏ ‏‏أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ‏‏ الملازمون لها ‏‏هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏‏ لا يحولون ولا يزولون، ولا يتغيرون‏.‏
تفسير ابن كثيريخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح أبدله الحسنى في الدار الآخرة ، كما قال تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) [ الرحمن : 60 ] .وقوله : ( وزيادة ) هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وزيادة على ذلك [ أيضا ] ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم ، وما أخفاه لهم من قرة أعين ، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم ، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه ، لا يستحقونها بعملهم ، بل بفضله ورحمته وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم ، عن أبي بكر الصديق ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن عباس [ قال البغوي وأبو موسى وعبادة بن الصامت ] وسعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد الرحمن بن سابط ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعامر بن سعد ، وعطاء ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم من السلف والخلف .وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد :حدثنا عفان ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وقال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ، ويدخلنا الجنة ، ويزحزحنا من النار ؟ " . قال : " فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم " .وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة ، من حديث حماد بن سلمة ، به .وقال ابن جرير : أخبرنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أخبرنا شبيب ، عن أبان عن أبي تميمة الهجيمي ؛ أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي : يا أهل الجنة - بصوت يسمع أولهم وآخرهم - : إن الله وعدكم الحسنى وزيادة ، الحسنى : الجنة . وزيادة : النظر إلى وجه الرحمن عز وجل " .ورواه أيضا ابن أبي حاتم ، من حديث أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة الهجيمي ، به .وقال ابن جرير أيضا : حدثنا ابن حميد ، حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن كعب بن عجرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال : النظر إلى وجه الرحمن عز وجل .وقال أيضا : حدثنا ابن عبد الرحيم حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية ، حدثنا أبي بن كعب : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال : " الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله عز وجل " .ورواه ابن أبي حاتم أيضا من حديث زهير ، به .وقوله تعالى : ( ولا يرهق وجوههم قتر ) أي : قتام وسواد في عرصات المحشر ، كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة من القترة والغبرة ، ( ولا ذلة ) أي : هوان وصغار ، أي : لا يحصل لهم إهانة في الباطن ، ولا في الظاهر ، بل هم كما قال تعالى في حقهم : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ) أي : نضرة في وجوههم ، وسرورا في قلوبهم ، جعلنا الله منهم بفضله ورحمته ، آمين .
تفسير القرطبيقوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدونقوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة روي من حديث أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : وزيادة قال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب في رواية . وحذيفة وعبادة بن الصامت وكعب بن عجرة وأبي موسى وصهيب وابن عباس في رواية ، وهو قول جماعة من التابعين ، وهو الصحيح في الباب . وروى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل وفي رواية ثم تلا للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وخرجه النسائي أيضا عن صهيب قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكموه قالوا ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويجرنا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر ولا أقر لأعينهم . وخرجه ابن المبارك في دقائقه عن أبي موسى الأشعري موقوفا ، وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ، وذكرنا هناك معنى كشف الحجاب ، والحمد لله . وخرج الترمذي الحكيم أبو عبد الله رحمه الله : حدثنا علي بن حجر حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزيادتين في كتاب الله ; في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : النظر إلى وجه الرحمن وعن قوله : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون قال : عشرون ألفا . وقد قيل : إن الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر حسنات إلى أكثر من ذلك ; روي عن ابن عباس . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة آلاف باب . وقال مجاهد : الحسنى حسنة مثل حسنة ، والزيادة مغفرة من الله ورضوان . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الحسنى الجنة ، والزيادة ما أعطاهم الله في الدنيا من فضله لا يحاسبهم به يوم القيامة . وقال عبد الرحمن بن سابط : الحسنى البشرى ، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ; قال الله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة . وقال يزيد بن شجرة : الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتمطرهم من كل النوادر التي لم يروها ، وتقول : يا أهل الجنة ، ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم إياه . وقيل : الزيادة أنه ما يمر عليهم مقدار يوم من أيام الدنيا إلا حتى يطيف بمنزل أحدهم سبعون ألف ملك ، مع كل ملك هدايا من عند الله ليست مع صاحبه ، ما رأوا مثل تلك الهدايا قط ; فسبحان الواسع العليم الغني الحميد العلي الكبير العزيز القدير البر الرحيم المدبر الحكيم اللطيف الكريم الذي لا تتناهى مقدوراته .وقيل : أحسنوا أي معاملة الناس ، الحسنى : شفاعتهم ، والزيادة : إذن الله تعالى فيها وقبوله .قوله تعالى ولا يرهق قيل : معناه يلحق ; ومنه قيل : غلام مراهق إذا لحق بالرجال . وقيل : يعلو . وقيل : يغشى ; والمعنى متقارب .قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون قتر غبار . ولا ذلة أي مذلة ; كما يلحق أهل النار ; أي لا يلحقهم غبار في محشرهم إلى الله ولا تغشاهم ذلة . وأنشد أبو عبيدة للفرزدق :متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقتراوقرأ الحسن " قتر " بإسكان التاء . والقتر والقترة والقترة بمعنى واحد ; قاله النحاس . وواحد القتر قترة ; ومنه قوله تعالى : ترهقها قترة أي تعلوها غبرة . وقيل : قتر كآبة وكسوف . ابن عباس : القتر سواد الوجوه . ابن بحر : دخان النار ; ومنه قتار القدر . وقال ابن ليلى : هو بعد نظرهم إلى ربهم عز وجل .قلت : هذا فيه نظر ; فإن الله عز وجل يقول : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون إلى قوله لا يحزنهم الفزع الأكبر وقال في غير آية : ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا الآية . وهذا عام فلا يتغير بفضل الله في موطن من المواطن لا قبل النظر ولا بعده وجه المحسن بسواد من كآبة ولا حزن ، ولا يعلوه شيء من دخان جهنم ولا غيره . وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: للذين أحسنوا عبادَة الله في الدنيا من خلقه ، فأطاعوه فيما أمر ونَهَى ، (الحسنى).* * *ثم اختلف أهل التأويل في معنى " الحسنى " ، و " الزيادة " اللتين وعدهما المحسنين من خلقه.فقال بعضهم: " الحسنى "، هي الجنة، جعلها الله للمحسنين من خلقه جزاء ، " والزيادة عليها " ، النظر إلى الله.* ذكر من قال ذلك:17610- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصديق: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: النظر إلى وجه ربهم. (1)17611- حدثنا سفيان قال ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: النظر إلى وجه الله. (2)17612- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)، قال: النظر إلى وجه ربهم.17613- حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: في هذه الآية: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: " الزيادة "، النظر إلى وجه الرحمن.17614- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال: النظر إلى وجه ربهم. (3)17615- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال ، حدثنا شريك قال: سمعت أبا إسحاق يقول في قول الله: (وزيادة) ، قال: النظر إلى وجه الرحمن.17616- حدثني علي بن عيسى قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا أبو بكر الهذلي قال: سمعت أبا تميمة الهُجَيْمِيّ ، يحدِّث عن أبي موسى الأشعري قال: إذا كان يومُ القيامة بعث الله إلى أهل الجنة مناديًا ينادي: " هل أنجزكم الله ما وعدكم " ! فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة، فيقولون: نعم! فيقول: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، النظرُ إلى وجه الرحمن. (4)17617- حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي قال: أخبرنا أبو تميمة الهجيمي قال، سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: إن الله يبعث يوم القيامة مَلَكًا إلى أهل الجنة فيقول: " يا أهل الجنة ، هل أنجزكم الله ما وعدكم " ! فينظرون، (5) فيرون الحليّ والحُلل والثمار والأنهار والأزواجَ المطهَّرة، فيقولون: " نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا "! ثم يقول الملك: " هل أنجزكم الله ما وعدكم "؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئًا مما وُعِدوا، فيقولون: " نعم "! فيقول: " قد بقى لكم شيءٌ، إن الله يقول: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة النظرُ إلى وجه الله ". (6)17618- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني شبيب، عن أبان، عن أبي تميمة الهجيمي: أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث يوم القيامة مناديًا ينادي أهل الجنة بصوت يسمع أوّلهم وآخرهم: (7) " إن الله وعدكم الحسنى وزيادةً، فالحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن ". (8)17619- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)، قال: النظر إلى وجه ربهم. وقرأ: وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ، قال: بعد النظر إلى وجْه ربهم.17620- حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة قال، أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: (وزيادة) ، قال: قيل له: أرأيت قوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ؟ قال: إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فأُعطوا فيها ما أُعْطُوا من الكرامة والنعيم، قال: نودوا : " يا أهل الجنة ، إن الله قد وعدكم الزيادة، فيتجلى لهم " ، قال ابن أبي ليلى: فما ظنك بهم حين ثَقُلت موازينهم، وحين صارت الصُّحف في أيمانهم، وحين جاوزوا جسر جهنم ودخلوا الجنة، وأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم؟ كل ذلك لم يكن شيئًا فيما رأوا!. (9)17621- . . . . قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر ، وسليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: النظر إلى وجه ربهم.17622- . . . . قال: حدثنا الحجاج ، ومعلّى بن أسد قالا حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إذا دخل أهل الجنة الجنةَ قال لهم: إنه قد بقي من حقكم شيءٌ لم تُعْطَوْه! قال: فيتجلى لهم تبارك وتعالى. قال: فيصغر عندهم كل شيء أعطوه. قال: ثم قال: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه ربهم، ولا يرهقُ وجوههم قترٌ ولا ذلةٌ بعد ذلك.17623- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، النظر إلى وجه الله.17624- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا هوذة قال ، حدثنا عوف، عن الحسن في قول الله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، النظر إلى الربّ.17625- حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنةَ ، وأهلُ النارِ النارَ، نودوا: " يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا " ! قالوا: ما هو؟ ألم تبيّض وجوهنا، وتُثْقِل موازيننا، وتُدخلنا الجنة، وتُنْجِنَا من النار؟ فيكشف الحجابُ، فيتجلى لهم، فوالله ما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه ، ولفظ الحديث لعمرو.17626- حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال، تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النار، نادى منادٍ: " يا أهل الجنة، إنّ لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكُمُوه " . فيقولون: " وما هو؟ ألم يُثقل الله موازيننا، ويبيِّض وجوهنا؟ ثم ذكر سائر الحديث نحو حديث عمرو بن علي ، وابن بشار، عن عبد الرحمن. (10)17627- . . . . قال، حدثنا الحماني قال ، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى. (11)17628- . . . . قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، مثله.17629- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: قوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، بلغنا أن المؤمنين لما دَخلوا الجنة ناداهم منادٍ: إن الله وعدكم الحسنى وهي الجنة، وأما الزيادة، فالنظر إلى وجه الرحمن.17630- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.17631- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: الزيادة، النظرُ إلى وجه الرحمن تبارك وتعالى. (12)17632- . . . . قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط قال: " الحسني"، النضرة ، و " الزيادة "، النظر إلى وجه الله.17633- حدثنا ابن البرقي قال ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال، سمعت زهيرًا، عمن سمع أبا العالية قال ، حدثنا أبيّ بن كعب: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن قول الله (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: الحسنى: الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه الله. (13)* * *وقال آخرون في " الزيادة " ، بما:-17634- حدثنا به يحيى بن طلحة قال ، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الحكم، عن علي رضي الله عنه: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: " الزيادة "، غرفة من لؤلؤة واحدةٍ لها أربعة أبواب. (14)17635- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم، عن علي رضي الله عنه، نحوه، إلا أنه قال: فيها أربعة أبواب.17636- . . . .قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن علي رضي الله عنه، مثل حديث يحيى بن طلحة، عن فضيل ، سواءً.* * *وقال آخرون: " الحسنى " واحدةٌ من الحسنات بواحدة ،و " الزيادة "، التضعيف إلى تمام العشر.* ذكر من قال ذلك.17637- حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: هو مثل قوله: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ، [سورة ق: 35] ، يقول: يجزيهم بعملهم، ويزيدهم من فضله. وقال: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، [سورة الأنعام: 160].17638- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن علقمة بن قيس: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)، قال قلت: هذه الحسنى، فما الزيادة؟ قال: ألم تر أن الله يقول: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ؟17639- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول في هذه الآية: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)، قال: الزيادة: بالحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف.* * ** وقال آخرون: " الحسنى " حسنة مثل حسنة ، و " الزيادة " زيادة مغفرة من الله ورضوان.* ذكر من قال ذلك:17640- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (للذين أحسنوا الحسنى)، مثلها حسنى ، " وزيادة " ، مغفرة ورضوان.* * *وقال آخرون: " الزيادة " ، ما أعطوا في الدنيا.*ذكر من قال ذلك:17641- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، قال: " الحسنى "، الجنة ، " وزيادة " ما أعطاهم في الدنيا ، لا يحاسبهم به يوم القيامة. وقرءوا : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ، [سورة العنكبوت: 27] ، قال: ما آتاه مما يحب في الدنيا، عجل له أجره فيها.* * *وكان ابن عباس يقول في قوله: (للذين أحسنوا الحسنى) ، بما:-17642- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (للذين أحسنوا الحسنى) ، يقول: للذين شهدوا أن لا إله إلا الله.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وَعَد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى ، أن يجزيهم على طاعتهم إيّاه الجنة ، وأن تبيض وجوههم، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها. ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه، وأن يعطيهم غُرفا من لآلئ، وأن يزيدَهم غفرانا ورضوانًا، كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته. وعمّ ربنا جل ثناؤه بقوله: (وزيادة)، الزيادات على " الحسنى "، فلم يخصص منها شيئًا دون شيء، وغير مستنكَرٍ من فضل الله أن يجمع ذلك لهم، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله. فأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يُعَمَّ ، كما عمَّه عز ذكره.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) ، لا يغشى وجوههم كآبة، ولا كسوف ، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قترٌ.* * *و " القتر " الغبار ، وهو جمع " قَتَرَةٍ" ومنه قول الشاعر: (15)مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُمَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّاياتِ وَالْقَتَرَا (16)يعني ب " القتر " الغبار.* * *، (ولا ذلة)، ولا هوان (17) ، ( أولئك أصحاب الجنة ) ، يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم ، هم أهل الجنة وسكانها ، (18)ومن هو فيها (19) ، ( هم فيها خالدون ) ، يقول : هم فيها ماكثون أبدًا ، لا تبيد ، فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتتنغَّص عليهم لذَّتُهم. (20)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* * *وكان ابن أبي ليلى يقول في قوله: (ولا يرهق وجوههم قتر) ما:-17643- حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال ، حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة)، قال: بعد نظرهم إلى ربِّهم. (21)17644- حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج ، ومعلَّى بن أسد قالا حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بنحوه.17645- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: (ولا يرهق وجوههم قتر) ، قال: سوادُ الوجوه.------------------------الهوامش :(1) الأثر : 17610 - " عامر بن سعد البجلي " ، تابعي ثقة ، له في الصحيح حديث واحد ، وروايته عن أبي بكر الصديق ، مرسلة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 321 . وهذا الخبر ، أخرجه الآجري في الشريعة ص : 257 ، من طرق ، مرسلًا .(2) الأثر : 17611 - " سعيد بن نمران الناعطي " ، روى عن أبي بكر الصديق ، روى عنه عامر بن سعد العجلي ، وكان سعيد بن نمران الناعطي ، من أصحاب علي بن أبي طالب ، وضمه إلى عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، حين ولاه اليمن ، وشهد اليرموك ، وكان ابنه مسافر بن سعيد بن نمران من أصحاب المختار ، مترجم في الكبير 2 / 1 / 473 ، وابن أبي حاتم ، 2 / 1 / 68 ، وابن سعد 6 : 56 ، وقال البخاري " سمع أبا بكر " ، ولكن العجيب أن ابن حجر ترجم له في لسان الميزان 3 : 46 ، وقال : " مجهول " ، وكذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال 1 : 392 . فأخشى أن يكون ذلك تجاوزًا من الذهبي وابن حجر ، وأنهما عنيا بقولهما " مجهول " أن حال روايته وسماعه من أبي بكر هو المجهول ، لا سعيد بن نمران نفسه . وإلا فكيف يكون مجهولا ، وهو مذكور مترجم ، وله عند الطبري في تاريخه ذكر 4 : 126 ، في حوادث سنة 14 ، في فتح اليرموك ثم في سنة 17 ( 4 : 194 ) في خبر سعد بن أبي وقاص وعمر بن الخطاب ، وأن سعدًا " أرسل إلى قوم من نساب العرب وذوي رأيهم وعقلائهم منهم سعيد بن نمران ، ومشعلة بن نعيم " . وفي باب ذكر الكتاب من بدء أمر الإسلام ( تاريخ الطبري 7 : 198 ) : " وكان يكتب لعلي ، سعيد بن نمران الهمداني ، ثم ولّى قضاء الكوفة لابن الزبير " . وذكره وكيع أيضًا في أخبار القضاة 2 : 396 ، 397 ، وقال : " لما قدم علي الكوفة ، ولى سعيد بن نمران الهمداني ثم عزله، وولى مكانه عبيدة السلماني" ثم قال في ص 397 : " فاستقضى ابن الزبير سعيد بن نمران الهمداني، فقضى ثلاث سنين " . وذكر كتابته لعلي ، الجهشياري في الوزراء والكتاب ص : 23 . فثبت بهذا أنه معروف مشهور ، وأما " المجهول " ، فهو حال سماعه من أبي بكر ، لولا ما قاله البخاري من أنه سمع أبا بكر .ومهما يكن من أمر ، فهذا خبر في إسناده نظر . خرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 306 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وابن خزيمة ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ ، والدارقطني ، وابن منده في الرد على الجهمية ، واللالكائي والآجري ، والبيهقي ، كلاهما في الرؤية .(3) الأثر : 17614 - " مسلم بن نذير السعدي " ، ويقال : " مسلم بن يزيد " ، ويقال إن " يزيد " جده . روى عن حذيفة ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، وهو من أهل الكوفة ، كان قليل الحديث ، ويذكرون أنه كان يؤمن بالرجعة . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 273 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 197 ، 199 في " مسلم بن يزيد السعدي " . وابن سعد 6 : 159 . و " نذير " بضم النون ، على التصغير .(4) الأثر : 17616 - " أبو بكر الهذلي " ، ضعيف بمرة ، مضى مرارًا آخرها رقم : 14690 . و " أبو تميمة الهجيمي " ، هو " طريف بن مجالد " ، تابعي ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير 2/2/356 ، وابن أبي حاتم 2/1/492 ، وهذا خبر ضعيف الإسناد ، وسيأتي في الأثرين التاليين .(5) في المطبوعة : " فينظرون ، إلى ما أعد الله لهم من الكرامة ، فيرون " ، زاد على المخطوطة ما ليس فيها ، أظنه فعله متابعًا لما جاء في الأثر السالف .(6) الأثر : 17617 - هو مكرر الذي قبله مطولا ، وهو ضعيف بمرة ، لضعف " أبي بكر الهذلي " ، كما سلف .(7) في المخطوطة " يسمع ألهم آخرهم " ، وكأن الصواب ما في المطبوعة .(8) الأثر : 17618 - " شبيب بن سعيد التيمي الحبطي " ، أحاديثه مستقيمة ، ومضى برقم : 6613 ، 12085 ، غير أن ابن وهب حدث عنه بأحاديث مناكير ، قال ابن عدي : " ولعل شبيبًا لما قدم مصر في تجارته ، كتب عنه ابن وهب من حفظه ، فغلط ووهم . وأرجو أن لا يتعمد الكذب وإذا حدث عنه ابنه أحمد ، فكأنه شبيب آخر يعني ، يجود " . و " أبان " ، هو " أبان بن أبي عياش فيروز " ، مولى عبد القيس ، كان رجلا صالحًا سخيًّا ، فيه غفلة ، يهم في الحديث ويخطئ فيه حتى أسقطوا روايته ، وحتى قال فيه شعبة : " لأن أشرب من بول حماري أحب إلي من أن أقول : حدثني أبان ، ولأن يزني الرجل ، خير من أن يروى من أبان " . ومضى برقم : 6728 . فهذا أيضًا خبر هالك الإسناد . وخبر أبي موسى الأشعري ، خرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 305 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، والدارقطني في الرؤية ، وابن مردويه .(9) الأثر : 17620 - الآثار من رقم : 17619 إلى رقم : 17623 ، راجع آخر التعليق التالي .(10) الأثر : 17626 - هذا خبر صحيح ، رواه مسلم في صحيحه 3 : 16 ، 17 ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، ومن طريق يزيد بن هارون عن حماد. ورواه أبو داود الطياليسي في مسنده ص:186 رقم 2315، روايته عن حماد بن سلمة. ورواه أحمد في مسنده ( 4 : 332 ، 333 ) من ثلاث طرق ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد ، ومن طريق يزيد بن هارون عن حماد ، ومن طريق عفان عن حماد ، ثم رواه في مسنده ( 6 : 15 ) من طريق يزيد ، عن حماد . ورواه ابن ماجه في سننه ص 67 ، رقم : 187 من طريق حجاج بن المنهال ، عن حماد . ورواه الترمذي في كتاب التفسير من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد ، ثم قال : " حديث حماد بن سلمة، هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة مرفوعا، وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله ، ولم يذكر فيه : عن صهيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " . وهذا الذي أشار إليه الترمذي ، هو ما رواه أبو جعفر من رقم : 17619 - 17623 . ورواه الآجري في الشريعة : 261 من طريق يزيد بن هارون عن حماد ، ومن طريق هناد بن السري ، عن قبيصة بن عقبة ، عن حماد .(11) الأثر : 17627 - " سعيد بن نمران " مضى برقم : 17611 ، ولم يذكر أن أبا إسحاق السبيعي ، سمع من سعيد بن نمران ، وظاهر أن بينهما " عامر بن سعد " ، كما سلف في الآثار من رقم : 17610 - 17613 .(12) الأثر : 17631 - " إبراهيم بن المختار التميمي " ، " حبويه " ، " أبو إسماعيل الرازي " .روى عن شعبة ، ومالك ، وابن جريج ، وغيرهم . قال ابن معين : " ليس بذاك " ، وقال البخاري : " فيه نظر " ، وقال ابن حبان في الثقات : " يتقي حديثه من رواية ابن حميد عنه " . مترجم في التهذيب والكبير 1 / 1 / 329 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 138 ، وميزان الاعتدال 1 : 31 . و" عطاء " ، هو " عطاء بن أبي مسلم الخراساني " وهو " عطاء بن ميسرة " ، مضى مرارًا . وروى عن الصحابة مرسلا ، كابن عباس ، وعدي بن عدي الكندي ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي هريرة ، وأبي الدرداء ، وأنس ، وكعب بن عجرة ، ومعاذ بن جبل ، وغيرهم . فهذا خبر ضعيف الإسناد لضعف " إبراهيم بن المختار " ، ولأنه من مرسل عطاء عن كعب بن عجرة .(13) الأثر : 17633 - هذا خبر ضعيف إسناده ، لجهالة من روى عن أبي العالية .(14) الأثر : 17634 - " الحكم " ، هو " الحكم بن عتيبة الكندي " مضى مرارًا ، والثابت سماعه من التابعين ، فإنه ولد سنة 50 ، ومات سنة 113 ، وكان فيه تشيع إلا أن ذلك لم يظهر منه . فهذا حديث ضعيف لإرساله عن علي .(15) هو الفرزدق .(16) ديوانه : 290 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 277 ، واللسان ( قتر ) ، وغيرها ، ورواية ديوانه " معتصب برداء الملك " ، وهذا بيت من قصيدة مدح فيها بشر بن مروان ، وقبله :كُلُّ امْرِئٍ لِلْخَوْفِ أَمَّنَهُبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَالمَذْعُورُ مَنْ ذَعَرَافَرْعٌ تَفَرَّعَ فِي الأَعْياصِ مَنْصِبُهُوالعامِرَيْنِ , لَهُ العِرنَيْنُ مِنْ مُضَرَا(17) انظر تفسير " الذلة " فيما سلف 13 : 133 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(18) انظر تفسير " أصحاب الجنة " فيما سلف من فهارس اللغة (صحب ) .(19) في المطبوعة : " ومن هم فيها " ، غير ما في المخطوطة لغير طائل .(20) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد ) .(21) الأثر : 17643 - " محمد بن منصور بن داود الطوسي " ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 6653 .
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ  ٢٧
التفسير الميسروالذين عملوا السيئات في الدنيا فكفروا وعصَوا الله لهم جزاء أعمالهم السيئة التي عملوها بمثلها من عقاب الله في الآخرة، وتغشاهم ذلَّة وهوان، وليس لهم مِن عذاب الله مِن مانع يمنعهم إذا عاقبهم، كأنما أُلبست وجوههم طائفة من سواد الليل المظلم. هؤلاء هم أهل النار ماكثون فيها أبدًا.
تفسير السعديلما ذكر أصحاب الجنة ذكر أصحاب النار، فذكر أن بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الأعمال السيئة المسخطة لله، من أنواع الكفر والتكذيب، وأصناف المعاصي، فجزاؤهم سيئة مثلها أي‏:‏ جزاء يسوؤهم بحسب ما عملوا من السيئات على اختلاف أحوالهم‏.‏‏‏وَتَرْهَقُهُمْ‏‏ أي‏:‏ تغشاهم ‏‏ذِلَّةٌ‏‏ في قلوبهم وخوف من عذاب الله، لا يدفعه عنهم دافع ولا يعصمهم منه عاصم، وتسري تلك الذلة الباطنة إلى ظاهرهم، فتكون سوادًا في الوجوه ‏.‏‏‏كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏‏ فكم بين الفريقين من الفرق، ويا بعد ما بينهما من التفاوت‏؟‏‏!‏‏‏وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ‏‏ ‏‏ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ‏‏
تفسير ابن كثيرلما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يضاعف لهم الحسنات ، ويزدادون على ذلك ، عطف بذكر حال الأشقياء ، فذكر عدله تعالى فيهم ، وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها ، لا يزيدهم على ذلك ، ( وترهقهم ) أي : تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها ، كما قال تعالى : ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ) [ الشورى : 45 ] ، وقال تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ) [ إبراهيم : 42 - 44 ] ، وقوله ( ما لهم من الله من عاصم ) أي : من مانع ولا واق يقيهم العذاب ، كما قال تعالى : ( يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ) [ القيامة : 10 - 12 ] .وقوله : ( كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ) إخبار عن سواد وجوههم في الدار الآخرة ، كما قال تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) [ آل عمران : 106 ، 107 ] ، وكما قال تعالى : ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ) [ عبس : 38 - 42 ] . الآية .
تفسير القرطبيقوله تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدونقوله تعالى والذين كسبوا السيئات أي عملوا المعاصي . وقيل : الشرك جزاء سيئة بمثلها " جزاء " مرفوع بالابتداء ، وخبره بمثلها . قال ابن كيسان : الباء زائدة ; والمعنى جزاء سيئة مثلها . وقيل : الباء مع ما بعدها الخبر ، وهي متعلقة بمحذوف قامت مقامه ، والمعنى : جزاء سيئة كائن بمثلها ; كقولك : إنما أنا بك ; أي إنما أنا كائن بك . ويجوز أن تتعلق ب " جزاء " التقدير : جزاء سيئة بمثلها كائن ; فحذف خبر المبتدأ . ويجوز أن يكون جزاء مرفوعا على تقدير فلهم جزاء سيئة ; فيكون مثل قوله : فعدة من أيام أخر أي فعليه عدة ، وشبهه ; والباء على هذا التقدير تتعلق بمحذوف ، كأنه قال لهم جزاء سيئة ثابت بمثلها ، أو تكون مؤكدة أو زائدة . ومعنى هذه المثلية أن ذلك الجزاء مما يعد مماثلا لذنوبهم ، أي هم غير مظلومين ، وفعل الرب جلت قدرته وتعالى شأنه غير معلل بعلة .وترهقهم ذلة أي يغشاهم هوان وخزي .ما لهم من الله أي من عذاب الله من عاصم أي مانع يمنعهم منه كأنما أغشيت أي ألبست وجوههم قطعا جمع قطعة ، وعلى هذا يكون مظلما حالا من الليل أي أغشيت وجوههم قطعا من الليل في حال ظلمته . وقرأ الكسائي وابن كثير " قطعا " بإسكان الطاء ; ف " مظلما " على هذا نعت ، ويجوز أن يكون حالا من الليل . والقطع اسم ما قطع فسقط . وقال ابن السكيت : القطع طائفة من الليل ; وسيأتي في " هود " إن شاء الله تعالى .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍقال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: والذين عملوا السيئات في الدنيا، فعصوا الله فيها، وكفروا به وبرسوله (22) ، ( جزاء سيئة )، من عمله السيئ الذي عمله في الدنيا ، ( بمثلها )، من عقاب الله في الآخرة ، (وترهقهم ذلة) ، يقول: وتغشاهم ذلة وهوان، بعقاب الله إياهم (23)، ( ما لهم من الله من عاصم) ، يقول: ما لهم من الله من مانع يمنعهم ، إذا عاقبهم ، يحول بينه وبينهم.* * *وبنحو الذي قلنا قوله: " وترهقهم ذلة " قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:17646- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (وترهقهم ذلة) ، قال: تغشاهم ذلة وشدّة.* * *واختلف أهل العربية في الرافع ل " الجزاء " .فقال بعض نحويي الكوفة: رُفع بإضمار " لهم "، كأنه قيل: ولهم جزاء السَّيئة بمثلها، كما قال: فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، [سورة البقرة: 196] ، والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام، قال: وإن شئت رفعت الجزاءَ بالباء في قوله: ( جزاء سيئة بمثلها ) . (24)* * *وقال بعض نحويي البصرة: " الجزاء " مرفوع بالابتداء، وخبره (بمثلها) . قال: ومعنى الكلام: جزاء سيئة مثلها، وزيدت " الباء " ، كما زيدت في قوله: " بحسبك قول السُّوء ".وقد أنكر ذلك من قوله بعضُهم ، فقال: يجوز أن تكون " الباء " في " حسب " [ زائدة (25) ]لأن التأويل: إن قلت السوء فهو حسبك ، فلما لم تدخل في الخبر، (26) أدخلت في " حسب " ، " بحسبك أن تقوم " : إن قمت فهو حسبك. (27) فإن مُدح ما بعد " حسب " أدخلت " الباء " ، فيما بعدها ، كقولك: " حسبك بزيد "، ولا يجوز " بحسبك زيد "، لأن زيدًا الممدوح ، فليس بتأويل خبَرٍ . (28)* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يكون " الجزاء " مرفوعًا بإضمارٍ، بمعنى: فلهم جزاء سيئة بمثلها، لأن الله قال في الآية التي قبلها: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ، فوصف ما أعدَّ لأوليائه، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعدّ الله لأعدائه، فأشبهُ بالكلام أن يقال: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، وإذا وُجِّه ذلك إلى هذا المعنى ، كانت الباء صلة للجزاء.* * *القول في تأويل قوله تعالى : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات (29)، ( قِطَعًا من الليل)، وهي جمع " قطعة ".* * *وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما:-17647- حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة: (كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا) ، قال: ظلمة من الليل.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: (قطعًا) فقرأته عامة قراء الأمصار: (قِطَعًا) بفتح الطاء ، على معنى جمع " قطعة "، وعلى معنى أنَّ تأويل ذلك: كأنما أُغشِيَت وَجْه كل إنسان منهم قطعةٌ من سواد الليل، ثم جمع ذلك فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد، إذ جُمِع " الوجه ".* * *وقرأه بعض متأخري القراء: " قِطْعًا " بسكون الطاء، بمعنى: كأنما أغشيت وجوههم سوادًا من الليل، وبقيةً من الليل، ساعةً منه، كما قال: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ، [سورة هود: 81 /سورة الحجر: 65] ، أي: ببقية قد بقيت منه.ويعتلُّ لتصحيح قراءته كذلك، أنه في صحف أبيّ: (وَيَغْشَى وُجُوهَهُمْ قِطْعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمٌ). (30)* * *قال أبو جعفر : والقراءة التي لا يجوز خلافها عندي ، قراءةُ من قرأ ذلك بفتح الطاء، لإجماع الحجة من قراء الأمصار على تصويبها ، وشذوذ ما عداها. وحسبُ الأخرى دلالةً على فسادها، خروج قارئها عما عليه قراء أهل أمصار الإسلام. (31)* * *فإن قال لنا قائل: فإن كان الصواب في قراءة ذلك ما قلت، فما وجه تذكير " المظلم " وتوحيده، وهو من نعت " القطع " ، و " القطع "، جمع لمؤنث؟قيل : في تذكير ذلك وجهان: (32)أحدهما: أن يكون قَطْعًا من " الليل " (33) . وإن يكون من نعت " الليل "، فلما كان نكرةً ، و " الليل " معرفةً ، نصب على القَطْع،فيكون معنى الكلام حينئذ: كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل المظلم ، ثم حذفت الألف واللام من " المظلم "، فلما صار نكرة وهو من نعت " الليل " ، نصب على القطع. وتسمي أهل البصرة ما كان كذلك " حالا "، والكوفيون " قطعًا ".والوجه الآخر : على نحو قول الشاعر: (34)* لَوْ أَنَّ مِدْحَةَ حَيٍّ مُنْشِرٌ أَحَدًا * (35)والوجه الأوّل أحسن وجهيه.وقوله: (أولئك أصحاب النار) ، يقول: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم أهلُ النار الذين هم أهلها (36)، (هم فيها خالدون) ، يقول: هم فيها ماكثون. (37)------------------------الهوامش :(22) انظر تفسير " كسب " فيما سلف من فهارس اللغة ( كسب ) ، ( سوأ ) .(23) انظر تفسير " الرهق " فيما سلف قريبًا ص : 72 .، وتفسير " ذلة " فيما سلف ص : 72 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(24) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 461 ، وفي المطبوعة : " وجزاء سيئة بمثلها " بالواو ، وفي معاني القرآن للفراء " فجزاء " بالفاء ، ولا أجد في القرآن آية فيها مثل ذلك بالواو أو بالفاء ، وإنما عني هذه الآية بعينها .(25) الزيادة بين القوسين لا بد منها حتى يستقيم الكلام .(26) في المطبوعة والمخطوطة : " لم تدخل في الجزاء " ، وهو خطأ لا ريبة فيه .(27) أخشى أن يكون سقط من الكلام شيء .(28) في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع أيضًا : " فليس بتأويل جزاء " ، وهو فساد لا شك فيه .(29) انظر تفسير " الإغشاء " فيما سلف 12 : 483 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(30) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 462 .(31) في المطبوعة : " أهل الأمصار والإسلام " ، وهو عبث سخيف .(32) في المطبوعة : " في تذكيره " ؛ بالهاء مضافة ، وهو عبث أيضًا .(33) " القطع " ( بفتح فسكون ) ، الحال ، كما سلف مرارًا شرحه وبيانه ، وانظر ما سلف 11 : 455 / 12 : 477 ، وفهارس المصطلحات . وقد بين الطبري في هذا الموضع بأحسن البيان عن معنى " القطع " ، وقد سلف كلامنا فيه مرارًا .(34) هو أبو ذؤيب .(35) ديوانه : 113 ، في آخر قصيدة له ، ورواية الديوان :لَوْ كان مِدْحَةَ حَيٍّ مُنْشِرٌ أَحَدًاأَحْيَى أُبُوَّتَكِ الشُّمَّ الأَمَادِيحُوهذا لا شاهد فيه ، ويروى :* لَوْ كان مِدْحَةَ حَيٍّ مُنْشِرٌ أَحَدًا *وهذا شاهد .(36) انظر تفسير " أصحاب النار " فيما سلف من فهارس اللغة ( صحب ) .(37) انظر تفسير " الخلود " ، فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ  ٢٨
التفسير الميسرواذكر -أيها الرسول- يوم نحشر الخلق جميعا للحساب والجزاء، ثم نقول للذين أشركوا بالله: الزموا مكانكم أنتم وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله حتى تنظروا ما يُفْعل بكم، فَفَرَّقْنا بين المشركين ومعبوديهم، وتبرَّأ مَن عُبِدُوا مِن دون الله ممن كانوا يعبدونهم، وقالوا للمشركين: ما كنتم إيانا تعبدون في الدنيا.
تفسير السعدييقول تعالى‏:‏ ‏‏وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا‏‏ أي‏:‏ نجمع جميع الخلائق، لميعاد يوم معلوم، ونحضر المشركين، وما كانوا يعبدون من دون الله‏.‏‏‏ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ‏‏ أي‏:‏ الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم‏.‏‏‏فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ‏‏ أي‏:‏ فرقنا بينهم، بالبعد البدني والقلبي، وحصلت بينهم العداوة الشديدة، بعد أن بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضًا وعداوة‏.‏وتبرأ شُرَكَاؤُهُمْ منهم وقالوا‏:‏ ‏‏مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ‏‏ فإننا ننزه الله أن يكون له شريك، أو نديد‏.‏
تفسير ابن كثيريقول تعالى : ( ويوم نحشرهم ) أي : أهل الأرض كلهم ، من إنس وجن وبر وفاجر ، كما قال : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) [ الكهف : 47 ] .( ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم ) أي : الزموا أنتم وهم مكانا معينا ، امتازوا فيه عن مقام المؤمنين ، كما قال تعالى : ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) [ يس : 59 ] ، وقال ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) [ الروم : 14 ] ، وفي الآية الأخرى : ( يومئذ يصدعون ) [ الروم : 43 ] أي : يصيرون صدعين ، وهذا يكون إذا جاء الرب تعالى لفصل القضاء ؛ ولهذا قيل : ذلك يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا ، وفي الحديث الآخر : " نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس .وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارا عما يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة : ( مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ) أنكروا عبادتهم ، وتبرءوا منهم ، كما قال تعالى : ( [ كلا ] سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) الآية . [ مريم : 82 ] . وقال : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) [ البقرة : 166 ] ، وقال ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) [ الأحقاف : 5 ، 6 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدونقوله تعالى ويوم نحشرهم أي نجمعهم ، والحشر الجمع . جميعا حال .ثم نقول للذين أشركوا أي اتخذوا مع الله شريكا مكانكم أي الزموا واثبتوا مكانكم ، وقفوا مواضعكم أنتم وشركاؤكم وهذا وعيد .فزيلنا بينهم أي فرقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا ; يقال : زيلته فتزيل ، أي فرقته فتفرق ، وهو فعلت ; لأنك تقول في مصدره تزييلا ، ولو كان فيعلت لقلت زيلة . والمزايلة المفارقة ; يقال : زايله الله مزايلة وزيالا إذا فارقه . والتزايل التباين . قال الفراء : وقرأ بعضهم " فزايلنا بينهم " ; يقال : لا أزايل فلانا ، أي لا أفارقه ; فإن قلت : لا أزاوله فهو بمعنى آخر ، معناه لا أخاتله .وقال شركاؤهم عني بالشركاء الملائكة . وقيل : الشياطين ، وقيل : الأصنام ; فينطقها الله تعالى فتكون بينهم هذه المحاورة . وذلك أنهم ادعوا على الشياطين الذين أطاعوهم والأصنام التي عبدوها أنهم أمروهم بعبادتهم ويقولون ما عبدناكم حتى أمرتمونا . قال مجاهد : ينطق الله الأوثان فتقول ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون ، وما أمرناكم بعبادتنا . وإن حمل الشركاء على الشياطين فالمعنى أنهم يقولون ذلك دهشا ، أو يقولون كذبا واحتيالا للخلاص ، وقد يجري مثل هذا غدا ; وإن صارت المعارف ضرورية .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعًا، (38) ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهةَ والأندادَ: ، (مكانَكم) ، أي: امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم، أنتم، أيها المشركون، وشُركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان ، (فزيّلنا بينهم) ، يقول: ففرقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به .* * *، [من قولهم: " زِلْت الشيء أزيلُه " ، إذا فرّقت بينه ] وبين غيره وأبنته منه. (39) وقال: " فزيّلنا " إرادة تكثير الفعل وتكريره، ولم يقل: " فزِلْنا بينهم ".* * *وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: (فَزَايَلْنَا بَيْنَهُمْ)، كما قيل: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ ، [سورة لقمان: 18] ، والعرب تفعل ذلك كثيرًا في " فعَّلت "، يلحقون فيها أحيانًا ألفًا مكان التشديد، فيقولون: " فاعلت " إذا كان الفعل لواحدٍ. وأما إذا كان لاثنين ، فلا تكاد تقول إلا " فاعلت ". (40)* * *، (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون)، وذلك حين تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ، لما قيل للمشركين: " اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله "، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا: " كنا نعبد هؤلاء "!، فقالت الآلهة لهم: (ما كنتم إيانا تعبدون)، كما:-17648- حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: يكون يومَ القيامة ساعةٌ فيها شدة ، تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون، فيقال: " هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله "، فتقول الآلهة: " والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا "! فيقولون: " والله لإيّاكم كنا نعبد "! فتقول لهم الآلهة: فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ .17649- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم) ، قال: فرّقنا بينهم ، (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) ! قالوا: بلى ، قد كنا نعبدكم! فقالوا : (كفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين)، ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم! فقال الله: هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ، الآية.* * *وروي عن مجاهد، أنه كان يتأول " الحشر " في هذا الموضع، الموت.17650- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن مجاهد في قوله: (ويوم نحشرهم جميعًا) ، قال: الحشر: الموت.* * *قال أبو جعفر: والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله، لأن الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم، ومعلومٌ أن ذلك غير كائن في القبر، وأنه إنما هو خبَرٌ عما يقال لهم ، ويقولون في الموقف بعد البعث.--------------------------الهوامش :(38) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف 13 : 529 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(39) هذه الزيادة بين القوسين ، استظهار من نص اللغة لا بد منه ، وكان الكلام في المخطوطة سردًا واحدًا ، وهو فساد من الناسخ . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 492 .(40) انظر بيان هذا أيضًا في معاني القرآن للفراء 1 : 492 ، فهو نحو منه .
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ  ٢٩
التفسير الميسرفكفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم، إننا لم نكن نعلم ما كنتم تقولون وتفعلون، ولقد كنَّا عن عبادتكم إيانا غافلين، لا نشعر بها.
تفسير السعدي‏‏فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ‏‏ ما أمرناكم بها، ولا دعوناكم لذلك، وإنما عبدتم من دعاكم إلى ذلك، وهو الشيطان كما قال تعالى‏:‏ ‏‏أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏‏ ‏.‏وقال‏:‏ ‏‏وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏‏فالملائكة الكرام والأنبياء والأولياء ونحوهم يتبرؤون ممن عبدهم يوم القيامة ويتنصلون من دعائهم إياهم إلى عبادتهم وهم الصادقون البارون في ذلك، فحينئذ يتحسر المشركون حسرة لا يمكن وصفها، ويعلمون مقدار ما قدموا من الأعمال، وما أسلفوا من رديء الخصال، ويتبين لهم يومئذ أنهم كانوا كاذبين، وأنهم مفترون على الله، قد ضلت عبادتهم، واضمحلت معبوداتهم، وتقطعت بهم الأسباب والوسائل‏.‏
تفسير ابن كثيروقال في هذه الآية إخبارا عن قول الشركاء فيما راجعوا فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم : ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) أي : ما كنا نشعر بها ولا نعلم ، وإنما أنتم كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم ، والله شهيد بيننا وبينكم أنا ما دعوناكم إلى عبادتنا ، ولا أمرناكم بها ، ولا رضينا منكم بذلك .وفي هذا تبكيت عظيم للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره ، ممن لا يسمع ولا يبصر ، ولا يغني عنهم شيئا ، ولم يأمرهم بذلك ولا رضي به ولا أراده ، بل تبرأ منهم في وقت أحوج ما يكونون إليه ، وقد تركوا عبادة الحي القيوم ، السميع البصير ، القادر على كل شيء ، العليم بكل شيء وقد أرسل رسله وأنزل كتبه ، آمرا بعبادته وحده لا شريك له ، ناهيا عن عبادة ما سواه ، كما قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) [ النحل : 36 ] ، وقال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : 25 ] ، وقال : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) [ الزخرف : 45 ] .والمشركون أنواع وأقسام كثيرون ، قد ذكرهم الله في كتابه ، وبين أحوالهم وأقوالهم ، ورد عليهم فيما هم فيه أتم رد .
تفسير القرطبيقوله تعالى فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلينقوله تعالى فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم شهيدا مفعول ، أي كفى الله شهيدا ، أو تمييز ، أي اكتف به شهيدا بيننا وبينكم إن كنا أمرناكم بهذا أو رضيناه منكم .إن كنا أي ما كنا عن عبادتكم لغافلين إلا غافلين لا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ; لأنا كنا جمادا لا روح فينا .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)قال أبو جعفر: ويقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شركاء المشركين من الآلهة والأوثان لهم يوم القيامة، إذ قال المشركون بالله لها: إياكم كنا نعبد ، (كفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم)، أي إنها تقول: حسبُنا الله شاهدًا بيننا وبينكم ، أيها المشركون، فإنه قد علم أنّا ما علمنا ما تقولون ، ( إنا كنا عن عبادتكم لغافلين) ، يقول: ما كنا عن عبادتكم إيانا دون الله إلا غافلين، لا نشعر به ولا نعلم، (41) كما:-17651- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) ، قال: كُلُّ شيء يعبد من دون الله. (42)17652- حدثني المثنى قال ، حدثني إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.17653- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال مجاهد: (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) ، قال: يقول ذلك كُلُّ شيء كان يُعْبد من دون الله.-------------------الهوامش :(41) انظر تفسير " الغفلة " فيما سلف ص : 25 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(42) في المطبوعة : " قال ذلك كل شيء " ، زاد " ذلك " وأثبت ما في المخطوطة ، وهو لا بأس به .
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ  ٣٠
التفسير الميسرفي ذلك الموقف للحساب تتفقد كل نفس أحوالها وأعمالها التي سلفت وتعاينها، وتجازى بحسبها: إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ورُدَّ الجميع إلى الله الحكم العدل، فأُدخِلَ أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النار النار، وذهب عن المشركين ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه.
تفسير السعدي‏هُنَالِكَ‏‏ أي‏:‏ في ذلك اليوم ‏‏تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ‏‏ أي‏:‏ تتفقد أعمالها وكسبها، وتتبعه بالجزاء، وتجازي بحسبه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وضل عنهم ما كانوا يفترون من قولهم بصحة ما هم عليه من الشرك وأن ما يعبدون من دون الله تنفعهم وتدفع عنهم العذاب‏.‏
تفسير ابن كثيروقوله : ( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ) أي : في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتعلم ما أسلفت من [ عملها من ] خير وشر ، كما قال تعالى : ( يوم تبلى السرائر ) [ الطارق : 9 ] ، وقال تعالى : ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) [ القيامة : 13 ] ، وقال تعالى : ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) [ الإسراء : 13 ، 14 ] .وقد قرأ بعضهم : ( هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت ) وفسرها بعضهم بالقراءة ، وفسرها بعضهم بمعنى تتبع ما قدمته من خير وشر ، وفسرها بعضهم بحديث : " تتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت " الحديث .وقوله : ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) أي : ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل ، ففصلها ، وأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار .( وضل عنهم ) أي : ذهب عن المشركين ( ما كانوا يفترون ) أي : ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه .
تفسير القرطبيقوله تعالى هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترونقوله تعالى هنالك في موضع نصب على الظرف تبلو أي في ذلك الوقت . تبلو أي تذوق . وقال الكلبي : تعلم . مجاهد : تختبر .كل نفس ما أسلفت أي جزاء ما عملت وقدمت . وقيل : تسلم ، أي تسلم ما عليها من الحقوق إلى أربابها بغير اختيارها . وقرأ حمزة والكسائي " تتلو " أي تقرأ كل نفس كتابها الذي كتب عليها . وقيل : " تتلو " تتبع ; أي تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا ; قاله السدي . ومنه قول الشاعر :إن المريب يتبع المريبا كما رأيت الذيب يتلو الذيباقوله تعالى وردوا إلى الله مولاهم الحق بالخفض على البدل أو الصفة . ويجوز نصب الحق من ثلاث جهات ; يكون التقدير : وردوا حقا ، ثم جيء بالألف واللام . ويجوز أن يكون التقدير : مولاهم حقا لا ما يعبدون من دونه . والوجه الثالث أن يكون مدحا ; أي أعني الحق . ويجوز أن يرفع " الحق " ، ويكون المعنى مولاهم الحق - على الابتداء والخبر والقطع مما قبل - لا ما يشركون من دونه . ووصف نفسه سبحانه بالحق لأن الحق منه ، كما وصف نفسه بالعدل لأن العدل منه ; أي كل عدل وحق فمن قبله ، وقال ابن عباس : مولاهم الحق أي الذي يجازيهم بالحق . فإن قيل : كيف قال : وردوا إلى الله مولاهم الحق وقد أخبر بأن الكافرين لا مولى لهم . قيل ليس بمولاهم في النصرة والمعونة ، وهو مولى لهم في الرزق وإدرار النعم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)قال أبو جعفر : اختلفت القراء في قراءة قوله: ( هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ) ، بالباء، بمعنى: عند ذلك تختبر كلّ نفس ما قدمت من خيرٍ أو شٍّر. (43)وكان ممن يقرؤه ويتأوّله كذلك ، مجاهدٌ.17654- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت) ، قال: تختبر.17655- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.17656- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.* * *وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة وبعض أهل الحجاز: ( تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ) ، بالتاء. (44)* * *واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله.فقال بعضهم: معناه وتأويله: هنالك تتبع كل نفس ما قدَّمت في الدنيا لذلك اليوم. (45)وروي بنحو ذلك خبرٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من وجْه وسَنَدٍ غير مرتضى أنه قال: يَمْثُل لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله يوم القيامة، فيتَّبعونهم حتى يوردوهم النار. قال: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت) . (46)* * *وقال بعضهم: بل معناه: يتلو كتاب حسناته وسيئاته. يعني يقرأ، كما قال جل ثناؤه: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ، [سورة الإسراء: 13].* * *وقال آخرون: " تَتْلو " تعاين. (47)*ذكر من قال ذلك:17657- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (هنالك تَتْلو كل نفس ما أسلفت) ، قال: ما عملت. تتلو: تعاينه.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء، وهما متقاربتا المعنى. وذلك أن من تبع في الآخرة ما أسلفَ من العمل في الدنيا، هجم به على مَوْرده، فيخبر هنالك ما أسلفَ من صالح أو سيئ في الدنيا، وإنّ مَنْ خَبَر من أسلف في الدنيا من أعماله في الآخرة، فإنما يخبرُ بعد مصيره إلى حيث أحلَّه ما قدم في الدنيا من علمه، فهو في كلتا الحالتين مُتَّبع ما أسلف من عمله ، مختبر له، فبأيتهما قرأ القارئ كما وصفنا ، فمصيبٌ الصوابَ في ذلك.* * *وأما قوله: (وردّوا إلى الله مولاهم الحق) ، فإنه يقول: ورجع هؤلاء المشركون يومئذٍ إلى الله الذي هو ربهم ومالكهم ، الحقّ لا شك فيه ، دون ما كانوا يزعمون أنهم لهم أرباب من الآلهة والأنداد ، ( وضل عنهم ما كانوا يفترون) ، يقول: وبطل عنهم ما كانوا يتخرَّصون من الفرية والكذب على الله بدعواهم أوثانهم أنها لله شركاء، وأنها تقرِّبهم منه زُلْفَى، (48) كما:-17658- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وردوا إلى الله مولاهم الحق وضلّ عنهم ما كانوا يفترون) ، قال: ما كانوا يدعون معه من الأنداد والآلهة، ما كانوا يفترون الآلهة، وذلك أنهم جعلوها أندادًا وآلهة مع الله افتراءً وكذبًا.---------------------------الهوامش :(43) في المطبوعة : " بما قدمت " بالباء ، لم يحسن قراءة المخطوطة. وانظر تفسير " الابتلاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( بلا )(44) انظر هذه القراءة وتفسيرها فيما سلف 2 : 411 .(45) انظر تفسير " يتلو " فيما سلف من فهارس اللغة ( تلا ) .(46) " لم أجد نص الخبر في غير هذا المكان . مسندًا ولا غير مسند .(47) في المطبوعة في المواضع كلها " تبلو " بالباء ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، والصواب بالتاء ، وذلك بين أيضًا من سياق التفسير لهذه القراءة .(48) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة .
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ  ٣١
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: مَن يرزقكم من السماء، بما يُنزله من المطر، ومن الأرض بما ينبته فيها من أنواع النبات والشجر تأكلون منه أنتم وأنعامكم؟ ومَن يملك ما تتمتعون به أنتم وغيركم من حواسِّ السمع والأبصار؟ ومن ذا الذي يملك الحياة والموت في الكون كلِّه، فيخرج الأحياء والأموات بعضها من بعض فيما تعرفون من المخلوقات، وفيما لا تعرفون؟ ومَن يدبِّر أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمركم وأمر الخليقة جميعًا؟ فسوف يجيبونك بأن الذي يفعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تخافون عقاب الله إن عبدتم معه غيره؟
تفسير السعديأي‏:‏ ‏‏قل‏‏ لهؤلاء الذين أشركوا بالله، ما لم ينزل به سلطانًا محتجًا عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية، على ما أنكروه من توحيد الألوهية ‏‏مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ‏‏ بإنزال الأرزاق من السماء، وإخراج أنواعها من الأرض، وتيسير أسبابها فيها‏؟‏‏‏أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ‏‏ أي‏:‏ من هو الذي خلقهما وهو مالكهما‏؟‏، وخصهما بالذكر من باب التنبيه على المفضول بالفاضل، ولكمال شرفهما ونفعهما‏.‏‏‏وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ‏‏ كإخراج أنواع الأشجار والنبات من الحبوب والنوى، وإخراج المؤمن من الكافر، والطائر من البيضة، ونحو ذلك، ‏‏وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ‏‏ عكس هذه المذكورات، ‏‏وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ‏‏ في العالم العلوي والسفلي، وهذا شامل لجميع أنواع التدابير الإلهية، فإنك إذا سألتهم عن ذلك ‏‏فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ‏‏ لأنهم يعترفون بجميع ذلك، وأن الله لا شريك له في شيء من المذكورات‏.‏‏‏فَقُلْ‏‏ لهم إلزامًا بالحجة ‏‏أَفَلَا تَتَّقُونَ‏‏ الله فتخلصون له العبادة وحده لا شريك له، وتخلعون ما تعبدون من دونه من الأنداد والأوثان‏
تفسير ابن كثيريحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية الإله فقال : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) أي : من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر ، فيشق الأرض شقا بقدرته ومشيئته ، فيخرج منها ( حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ) [ عبس : 27 - 31 ] ، أإله مع الله ؟ فسيقولون : الله ، ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) [ الملك : 21 ] ؟ ، وكذلك قوله : ( أمن يملك السمع والأبصار ) [ يونس : 31 ] ؟ ؟ أي : الذي وهبكم هذه القوة السامعة ، والقوة الباصرة ، ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها ، كما قال تعالى : ( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) [ الملك : 23 ] ، وقال ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به ) [ الأنعام : 46 ] .وقوله : ( ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) أي : بقدرته العظيمة ، ومنته العميمة ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك ، وأن الآية عامة في ذلك كله .وقوله : ( ومن يدبر الأمر ) أي : من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، ( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) [ الرحمن : 29 ] ، فالملك كله العلوي والسفلي ، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان ، فقيرون إليه ، عبيد له ، خاضعون لديه ، ( فسيقولون الله ) أي : هم يعلمون ذلك ويعترفون به ، ( فقل أفلا تتقون ) أي : أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم ؟ .
تفسير القرطبيقوله تعالى : يفترون قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون المراد بمساق هذا الكلام الرد على المشركين وتقرير الحجة عليهم ; فمن اعترف منهم فالحجة ظاهرة عليهم ، ومن لم يعترف فيقرر عليه أن هذه السماوات والأرض لا بد لهما من خالق ; ولا يتمارى في هذا عاقل . وهذا قريب من مرتبة الضرورة . من السماء أي بالمطر . والأرض بالنبات .أم من يملك السمع والأبصار أي من جعلهما وخلقهما لكم .ومن يخرج الحي من الميت أي النبات من الأرض ، والإنسان من النطفة ، والسنبلة من الحبة ، والطير من البيضة ، والمؤمن من الكافر .ومن يدبر الأمر أي يقدره ويقضيه .فسيقولون الله لأنهم كانوا يعتقدون أن الخالق هو الله ; أو فسيقولون هو الله إن فكروا وأنصفوا فقل لهم يا محمد أفلا تتقون ، أي : أفلا تخافون عقابه ونقمته في الدنيا والآخرة .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) ، يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الأوثانَ والأصنامَ ، (من يرزقكم من السماء) ، الغيثَ والقطر ، ويطلع لكم شمسها ، ويُغْطِش ليلها ، ويخرج ضحاها ، ومن الأرض أقواتَكم وغذاءَكم الذي ينْبته لكم ، وثمار أشجارها ، ( أَمَّنْ يملك السمع والأبصار) يقول: أم من ذا الذي يملك أسماعكم وأبصاركم التي تسمعون بها : أن يزيدَ في قواها ، أو يسلبكموها ، فيجعلكم صمًّا، وأبصاركم التي تبصرون بها : أن يضيئها لكم وينيرها، أو يذهب بنورها ، فيجعلكم عُمْيًا لا تبصرون ، ( ومن يخرج الحي من الميت) ، يقول: ومن يخرج الشيء الحي من الميت ، ( ويخرج الميت من الحي ) ، يقول: ويخرج الشيء الميت من الحيّ.* * *وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويل، والصواب من القول عندنا في ذلك بالأدلّة الدالة على صحته ، في " سورة آل عمران " ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (49)* * *، ( ومن يدبر الأمر) ، وقل لهم: من يُدبر أمر السماء والأرض وما فيهن ، وأمركم وأمرَ الخلق (50) ؟ ، ( فسيقولون الله) ، يقول جل ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا : الذي يفعل ذلك كله الله ، ( فقل أفلا تتقون)، يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربًّا غيرَ من هذه الصفة صفتُه، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئًا ، ولا يملك لكم ضرًا ولا نفعا، ولا يفعل فعلا؟------------------------الهوامش :(49) انظر ما سلف 6 : 304 - 312 .(50) انظر تفسير " تدبير الأمر " فيما سلف ص : 18 ، 19 .
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ  ٣٢
التفسير الميسرفذلكم الله ربكم هو الحق الذي لا ريب فيه، المستَحِق للعبادة وحده لا شريك له، فأي شيء سوى الحق إلا الضلال؟، فكيف تُصْرَفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه؟
تفسير السعدي‏‏فَذَلِكُمُ‏‏ الذي وصف نفسه بما وصفها به ‏‏اللَّهُ رَبُّكُمْ‏‏ أي‏:‏ المألوه المعبود المحمود، المربي جميع الخلق بالنعم وهو‏:‏ ‏‏الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ‏‏فإنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير لجميع الأشياء، الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو، ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العظيمة والجلال والإكرام‏.‏‏‏فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏‏ عن عبادة من هذا وصفه، إلى عبادة الذي ليس له من وجوده إلا العدم، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا‏.‏فليس له من الملك مثقال ذرة، ولا شركة له بوجه من الوجوه، ولا يشفع عند الله إلا بإذنه، فتبا لمن أشرك به، وويحًا لمن كفر به، لقد عدموا عقولهم، بعد أن عدموا أديانهم، بل فقدوا دنياهم وأخراهم‏.‏
تفسير ابن كثيروقوله : ( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) أي : فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة ، ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) أي : فكل معبود سواه باطل ، لا إله إلا هو ، واحد لا شريك له .( فأنى تصرفون ) أي : فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه ، وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء ، والمتصرف في كل شيء ؟
تفسير القرطبيقوله تعالى فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون قوله تعالى فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فيه ثماني مسائل : الأولى : قوله تعالى فذلكم الله ربكم الحق أي هذا الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق ، لا ما أشركتم معه . فماذا بعد الحق " ذا " صلة أي ما بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال . وقال بعض المتقدمين : ظاهر هذه الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال ; لأن أولها فذلكم الله ربكم الحق وآخرها فماذا بعد الحق إلا الضلال فهذا في الإيمان والكفر ، ليس في الأعمال . وقال بعضهم : إن الكفر تغطية الحق ، وكل ما كان غير الحق جرى هذا المجرى ; فالحرام ضلال والمباح هدى ; فإن الله هو المبيح والمحرم . والصحيح الأول ; لأن قبل قل من يرزقكم من السماء والأرض ثم قال فذلكم الله ربكم الحق أي هذا الذي رزقكم ، وهذا كله فعله هو . ربكم الحق أي الذي تحق له الألوهية ويستوجب العبادة ، وإذا كان ذلك فتشريك غيره ضلال وغير حق .الثانية : قال علماؤنا : حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى ، وكذلك هو الأمر في نظائرها ، وهي مسائل الأصول التي الحق فيها في طرف واحد ; لأن الكلام فيها إنما هو في تعديد وجود ذات كيف هي ، وذلك بخلاف مسائل الفروع التي قال الله تعالى فيها : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، وقوله عليه السلام : الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات . والكلام في الفروع إنما هو في أحكام طارئة على وجود ذات متقررة لا يختلف فيها وإنما يختلف في الأحكام المتعلقة بها .الثالثة : ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة في جوف الليل قال : اللهم لك الحمد . الحديث . وفيه أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق الحديث . فقوله : أنت الحق أي الواجب الوجود ; وأصله من حق الشيء أي ثبت ووجب . وهذا الوصف لله تعالى بالحقيقة إذ وجوده لنفسه لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم ; وما عداه مما يقال عليه هذا الاسم مسبوق بعدم ، ويجوز عليه لحاق العدم ، ووجوده من موجده لا من نفسه . وباعتبار هذا المعنى كان أصدق كلمة قالها الشاعر ، كلمة لبيد :ألا كل شيء ما خلا الله باطلوإليه الإشارة بقوله تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون .الرابعة : مقابلة الحق بالضلال عرف لغة وشرعا ، كما في هذه الآية . وكذلك أيضا مقابلة الحق بالباطل عرف لغة وشرعا ; قال الله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل . والضلال حقيقته الذهاب عن الحق ; أخذ من ضلال الطريق ، وهو العدول عن سمته . قال ابن عرفة : الضلالة عند العرب سلوك غير سبيل القصد ; يقال : ضل عن الطريق وأضل الشيء إذا أضاعه . وخص في الشرع بالعبارة في العدول عن السداد في الاعتقاد دون الأعمال ; ومن غريب أمره أنه يعبر به عن عدم المعرفة بالحق سبحانه إذا قابله غفلة ولم يقترن بعدمه جهل أو شك ، وعليه حمل العلماء قوله تعالى : ووجدك ضالا فهدى أي غافلا ، في أحد التأويلات ، يحققه قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان .الخامسة : روى عبد الله بن عبد الحكم وأشهب عن مالك في قوله تعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال قال : اللعب بالشطرنج والنرد من الضلال . وروى يونس عن ابن وهب أنه سئل عن الرجل يلعب في بيته مع امرأته بأربع عشرة ; فقال مالك : ما يعجبني! وليس من شأن المؤمنين ، يقول الله تعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال . وروى يونس عن أشهب قال : سئل - يعني مالكا - عن اللعب بالشطرنج فقال : لا خير فيه ، وليس بشيء وهو من الباطل ، واللعب كله من الباطل ، وإنه لينبغي لذي العقل أن تنهاه اللحية والشيب عن الباطل . وقال الزهري لما سئل عن الشطرنج : هي من الباطل ولا أحبها .السادسة : اختلف العلماء في جواز اللعب بالشطرنج وغيره إذا لم يكن على وجه القمار ; فتحصيل مذهب مالك وجمهور الفقهاء في الشطرنج أن من لم يقامر بها ولعب مع أهله في بيته مستترا به مرة في الشهر أو العام ، لا يطلع عليه ولا يعلم به أنه معفو عنه غير محرم عليه ولا مكروه له ، وأنه إن تخلع به واشتهر فيه سقطت مروءته وعدالته وردت شهادته . وأما الشافعي فلا تسقط في مذهب أصحابه شهادة اللاعب بالنرد والشطرنج ، إذا كان عدلا في جميع أصحابه ، ولم يظهر منه سفه ولا ريبة ولا كبيرة إلا أن يلعب به قمارا ، فإن لعب بها قمارا وكان بذلك معروفا سقطت عدالته وسفه نفسه لأكله المال بالباطل . وقال أبو حنيفة : يكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر وكل اللهو ; فإن لم تظهر من اللاعب بها كبيرة وكانت محاسنه أكثر من مساويه قبلت شهادته عندهم . قال ابن العربي : قالت الشافعية إن الشطرنج يخالف النرد لأن فيه إكداد الفهم واستعمال القريحة . والنرد قمار غرر لا يعلم ما يخرج له فيه كالاستقسام بالأزلام .السابعة : قال علماؤنا : النرد قطع مملوءة من خشب البقس ومن عظم الفيل ، وكذا هو الشطرنج إذ هو أخوه غذي بلبانه . والنرد هو الذي يعرف بالباطل ، ويعرف بالكعاب ويعرف في الجاهلية أيضا بالأرن ويعرف أيضا بالنردشير . وفي صحيح مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه . قال علماؤنا : ومعنى هذا أي هو كمن غمس يده في لحم الخنزير يهيئه لأن يأكله ، وهذا الفعل في الخنزير حرام لا يجوز ; يبينه قوله صلى الله عليه وسلم : من لعب بالنرد فقد . عصى الله ورسوله رواه مالك وغيره من حديث أبي موسى الأشعري وهو حديث صحيح ، وهو يحرم اللعب بالنرد جملة واحدة ، وكذلك الشطرنج ، لم يستثن وقتا من وقت ولا حالا من حال ، وأخبر أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله ; إلا أنه يحتمل أن يكون المراد باللعب بالنرد المنهي عنه أن يكون على وجه القمار ; لما روي من إجازة اللعب بالشطرنج عن التابعين على غير قمار . وحمل ذلك على العموم قمارا وغير قمار أولى وأحوط إن شاء الله . قال أبو عبد الله الحليمي في كتاب منهاج الدين : ومما جاء في الشطرنج حديث يروى فيه كما يروى في النرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله . وعن علي رضي الله عنه أنه مر على مجلس من مجالس بني تميم وهم يلعبون بالشطرنج فوقف عليهم فقال : أما والله لغير هذا خلقتم! أما والله لولا أن تكون سنة لضربت به وجوهكم . وعنه رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ; لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير من أن يمسها . وسئل ابن عمر عن الشطرنج فقال هي شر من النرد . وقال أبو موسى الأشعري : لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ . وسئل أبو جعفر عن الشطرنج فقال : دعونا من هذه المجوسية . وفي حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم : وأن من لعب بالنرد والشطرنج والجوز والكعاب مقته الله ومن جلس إلى من يلعب بالنرد والشطرنج لينظر إليهم محيت عنه حسناته كلها وصار ممن مقته الله .وهذه الآثار كلها تدل على تحريم اللعب بها بلا قمار ، والله أعلم . وقد ذكرنا في " المائدة " بيان تحريمها وأنها كالخمر في التحريم لاقترانها به ، والله أعلم . قال ابن العربي في قبسه : وقد جوزه الشافعي ، وانتهى حال بعضهم إلى أن يقول : هو مندوب إليه ، حتى اتخذوه في المدرسة ; فإذا أعيا الطالب من القراءة لعب به في المسجد . وأسندوا إلى قوم من الصحابة والتابعين أنهم لعبوا بها ; وما كان ذلك قط! وتالله ما مستها يد تقي . ويقولون : إنها تشحذ الذهن ، والعيان يكذبهم ، ما تبحر فيها قط رجل له ذهن . سمعت الإمامأبا الفضل عطاء المقدسي يقول بالمسجد الأقصى في المناظرة : إنها تعلم الحرب . فقال له الطرطوشي : بل تفسد تدبير الحرب ; لأن الحرب المقصود منها الملك واغتياله ، وفي الشطرنج تقول : شاه إياك : الملك نحه عن طريقي ; فاستضحك الحاضرين . وتارة شدد فيها مالك وحرمها وقال فيها : فماذا بعد الحق إلا الضلال وتارة استهان بالقليل منها والأهون ، والقول الأول أصح والله أعلم .فإن قال قائل : روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن الشطرنج فقال : وما الشطرنج ؟ فقيل له : إن امرأة كان لها ابن وكان ملكا فأصيب في حرب دون أصحابه ; فقالت : كيف يكون هذا أرونيه عيانا ; فعمل لها الشطرنج ، فلما رأته تسلت بذلك . ووصفوا الشطرنج لعمر رضي الله عنه فقال : لا بأس بما كان من آلة الحرب ; قيل له : هذا لا حجة فيه لأنه لم يقل لا بأس بالشطرنج وإنما قال لا بأس بما كان من آلة الحرب . وإنما قال هذا لأنه شبه عليه أن اللعب بالشطرنج مما يستعان به على معرفة أسباب الحرب ، فلما قيل له ذلك ولم يحط به علمه قال : لا بأس بما كان من آلة الحرب ، إن كان كما تقولون فلا بأس به ، وكذلك من روي عنه من الصحابة أنه لم ينه عنه ، فإن ذلك محمول منه على أنه ظن أن ذلك ليس يتلهى به ، وإنما يراد به التسبب إلى علم القتال والمضاربة فيه ، أو على أن الخبر المسند لم يبلغهم . قال الحليمي : وإذا صح الخبر فلا حجة لأحد معه ، وإنما الحجة فيه على الكافة .الثامنة : ذكر ابن وهب بإسناده أن عبد الله بن عمر مر بغلمان يلعبون بالكجة ، وهي حفر فيها حصى يلعبون بها ، قال : فسدها ابن عمر ونهاهم عنها . وذكر الهروي في باب " الكاف مع الجيم " في حديث ابن عباس : في كل شيء قمار حتى في لعب الصبيان بالكجة ; قال ابن الأعرابي : هو أن يأخذ الصبي خرقة فيدورها كأنها كرة ، ثم يتقامرون بها . وكج : إذا لعب بالكجة .قوله تعالى فأنى تصرفون أي كيف تصرفون عقولكم إلى عبادة ما لا يرزق ولا يحيي ولا يميت .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لخلقه: أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض ، ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي، ويدبر الأمر; ، (الله ربُّكم الحق) ، لا شك فيه ، ( فماذا بعد الحق إلا الضلال) ، يقول: فأي شيء سوى الحق إلا الضلال ، وهو الجور عن قصد السبيل؟ (51)يقول: فإذا كان الحقُّ هو ذا، فادعاؤكم غيره إلهًا وربًّا، هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه ، (فأنى تصرفون) ، يقول: فأيّ وجه عن الهدى والحق تُصرفون ، وسواهما تسلكون ، وأنتم مقرُّون بأن الذي تُصْرَفون عنه هو الحق؟ (52)-------------------الهوامش :(51) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) .(52) انظر تفسير " الصرف " فيما سلف 14 : 582 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ  ٣٣
التفسير الميسركما كفر هؤلاء المشركون واستمرُّوا على شركهم، حقت كلمة ربك وحكمه وقضاؤه على الذين خرجوا عن طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به أنَّهم لا يصدقون بوحدانية الله، ولا بنبوة نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يعملون بهديه.
تفسير السعدي‏‏كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ‏‏ بعد ما أراهم الله من الآيات البينات والبراهين النيرات، ما فيه عبرة لأولي الألباب، وموعظة للمتقين وهدى للعالمين‏.‏
تفسير ابن كثيروقوله : ( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) أي : كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره ، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده ، الذي بعث رسله بتوحيده ؛ فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار ، كقوله : ( قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) [ الزمر : 71 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنونقوله تعالى كذلك حقت كلمة ربك أي حكمه وقضاؤه وعلمه السابق .على الذين فسقوا أي خرجوا عن الطاعة وكفروا وكذبوا .أنهم لا يؤمنون أي لا يصدقون . وفي هذا أوفى دليل على القدرية . وقرأ نافع وابن عامر هنا وفي آخرها " كذلك حقت كلمات ربك " وفي سورة غافر بالجمع في الثلاثة . الباقون بالإفراد و " أن " في موضع نصب ; أي بأنهم أو لأنهم . قال الزجاج : ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من " كلمات " . قال الفراء : يجوز " إنهم " بالكسر على الاستئناف .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما قد صُرِف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال ، (كذلك حقت كلمة ربك) ، يقول: وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه ، (على الذين فسقوا) ، فخرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به (53) ، (أنهم لا يؤمنون)، يقول: لا يصدِّقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم.------------------------الهوامش:(53) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد