السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦
السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ يُونُسَ
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ  ٤٣إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ  ٤٤وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ  ٤٥وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ  ٤٦وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ  ٤٧وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ  ٤٨قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ  ٤٩قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ  ٥٠أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ  ٥١ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ  ٥٢۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ  ٥٣
تفسير سُورَةُ يُونُسَ
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ  ٤٣
التفسير الميسرومِنَ الكفار مَن ينظر إليك وإلى أدلة نبوتك الصادقة، ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان، أفأنت -أيها الرسول- تقدر على أن تخلق للعمي أبصارًا يهتدون بها؟ فكذلك لا تقدر على هدايتهم إذا كانوا فاقدي البصيرة، وإنما ذلك كلُّه لله وحده.
تفسير السعديثم ذكر انسداد الطريق الثاني، وهو‏:‏ طريق النظر فقال‏:‏ ‏‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ‏‏ فلا يفيده نظره إليك، ولا سبر أحوالك شيئًا، فكما أنك لا تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون، فكذلك لا تهدي هؤلاء‏.‏فإذا فسدت عقولهم وأسماعهم وأبصارهم التي هي الطرق الموصلة إلى العلم ومعرفة الحقائق، فأين الطريق الموصل لهم إلى الحق‏؟‏ودل قوله‏:‏ ‏‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ‏‏ الآية، أن النظر إلى حالة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وأخلاقه وأعماله وما يدعو إليه من أعظم الأدلة على صدقه وصحة ما جاء به، وأنه يكفي البصير عن غيره من الأدلة‏.‏
تفسير ابن كثير( ومنهم من ينظر إليك ) أي : ينظرون إليك وإلى ما أعطاك الله من التؤدة ، والسمت الحسن ، والخلق العظيم ، والدلالة الظاهرة ، على نبوءتك لأولي البصائر والنهى ، وهؤلاء ينظرون كما ينظر غيرهم ، ولا يحصل لهم من الهداية شيء مما يحصل لغيرهم ، بل المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار ، والكافرون ينظرون إليك بعين الاحتقار ، ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) [ الفرقان : 41 ، 42 ] .ثم أخبر تعالى أنه لا يظلم أحدا شيئا ، وإن كان قد هدى به من هدى [ من الغي ] وبصر به من العمى ، وفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأضل به عن الإيمان آخرين ، فهو الحاكم المتصرف في ملكه بما يشاء ، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، لعلمه وحكمته وعدله
تفسير القرطبيوكذا المعنى في : ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرونأخبر تعالى أن أحدا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته . وهذا وما كان مثله يرد على القدرية قولهم ; كما تقدم في غير موضع . وقال : يستمعون على معنى من و ينظر على اللفظ ; والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ، أي كما لا تقدر أن تسمع من سلب السمع ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرا يهتدي به ، فكذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء للإيمان وقد حكم الله عليهم ألا يؤمنوا . ومعنى : ينظر إليك أي يديم النظر إليك ; كما قال : ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت قيل : إنها نزلت في المستهزئين ، والله أعلم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ (43)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المشركين، مشركي قومِك، من ينظر إليك ، يا محمد، ويرى أعلامك وحُججَك على نبوتك، ولكن الله قد سلبه التوفيقَ فلا يهتدي، ولا تقدر أن تهديه، كما لا تقدر أن تحدِث للأعمى بصرًا يهتدي به ، (أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون)، يقول: أفأنت يا محمد ، تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك ، فلا يوفَّقون للتصديق بك أبصارًا ، لو كانوا عُمْيًا يهتدون بها ويبصرون؟ فكما أنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه ولا غيرك، ولا يقدر عليه أحدٌ سواي، فكذلك لا تقدر على أن تبصِّرهم سبيلَ الرشاد أنت ولا أحدٌ غيري، لأن ذلك بيدي وإليّ.وهذا من الله تعالى ذكره تسليةٌ لنبيه صلى الله عليه وسلم عن جماعةٍ ممن كفر به من قومه وأدبر عنه فكذب، وتعزية له عنهم، وأمرٌ برفع طمعه من إنابتهم إلى الإيمان بالله.* * *
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ  ٤٤
التفسير الميسرإن الله لا يظلم الناس شيئًا بزيادة في سيئاتهم أو نقص من حسناتهم، ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والمعصية ومخالفة أمر الله ونهيه.
تفسير السعديوقوله‏:‏ ‏‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا‏‏ فلا يزيد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم‏.‏‏‏وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏‏ يجيئهم الحق فلا يقبلونه، فيعاقبهم الله بعد ذلك بالطبع على قلوبهم، والختم على أسماعهم وأبصارهم‏.
تفسير ابن كثيرولهذا قال تعالى : ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) وفي الحديث عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما يرويه عن ربه عز وجل : " يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا - إلى أن قال في آخره : يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . رواه مسلم بطوله .
تفسير القرطبيقوله تعالى إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون لما ذكر أهل الشقاء ذكر أنه لم يظلمهم ، وأن تقدير الشقاء عليهم وسلب سمع القلب وبصره ليس ظلما منه ; لأنه تصرف في ملكه بما شاء ، وهو في جميع أفعاله عادل . ولكن الناس أنفسهم يظلمون بالكفر والمعصية ومخالفة أمر خالقهم . وقرأ حمزة والكسائي " ولكن " مخففا " الناس " رفعا . قال النحاس : زعم جماعة من النحويين منهم الفراء أن العرب إذا قالت " ولكن " بالواو آثرت التشديد ، وإذا حذفوا الواو آثرت التخفيف ، واعتل في ذلك فقال : لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت بل فخففوها ليكون ما بعدها كما بعد بل ، وإذا جاءوا بالواو خالفت بل فشددوها ونصبوا بها ؛ لأنها " إن " زيدت عليها لام وكاف وصيرت حرفا واحدا ; وأنشد :ولكنني من حبها لعميدفجاء باللام لأنها " إن " .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله لا يفعل بخلقه ما لا يستحقون منه، لا يعاقبهم إلا بمعصيتهم إيّاه، ولا يعذبهم إلا بكفرهم به ، (ولكن الناس) ، يقول: ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم ، باجترامهم ما يورثها غضبَ الله وسخطه.وإنما هذا إعلام من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أنه لم يسلُبْ هؤلاء الذين أخبر جلّ ثناؤه عنهم أنهم لا يؤمنون الإيمانَ ابتداءً منه بغير جرم سلف منهم ، وإخبارٌ أنه إنما سلبهم ذلك باستحقاقٍ منهم سَلْبَه، لذنوبٍ اكتسبوها، فحق عليهم قول ربهم، وطبع على قلوبهم.* * *
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ  ٤٥
التفسير الميسرويوم يَحشر الله هؤلاء المشركين يوم البعث والحساب، كأنهم قبل ذلك لم يمكثوا في الحياة الدنيا إلا قدر ساعة من النهار، يعرف بعضهم بعضًا كحالهم في الدنيا، ثم انقطعت تلك المعرفة وانقضت تلك الساعة. قد خسر الذين كفروا وكذَّبوا بلقاء الله وثوابه وعقابه، وما كانوا موفَّقين لإصابة الرشد فيما فعلوا.
تفسير السعدييخبر تعالى، عن سرعة انقضاء الدنيا، وأن الله تعالى إذا حشر الناس وجمعهم ليوم لا ريب فيه، كأنهم ما لبثوا إلا ساعة من نهار، وكأنه ما مر عليهم نعيم ولا بؤس، وهم يتعارفون بينهم، كحالهم في الدنيا، ففي هذا اليوم يربح المتقون، ويخسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين إلى الصراط المستقيم والدين القويم، حيث فاتهم النعيم، واستحقوا دخول النار‏.‏
تفسير ابن كثيريقول تعالى مذكرا للناس قيام الساعة وحشرهم من أجداثهم إلى عرصات القيامة : كأنهم يوم يوافونها لم يلبثوا في الدنيا ( إلا ساعة من النهار ) كما قال تعالى : ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) [ النازعات : 46 ] ، وقال تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) [ طه : 102 - 104 ] ، وقال تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ) [ الروم : 55 ، 56 ] .وهذا كله دليل على استقصار الحياة الدنيا في الدار الآخرة كما قال : ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ) [ المؤمنون : 112 ، 114 ] .وقوله : ( يتعارفون بينهم ) أي : يعرف الأبناء الآباء والقرابات بعضهم لبعض ، كما كانوا في الدنيا ، ولكن كل مشغول بنفسه ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) [ المؤمنون : 101 ] ، وقال تعالى : ( ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا ) [ المعارج : 10 ، 15 ] .وقوله : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) كقوله تعالى : ( ويل يومئذ للمكذبين ) [ المرسلات : 15 ] . لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألا ذلك هو الخسران المبين . فهذه هي الخسارة العظيمة ، ولا خسارة أعظم من خسارة من فرق بينه وبين أحبته يوم الحسرة والندامة .
تفسير القرطبيقوله تعالى ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدينقوله تعالى ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا بمعنى " كأنهم " خففت ، أي كأنهم لم يلبثوا في قبورهم . إلا ساعة من النهار أي قدر ساعة : يعني أنهم استقصروا طول مقامهم في القبور لهول ما يرون من البعث ; دليله قولهم : لبثنا يوما أو بعض يوم . وقيل : إنما قصرت مدة لبثهم في الدنيا من هول ما استقبلوا لا مدة كونهم في القبر . ابن عباس : رأوا أن طول أعمارهم في مقابلة الخلود كساعة .يتعارفون بينهم في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في يحشرهم . ويجوز أن يكون منقطعا ، فكأنه قال فهم يتعارفون . قال الكلبي : يعرف بعضهم بعضا كمعرفتهم في الدنيا إذا خرجوا من قبورهم ; وهذا التعارف تعارف توبيخ وافتضاح ; يقول بعضهم لبعض : أنت أضللتني وأغويتني وحملتني على الكفر ; وليس تعارف شفقة ورأفة وعطف . ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال يوم القيامة كما قال : ولا يسأل حميم حميما . وقيل : يبقى تعارف التوبيخ ; وهو الصحيح لقوله تعالى : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون إلى قوله وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا وقوله : كلما دخلت أمة لعنت أختها الآية ، وقوله : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا الآية . فأما قوله : ولا يسأل حميم حميما وقوله : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم فمعناه لا يسأله سؤال رحمة وشفقة ، والله أعلم . وقيل : القيامة مواطن . وقيل : معنى يتعارفون يتساءلون ، أي يتساءلون كم لبثتم ; كما قال : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وهذا حسن . وقال الضحاك : ذلك تعارف تعاطف المؤمنين ; والكافرون لا تعاطف عليهم ; كما قال : فلا أنساب بينهم . والأول أظهر ، والله أعلم .قوله تعالى قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين أي بالعرض على الله . ثم قيل : يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله عز وجل بعد أن دل على البعث والنشور ، أي خسروا ثواب الجنة . وقيل : خسروا في حال لقاء الله ; لأن الخسران إنما هو في تلك الحالة التي لا يرجى فيها إقالة ولا تنفع توبة . قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى يتعارفون بينهم ، يقولون هذا . وما كانوا مهتدين يريد في علم الله .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويوم نحشر هؤلاء المشركين فنجمعهم في موقف الحساب، (1) كأنهم كانوا قبل ذلك لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون فيما بينهم، (2) ثم انقطعت المعرفة ، وانقضت تلك الساعة ، يقول الله: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) ، قد غُبن الذين جحدوا ثوابَ الله وعقابه وحظوظَهم من الخير وهلكوا (3) ، (وما كانوا مهتدين) يقول: وما كانوا موفّقين لإصابة الرشد مما فعلوا من تكذيبهم بلقاء الله ، لأنه أكسبهم ذلك ما لا قِبَل لهم به من عذاب الله.-----------------------الهوامش :(1) انظر تفسير " الحشر" فيما سلف ص : 77 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .(2) انظر تفسير " اللبث " فيما سلف ص : 41 .(3) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف 14 : 344 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ  ٤٦
التفسير الميسروإمَّا نرينَّك -أيها الرسول- في حياتك بعض الذي نَعِدُهم من العقاب في الدنيا، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فيهم، فإلينا وحدنا يرجع أمرهم في الحالتين، ثم الله شهيد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، لا يخفى عليه شيء منها، فيجازيهم بها جزاءهم الذي يستحقونه.
تفسير السعديأي‏:‏ لا تحزن أيها الرسول على هؤلاء المكذبين، ولا تستعجل لهم، فإنهم لا بد أن يصيبهم الذي نعدهم من العذاب‏.‏إما في الدنيا فتراه بعينك، وتقر به نفسك‏.‏وإما في الآخرة بعد الوفاة، فإن مرجعهم إلى الله، وسينبئهم بما كانوا يعملون، أحصاه ونسوه، والله على كل شيء شهيد، ففيه الوعيد الشديد لهم، والتسلية للرسول الذي كذبه قومه وعاندوه‏.‏
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) أي : ننتقم منهم في حياتك لتقر عينك منهم ، ( أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ) أي : مصيرهم ومتقلبهم ، والله شهيد على أفعالهم بعدك .وقد قال الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا عقبة بن مكرم ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا داود بن الجارود ، عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة ، أولها وآخرها . فقال رجل : يا رسول الله ، عرض عليك من خلق ، فكيف من لم يخلق ؟ فقال : " صوروا لي في الطين ، حتى إني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه " .ورواه عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن عقبة بن مكرم ، عن يونس بن بكير ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد ، به نحوه .
تفسير القرطبيقوله تعالى وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلونقوله تعالى وإما نرينك شرط .بعض الذي نعدهم أي من إظهار دينك في حياتك . وقال المفسرون : كان البعض الذي وعدهم قتل من قتل وأسر من أسر ببدر .أو نتوفينك عطف على نرينك أي نتوفينك قبل ذلك . فإلينا مرجعهم جواب إما . والمقصود إن لم ننتقم منهم عاجلا انتقمنا منهم آجلا .ثم الله شهيد أي شاهد لا يحتاج إلى شاهد . على ما يفعلون من محاربتك وتكذيبك . ولو قيل : ثم الله شهيد بمعنى هناك ، جاز .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإما نرينّك ، يا محمد ، في حياتك بعضَ الذي نعد هؤلاء المشركين من قومك من العذاب ، (أو نتوفينك ) قبل أن نريك ذلك فيهم (4) ، (فإلينا مرجعهم)، يقول: فمصيرهم بكل حال إلينا، ومنقلبهم (5) ، ( ثم الله شهيد على ما يفعلون )، يقول جل ثناؤه : ثم أنا شاهد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، وأنا عالم بها لا يخفى عليّ شيء منها، (6) وأنا مجازيهم بها عند مصيرهم إليّ ومرجعهم ، جزاءهم الذي يستحقُّونه، كما:-17663- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) ، من العذاب في حياتك ، (أو نتوفينك) ، قبل ، (فإلينا مرجعهم).17664- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.17665- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.-----------------------الهوامش :(4) انظر تفسير " التوفي " فيما سلف 14 : 15 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(5) انظر تفسير " المرجع " فيما سلف ص 54 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(6) انظر تفسير " الشهيد " فيما سلف من فهارس اللغة ( شهد ) .
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ  ٤٧
التفسير الميسرولكل أمة خَلَتْ قبلكم -أيها الناس- رسول أرسلتُه إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم يدعو إلى دين الله وطاعته، فإذا جاء رسولهم في الآخرة قُضِيَ حينئذ بينهم بالعدل، وهم لا يُظلمون مِن جزاء أعمالهم شيئًا.
تفسير السعدييقول تعالى‏:‏ ‏‏وَلِكُلِّ أُمَّةٍ‏‏ من الأمم الماضية ‏‏رَسُولٌ‏‏ يدعوهم إلى توحيد الله ودينه‏.‏‏‏فَإِذَا جَاءَ‏‏ هم ‏‏رَسُولُهُمْ‏‏ بالآيات، صدقه بعضهم، وكذبه آخرون، فيقضي الله بينهم بالقسط بنجاة المؤمنين، وإهلاك المكذبين ‏‏وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ‏‏ بأن يعذبوا قبل إرسال الرسول وبيان الحجة، أو يعذبوا بغير جرمهم، فليحذر المكذبون لك من مشابهة الأمم المهلكين، فيحل بهم ما حل بأولئك‏.‏
تفسير ابن كثيروقوله : ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم ) قال مجاهد : يعني يوم القيامة .( قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) كما قال تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) [ الزمر : 69 ] ، فكل أمة تعرض على الله بحضرة رسولها ، وكتاب أعمالها من خير وشر موضوع شاهد عليهم ، وحفظتهم من الملائكة شهود أيضا أمة بعد أمة . وهذه الأمة الشريفة وإن كانت آخر الأمم في الخلق ، إلا أنها أول الأمم يوم القيامة يفصل بينهم ، ويقضى لهم ، كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق " فأمته إنما حازت قصب السبق لشرف رسولها ، صلوات الله وسلامه عليه [ دائما ] إلى يوم الدين .
تفسير القرطبيقوله تعالى ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون قوله تعالى ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط يكون المعنى : ولكل أمة رسول شاهد عليهم ، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم ; مثل . فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد . وقال ابن عباس : تنكر الكفار غدا مجيء الرسل إليهم ، فيؤتى بالرسول فيقول : قد أبلغتكم الرسالة ; فحينئذ يقضى عليهم بالعذاب . دليله قوله : ويكون الرسول عليكم شهيدا . ويجوز أن يكون المعنى أنهم لا يعذبون في الدنيا حتى يرسل إليهم ; فمن آمن فاز ونجا ، ومن لم يؤمن هلك وعذب . دليله قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا . والقسط : العدل .وهم لا يظلمون أي لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (47)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولكل أمة خلت قبلكم ، أيها الناس ، رسول أرسلته إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم ، يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته ، (فإذا جاء رسولهم) ، يعني: في الآخرة، كما:-17666- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم) ، قال: يوم القيامة.* * *وقوله: ( قضي بينهم بالقسط)، يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل (7) ، ( وهم لا يظلمون)، من جزاء أعمالهم شيئًا ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه . والمسيءُ من أهل الإيمان ، إما أن يعاقبه الله ، وإما أن يعفو عنه، والكافر يخلد في النارِ. فذلك قضاء الله بينهم بالعدل، وذلك لا شكّ عدلٌ لا ظلمٌ.17667- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( قضي بينهم بالقسط)، قال: بالعدل.---------------------------الهوامش :(7) انظر تفسير " القسط " فيما سلف ص : 21 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ  ٤٨
التفسير الميسرويقول المشركون من قومك -أيها الرسول-: متى قيام الساعة إن كنت أنت ومَن تبعك من الصادقين فيما تَعِدوننا به؟
تفسير السعديولا يستبطئوا العقوبة ويقولوا‏:‏ ‏‏مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ‏‏ فإن هذا ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس‏.‏
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعين ، مما لا فائدة فيه لهم كما قال تعالى : ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ) [ الشورى : 18 ] أي : كائنة لا محالة وواقعة ، وإن لم يعلموا وقتها عينا ، ولهذا أرشد رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم
تفسير القرطبيقوله تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين يريد كفار مكة لفرط إنكارهم واستعجالهم العذاب ; أي متى العقاب أو متى القيامة التي يعدنا محمد . وقيل : هو عام في كل أمة كذبت رسولها .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: ويقول هؤلاء المشركون من قومك ، يا محمد ، (متى هذا الوعد) ، الذي تعدنا أنه يأتينا من عند الله؟ وذلك قيام الساعة ، (إن كنتم صادقين) ، أنت ومن تبعك ، فيما تعدوننا به من ذلك.* * *
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ  ٤٩
التفسير الميسرقل لهم -أيها الرسول-: لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضرًا، ولا أجلب لها نفعًا، إلا ما شاء الله أن يدفع عني مِن ضرٍّ أو يجلب لي من نفع. لكل قوم وقت لانقضاء مدتهم وأجلهم، إذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم، فلا يستأخرون عنه ساعة فيُمْهلون، ولا يتقدم أجلهم عن الوقت المعلوم.
تفسير السعديوأما حسابهم وإنزال العذاب عليهم، فمن الله تعالى، ينزله عليهم إذا جاء الأجل الذي أجله فيه، والوقت الذي قدره فيه، الموافق لحكمته الإلهية‏.‏فإذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فليحذر المكذبون من الاستعجال بالعذاب، فإنهم مستعجلون بعذاب الله الذي إذا نزل لا يرد بأسه عن القوم المجرمين
تفسير ابن كثيرفقال : ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ) أي : لا أقول إلا ما علمني ، ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني عليه ، فأنا عبده ورسوله إليكم ، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة ، ولم يطلعني على وقتها ، [ ولكن ] ( لكل أمة أجل ) أي : لكل قرن مدة من العمر مقدرة فإذا انقضى أجلهم ( فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) كما قال تعالى : ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) [ المنافقون : 11 ] ، ثم أخبرهم أن عذاب الله سيأتيهم بغتة
تفسير القرطبيقوله تعالى قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمونقوله تعالى قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا لما استعجلوا النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال الله له : قل لهم يا محمد لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ; أي ليس ذلك لي ولا لغيري .إلا ما شاء الله أن أملكه وأقدر عليه ، فكيف أقدر أن أملك ما استعجلتم فلا تستعجلوا .لكل أمة أجل أي لهلاكهم وعذابهم وقت معلوم في علمه سبحانه .إذا جاء أجلهم أي وقت انقضاء أجلهم .فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون أي لا يمكنهم أن يستأخروا ساعة باقين في الدنيا ولا يتقدمون فيؤخرون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (49)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " قل "، يا محمد، لمستعجليك وعيدَ الله، القائلين لك: متى يأتينا الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين؟ ، (لا أملك لنفسي) ، أيها القوم، أي : لا أقدرُ لها على ضرٍّ ولا نفع في دنيا ولا دين (8) ، (إلا ما شاء الله )، أن أملكه، فأجلبه إليها بإذنه.يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: فإذْ كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه ، فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك ، (لكل أمة أجل) ، يقول: لكل قوم ميقاتٌ لانقضاء مدتهم وأجلهم، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم (9)، (لا يستأخرون) ، عنه (ساعة)، فيمهلون ويؤخرون، (ولا يستقدمون)، قبل ذلك، لأن الله قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدَّره وقضاه. (10)* * *-----------------------------الهوامش :(8) انظر تفسير " الملك " فيما سلف 13 : 302 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(9) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف من فهارس اللغة ( أمم ) .، وتفسير " الأجل " فيما سلف ص : 33 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(10) انظر تفسير " استأجر " و " استقدم " فيما سلف 12 : 404 ، 405 .
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ  ٥٠
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أتاكم عذاب الله ليلا أو نهارًا، فأي شيء تستعجلون أيها المجرمون بنزول العذاب؟
تفسير السعدييقول تعالى‏:‏ ‏‏قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا‏‏ وقت نومكم بالليل ‏‏أَوْ نَهَارًا‏‏ في وقت غفلتكم ‏‏مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ‏‏ أي‏:‏ أي بشارة استعجلوا بها‏؟‏ وأي عقاب ابتدروه‏؟‏‏.‏
تفسير ابن كثيرفقال : ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ) أي : ليلا أو نهارا ، ( ماذا يستعجل منه المجرمون)
تفسير القرطبيقوله تعالى قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون قوله تعالى قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ظرفان ، وهو جواب لقولهم : متى هذا الوعد وتسفيه لآرائهم في استعجالهم العذاب ; أي إن أتاكم العذاب فما نفعكم فيه ، ولا ينفعكم الإيمان حينئذ .ماذا يستعجل منه المجرمون استفهام معناه التهويل والتعظيم ; أي ما أعظم ما يستعجلون به ; كما يقال لمن يطلب أمرا يستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك! والضمير في منه قيل : يعود على العذاب ، وقيل : يعود على الله سبحانه وتعالى . قال النحاس : إن جعلت الهاء في منه تعود على العذاب كان لك في ماذا تقديران : أحدهما أن يكون " ما " في موضع رفع بالابتداء ، و " ذا " : بمعنى الذي ، وهو خبر " ما " والعائد محذوف . والتقدير الآخر أن يكون ماذا اسما واحدا في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في الجملة ، قاله الزجاج . وإن جعلت الهاء في منه تعود على اسم الله تعالى جعلت " ما " ، و " ذا " شيئا واحدا ، وكانت في موضع نصب ب يستعجل ; والمعنى : أي شيء يستعجل منه المجرمون عن الله عز وجل .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتًا، يقول: ليلا أو نهارا، (11)وجاءت الساعة وقامت القيامة ، أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم؟ يقول الله تعالى ذكره: ماذا يستعجلُ من نزول العذاب، (12) المجرمون الذين كفروا بالله، وهم الصالون بحرِّه دون غيرهم، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم؟-----------------------الهوامش :(11) انظر تفسير " البيات " فيما سلف 12 : 299 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(12) انظر تفسير " الاستعجال " فيما سلف ص : 33 .
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ  ٥١
التفسير الميسرأبعدما وقع عذاب الله بكم -أيها المشركون- آمنتم في وقت لا ينفعكم فيه الإيمان؟ وقيل لكم حينئذ: آلآن تؤمنون به، وقد كنتم من قبل تستعجلون به؟
تفسير السعدي‏‏أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ‏‏ فإنه لا ينفع الإيمان حين حلول عذاب الله، ويقال لهم توبيخًا وعتابًا في تلك الحال التي زعموا أنهم يؤمنون، ‏‏الْآنَ‏‏ تؤمنون في حال الشدة والمشقة‏؟‏ ‏‏وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏‏ فإن سنة الله في عباده أنه يعتبهم إذا استعتبوه قبل وقوع العذاب، فإذا وقع العذاب لا ينفع نفسًا إيمانها، كما قال تعالى عن فرعون، لما أدركه الغرق ‏‏قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏‏ وأنه يقال له‏:‏ ‏‏الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين‏‏ ‏.‏وقال تعالى‏:‏ ‏‏فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ‏‏ وقال هنا‏:‏ ‏‏أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ، آلْآنَ‏‏ تدعون الإيمان ‏‏وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏‏ فهذا ما عملت أيديكم، وهذا ما استعجلتم به‏.
تفسير ابن كثير"أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون" يعني : أنهم إذا جاءهم العذاب قالوا : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) [ السجدة : 12 ] ، وقال تعالى : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) [ غافر : 84 ، 85 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون أثم إذا ما وقع آمنتم به في الكلام حذف ، والتقدير : أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال لكم إذا حل : الآن آمنتم به ؟ قيل : هو من قول الملائكة استهزاء بهم . وقيل : هو من قول الله تعالى ، ودخلت ألف الاستفهام على ثم والمعنى : التقرير والتوبيخ ، وليدل على أن معنى الجملة الثانية بعد الأولى . وقيل : إن ثم هاهنا بمعنى : " ثم " بفتح الثاء ، فتكون ظرفا ، والمعنى : أهنالك ; وهو مذهب الطبري ، وحينئذ لا يكون فيه معنى الاستفهام . و الآن قيل : أصله فعل مبني مثل حان ، والألف واللام لتحويله إلى الاسم . الخليل : بنيت لالتقاء الساكنين ، والألف واللام للعهد والإشارة إلى الوقت ، وهو حد الزمانين .وقد كنتم به أي بالعذاب تستعجلون
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أهنالك إذا وقع عذابُ الله بكم أيها المشركون "آمنتم به "، يقول: صدّقتم به في حالٍ لا ينفعكم فيها التصديق، وقيل لكم حينئذ: آلآنَ تصدّقون به، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون، وأنتم بنزوله مكذبون؟ فذوقوا الآن ما كنتم به تكذّبون.* * *ومعنى قوله: (أثم)، في هذا الموضع: أهنالك ، وليست " ثُمَّ" هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف. (13)------------------الهوامش :(13) انظر تفسير " ثم " فيما سلف 2 : 535 وفيه تفسير " ثم " المفتوحة ، بمعنى : هنالك . وقد قال الطبري في تفسيره 8 : 351 : " وقيل إن " ثم " ههنا بمعنى " ثم " بفتح التاء فتكون ظرفا ، والمعنى : أهنالك ، وهو مذهب الطبري . وقال أبو حيان في تفسيره 5 : 167 " وقال الطبري في قوله : أثم ، بضم الثاء أن معناه : أهنالك ، وليست " ثم " هذه ههنا التي تأتي بمعنى العطف ، وما قاله الطبري دعوى " .
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ  ٥٢
التفسير الميسرثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله: تجرَّعوا عذاب الله الدائم لكم أبدًا، فهل تُعاقَبون إلا بما كنتم تعملون في حياتكم من معاصي الله؟
تفسير السعدي‏‏ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا‏‏ حين يوفون أعمالهم يوم القيامة‏:‏ ‏‏ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ‏‏ أي‏:‏ العذاب الذي تخلدون فيه، ولا يفتر عنكم ساعة‏.‏ ‏‏هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ‏‏ من الكفر والتكذيب والمعاصي‏.‏
تفسير ابن كثير( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد ) أي : يوم القيامة يقال لهم هذا ، تبكيتا وتقريعا ، كقوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ الطور : 13 - 16 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبونقوله تعالى ثم قيل للذين ظلموا أي تقول لهم خزنة جهنم .ذوقوا عذاب الخلد أي الذي لا ينقطع .هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون أي جزاء كفركم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ثم قيل للذين ظلموا) ، أنفسهم ، بكفرهم بالله ، (ذوقوا عذاب الخلد)، تجرّعوا عذابَ الله الدائم لكم أبدًا، الذي لا فناء له ولا زوال (14) ، (هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون)، يقول: يقال لهم: فانظروا هل تجزون، أي : هل تثابون ، (إلا بما كنتم تكسبون) ، يقول: إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله. (15)-------------------------الهوامش :(14) انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص : 49 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .، وتفسير " الخلد " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .(15) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) ، ( كسب ) .
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ  ٥٣
التفسير الميسرويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة، أحقٌّ هو؟ قل لهم -أيها الرسول-: نعم وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزين الله أن يبعثكم ويجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.
تفسير السعدييقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏‏وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ‏‏ أي‏:‏ يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد‏.‏‏‏أَحَقٌّ هُوَ‏‏ أى‏:‏ أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر‏؟‏‏‏قُلْ‏‏ لهم مقسمًا على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان‏:‏ ‏‏إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ‏‏ لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه‏.‏‏‏وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏‏ لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئًا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم‏.‏
تفسير ابن كثيريقول تعالى : ويستخبرونك ( أحق هو ) أي : المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا . ( قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) أي : ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) [ يس : 82 ] .وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان ، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ : ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) [ سبأ : 3 ] . وفي التغابن : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) [ التغابن : 7 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزينقوله تعالى ويستنبئونك أي يستخبرونك يا محمد عن كون العذاب وقيام الساعة .أحق ابتداء . هو سد مسد الخبر ; وهذا قول سيبويه . ويجوز أن يكون هو مبتدأ ، و أحق خبره .قل إي ، إي كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى نعم .وربي قسم . إنه لحق جوابه ، أي كائن لا شك فيه .وما أنتم بمعجزين أي فائتين عن عذابه ومجازاته .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك ، يا محمد ، (16)فيقولون لك: أحق ما تقول ، وما تعدنا به من عذاب الله في الدار الآخرة جزاءً على ما كنا نكسِب من معاصي الله في الدنيا؟ قل لهم يا محمد : " إي وربي إنه لحق " ، لا شك فيه، وما أنتم بمعجزي الله إذا أراد ذلك بكم ، بهربٍ ، أو امتناع، بل أنتم في قبضته وسلطانه وملكه، إذا أراد فعل ذلك بكم، فاتقوا الله في أنفسكم. (17)------------------------الهوامش:(16) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص : 54 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(17) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف 14 : 131 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد