وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩التفسير الميسرويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك، وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.
تفسير السعدي وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي ْ أي: لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي أَنْ يُصِيبَكُمُ ْ من العقوبات مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ْ لا في الدار ولا في الزمان.
تفسير ابن كثيريقول لهم : ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ) أي : لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد ، فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط من النقمة والعذاب .قال قتادة : ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ) يقول : لا يحملنكم فراقي .وقال السدي : عداوتي ، على أن تتمادوا في الضلال والكفر ، فيصيبكم من العذاب ما أصابهم .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف ، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، حدثنا ابن أبي غنية ، حدثني عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أبي ليلى الكندي قال : كنت مع مولاي أمسك دابته ، وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان; إذ أشرف علينا من داره فقال : ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح ) يا قوم ، لا تقتلوني ، إنكم إن تقتلوني كنتم هكذا ، وشبك بين أصابعه .وقوله : ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) [ قيل : المراد في الزمان ، كما قال قتادة في قوله : ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) يعني ] إنما أهلكوا بين أيديكم بالأمس ، وقيل : في المكان ، ويحتمل الأمران
تفسير القرطبيقوله تعالى : ويا قوم لا يجرمنكم وقرأ يحيى بن وثاب " يجرمنكم " . " شقاقي " في موضع رفع . " أن يصيبكم " في موضع نصب ، أي لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار قبلكم ، قاله الحسن وقتادة . وقيل : لا يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب ، كما أصاب من كان قبلكم ، قاله الزجاج . وقد تقدم معنى يجرمنكم في ( المائدة ) و " الشقاق " وهو هنا بمعنى العداوة ، قاله السدي ، ومنه قول الأخطل :ألا من مبلغ عني رسولا فكيف وجدتم طعم الشقاقوقال الحسن البصري : إضراري . وقال قتادة : فراقي .وما قوم لوط منكم ببعيد وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط . وقيل : وما ديار قوم لوط منكم ببعيد ; أي بمكان بعيد ، فلذلك وحد البعيد . قال الكسائي : أي دورهم في دوركم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍقال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي) ، يقول: لا يحملنكم عداوتي وبغضي ، وفراق الدين الذي أنا عليه، (1) على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله ، وعبادة الأوثان ، وبخس الناس في المكيال والميزان ، وترك الإنابة والتوبة، فيصيبكم ، (مثلُ ما أصاب قوم نوح)، من الغرق ، (أو قوم هود)، من العذاب ، (أو قوم صالح)، من الرّجفة ، (وما قوم لوط) الذين ائتفكت بهم الأرض ، (منكم ببعيد) ، هلاكهم، أفلا تتعظون به ، وتعتبرون؟ يقول: فاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يصيبكم بشقاقي مثلُ الذي أصابهم. كما:-18502- حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (لا يجرمنكم شقاقي)، يقول: لا يحملنكم فراقي ، (أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح)، الآية.18503- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (لا يجرمنكم شقاقي) ، يقول: لا يحملنكم شقاقي.18504- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (لا يجرمنكم شقاقي) ، قال : عداوتي وبغضائي وفراقي.18505- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وما قوم لوط منكم ببعيد) ، قال: إنما كانوا حديثًا منهم قريبًا ، يعني قوم نوح وعاد وثمود وصالح. (2)18506- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (وما قوم لوط منكم ببعيد) ، قال: إنما كانوا حديثي عهد قريب ، بعد نوح وثمود.* * *قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يقال: معناه: وما دارُ قوم لوط منكم ببعيد.------------------الهوامش :(1) انظر تفسير " جرم " فيما سلف 9 : 483 - 485 / 10 : 95 .، وتفسير " الشقاق " ، فيما سلف 13 : 433 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(2) هكذا جاءت العبارة في المخطوطة والمطبوعة ، وأنا أرجح أن الصواب : " يعني قوم نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط " .
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠التفسير الميسرواطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيم كثير المودة والمحبة لمن تاب إليه وأناب، يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى، كما يليق به سبحانه.
تفسير السعدي وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ْ عما اقترفتم من الذنوب ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ْ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته. إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ْ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو "فعول" بمعنى "فاعل" وبمعنى "مفعول"
تفسير ابن كثير( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) أي : استغفروه من سالف الذنوب ، وتوبوا فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة ، ( إن ربي رحيم ودود ) أي : لمن تاب وأناب .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه تقدم إن ربي رحيم ودود اسمان من أسمائه سبحانه ، وقد بيناهما في كتاب " الأسنى في شرح الأسماء الحسنى " . قال الجوهري : وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته ، والودود المحب ، والود والود والود والمودة المحبة . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا ذكر شعيبا قال : ( ذاك خطيب الأنبياء ) .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: (استغفروا ربكم) ، أيها القوم من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التي أنتم عليها مقيمون ، من عبادة الآلهة والأصنام ، وبَخْس الناس حقوقهم في المكاييل والموازين ، (ثم توبوا إليه)، يقول: ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه ، (إن ربي رحيم) ، يقول: هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة.(ودود) ، يقول: ذو محبة لمن أناب وتاب إليه ، يودُّه ويحبُّه.* * *
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١التفسير الميسرقالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول، وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء، ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رَجْما بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.
تفسير السعدي قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ْ أي: تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم، فقالوا: ما نفقه كثيرا مما تقول ْ وذلك لبغضهم لما يقول, ونفرتهم عنه. وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ْ أي: في نفسك، لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين. وَلَوْلَا رَهْطُكَ ْ أي: جماعتك وقبيلتك لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ْ أي: ليس لك قدر في صدورنا، ولا احترام في أنفسنا، وإنما احترمنا قبيلتك، بتركنا إياك.
تفسير ابن كثيريقولون : ( ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) أي : ما نفهم ولا نعقل كثيرا من قولك ، وفي آذاننا وقر ، ومن بيننا وبينك حجاب . ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) .قال سعيد بن جبير ، والثوري : كان ضرير البصر . قال الثوري : وكان يقال له : خطيب الأنبياء .[ وقال السدي : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) قال : أنت واحد ] .[ وقال أبو روق : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) يعنون : ذليلا; لأن عشيرتك ليسوا على دينك ، فأنت ذليل ضعيف ] .( ولولا رهطك ) أي : قومك وعشيرتك; لولا معزة قومك علينا لرجمناك ، قيل بالحجارة ، وقيل : لسببناك ، ( وما أنت علينا بعزيز ) أي : ليس لك عندنا معزة .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول أي ما نفهم ; لأنك تحملنا على أمور غائبة من البعث والنشور ، وتعظنا بما لا عهد لنا بمثله . وقيل : قالوا ذلك إعراضا عن سماعه ، واحتقارا لكلامه ; يقال : فقه يفقه إذا فهم فقها ; وحكى الكسائي : فقه فقها وفقها إذا صار فقيها .وإنا لنراك فينا ضعيفا قيل : إنه كان مصابا ببصره ; قاله سعيد بن جبير وقتادة . وقيل : كان ضعيف البصر ; قاله الثوري ، وحكى عنه النحاس مثل قول سعيد بن جبير وقتادة . قال النحاس : وحكى أهل اللغة أن حمير تقول للأعمى ضعيفا ; أي قد ضعف بذهاب بصره ; كما يقال له : ضرير ; أي قد ضر بذهاب بصره ; كما يقال له : مكفوف ; أي قد كف عن النظر بذهاب بصره . قال الحسن : معناه مهين . وقيل : المعنى ضعيف البدن ; حكاه علي بن عيسى . وقال السدي : وحيدا ليس لك جند وأعوان تقدر بها على مخالفتنا . وقيل : قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها و " ضعيفا " نصب على الحال ." ولولا رهطك " رفع بالابتداء ، ورهط الرجل عشيرته الذي يستند إليهم ويتقوى بهم ; ومنه الراهطاء لجحر اليربوع ; لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده .ومعنى لرجمناك لقتلناك بالرجم ، وكانوا إذا قتلوا إنسانا رجموه بالحجارة ، وكان رهطه من أهل ملتهم . وقيل : معنى لرجمناك لشتمناك ; ومنه قول الجعدي :تراجمنا بمر القول حتى نصير كأننا فرسا رهانوالرجم أيضا اللعن ; ومنه الشيطان الرجيم .وما أنت علينا بعزيز أي ما أنت علينا بغالب ولا قاهر ولا ممتنع .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم شعيب لشعيب: (يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول)، أي : ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به (3) ، ( وإنا لنراك فينا ضعيفًا) .* * *ذُكِر أنه كان ضريرًا، فلذلك قالوا له: (إنا لنراك فينا ضعيفًا).* * **ذكر من قال ذلك :18507- حدثني عبد الأعلى بن واصل قال ، حدثنا أسد بن زيد الجصاص قال، أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا)، قال: كان أعمى. (4)18508- حدثنا عباس بن أبي طالب قال، حدثني إبراهيم بن مهدي المصيصي قال ، حدثنا خلف بن خليفة، عن سفيان، عن سعيد، مثله.18509- حدثنا أحمد بن الوليد الرملي قال ، حدثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق بن المنذر، وعبد الملك بن زيد قالوا، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله. (5)18510- . . . . قال، حدثنا عمرو بن عون ومحمد بن الصباح قالا سمعنا شريكًا يقول في قوله: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا) ، قال: أعمى.18511- حدثنا سعدويه قال ، حدثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، مثله. (6)18512- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان قوله: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا) ، قال: كان ضعيف البصر ، قال سفيان: وكان يقال له : " خطيب الأنبياء "18513-. . . . قال، حدثنا الحماني قال ، حدثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: (وإنا لنراك فينا ضعيفًا) ، قال: كان ضرير البصر.* * *، وقوله: (ولولا رهطك لرجمناك) ، يقول: يقولون: ولولا أنك في عشيرتك وقومك ، (لرجمناك)، يعنون: لسببناك. (7)* * *وقال بعضهم: معناه لقتلناك.*ذكر من قال ذلك:18514- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولولا رهطك لرجمناك) ، قال: قالوا: لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك.* * *وقوله : (وما أنت علينا بعزيز)، يعنون: ما أنت ممن يكرَّم علينا، فيعظمُ علينا إذلاله وهوانه، بل ذلك علينا هيّن. (8)-------------------الهوامش :(3) انظر تفسير " الفقه " فيما سلف 14 : 582 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(4) الأثر : 18507 - " أسد بن زيد الجصاص " ، لم أجد له ذكرا . وإنما يذكرون : " أسيد بن زيد بن نجيح الجمال " ، وهو الذي يروي عن شريك ، ويروي عنه أبو كريب وطبقته من شيوخ أبي جعفر الطبري ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 16 وأبي حاتم 1 / 1 / 318 ، وميزان الاعتدال 1 : 119 . ولكن هذا " الجمال " ، وذاك " الجصاص " ، فلا أدري من يكون هذا الذي ذكره أبو جعفر .(5) الأثر : 18509 - " عبد الملك بن يزيد " ، هكذا هو في المخطوطة ، كما أثبته ، وفي المطبوعة : " عبد الملك بن زيد " ، غير ما في المخطوطة . ولم أعرف من يكون " عبد الملك بن يزيد " أو " ابن زيد " ، الذي يروي عن شريك ؟(6) الأثر : 18511 - " سعدويه ، الضبي الواسطي " ، هو " سعيد بن سليمان " ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 611 ، 2168 ، 11996 ، 13809 ( ج 12 : 585 ، تعليق : 1 ) . " وسعدويه " ، يروي عن شريك ، ولكنه يروي أيضًا عن عباد بن العوام ، فروى عن شريك هنا بالواسطة .(7) في المطبوعة والمخطوطة : " لولا أنت في عشيرتك " ، وأرجح أن الصواب ما أثبت .(8) انظر تفسير " عزيز " فيما سلف من فهارس اللغة ( عزز ) .
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢التفسير الميسرقال: يا قوم أعشيرتي أعزُّ وأكرم عليكم من الله؟ ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه، إن ربي بما تعملون محيط، لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة، وسيجازيكم عليها عاجلا وآجلا.
تفسير السعديف قَالَ ْ لهم مترققا لهم: يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ْ أي: كيف تراعوني لأجل رهطي، ولا تراعوني لله، فصار رهطي أعز عليكم من الله. وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ْ أي: نبذتم أمر الله، وراء ظهوركم، ولم تبالوا به، ولا خفتم منه. إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ْ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء.
تفسير ابن كثير( قال ياقوم أرهطي أعز عليكم من الله ) يقول : أتتركوني لأجل قومي ، ولا تتركوني إعظاما لجناب الله أن تنالوا نبيه بمساءة . وقد اتخذتم جانب الله ( وراءكم ظهريا ) أي : نبذتموه خلفكم ، لا تطيعونه ولا تعظمونه ، ( إن ربي بما تعملون محيط ) أي : هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم بها .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال يا قوم أرهطي أرهطي رفع بالابتداء ; والمعنى أرهطي في قلوبكمأعز عليكم من الله وأعظم وأجل وهو يملككم .واتخذتموه وراءكم ظهريا أي اتخذتم ما جئتكم به من أمر الله ظهريا ; أي جعلتموه وراء ظهوركم ، وامتنعتم من قتلي مخافة قومي يقال : جعلت أمره بظهر إذا قصرت فيه ، وقد مضى في " البقرة " ،إن ربي بما تعملون أي من الكفر والمعصية ." محيط " أي عليم . وقيل : حفيظ .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه: يا قوم ، أعزّزتم قومكم، فكانوا أعزّ عليكم من الله، واستخففتم بربكم، فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون لأمره ولا تخافون عقابه، ولا تعظِّمونه حق عظَمته؟* * *يقال للرجل إذا لم يقض حاجة الرجل: " نَبَذ حاجته وراء ظهره " ، (9) أي : تركها لا يلتفت إليها. و إذا قضاها قيل: " جعلها أمامه ، ونُصْب عينيه " ، ويقال: " ظَهَرتَ بحاجتي " و " جعلتها ظِهْرِيَّة " ، أي : خلف ظهرك، كما قال الشاعر: (10)*وَجَدْنَا بَنِي البَرْصَاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ* (11)بمعنى: أنهم يَظْهَرون بحوائجِ النّاس فلا يلتفتون إليها.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك :18515- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا) ، وذلك أن قوم شعيب ورهطه كانوا أعز عليهم من الله، وصَغُر شأن الله عندهم ، عزَّ ربُّنا وجلَّ.18516- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا) ، قال: قَفًا. (12)18517- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، يقول: عززتم قومكم، وأظهرْتم بربكم.18518- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (واتخذتموه وراءكم ظهريا) ، قال: لم تراقبوه في شيء إنما تراقبون قومي (واتخذتموه وراءكم ظهريا) ، يقول: عززتم قومكم وأظهرتم بربكم.18519- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا) ، قال: لم تراقبوه في شيء، إنما تراقبون قومي ، (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا )، لا تخافونه18520- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (أرهطي أعز عليكم من الله) ، قال: أعززتم قومكم ، واغتررتم بربكم، سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل قال: قال سفيان: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا) ، كما يقول الرجل للرجل: " خلَّفتَ حاجتي خلفَ ظهرك "، ( واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، استخففتم بأمره. فإذا أراد الرجل قضاء حاجةِ صاحبه جعلها أمامه بين يديه، ولم يستخفَّ بها.18521- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا) ، قال: " الظهْريّ" ، الفَضْل، مثل الجمّال يخرج معه بإبل ظَهَارَّية ، (13) فضل ، لا يحمل عليها شيئًا ، إلا أن يحتاج إليها. قال: فيقول: إنما ربكم عندكم مثل هذا ، إن احتجتم إليه. وإن لم تحتاجوا إليه فليس بشيء.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: واتخذتم ما جاء به شعيبٌ وراءكم ظهريًّا ، فالهاء في قوله: (واتخذتموه) ، على هذا من ذكر ما جاء به شعيب.*ذكر من قال ذلك :18522- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، قال: تركتم ما جاء به شعيب18523-. . . . قال، حدثنا جعفر بن عون، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد قال: نبذوا أمره.18524- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريا) ، قال: نبذتم أمره.18525- حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا)، قال: همَّ رهط شعيب بتركهم ما جاء به وراء ظهورهم ظهريًّا.18526- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال ،18527- . . . . وحدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا) ، قال: استثناؤهم رهط شعيب، وتركهم ما جاءَ به شعيب وراء ظهورهم ظهريًّا.* * *قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك ، لقرب قوله: (واتخذتموه وراءكم ظهريًّا) ، من قوله: (أرهطي أعز عليكم من الله) ، فكانت الهاء في قوله : (واتخذتموه) ، بأن تكون من ذكر الله ، لقرب جوارها منه ، أشبهَ وأولى.* * *وقوله: (إن ربي بما تعملون محيط) ، يقول: إن ربي محيط علمه بعملكم، (14) فلا يخفى عليه منه شيء، وهو مجازيكم على جميعه عاجلا وآجلا.-------------------الهوامش :(9) انظر تفسير " نبذه وراء ظهره " فيما سلف 1 : 403 ، 404 / 7 : 458 ، 459 ، 463 .(10) هو أرطاة بن سهية المري .(11) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 298 ، واللسان ( ظهر ) ، وكان أرطاة يهاجي شبيب بن البرصاء ، وهما جميعًا من بني مرة بن سعد بن ذبيان ، والهجاء بينهما كثير ، وهذا منه . انظر الأغاني 13 : 29 - 44 ( دار الكتب ) ترجمة أرطاة بن سهية ، والأغاني 12 : 271 - 281 ( ساسي ) ترجمة شبيب بن البرصاء . وصدر البيت :* فَمَنْ مُبْلِغٌ أبْنَاءَ مُرَّة أنَّنَا *(12) هكذا في المطبوعة ، ولها معنى ، ولكن الذي في المخطوطة : " قصي " ، وكأنه أراد " قصيا " ، وهذا عندي أحب .(13) هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة : " ظهارية " ، ولكن اللغة على أن جمع " ظهري " ، " ظهاري " ، فزيادة التاء هنا ضعيفة الوجه .(14) انظر تفسير " محيط " فيما سلف ص: 445 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣التفسير الميسرويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم، إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد، سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه، ومَن منا كاذب في قوله، أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سيحل بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.
تفسير السعدي و ْ لما أعيوه وعجز عنهم قال: يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ْ أي: على حالتكم ودينكم. إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ْ ويحل عليه عذاب مقيم أنا أم أنتم، وقد علموا ذلك حين وقع عليهم العذاب. وَارْتَقِبُوا ْ ما يحل بي إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ْ ما يحل بكم.
تفسير ابن كثيرلما يئس نبي الله شعيب من استجابة قومه له ، قال : يا قوم ، ( اعملوا على مكانتكم ) أي : على طريقتكم ، وهذا تهديد ووعيد شديد ، ( إني عامل ) على طريقتي ومنهجي ( سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) أي : في الدار الآخرة ، ( ومن هو كاذب ) أي : مني ومنكم ، ( وارتقبوا ) أي : انتظروا ( إني معكم رقيب ) .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون تهديد ووعيد ; وقد تقدم في " الأنعام " .من يأتيه عذاب يخزيه أي يهلكه . و " من " في موضع نصب ، مثل " يعلم المفسد من المصلح " ." ومن هو كاذب " عطف عليها . وقيل : أي وسوف تعلمون من هو كاذب منا . وقيل : في محل رفع ; تقديره : ويخزي من هو كاذب . وقيل : تقديره ومن هو كاذب فسيعلم كذبه ، ويذوق وبال أمره . وزعم الفراء أنهم إنما جاءوا ب " هو " في و " من هو كاذب " لأنهم لا يقولون من قائم ; إنما يقولون : من قام ، ومن يقوم ، ومن القائم ; فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل . قال النحاس : ويدل على خلاف هذا قوله :من رسولي إلى الثريا بأني ضقت ذرعا بهجرها والكتابوارتقبوا إني معكم رقيب أي انتظروا العذاب والسخطة ; فإني منتظر النصر والرحمة .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: (ويا قوم اعملوا على مكانتكم)، يقول: على تمكنكم.* * *يقال منه: " الرجل يعمل على مَكينته ، ومَكِنته "، أي : على اتئاده، ، " ومَكُن الرجل يمكُنُ مَكْنًا ومَكانةً ومَكانًا ". (15)* * *وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله: (على مكانتكم) ، على منازلكم.* * *قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا: ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه، إنّي عامل على تؤدةٍ من العمل الذي أعمله ، (سوف تعلمون) ، أينا الجاني على نفسه ، والمخطئ عليها ، والمصيب في فعله المحسنُ إلى نفسه.* * *القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل نبيّه شعيب لقومه: الذي يأتيه منّا ومنكم ، أيها القوم ، (عذاب يخزيه) ، يقول: يذله ويهينه (16) (ومن هو كاذب) ، يقول: ويُخزي أيضًا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم ، (وارتقبوا) ، أي : انتظروا وتفقدوا من الرقبة.* * *يقال منه: " رقبت فلانًا أرْقُبه رِقْبَةً" . (17)* * *وقوله: (إني معكم رقيب) ، يقول: إني أيضًا ذو رقبة لذلك العذاب معكم، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم؟ (18)-------------------------الهوامش :(15) انظر تفسير " المكانة " فيما سلف ص 12 : 128 ، 129 ، وهنا زيادة في مصادره لا تجدها في كتب اللغة .(16) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة ( خزي ) .(17) انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف 7 : 523 ، 524 / 11 : 239 .(18) انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف 7 : 523 ، 524 / 11 : 239 .
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤التفسير الميسرولما جاء أمرنا بإهلاك قوم شعيب نجَّينا رسولنا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء، فأهلكتهم، فأصبحوا في ديارهم باركين على رُكَبهم ميتين لا حِرَاك بهم.
تفسير السعدي وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ْ بإهلاك قوم شعيب نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ْ لا تسمع لهم صوتا، ولا ترى منهم حركة.
تفسير ابن كثيرقال الله تعالى : ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا ) وهم قومه ، ( الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) وقوله ( جاثمين ) أي : هامدين لا حراك بهم . وذكر هاهنا أنه أتتهم صيحة ، وفي الأعراف رجفة ، وفي الشعراء عذاب يوم الظلة ، وهم أمة واحدة ، اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها . وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ، ففي الأعراف لما قالوا : ( لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) [ الأعراف : 88 ] ، ناسب أن يذكر هناك الرجفة ، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها ، وأرادوا إخراج نبيهم منها ، وهاهنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ناسب ذكر الصيحة التي أسكتتهم وأخمدتهم ، وفي الشعراء لما قالوا : ( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) [ الشعراء : 189 ] ، قال ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) [ الشعراء : 189 ] ، وهذا من الأسرار الغريبة الدقيقة ، ولله الحمد والمنة كثيرا دائما .
تفسير القرطبيقوله تعالى : " ولما جاء أمرنا " قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهمولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة أي صيحة جبريل . وأنث الفعل على لفظ الصيحة ، وقال في قصة صالح : وأخذ الذين ظلموا الصيحة فذكر على معنى الصياح . قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب ، أهلكهم الله بالصيحة ; غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم .فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي ساقطين على وجوههم ، قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب ، بعذابنا " نجينا شعيبًا " رسولنا، والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب، من عذابنا الذي بعثنا على قومه ، (برحمة منا )، له ولمن آمن به واتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم ، وأخذت الذين ظلموا صيحة من السماء أخمدتهم ، فأهلكتهم بكفرهم بربهم. (19) وقيل: إن جبريل عليه السلام، صاح بهم صَيحةً أخرجت أرواحهم من أجسامهم ، (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ، على ركبهم ، وصرعى بأفنيتهم. (20)-------------------------الهوامش :(19) انظر تفسير " الصيحة " فيما سلف ص : 380 .(20) انظر تفسير " الجثوم " فيما سلف ص : 380 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥التفسير الميسركأن لم يقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات. ألا بُعدًا لـ "مدين" -إذ أهلكها الله وأخزاها- كما بَعِدت ثمود، فقد اشتركت هاتان القبيلتان في البعد والهلاك.
تفسير السعدي كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ْ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب. أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ ْ إذ أهلكها الله وأخزاها كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ْ أي: قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق والبعد والهلاك.وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته لقومه، وفي قصته من الفوائد والعبر، شيء كثير.منها: أن الكفار، كما يعاقبون، ويخاطبون، بأصل الإسلام, فكذلك بشرائعه وفروعه، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد، وإلى إيفاء المكيال والميزان، وجعل الوعيد، مرتبا على مجموع ذلك.ومنها: أن نقص المكاييل والموازين، من كبائر الذنوب, وتخشى العقوبة العاجلة، على من تعاطى ذلك، وأن ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين، موجبة للوعيد، فسرقتهم - على وجه القهر والغلبة - من باب أولى وأحرى.ومنها: أن الجزاء من جنس العمل، فمن بخس أموال الناس، يريد زيادة ماله، عوقب بنقيض ذلك, وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله: إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ْ أي: فلا تسببوا إلى زواله بفعلكم.ومنها: أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله، ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك خير له لقوله: بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ْ ففي ذلك، من البركة، وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق، وضد البركة.ومنها: أن ذلك، من لوازم الإيمان وآثاره، فإنه رتب العمل به, على وجود الإيمان، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل، فالإيمان ناقص أو معدوم.ومنها: أن الصلاة، لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين، وأنها من أفضل الأعمال، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال, وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ميزان للإيمان وشرائعه، فبإقامتها تكمل أحوال العبد، وبعدم إقامتها، تختل أحواله الدينية.ومنها: أن المال الذي يرزقه الله الإنسان - وإن كان الله قد خوله إياه - فليس له أن يصنع فيه ما يشاء، فإنه أمانة عنده، عليه أن يقيم حق الله فيه بأداء ما فيه من الحقوق، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله، لا كما يزعمه الكفار، ومن أشبههم، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون، سواء وافق حكم الله، أو خالفه.ومنها: أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول منته عما ينهى غيره عنه، كما قال شعيب عليه السلام: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ْ ولقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ْومنها: أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم، إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان، فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها، أو بتحصيل ما يقدر عليه منها، وبدفع المفاسد وتقليلها، ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة.وحقيقة المصلحة، هي التي تصلح بها أحوال العباد، وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية.ومنها: أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح، لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله، ما لا يقدر عليه، فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه، وفي غيره، ما يقدر عليه.ومنها: أن العبد ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين، بل لا يزال مستعينا بربه، متوكلا عليه، سائلا له التوفيق، وإذا حصل له شيء من التوفيق، فلينسبه لموليه ومسديه، ولا يعجب بنفسه لقوله: وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ْومنها: الترهيب بأخذات الأمم، وما جرى عليهم، وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر.كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى.ومنها: أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه، ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويوده، ولا عبرة بقول من يقول: "إن التائب إذا تاب، فحسبه أن يغفر له, ويعود عليه العفو، وأما عود الود والحب فإنه لا يعود" فإن الله قال: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ْومنها: أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة، قد يعلمون بعضها, وقد لا يعلمون شيئا منها، وربما دفع عنهم، بسبب قبيلتهم، أو أهل وطنهم الكفار، كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك، لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان.فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية، لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم.نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة، والله أعلم.
تفسير ابن كثيروقوله : ( كأن لم يغنوا فيها ) أي : يعيشوا في دارهم قبل ذلك ، ( ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار ، وشبيها بهم في الكفر وقطع الطريق ، وكانوا عربا شبههم .
تفسير القرطبيألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود تقدم معناه ، وحكى الكسائي أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ " كما بعدت ثمود " بضم العين . قال النحاس : المعروف في اللغة إنما يقال بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك . وقال المهدوي : من ضم العين من " بعدت " فهي لغة تستعمل في الخير والشر ، ومصدرها البعد ; وبعدت تستعمل في الشر خاصة ; يقال : بعد يبعد بعدا ; فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللعنة ، وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى ; فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه ، حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك. ولم يغنوا.* * *، من قولهم: " غنيت بمكان كذا " ، إذا أقمت به، (21) ومنه قول النابغة:* * *غَنِيَتْ بِذَلِكَ إِذْ هُمُ لِي جِيرَةٌمِنْهَا بِعَطْفِ رِسَالِةٍ وتَوَدُّدِ (22)وكما :-18528- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح، قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (كأن لم يغنوا فيها) ، قال يقول: كأن لم يعيشوا فيها.18529- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.18530- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة مثله.* * *، وقوله: (ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود) ، يقول تعالى ذكره: ألا أبعد الله مدين من رحمته، بإحلال نقمته بهم (23) ، " كما بعدت ثمود "، يقول: " كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته ، بإنزال سخطه بهم.---------------------------الهوامش :(21) انظر تفسير " غني بكذا " فيما سلف 12 : 569 ، 570 / 15 : 56 ، 381 .(22) مضى البيت وشرحه فيما سلف ص : 56 .(23) انظر تفسير " البعد " فيما سلف ص : 334 ، 367 ، 381 .
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦التفسير الميسرولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله، وكَذِبِ كلِّ من ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.
تفسير السعدي وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى ْ بن عمران بِآيَاتِنَا ْ الدالة على صدق ما جاء به، كالعصا، واليد ونحوهما، من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام. وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ْ أي: حجة ظاهرة بينة، ظهرت ظهور الشمس.
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة.
تفسير القرطبيوَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَابين أنه أتبع النبي النبي لإقامة الحجة , وإزاحة كل علة " بآياتنا " أي بالتوراة .وقيل : بالمعجزات .وَسُلْطَانٍ مُبِينٍأي حجة بينة ; يعني العصا .وقد مضى في " آل عمران " معنى السلطان واشتقاقه فلا معنى للإعادة .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا، وحجةً تُبين لمن عاينها وتأملها بقلب صحيحٍ. (24) أنها تدل على توحيد الله ، وكذب كل من ادّعى الربوبية دونه، وبُطُول قول من أشرك معه في الألوهية غيره .
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧التفسير الميسرأرسلنا موسى إلى فرعون وأكابر أتباعه وأشراف قومه، فكفر فرعون وأمر قومه أن يتبعوه، فأطاعوه، وخالفوا أمر موسى، وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد.
تفسير السعدي إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ْ أي: أشراف قومه لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات، التي أراهم إياها، كما تقدم بسطها في سورة الأعرف، ولكنهم فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ْ بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض، لا جرم - لما اتبعه قومه - أرداهم وأهلكهم.
تفسير ابن كثيرإلى فرعون لعنه الله ، وهو ملك ديار مصر على أمة القبط ، ( فاتبعوا أمر فرعون ) أي : مسلكه ومنهجه وطريقته في الغي والضلال ، ( وما أمر فرعون برشيد ) أي : ليس فيه رشد ولا هدى ، وإنما هو جهل وضلال ، وكفر وعناد ، وكما أنهم اتبعوه في الدنيا ، وكان مقدمهم ورئيسهم ، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم ، فأوردهم إياها ، وشربوا من حياض رداها ، وله في ذلك الحظ الأوفر ، من العذاب الأكبر ، كما قال تعالى : ( فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ) [ المزمل : 16 ] ، وقال تعالى : ( فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) [ النازعات : 21 - 26 ]
تفسير القرطبيإِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَأي شأنه وحاله , حتى اتخذوه إلها , وخالفوا أمر الله تعالى .وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍأي بسديد يؤدي إلى صواب : وقيل : " برشيد " أي بمرشد إلى خير .
تفسير الطبري(إلى فرعون وملئه) ، يعني إلى أشراف جنده وتُبَّاعه (25) ، (فاتبعوا أمر فرعون) ، يقول: فكذب فرعون وملأه موسى، وجحدوا وحدانية الله، وأبوا قبول ما أتاهم به موسى من عند الله، واتبع ملأ فرعون أمرَ فرعون دون أمر الله، وأطاعوه في تكذيب موسى ، وردّ ما جاءهم به من عند الله عليه ، يقول تعالى ذكره: (وما أمر فرعون برشيد) يعني: أنه لا يُرشد أمر فرعون من قَبِله منه، في تكذيب موسى، إلى خير، (26) ولا يهديه إلى صلاح، بل يورده نار جهنم. (27)------------------------الهوامش:(24) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف ص : 146 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .، وتفسير " مبين " فيمل سلف من فهارس اللغة ( بين ) .(25) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص : 310، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(26) في المطبوعة حذف قوله : " منه " ، فأفسد الكلام إفسادًا .(27) انظر تفسير " رشيد " فيما سلف ص : 450 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .