الأحد، ٨ مارس ٢٠٢٦
الأحد، ٨ مارس ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ يُوسُفَ
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ  ٦٤وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ  ٦٥قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ  ٦٦وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ  ٦٧وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ  ٦٨وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ  ٦٩
تفسير سُورَةُ يُوسُفَ
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ  ٦٤
التفسير الميسرقال لهم أبوهم: كيف آمنكم على "بنيامين" وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تفوا بذلك؟ فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، ولكني أثق بحفظ الله، خير الحافظين وأرحم الراحمين، أرجو أن يرحمني فيحفظه ويرده عليَّ.
تفسير السعدي قَالَ لهم يعقوب عليه السلام: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ أي: تقدم منكم التزام، أكثر من هذا في حفظ يوسف، ومع هذا لم تفوا بما عقدتم من التأكيد، فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، وإنما أثق بالله تعالى. فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أي: يعلم حالي، وأرجو أن يرحمني، فيحفظه ويرده علي، وكأنه في هذا الكلام قد لان لإرساله معهم.
تفسير ابن كثيرولهذا قال لهم : ( هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ) أي : هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل ، تغيبونه عني ، وتحولون بيني وبينه ؟ ( فالله خير حفظا ) وقرأ بعضهم : " حافظا " ( وهو أرحم الراحمين ) أي : هو أرحم الراحمين بي ، وسيرحم كبري وضعفي ووجدي بولدي ، وأرجو من الله أن يرده علي ، ويجمع شملي به ، إنه أرحم الراحمين .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل أي قد فرطتم في يوسف فكيف آمنكم على أخيه ! .فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين نصب على البيان ، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم . وقرأ سائر الكوفيين حافظا على الحال . وقال الزجاج : على البيان ; وفي هذا دليل على أنه أجابهم إلى إرساله معهم ; ومعنى الآية : حفظ الله له خير من حفظكم إياه . قال كعب الأحبار : لما قال يعقوب : فالله خير حافظا قال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأردن عليك ابنيك كليهما بعدما توكلت علي
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال أبوهم يعقوب: هل آمنكم على أخيكم من أبيكم الذي تسألوني أن أرسله معكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل؟ يقول: من قَبْلِه .* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله: (فالله خير حافظا) .فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين: ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حفِظًا ) ، بمعنى: والله خيركم حفظًا .* * *وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين وبعض أهل مكة: ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ) بالألف على توجيه " الحافظ " إلى أنه تفسير للخير , كما يقال: " هو خير رجلا " , والمعنى: فالله خيركم حافظًا , ثم حذفت " الكاف والميم " .* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما أهل علمٍ بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أن من وصف الله بأنه خيرهم حفظًا فقد وصفه بأنه خيرهم حافظًا , ومن وصفه بأنه خيرهم حافظًا، فقد وصفه بأنه خيرهم حفظًا* * *، (وهو أرحم الراحمين) ، يقول: والله أرحم راحمٍ بخلقه , يرحم ضعفي على كبر سنِّي , ووحدتي بفقد ولدي , فلا يضيعه , ولكنه يحفظه حتى يردَّه عليَّ لرحمته .
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ  ٦٥
التفسير الميسرولما فتحوا أوعيتهم وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم قالوا: يا أبانا ماذا نطلب أكثر من هذا؟ هذا ثمن بضاعتنا ردَّه العزيز إلينا، فكن مطمئنًا على أخينا، وأرسله معنا؛ لنجلب طعامًا وفيرًا لأهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد حِمْلَ بعير له؛ فإن العزيز يكيل لكل واحد حِمْلَ بعير، وذلك كيل يسير عليه.
تفسير السعديثم إنهم وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ هذا دليل على أنه قد كان معلوما عندهم أن يوسف قد ردها عليهم بالقصد، وأنه أراد أن يملكهم إياها. ف قَالُوا لأبيهم - ترغيبا في إرسال أخيهم معهم -: يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي أي: أي شيء نطلب بعد هذا الإكرام الجميل، حيث وفَّى لنا الكيل، ورد علينا بضاعتنا على الوجه الحسن، المتضمن للإخلاص ومكارم الأخلاق؟ هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا أي: إذا ذهبنا بأخينا صار سببا لكيله لنا، فمرنا أهلنا، وأتينا لهم، بما هم مضطرون إليه من القوت، وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ بإرساله معنا، فإنه يكيل لكل واحد حمل بعير، ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ أي: سهل لا ينالك ضرر، لأن المدة لا تطول، والمصلحة قد تبينت.
تفسير ابن كثيريقول تعالى : ولما فتح إخوة يوسف متاعهم ، وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ، وهي التي كان أمر يوسف فتيانه بوضعها في رحالهم ، فلما وجدوها في متاعهم ( قالوا ياأبانا ما نبغي ) ؟ أي : ماذا نريد ؟ ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) كما قال قتادة . ما نبغي وراء هذا ؟ إن بضاعتنا ردت إلينا وقد أوفي لنا الكيل .( ونمير أهلنا ) أي : إذا أرسلت أخانا معنا نأتي بالميرة إلى أهلنا ، ( ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ) وذلك أن يوسف ، عليه السلام ، كان يعطي كل رجل حمل بعير . وقال مجاهد : حمل حمار . وقد يسمى في بعض اللغات بعيرا ، كذا قال .( ذلك كيل يسير ) هذا من تمام الكلام وتحسينه ، أي : إن هذا يسير في مقابلة أخذ أخيهم ما يعدل هذا .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ولما فتحوا متاعهم الآية ليس فيها معنى يشكل .ما نبغي " ما " استفهام في موضع نصب ; والمعنى : أي شيء نطلب وراء هذا ؟ ! وفى لنا الكيل ، ورد علينا الثمن ; أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم . وقيل : هي نافية ; أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة ، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردت إلينا . وروي عن علقمة " ردت إلينا " بكسر الراء ; لأن الأصل ، رددت ; فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء .وقوله : ونمير أهلنا أي نجلب لهم الطعام ; قال الشاعر :بعثتك مائرا فمكثت حولا متى يأتي غياثك من تغيثوقرأ السلمي بضم النون ، أي نعينهم على الميرة .ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير أي حمل بعير لبنيامين .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما فتح إخوة يوسف متاعَهم الذي حملوه من مصر من عند يوسف ، (وجدوا بضاعتهم) , وذلك ثمن الطعام الذي اكتالوه منه ، رُدّت إليهم، (قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا) يعني أنهم قالوا لأبيهم: ماذا نبغي؟ هذه بضاعتنا ردت إلينا ! تطييبًا منهم لنفسه بما صُنع بهم في ردِّ بضاعتهم إليهم . (1)* * *وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا المعنى، كانت " ما " استفهامًا في موضع نصب بقوله: (نبغي) .* * *وإلى هذا التأويل كان يوجِّهه قتادة .19476-حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد , قال: حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (ما نبغي) يقول: ما نبغي وراء هذا , إن بضاعتنا ردت إلينا , وقد أوفى لنا الكيل.* * *وقوله: (ونمير أهلنا) ، يقول: ونطلب لأهلنا طعامًا فنشتريه لهم.* * *يقال منه: " مارَ فلانٌ أهلهَ يميرهم مَيْرًا " , ومنه قول الشاعر: (2)بَعَثْتُكَ مَائِرًا فَمَكَثْتَ حَوْلامَتَى يَأْتِي غِيَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ* * *(ونحفظ أخانا) ، الذي ترسله معنا(ونزداد كيل بعير) ، يقول: ونزداد على أحمالنا [من] الطعام حمل بعير (3) يكال لنا ما حمل بعير آخر من إبلنا ، (ذلك كيل يسير) ، يقول: هذا حمل يسير . كما:-19477-حدثني الحارث , قال: حدثنا القاسم , قال: حدثنا حجاج , عن ابن جريج: (ونزداد كيل بعير) قال: كان لكل رجل منهم حمل بعير , فقالوا: أرسل معنا أخانا نزداد حمل بعير ، وقال ابن جريج: قال مجاهد: (كيل بعير) حمل حمار . قال: وهي لغة ، قال القاسم: يعني مجاهد: أن " الحمار " يقال له في بعض اللغات: " بعير ".19478- حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ونزداد كيل بعير) ، يقول: حمل بعير.19479- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (ونزداد كيل بعير) نَعُدّ به بعيرًا مع إبلنا ، (ذلك كيل يسير).----------------------الهوامش:(1) في المطبوعة :" ردت إليه" ، والجيد ما أثبت .(2) لم أعرف قائله ، ولم أجد البيت في مكان ، وإن كنت أخالني أعرفه .
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ  ٦٦
التفسير الميسرقال لهم يعقوب: لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه، فلما أعطَوْه عهد الله على ما طلب، قال يعقوب: الله على ما نقول وكيل، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا.
تفسير السعديف قَالَ لهم يعقوب: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ أي: عهدا ثقيلا، وتحلفون بالله لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ أي: إلا أن يأتيكم أمر لا قبل لكم به، ولا تقدرون دفعه، فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ على ما قال وأراد قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ أي: تكفينا شهادته علينا وحفظه وكفالته.
تفسير ابن كثير( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ) أي : تحلفون بالعهود والمواثيق ، ( لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) إلا أن تغلبوا كلكم ولا تقدرون على تخليصه .( فلما آتوه موثقهم ) أكده عليهم فقال : ( الله على ما نقول وكيل )قال ابن إسحاق : وإنما فعل ذلك; لأنه لم يجد بدا من بعثهم لأجل الميرة ، التي لا غنى لهم عنها ، فبعثه معهم .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيلفيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : " تؤتون " أي تعطوني .موثقا من الله أي عهدا يوثق به . قال السدي : حلفوا بالله ليردنه إليه ولا يسلمونه ; واللام في " لتأتنني " لام القسم .إلا أن يحاط بكم قال مجاهد : إلا أن تهلكوا أو تموتوا . وقال قتادة : إلا أن تغلبوا عليه . قال الزجاج : وهو في موضع نصب .فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل أي حافظ للحلف . وقيل : حفيظ للعهد قائم بالتدبير والعدل .الثانية : هذه الآية أصل في جواز الحمالة بالعين والوثيقة بالنفس ; وقد اختلف العلماء في ذلك ; فقال مالك وجميع أصحابه وأكثر العلماء : هي جائزة إذا كان المتحمل به مالا . وقد ضعف الشافعي الحمالة بالوجه في المال ; وله قول كقول مالك . وقال عثمان البتي : إذا تكفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه إن لم يجئ به لزمه الدية وأرش الجراح ، وكانت له في مال الجاني ، إذ لا قصاص على الكفيل ; فهذه ثلاثة أقوال في الحمالة بالوجه . والصواب تفرقة مالك في ذلك ، وأنها تكون في المال ، ولا تكون في حد أو تعزير ، على ما يأتي بيانه :
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه: لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر ، (حتى تؤتون موثقًا من الله) ، يقول: حتى تعطون موثقًا من الله ، بمعنى " الميثاق " , وهو ما يوثق به من يمينٍ وعهد (4) (لتأتنني به) يقول لتأتنني بأخيكم ، (إلا أن يحاط بكم) ، يقول: إلا أن يُحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه على أن تأتوني به . (5)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19480- حدثني المثنى , قال: حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (فلما آتوه موثقهم) ، قال: عهدهم.19481- حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد مثله .19482- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة , قال: حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (إلا أن يحاط بكم) : ، إلا أن تهلكوا جميعًا.19483- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد ،19484- قال، وحدثنا إسحاق , قال: أخبرنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .19485- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق , قال: أخبرنا معمر , عن قتادة: (إلا أن يحاط بكم) ، قال: إلا أن تغلَبوا حتى لا تطيقوا ذلك.19486- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قوله: (إلا أن يحاط بكم) : ، إلا أن يصيبكم أمرٌ يذهب بكم جميعًا , فيكون ذلك عذرًا لكم عندي.* * *وقوله: (فلما آتوه موثقهم) ، يقول: فلما أعطوه عهودهم ، " قال "، يعقوب: (الله على ما نقول) ، أنا وأنتم ، (وكيل) ، يقول: هو شهيد علينا بالوفاء بما نقول جميعًا . (6)* * *----------------------الهوامش:(3) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق .(4) انظر تفسير" الميثاق" فيما سلف 14 : 82 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(5) انظر تفسير" الإحاطة" فيما سلف 15 : 462 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(6) انظر تفسير" الوكيل" فيما سلف 15 : 220 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ  ٦٧
التفسير الميسروقال لهم أبوهم: يا أبنائي إذا دخلتم أرض "مصر" فلا تدخلوا مِن باب واحد، ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة، حتى لا تصيبكم العين، وإني إذ أوصيكم بهذا لا أدفع عنكم شيئًا قضاه الله عليكم، فما الحكم إلا لله وحده، عليه اعتمدت ووثقت، وعليه وحده يعتمد المؤمنون.
تفسير السعديثم لما أرسله معهم وصاهم، إذا هم قدموا مصر، أن لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وذلك أنه خاف عليهم العين، لكثرتهم وبهاء منظرهم، لكونهم أبناء رجل واحد، وهذا سبب. وَ إلا ف مَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فالمقدر لا بد أن يكون، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي: القضاء قضاؤه، والأمر أمره، فما قضاه وحكم به لا بد أن يقع، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي: اعتمدت على الله، لا على ما وصيتكم به من السبب، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ فإن بالتوكل يحصل كل مطلوب، ويندفع كل مرهوب.
تفسير ابن كثيريقول تعالى ، إخبارا عن يعقوب ، عليه السلام : إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر ، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد ، وليدخلوا من أبواب متفرقة ، فإنه كما قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي : إنه خشي عليهم العين ، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة ، ومنظر وبهاء ، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم; فإن العين حق ، تستنزل الفارس عن فرسه .وروى ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم النخعي في قوله : ( وادخلوا من أبواب متفرقة ) قال : علم أنه سيلقى إخوته في بعض الأبواب .وقوله : ( وما أغني عنكم من الله من شيء ) أي : هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه ; فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع ( إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون)
تفسير القرطبيقوله تعالى : وقال يابني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلونفيه سبع مسائل :الأولى : لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين ; فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد ، وكانت مصر لها أربعة أبواب ; وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلا لرجل واحد ; وكانوا أهل جمال وكمال وبسطة ; قاله ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم .الثانية : إذا كان هذا معنى الآية فيكون فيها دليل على التحرز من العين ، والعين حق ; وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر . وفي تعوذه - عليه السلام - : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ما يدل على ذلك . وروى مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول : اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخزار فنزع جبة كانت عليه ، وعامر بن ربيعة ينظر ، قال : وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة : ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء ! فوعك سهل مكانه واشتد وعكه ، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أن سهلا وعك ، وأنه غير رائح معك يا رسول الله ; فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر ; فقال رسول الله صلى الله عليه سلم : علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق ، توضأ له ، فتوضأ عامر ، فراح سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس ; في رواية ( اغتسل ) فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في قدح ثم صب عليه ; فراح سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس . وركب سعد بن أبي وقاص يوما فنظرت إليه امرأة فقالت : إن أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين ; فرجع إلى منزله فسقط ، فبلغه ما قالت المرأة ، فأرسل إليها فغسلت له ; ففي هذين الحديثين أن العين حق ، وأنها تقتل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ; وهذا قول علماء الأمة ، ومذهب أهل السنة ; وقد أنكرته طوائف من المبتدعة ، وهم محجوجون بالسنة وإجماع علماء هذه الأمة ، وبما يشاهد من ذلك في الوجود ; فكم من رجل أدخلته العين القبر ، وكم من جمل ظهير أدخلته القدر ، لكن ذلك بمشيئة الله تعالى كما قال : وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله . قال الأصمعي : رأيت رجلا عيونا سمع بقرة تحلب فأعجبه شخبها فقال : أيتهن هذه ؟ فقالوا : الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها ، فهلكتا جميعا ، المورى بها والمورى عنها . قال الأصمعي . وسمعته يقول : إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني .الثالثة : واجب على كل مسلم أعجبه شيء أن يبرك ; فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ; ألا ترى قوله - عليه السلام - لعامر : ألا بركت فدل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن ، وأنها إنما تعدو إذا لم يبرك . والتبريك أن يقول : تبارك الله أحسن الخالقين ! اللهم بارك فيه .الرابعة : العائن إذا أصاب بعينه ولم يبرك فإنه يؤمر بالاغتسال ، ويجبر على ذلك إن أباه ; لأن الأمر على الوجوب ، لا سيما هذا ; فإنه قد يخاف على المعين الهلاك ، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو ، ولا سيما إذا كان بسببه وكان الجاني عليه .الخامسة : من عرف بالإصابة بالعين منع من مداخلة الناس دفعا لضرره ; وقد قال بعض العلماء : يأمره الإمام بلزوم بيته ; وإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به ، ويكف أذاه عن الناس . وقد قيل : إنه ينفى ; وحديث مالك الذي ذكرناه يرد هذه الأقوال ; فإنه - عليه السلام - لم يأمر في عامر بحبس ولا بنفي ، بل قد يكون الرجل الصالح عائنا ، وأنه لا يقدح فيه ولا يفسق به ; ومن قال : يحبس ويؤمر بلزوم بيته . فذلك احتياط ودفع ضرر ، والله أعلم .السادسة : روى مالك عن حميد بن قيس المكي أنه قال : دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما : ما لي أراهما ضارعين فقالت حاضنتهما : يا رسول الله ! إنه تسرع إليهما العين ، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر سبقته العين . وهذا الحديث منقطع ، ولكنه محفوظ لأسماء بنت عميس الخثعمية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه ثابتة متصلة صحاح ; وفيه أن الرقى مما يستدفع به البلاء ، وأن العين تؤثر في الإنسان وتضرعه ، أي تضعفه وتنحله ; وذلك بقضاء الله تعالى وقدره . ويقال : إن العين أسرع إلى الصغار منها إلى الكبار ، والله أعلم .السابعة : أمر - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي أمامة العائن بالاغتسال للمعين ، وأمر هنا بالاسترقاء ; قال علماؤنا : إنما يسترقى من العين إذا لم يعرف العائن ; وأما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء على حديث أبي أمامة ، والله أعلم .قوله تعالى : وما أغني عنكم من الله من شيء أي من شيء أحذره عليكم ; أي لا ينفع الحذر مع القدر ." إن الحكم " أي الأمر والقضاء .إلا لله عليه توكلت أي اعتمدت ووثقت . وعليه فليتوكل المتوكلون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه لما أرادُوا الخروج من عنده إلى مصر ليمتاروا الطعام: يا بني لا تدخلوا مصر من طريق واحد , وادخلوا من أبواب متفرقة.* * *وذكر أنه قال ذلك لهم , لأنهم كانوا رجالا لهم جمال وهيأة , (7) فخاف عليهم العينَ إذا دخلوا جماعة من طريق واحدٍ، وهم ولد رجل واحد , فأمرهم أن يفترقوا في الدخول إليها . كما:-19487- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا يزيد الواسطي , عن جويبر , عن الضحاك: (لا تدخلوا من بابٍ واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: خاف عليهم العينَ .19488- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد) خشي نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم العينَ على بنيه، كانوا ذوي صُورة وجَمال.19489- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: كانوا قد أوتوا صورةً وجمالا فخشي عليهم أنفُسَ الناس.19490- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله: (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: رهب يعقوب عليه السلام عليهم العينَ.19491- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان , قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (لا تدخلوا من باب واحد) ، خشي يعقوب على ولده العينَ.19492- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب , عن أبي معشر , عن محمد بن كعب: (لا تدخلوا من باب واحد) ، قال: خشي عليهم العين.19493- ... قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي قال: خاف يعقوب صلى الله عليه وسلم على بنيه العين , فقال: (يا بني لا تدخلوا من باب واحد) . فيقال: هؤلاء لرجل واحدٍ! ولكن ادخلوا من أبواب متفرقة.19494- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قال: لما أجمعوا الخروجَ ، يعني ولد يعقوب ، قال يعقوب: (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، خشي عليهم أعين الناس، لهيأتهم , وأنهم لرجل واحدٍ.* * *وقوله: (وما أغني عنكم من الله من شيء) ، يقول: وما أقدر أن أدفع عنكم من قضاء الله الذي قد قضاه عليكم من شيء صغير ولا كبير , لأن قضاءه نافذ في خلقه (8) ، (إن الحكم إلا لله) ، يقول: ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء , فإنه يحكم في خلقه بما يشاء , فينفذ فيهم حكمه , ويقضي فيهم، ولا يُرَدّ قضاؤه ، (عليه توكلت) ، يقول: على الله توكلت فوثقت به فيكم وفي حفظكم عليّ، حتى يردكم إليّ وأنتم سالمون معافون , لا على دخولكم مصر إذا دخلتموها من أبواب متفرقة ، (وعليه فليتوكل المتوكلون) ، يقول: وإلى الله فليفوِّض أمورَهم المفوِّضون . (9)----------------------الهوامش:(7) في المطبوعة :" وهيبة" ، لأنها في المخطوطة :" وهمة" ، غير منقوطة ، وستأتي كذلك بعد ، وسأصححها دون أن أشير هذا التصحيح في سائر المواضع .(8) انظر تفسير" أغنى" فيما سلف 15 : 472 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(9) انظر تفسير" التوكل" فيما سلف 15 : 545 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ  ٦٨
التفسير الميسرولما دخلوا من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم، ما كان ذلك ليدفع قضاء الله عنهم، ولكن كان شفقة في نفس يعقوب عليهم أن تصيبهم العين، وإن يعقوب لصاحب علمٍ عظيم بأمر دينه علَّمه الله له وحْيًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون عواقب الأمور ودقائق الأشياء، وما يعلمه يعقوب -عليه السلام- مِن أمر دينه.
تفسير السعدي وَلَمَّا ذهبوا و دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ ذلك الفعل يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وهو موجب الشفقة والمحبة للأولاد، فحصل له في ذلك نوع طمأنينة، وقضاء لما في خاطره.وليس هذا قصورا في علمه، فإنه من الرسل الكرام والعلماء الربانيين، ولهذا قال عنه: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ أي: لصاحب علم عظيم لِمَا عَلَّمْنَاهُ أي: لتعليمنا إياه، لا بحوله وقوته أدركه، بل بفضل الله وتعليمه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ عواقب الأمور ودقائق الأشياء وكذلك أهل العلم منهم، يخفى عليهم من العلم وأحكامه ولوازمه شيء كثير.
تفسير ابن كثيرقالوا : هي دفع إصابة العين لهم ، ( وإنه لذو علم لما علمناه ) قال قتادة والثوري : لذو عمل بعلمه . وقال ابن جرير : لذو علم لتعليمنا إياه ، ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون )
تفسير القرطبيقوله تعالى : ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم أي من أبواب شتى .ما كان يغني عنهم من الله من شيء إن أراد إيقاع مكروه بهم ." إلا حاجة " استثناء ليس من الأول .في نفس يعقوب قضاها أي خاطر خطر بقلبه ; وهو وصيته أن يتفرقوا ; قال مجاهد : خشية العين ، وقد تقدم القول فيه . وقيل : لئلا يرى الملك عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسدا أو حذرا ; قاله بعض المتأخرين ، واختاره النحاس ، وقال : ولا معنى للعين هاهنا . ودلت هذه الآية على أن المسلم يجب عليه أن يحذر أخاه مما يخاف عليه ، ويرشده إلى ما فيه طريق السلامة والنجاة ; فإن الدين النصيحة ، والمسلم أخو المسلم .قوله تعالى : " وإنه " يعني يعقوب . لذو علم لما علمناه أي بأمر دينه . ولكن أكثر الناس لا يعلمون أي لا يعلمون ما يعلم يعقوب - عليه السلام - من أمر دينه .وقيل : " لذو علم " أي عمل ; فإن العلم أول أسباب العمل ، فسمي بما هو بسببه .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (68)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما دخل ولد يعقوب (من حيث أمرهم أبوهم، وذلك دخولهم مصر من أبواب متفرقة ، (ما كان يغني) ، دخولهم إياها كذلك ، (عنهم) من قضاء الله الذي قضاه فيهم فحتمه ,(من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) ، إلا أنهم قضوا وطرًا ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفًا من العين عليهم , فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل ذلك أو نالهم من أجله مكروه . كما:-19495- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) ، خيفة العين على بنيه.19496- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .19497- ... قال: أخبرنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .19498- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا ابن نمير , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) ، قال: خشية العين عليهم.19499- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قوله: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) ، قال: ما تخوَّف على بنيه من أعين الناس لهيأتهم وعِدّتهم.* * *وقوله: (وإنه لذو علم لما علمناه) ، يقولُ تعالى ذكره: وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه .* * *وقيل: معناه وإنه لذو حفظٍ لما استودعنا صدره من العلم .* * *واختلف عن قتادة في ذلك:19500- فحدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (وإنه لذو علم لما علمناه) : أي: مما علمناه.19501- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير , عن سفيان , عن ابن أبي عروبة عن قتادة: (وإنه لذو علم لما علمناه) ، قال: إنه لعامل بما عَلم.19502- ... قال: المثنى قال إسحاق قال عبد الله قال سفيان: (إنه لذو علم)، مما علمناه. وقال: من لا يعمل لا يكون عالمًا.* * *، (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ، يقول جل ثناؤه: ولكن كثيرًا من الناس غير يعقوب , لا يعلمون ما يعلمه , لأنَّا حَرَمناه ذلك فلم يعلمه .
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ  ٦٩
التفسير الميسرولما دخل إخوة يوسف عليه في منزل ضيافته ومعهم شقيقه، ضم يوسف إليه شقيقه، وقال له سرًا: إني أنا أخوك فلا تحزن، ولا تغتمَّ بما صنعوه بي فيما مضى. وأمره بكتمان ذلك عنهم.
تفسير السعديأي: لما دخل إخوة يوسف على يوسف آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ أي: شقيقه وهو "بنيامين" الذي أمرهم بالإتيان به، [و] ضمه إليه، واختصه من بين إخوته، وأخبره بحقيقة الحال، و قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ أي: لا تحزن بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فإن العاقبة خير لنا، ثم خبره بما يريد أن يصنع ويتحيل لبقائه عنده إلى أن ينتهي الأمر.
تفسير ابن كثيريخبر تعالى عن إخوة يوسف لما قدموا على يوسف ومعهم أخوه شقيقه بنيامين ، فأدخلهم دار كرامته ومنزل ضيافته ، وأفاض عليهم الصلة والإلطاف والإحسان ، واختلى بأخيه فأطلعه على شأنه ، وما جرى له ، وعرفه أنه أخوه ، وقال له : " لا تبتئس " أي : لا تأسف على ما صنعوا بي ، وأمره بكتمان ذلك عنهم ، وألا يطلعهم على ما أطلعه عليه من أنه أخوه ، وتواطأ معه أنه سيحتال على أن يبقيه عنده ، معززا مكرما معظما .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال قتادة : ضمه إليه ، وأنزله معه . وقيل : أمر أن ينزل كل اثنين في منزل ، فبقي أخوه منفردا فضمه إليه وقال : أشفقت عليه من الوحدة . قال له سرا من إخوته : إني أنا أخوك فلا تبتئس أي لا تحزن بما كانوا يعملون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما دخل ولد يعقوب على يوسف ، (آوى إليه أخاه) ، يقول: ضم إليه أخاه لأبيه وأمه. (10)* * *وكان إيواؤه إياه، (11) كما:-19503- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) ، قال: عرف أخاه , فأنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام والشراب. فلما كان الليلُ جاءهم بِمُثُل، فقال: لينم كل أخوين منكم على مِثَال. (12) فلما بقي الغلام وحده، قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي . فبات معه , فجعل يوسف يشمُّ ريحه , ويضمه إليه حتى أصبح , وجعل روبيل يقول: ما رأيْنا مثل هذا! أريحُونا منه!19504- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قال: لما دخلوا ، يعني ولد يعقوب ، على يوسف، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتَنا أن نأتيك به , قد جئناك به. فذكر لي أنه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم , وستجدون ذلك عندي ، أو كما قال . ثم قال: إني أراكم رجالا وقد أردت أن أكرمكم. ودعا [صاحب] ضيافته. (13) فقال: أنزل كل رجلين على حدة , ثم أكرمهما، وأحسن ضيافتهما. ثم قال: إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثانٍ، فسأضمه إليّ , فيكون منزله معي . فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتَّى , وأنزل أخاه معه , فآواه إليه. فلما خلا به قال إني أنا أخوك، أنا يوسف، فلا تبتئس بشيء فعلوه بنا فيما مضى , فإن الله قد أحسن إلينا , ولا تعلمهم شيئًا مما أعلمتك . يقول الله: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون).19505- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) ، ضمه إليه، وأنزله , وهو بنيامين.19506- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول ، وسئل عن قول يوسف: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ، : كيف أصابه حين أخذ بالصُّواع , وقد كان أخبره [أنه] أخوه، (14) وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرًا لهم يكايدهم حتى رجعوا؟ فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة , ولكنه قال: (أنا أخوك) مكانَ أخيك الهالك ، (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ، يقول: لا يحزنك مكانهُ.* * *وقوله: (فلا تبتئس) ، يقول: فلا تستكِنْ ولا تحزن.وهو: " فلا تفتعل " من " البؤس ", يقال منه: " ابتأس يبتئس ابتئاسًا " . (15)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19507- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (فلا تبتئس) ، يقول: فلا تحزن ولا تيأس.19508- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد قال: سمعت وهب بن منبه يقول: (فلا تبتئس) ، يقول: لا يحزنك مكانه.19509- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ، يقول: لا تحزن على ما كانوا يعملون.* * *قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: فلا تحزن ولا تستكن لشيء سلف من إخوتك إليك في نفسك، وفي أخيك من أمك , وما كانوا يفعلون قبلَ اليوم بك .----------------------الهوامش:(10) انظر تفسير" الإيواء" فيما سلف 15 : 422 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(11) كان الكلام في المطبوعة هكذا :" وكل أخوه لأبيه" ، فلم يحسن قراءة المخطوطة ، فجاء بكلام لا معنى له ، وكان فيها :" وكل إيواوه إياه" غير منقوطة ، وهذا صواب قراءته .(12) " المثال" ( بكسر الميم ) ، وجمعه" مثل" ( بضمتين ) ، وهو الفراش ، وفي الحديث أنه دخل على سعد بن أبي وقاص ، وفي البيت متاع رث ومثال رث أي : فراش خلق بال . ويقال : هو النمط الذي يفترش من مفارش الصوف الملونة .(13) في المطبوعة" ودعا ضافته" ، ولا أجد لها وجهًا . وفي المخطوطة كما أثبتها ، ولكنه لا يستقيم إلا بالذي زدته بين القوسين .(14) في المطبوعة والمخطوطة :" كيف أجابه حين أخذ بالصواع ، وقد كان أخبره أخوه" ، ولعل الصواب ما أثبت ، مع هذه الزيادة بين القوسين .(15) انظر تفسير" ابتأس" فيما سلف 15 : 306 ، 307
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد