الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦
الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ يُوسُفَ
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ  ٧٩فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ  ٨٠ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ  ٨١وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ  ٨٢قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ  ٨٣وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ  ٨٤قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ  ٨٥قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ  ٨٦
تفسير سُورَةُ يُوسُفَ
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ  ٧٩
التفسير الميسرقال يوسف: نعتصم بالله ونستجير به أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده -كما حكمتم أنتم-، فإننا إن فعلنا ما تطلبون نكون في عداد الظالمين.
تفسير السعديف قَالَ يوسف مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ أي: هذا ظلم منا، لو أخذنا البريء بذنب من وجدنا متاعنا عنده، ولم يقل "من سرق" كل هذا تحرز من الكذب، إِنَّا إِذًا أي: إن أخذنا غير من وجد في رحله لَظَالِمُونَ حيث وضعنا العقوبة في غير موضعها.
تفسير ابن كثير( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ) أي : كما قلتم واعترفتم ، ( إنا إذا لظالمون ) [ أي ] إن أخذنا بريئا بسقيم .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال معاذ الله مصدر . " أن نأخذ " في موضع نصب ; أي من أن نأخذ . إلا من وجدنا في موضع نصب ب " نأخذ " . متاعنا عنده أي معاذ الله أن نأخذ البريء بالمجرم ونخالف ما تعاقدنا عليه .إنا إذا لظالمون أي أن نأخذ غيره .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79)قال أبو جعفر:-يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: (معاذ الله) ، أعوذ بالله .* * *وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع " يفعل " و " تفعل " ، فإنها تنصب ، كقولهم: " حمدًا لله ، وشكرًا له " بمعنى: أحمد الله وأشكره.* * *والعرب تقول في ذلك: " معاذَ الله "، و " معاذةَ الله " فتدخل فيه هاء التأنيث. كما يقولون: " ما أحسن معناة هذا الكلام " ، و " عوذ الله " ، و " عوذة الله " ، و " عياذ الله ". ويقولون: اللهم عائذًا بك ، كأنه قيل: " أعوذ بك عائذا " ، أو أدعوك عائذًا .* * *، (أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئًا بسقيم، (1) كما:-19615 - حدثنا ابن حميد ، قال: حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون) ، يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنَّا إذًا نفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس.19616 - حدثنا ابن وكيع ، قال: حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ، قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام ، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف ، حتى يعلمَ أنّ في أرض مصر صدِّيقين مثلَه.* * *----------------------الهوامش:(1) انظر تفسير" عاذ" فيما سلف ص : 32 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ  ٨٠
التفسير الميسرفلما يئسوا من إجابته إياهم لِمَا طلبوه انفردوا عن الناس، وأخذوا يتشاورون فيما بينهم، قال كبيرهم في السن: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم العهد المؤكد لتردُّنَّ أخاكم إلا أن تُغلبوا، ومن قبل هذا كان تقصيركم في يوسف وغدركم به؛ لذلك لن أفارق أرض "مصر" حتى يأذن لي أبي في مفارقتها، أو يقضي لي ربي بالخروج منها، وأتمكن مِن أَخْذِ أخي، والله خيرُ مَن حَكَمَ، وأعدل مَن فَصَلَ بين الناس.
تفسير السعديأي: فلما استيأس إخوة يوسف من يوسف أن يسمح لهم بأخيهم خَلَصُوا نَجِيًّا أي: اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم، وجعلوا يتناجون فيما بينهم، ف قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ في حفظه، وأنكم تأتون به إلا أن يحاط بكم وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ، فاجتمع عليكم الأمران، تفريطكم في يوسف السابق، وعدم إتيانكم بأخيه باللاحق، فليس لي وجه أواجه به أبي. فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ أي: سأقيم في هذه الأرض ولا أزال بها حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي أي: يقدر لي المجيء وحدي، أو مع أخي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
تفسير ابن كثيريخبر تعالى عن إخوة يوسف : أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين ، الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه ، وعاهدوه على ذلك ، فامتنع عليهم ذلك ، ( خلصوا ) أي : انفردوا عن الناس ) نجيا ) يتناجون فيما بينهم .( قال كبيرهم ) وهو روبيل ، وقيل : يهوذا ، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما هموا بقتله ، قال لهم : ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) لتردنه إليه ، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه ، ( فلن أبرح الأرض ) أي : لن أفارق هذه البلدة ، ( حتى يأذن لي أبي ) في الرجوع إليه راضيا عني ، ( أو يحكم الله لي ) قيل : بالسيف . وقيل : بأن يمكنني من أخذ أخي ، ( وهو خير الحاكمين ) .
تفسير القرطبيقوله تعالى : فلما استيأسوا منه أي يئسوا ; مثل عجب واستعجب ، وسخر واستسخر . " خلصوا " أي انفردوا وليس هو معهم . " نجيا " نصب على الحال من المضمر في خلصوا وهو واحد يؤدي عن جمع ، كما في هذه الآية ; ويقع على الواحد كقوله تعالى : وقربناه نجيا وجمعه أنجية ; قال الشاعر :إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واضطرب القوم اضطراب الأرشيههناك أوصيني ولا توصي بيهوقرأ ابن كثير : " استايسوا " " ولا تايسوا " " إنه لا يايس " " أفلم يايس " بألف من غير همز على القلب ; قدمت الهمزة وأخرت الياء ، ثم قلبت الهمزة ألفا لأنها ساكنة قبلها فتحة ; والأصل قراءة الجماعة ; لأن المصدر ما جاء إلا على تقديم الياء - يأسا - والإياس ليس بمصدر أيس ; بل هو مصدر أسته أوسا وإياسا أي أعطيته . وقال قوم : أيس ويئس لغتان ; أي فلما يئسوا من رد أخيهم إليهم تشاوروا فيما بينهم لا يخالطهم غيرهم من الناس ، يتناجون فيما عرض لهم . والنجي فعيل بمعنى المناجي .قوله تعالى : قال كبيرهم قال قتادة : وهو روبيل ، كان أكبرهم في السن . مجاهد : هو شمعون ، كان أكبرهم في الرأي . وقال الكلبي : يهوذا ; وكان أعقلهم . وقال محمد بن كعب وابن إسحاق : هو لاوي ، وهو أبو الأنبياء .ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله أي عهدا من الله في حفظ ابنه ، ورده إليه .ومن قبل ما فرطتم في يوسف " ما " في محل نصب عطفا على أن والمعنى : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ، وتعلموا تفريطكم في يوسف ; ذكره النحاس وغيره . و " من " في قوله : " ومن قبل " متعلقة ب " تعلموا " . ويجوز أن تكون ما زائدة ; فيتعلق الظرفان اللذان هما " من قبل " و " في يوسف " بالفعل وهو " فرطتم " . ويجوز أن تكون ما والفعل مصدرا ، و " من قبل " متعلقا بفعل مضمر ; التقدير : تفريطكم في يوسف واقع من قبل ; فما والفعل في موضع رفع بالابتداء ، والخبر هو الفعل المضمر الذي يتعلق به " من قبل " .فلن أبرح الأرض أي ألزمها ، ولا أبرح مقيما فيها ; يقال : برح براحا وبروحا أي زال ، فإذا دخل النفي صار مثبتا .حتى يأذن لي أبي بالرجوع فإني أستحي منه .أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين بالممر مع أخي فأمضي معه إلى أبي . وقيل : المعنى أو يحكم الله لي بالسيف فأحارب وآخذ أخي ، أو أعجز فأنصرف بعذر ، وذلك أن يعقوب قال : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن حارب وعجز فقد أحيط به ; وقال ابن عباس : وكان يهوذا إذا غضب وأخذ السيف فلا يرد وجهه مائة ألف ; يقوم شعره في صدره مثل المسال فتنفذ من ثيابه . وجاء في الخبر أن يهوذا قال لإخوته - وكان أشدهم غضبا - : إما أن تكفوني الملك ومن معه أكفكم أهل مصر ; وإما أن تكفوني أهل مصر أكفكم الملك ومن معه ; قالوا : بل اكفنا الملك ومن معه نكفك أهل مصر ، فبعث واحدا من إخوته فعدوا أسواق مصر فوجدوا فيها تسعة أسواق ، فأخذ كل واحد منهم سوقا ; ثم إن يهوذا دخل على يوسف وقال : أيها الملك ! لئن لم تخل معنا أخانا لأصيحن صيحة لا تبقي في مدينتك حاملا إلا أسقطت ما في بطنها ; وكان ذلك خاصة فيهم عند الغضب ، فأغضبه يوسف وأسمعه كلمة ، فغضب يهوذا واشتد غضبه ، وانتفجت شعراته ; وكذا كان كل واحد من بني يعقوب ; كان إذا غضب ، اقشعر جلده ، وانتفخ جسده ، وظهرت شعرات ظهره ، من تحت الثوب ، حتى تقطر من كل شعرة قطرة دم ; وإذا ضرب الأرض برجله تزلزلت وتهدم البنيان ، وإن صاح صيحة لم تسمعه حامل من النساء والبهائم والطير إلا وضعت ما في بطنها ، تماما أو غير تمام ; فلا يهدأ غضبه إلا أن يسفك دما ، أو تمسكه يد من نسل يعقوب ; فلما علم يوسف أن غضب أخيه يهوذا قد تم وكمل كلم ولدا له صغيرا بالقبطية ، وأمره أن يضع يده بين كتفي يهوذا من حيث لا يراه ; ففعل فسكن غضبه وألقى السيف فالتفت يمينا وشمالا لعله يرى أحدا من إخوته فلم يره ; فخرج مسرعا إلى إخوته وقال : هل حضرني منكم أحد ؟ قالوا : لا ! قال : فأين ذهب شمعون ؟ قالوا : ذهب إلى الجبل ; فخرج فلقيه ، وقد احتمل صخرة عظيمة ; قال : ما تصنع بهذه ؟ قال أذهب إلى السوق الذي وقع في نصيبي أشدخ بها رءوس كل من فيه ; قال : فارجع فردها أو ألقها في البحر ، ولا تحدثن حدثا ; فوالذي اتخذ إبراهيم خليلا ! لقد مسني كف من نسل يعقوب . ثم دخلوا على يوسف ، وكان يوسف أشدهم بطشا ، فقال : يا معشر العبرانيين ! أتظنون أنه ليس أحد أشد منكم قوة ، ثم عمد إلى حجر عظيم من حجارة الطاحونة فركله برجله فدحا به من خلف الجدار - الركل الضرب بالرجل الواحدة ; وقد ركله يركله ; قال الجوهري - ثم أمسك يهوذا بإحدى يديه فصرعه لجنبه ، وقال : هات الحدادين أقطع أيديهم وأرجلهم وأضرب أعناقهم ، ثم صعد على سريره وجلس على فراشه ، وأمر بصواعه فوضع بين يديه ، ثم نقره نقرة فخرج طنينه ، فالتفت إليهم وقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا ! قال : فإنه يقول : إنه ليس على قلب أبي هؤلاء هم ولا غم ولا كرب إلا بسببهم ، ثم نقر نقرة ثانية وقال : إنه يخبرني أن هؤلاء أخذوا أخا لهم صغيرا فحسدوه ونزعوه من أبيهم ثم أتلفوه ; فقالوا : أيها العزيز ! استر علينا ستر الله عليك ، وامنن علينا من الله عليك ; فنقره نقرة ثالثة وقال إنه يقول : إن هؤلاء طرحوا صغيرهم في الجب ، ثم باعوه بيع العبيد بثمن بخس ، وزعموا لأبيهم أن الذئب أكله ; ثم نقره رابعة وقال : إنه يخبرني أنكم أذنبتم ذنبا منذ ثمانين سنة لم تستغفروا الله منه ; ولم تتوبوا إليه ، ثم نقره خامسة وقال إنه يقول : إن أخاهم الذي زعموا أنه هلك لن تذهب الأيام حتى يرجع فيخبر الناس بما صنعوا ; ثم نقره سادسة وقال إنه يقول : لو كنتم أنبياء أو بني أنبياء ما كذبتم ولا عققتم والدكم ; لأجعلنكم نكالا للعالمين . ايتوني بالحدادين أقطع أيديهم وأرجلهم ، فتضرعوا وبكوا وأظهروا التوبة وقالوا : لو قد أصبنا أخانا يوسف إذ هو حي لنكونن طوع يده ، وترابا يطأ علينا برجله ; فلما رأى ذلك يوسف من إخوته بكى وقال لهم : اخرجوا عني ! قد خليت سبيلكم إكراما لأبيكم ، ولولا هو لجعلتكم نكالا .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)قال أبو جعفر يعني تعالى ذكره: (فلما استيأسوا منه) فلما يئسوا منه من أن يخلى يوسف عن بنيامين، ويأخذ منهم واحدًا مكانه، وأن يجيبهم إلى ما سألوه من ذلك.* * *وقوله (استيأسوا) ،" استفعلوا " ، من: " يئس الرجل من كذا ييأس "، كما:-19617 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (فلما استيأسوا منه) يئسوا منه، ورأوا شدّته في أمره.* * *وقوله: (خلصوا نجيًّا) ، يقول بعضهم لبعض يتناجون ، لا يختلط بهم غيرهم .* * *و " النجيّ"، جماعة القوم المنتجين، يسمى به الواحد والجماعة ، كما يقال: " رجل عدل، ورجال عدل " ، و " قوم زَوْر، وفِطْر ". وهو مصدر من قول القائل: " نجوت فلانا أنجوه نجيًّا " ، جعل صفة ونعتًا . ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا، قول الله تعالى وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [ سورة مريم : 52] فوصف به الواحد ، وقال في هذا الموضع: (خلصوا نجيًّا) فوصف به الجماعة ، ويجمع " النجيّ" أنجية ، كما قال لبيد:وَشَهِدْتُ أنْجِيَةَ الأفَاقَةِ عَاليًاكَعْبي وَأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ (2)وقد يقال للجماعة من الرجال: " نَجْوَى " كما قال جل ثناؤه: وَإِذْ هُمْ نَجْوَى [سورة الإسراء: 47 ] وقال: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ [سورة المجادلة: 7 ] وهم القوم الذين يتناجون . وتكون " النجوى " أيضا مصدرًا ، كما قال الله: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ [سورة المجادلة: 10 ] تقول منه ": نجوت أنجو نجوى " فهي في هذا الموضع، المناجاة نفسها ، ومنه قول الشاعر (3)بُنَيَّ بَدَا خِبُّ نَجْوَى الرِّجَالِفَكُنْ عِنْدَ سرّكَ خَبَّ النَّجِيّ (4)ف" النجوى " و " النجي"، في هذا البيت بمعنى واحد ، وهو المناجاة ، وقد جمع بين اللغتين .* * *وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: (خلصوا نجيًّا) قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19618- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا) وأخلص لهم شمعون ، وقد كان ارتهنه ، خَلَوْا بينهم نجيًّا، يتناجون بينهم .19619 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (خلصوا نجيًّا) خلصوا وحدهم نجيًّا.19620 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (خلصوا نجيًّا) : أي خلا بعضهم ببعض ، ثم قالوا: ماذا ترون؟* * *وقوله: (قال كبيرهم) اختلف أهل العلم في المعنيِّ بذلك.فقال بعضهم: عنى به كبيرهم في العقل والعلم ، لا في السن ، وهو شمعون. قالوا: وكان روبيل أكبر منه في الميلاد .*ذكر من قال ذلك:19621 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله: (قال كبيرهم) قال: هو شمعون الذي تخلّف ، وأكبر منه ، أو: أكبر منهم ، في الميلاد، روبيل.19622- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (قال كبيرهم) : ، شمعون الذي تخلّف ، وأكبر منه في الميلاد روبيل.19623- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .19624- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد: (قال كبيرهم) ، قال: شمعون الذي تخلف ، وأكبرهم في الميلاد روبيل.* * *وقال آخرون: بل عنى به كبيرهم في السن، وهو روبيل .*ذكر من قال ذلك:19625 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (قال كبيرهم)، وهو روبيل، أخو يوسف ، وهو ابن خالته ، وهو الذي نهاهم عن قتله.19626- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (قال كبيرهم) ، قال: روبيل ، وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه.19627 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: (قال كبيرهم) في العلم (5) ، (إن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض) ، الآية ، فأقام روبيل بمصر ، وأقبل التسعة إلى يعقوب، فأخبروه الخبرَ ، فبكى وقال: يا بنيّ ما تذهبون مرَّة إلا نقصتم واحدًا! ذهبتم مرة فنقصتم يوسف ، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ، وذهبتم الآن فنقصتُم روبيل!19628 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا) قال: ماذا ترون؟ فقال روبيل كما ذكر لي ، وكان كبير القوم: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في يوسف) ،الآية.* * *قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: عنى بقوله: (قال كبيرهم) روبيل، لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنًّا. ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: " فلان كبير القوم "، مطلقا بغير وصل، إلا أحد معنيين: إما في الرياسة عليهم والسؤدد، وإما في السن. فأما في العقل، فإنهم إذا أرادوا ذلك وصَلوه ، فقالوا: " هو كبيرهم في العقل ". فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك، فلا يفهم إلا ما ذكرت.وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون ، وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به ، على إخوته رياسةٌ وسؤدد ، فيعلم بذلك أنه عنى بقوله: (قال كبيرهم) فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو الكبر في السن ، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا ": روبيل كان أكبر القوم سنًّا " ، فصح بذلك القول الذي اخترناه .* * *وقوله: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله، ) يقول: ألم تعلموا، أيها القوم؛ أنَّ أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهودَ الله ومواثيقه: (6) لنأتينه به جميعا ، إلا أن يحاط بكم ، ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف )، (7) ومن قبل فعلتكم هذه، تفريطكم في يوسف. يقول: أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف؟ ، وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه ، كانت " ما " حينئذ في موضع نصب .وقد يجوز أن يكون قوله: (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) خبرا مبتدأ ، ويكون قوله: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله) خبرًا متناهيًا فتكون " ما " حينئذ في موضع رفع ، كأنه قيل: " ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف " ، فتكون " ما " مرفوعة ب" من " قبلُ.هذا ويجوز أن تكون " ما " التي هي صلة في الكلام ، (8) فيكون تأويل الكلام: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف . (9)* * *وقوله: (فلن أبرح الأرض) التي أنا بها، وهي مصر فأفارقها ، (حتى يأذن لي أبي) بالخروج منها ، كما:-19629 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (فلن أبرح الأرض) التي أنا بها اليوم ، (حتى يأذن لي أبي) ، بالخروج منها.19630 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: قال شمعون: (لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين).* * *وقوله: (أو يحكم الله لي) ، أو يقضي لي ربي بالخروج منها وترك أخي بنيامين ، وإلا فإني غير خارج ، (وهو خير الحاكمين) ، يقول: والله خير من حكم، وأعدل من فصل بين الناس . (10)* * *وكان أبو صالح يقول في ذلك بما:-19631 - حدثني الحسين بن يزيد السبيعي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله: (حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ،) قال: بالسيف.* * *، وكأنَّ أبا صالح وجّه تأويل قوله: (أو يحكم الله لي) ، إلى: أو يقضي الله لي بحرب من مَنَعَني من الانصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب ، فأحاربه .* * *----------------------الهوامش:
ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ  ٨١
التفسير الميسرارجعوا أنتم إلى أبيكم، وأخبروه بما جرى، وقولوا له: إن ابنك "بنيامين" قد سرق، وما شهدنا بذلك إلا بعد أن تَيَقَّنَّا، فقد رأينا المكيال في رحله، وما كان عندنا علم الغيب أنه سيسرق حين عاهدناك على ردِّه.
تفسير السعديثم وصَّاهم بما يقولون لأبيهم، فقال: ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ أي: وأخذ بسرقته، ولم يحصل لنا أن نأتيك به، مع ما بذلنا من الجهد في ذلك. والحال أنا ما شهدنا بشيء لم نعلمه، وإنما شهدنا بما علمنا، لأننا رأينا الصواع استخرج من رحله، وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ أي: لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في ذهابه معنا، ولما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا، فلم نظن أن الأمر سيبلغ ما بلغ.
تفسير ابن كثيرثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع ، حتى يكون عذرا لهم عنده ويتنصلوا إليه ، ويبرءوا مما وقع بقولهم .وقوله : ( وما كنا للغيب حافظين ) قال عكرمة وقتادة : ما [ كنا ] نعلم أن ابنك سرق .وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما علمنا في الغيب أنه يسرق له شيئا ، إنما سألنا ما جزاء السارق ؟
تفسير القرطبيارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْقاله الذي قال : " فلن أبرح الأرض " .فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَوقرأ ابن عباس والضحاك وأبو رزين " إن ابنك سرق " النحاس : وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنا ابن شاذان قال حدثنا أحمد بن أبي سريج البغدادي قال : سمعت , الكسائي يقرأ : " يا أبانا إن ابنك سرق " بضم السين وتشديد الراء مكسورة ; على ما لم يسم فاعله ; أي نسب , إلى السرقة ورمي بها ; مثل خونته وفسقته وفجرته إذا نسبته إلى هذه الخلال .وقال الزجاج : " سرق " يحتمل معنيين : أحدهما : علم منه السرق , والآخر : اتهم بالسرق .قال الجوهري : والسرق والسرقة بكسر الراء فيهما هو اسم الشيء المسروق , والمصدر يسرق سرقا بالفتح .سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَافيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : " وما شهدنا إلا بما علمنا " يريدون ما شهدنا قط إلا بما علمنا , وأما الآن فقد شهدنا بالظاهر وما نعلم الغيب ; كأنهم وقعت لهم تهمة من قول بنيامين : دس هذا في رحلي من دس بضاعتكم في رحالكم ; قال معناه ابن إسحاق .وقيل المعنى : ما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من دينك ; قاله ابن زيد .الثانية : تضمنت هذه الآية جواز الشهادة بأي وجه حصل العلم بها ; فإن الشهادة مرتبطة بالعلم عقلا وشرعا , فلا تسمع إلا ممن علم , ولا تقبل إلا منهم , وهذا هو الأصل في الشهادات ; ولهذا قال أصحابنا : شهادة الأعمى جائزة , وشهادة المستمع جائزة , وشهادة الأخرس إذا فهمت إشارته جائزة ; وكذلك الشهادة على الخط - إذا تيقن أنه خطه أو خط فلان - صحيحة فكل من حصل له العلم بشيء جاز أن يشهد به وإن لم يشهده المشهود عليه ; قال الله تعالى : " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " [ الزخرف : 86 ] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بخير الشهداء خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ) وقد مضى في " البقرة " .الثالثة : اختلف قول مالك في شهادة المرور ; وهو أن يقول : مررت بفلان فسمعته يقول كذا فإن استوعب القول شهد في أحد قوليه , وفي القول الآخر لا يشهد حتى يشهداه .والصحيح أداء الشهادة عند الاستيعاب ; وبه قال جماعة العلماء , وهو الحق ; لأنه قد حصل المطلوب وتعين عليه أداء العلم ; فكان خير الشهداء إذا أعلم المشهود له , وشر الشهداء إذا كتمها والله أعلم ,الرابعة : إذا ادعى رجل شهادة لا يحتملها عمره ردت ; لأنه ادعى باطلا فأكذبه العيان ظاهرا .عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِأي لم نعلم وقت أخذناه منك أنه يسرق فلا نأخذه .وقال مجاهد وقتادة : ما كنا نعلم أن ابنك يسترق ويصير أمرنا إلى هذا , وإنما قلنا : نحفظ أخانا فيما نطيق .وقال ابن عباس : يعنون أنه سرق ليلا وهم نيام , والغيب هو الليل بلغة حمير ; وعنه : ما كنا نعلم ما يصنع في ليله ونهاره وذهابه وإيابه .وقيل : ما دام بمرأى منا لم يجر خلل , فلما غاب عنا خفيت عنا حالاته .وقيل معناه : قد أخذت السرقة من رحله , ونحن أخرجناها وننظر إليها , ولا علم لنا بالغيب , فلعلهم سرقوه ولم يسرق .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل روبيل لإخوته، حين أخذ يوسف أخاه بالصواع الذي استخرج من وعائه: ارجعوا، إخوتي، إلى أبيكم يعقوب فقولوا له يا أبانا إن ابنك بنيامين سرق) .* * *والقرأة على قراءة هذا الحرف بفتح السين والراء والتخفيف: (إن ابنك سرق) .* * *ورُوي عن ابن عباس: " إنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ" بضم السين وتشديد الراء ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله، بمعنى: أنه سَرَق ، (وما شهدنا إلا بما علمنا) .* * *واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم: معناه: وما قلنا إنه سرق إلا بظاهر علمنا بأن ذلك كذلك ، لأن صواع الملك أصيب في وعائه دون أوعية غيره.*ذكر من قال ذلك:19632 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (ارجعوا إلى أبيكم) فإني ما كنت راجعًا حتى يأتيني أمرُه ، (فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا ) ، أي: قد وجدت السرقة في رحله ، ونحن ننظر لا علم لنا بالغيب ، (وما كنا للغيب حافظين).* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا .*ذكر من قال ذلك:19633 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قال لهم يعقوب عليه السلام: ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم! فقالوا: (ما شهدنا إلا بما علمنا) ، لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذلك الذي علمنا. قال: وكان الحكم عند الأنبياء، يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبدًا فيسترقّ.* * *وقوله: (وما كنا للغيب حافظين ) ، يقول: وما كنا نرى أن ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا ، وإنما قلنا وَنَحْفَظُ أَخَانَا مما لنا إلى حفظه منه السبيل .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:19634 - حدثنا الحسين بن الحريث أبو عمار المروزي. قال، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة: (وما كنا للغيب حافظين). قال: ما كنا نعلم أن ابنك يسرق. (11)19635 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله: (وما كنا للغيب حافظين) ، لم نشعر أنه سيسرق.19636- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (وما كنا للغيب حافظين) قال: لم نشعر أنه سيسرق.19637- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (وما كنا للغيب حافظين) قال: لم نشعر أنه سيسرق.19638- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، وأبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة: (وما كنا للغيب حافظين) قال: ما كنا نظن ولا نشعر أنه سيسرق.19639- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (وما كنا للغيب حافظين) قال: ما كنا نرى أنه سيسرق.19640- حدثنا محمد بن عبد الأعلى. قال حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (وما كنا للغيب حافظين) ، قال: ما كنا نظن أن ابنك يسرق.* * *قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب عندنا في قوله: (وما شهدنا إلا بما علمنا) قولُ من قال: وما شهدنا بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من رؤيتنا للصواع في وعائه ، لأنه عَقيِب قوله: (إن ابنك سرق) ؛ فهو بأن يكون خبرًا عن شهادتهم بذلك، أولى من أن يكون خبرًا عما هو منفصل.* * *وذكر أن " الغيب "، في لغة حمير، هو الليل بعينه . (12)* * *----------------------الهوامش:(2) ديوانه قصيدة : 7 ، بيت : 7 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 315 من أبيات يقولها لابنته بسرة ، يذكر طول عمره ، فيقول لها :وَلَقَدْ سَئِمْتُ من الحَيَاةِ وطُولِهَاوسُؤَالِ هذَا النَّاسِ : كَيْف لَبِيدُ ?وَغَنِيتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍلَوْ كَانَ للنِّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُوَشَهِدْتُ.................. . . . . . . . . . . . . . . . . . ." مجرى داحس" ، هو الخبر المشهور عن داحس والغبراء وإجرائهما ، وكانت بسببه الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة ، وقوله :" سبتًا" ، أي : دهرًا .و" الأفاقة" اسم موضع ، حيث كان اليوم المشهور بين لبيد ، والربيع بن زياد العبسي . و" أرداف الملوك" ، من" الردف" ، وهو الذي يكون مع الملك ، وينوب عنه إذا قام من مجلسه .(3) هو الصلتان العبدي .(4) شرح الحماسة 3 : 112 ، والشعر والشعراء : 479 ، والخزانة 1 : 308 ، وغيرها ، وهو من وصيته المشهورة التي أوصى بها ولده التي يقول فيها :أَشَابَ الصّغيرَ وَأَفْنَى الكَبيرَكَرُّ الغَدَاةِ وَمَرُّ العَشِيثم يقول له بعد البيت الشاهد :وَسِرُّكَ مَا كَانَ عِنْدَ امْريٍوَسِرُّ الثَّلاَثَةِ غَيْرُ الخَفِيو" الحب" ( بكسر الخاء ) ، المكر ، و" الخب" ( بفتحها ) ، المكار .(5) في المطبوعة والمخطوطة :" في العلم" ، ولم أجد ما أستوثق به من أن يكون الخبر في معنى الترجمة ، أعني مكان" في العلم" ،" في السن" .(6) انظر تفسير" الموثق" فيما سلف ص : 163 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(7) زدت نص الآية ، وإن لم يكن ثابتًا في المخطوطة أو المطبوعة .(8) في المطبوعة :" التي تكون صلة" ، ، وفي المخطوطة :" التي صلة" ، ورجحت ما أثبت، و" الصلة" ، الزيادة ، انظر ما سلف من فهارس المصطلحات .(9) في المطبوعة" تفريطكم في يوسف" ، والصواب ما أثبت ، لأن" ما" زائدة هنا .(10) انظر تفسير" الحكم" فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) .(11) الأثر : 19634 -" الحسين بن الحريث" ،" أبو عمار المروزي" ، شيخ الطبري ، مضى برقم 11771 ." الفضل بن موسى السيتاني" ، مضى أيضًا برقم : 11771 ." الحسين بن واقد المروزي" ، مضى أيضًا برقم : 4810 ، 6311 ، 11771 ، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا أيضًا" الحسن بن واقد" ، وهو خطأ بين ، كما أشرت إليه قبل .(12) هذا معنى عزيز في تفسير" الغيب" ، لم أجده في شيء من كتب اللغة التي بين أيدينا .
وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ  ٨٢
التفسير الميسرواسأل -يا أبانا- أهل "مصر"، ومَن كان معنا في القافلة التي كنا فيها، وإننا صادقون فيما أخبرناك به.
تفسير السعدي وَاسْأَلِ إن شككت في قولنا الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا فقد اطلعوا على ما أخبرناك به وَإِنَّا لَصَادِقُونَ لم نكذب ولم نغير ولم نبدل، بل هذا الواقع.
تفسير ابن كثير( واسأل القرية التي كنا فيها ) قيل : المراد مصر . قاله قتادة ، وقيل : غيرها ، ( والعير التي أقبلنا فيها ) أي : التي رافقناها ، عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا ، ( وإنا لصادقون ) فيما أخبرناك به ، من أنه سرق وأخذوه بسرقته .
تفسير القرطبيقوله تعالى : واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : واسأل القرية التي كنا فيها والعير حققوا بها شهادتهم عنده ، ورفعوا التهمة عن أنفسهم لئلا يتهمهم . فقولهم : واسأل القرية أي أهلها ; فحذف ; ويريدون بالقرية مصر . وقيل : قرية من قراها نزلوا بها وامتاروا منها . وقيل المعنى واسأل القرية وإن كانت جمادا ، فأنت نبي الله ، وهو ينطق الجماد لك ; وعلى هذا فلا حاجة إلى إضمار ; قال سيبويه : ولا يجوز كلم هندا وأنت تريد غلام هند ; لأن هذا يشكل . والقول في العير كالقول في القرية سواء . وإنا لصادقون في قولنا .الثانية : في هذه الآية من الفقه أن كل من كان على حق ، وعلم أنه قد يظن به أنه على خلاف ما هو عليه أو يتوهم أن يرفع التهمة وكل ريبة عن نفسه ، ويصرح بالحق الذي هو عليه ، حتى لا يبقى لأحد متكلم ; وقد فعل هذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله للرجلين اللذين مرا وهو قد خرج مع صفية يقلبها من المسجد : على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا : سبحان الله وكبر عليهما فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا رواه البخاري ومسلم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82)قال أبو جعفر : يقول: وإن كنتَ مُتَّهمًا لنا، لا تصدقنا على ما نقول من أن ابنك سرق: ( فاسأل القرية التي كنا فيها )، وهي مصر، يقول: سل من فيها من أهلها ، (والعير التي أقبلنا فيها) ، وهي القافلة التي كنا فيها ، (13) التي أقبلنا منها معها ، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سَرَقِهِ ، (14) فإنك تَخْبُرمصداق ذلك ، (وإنّا لصادقون) فيما أخبرناك من خبره .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:19641 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (واسأل القرية التي كنا فيها)، وهي مصر.19642 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (واسأل القرية التي كنا فيها) قال: يعنون مصر.19643 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: قد عرف رُوبيل في رَجْع قوله لإخوته، أنهم أهلُ تُهمةٍ عند أبيهم ، لما كانوا صنعوا في يوسف . وقولهم له: (اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) ، فقد علموا ما علمنا وشهدوا ما شهدنا، إن كنت لا تصدقنا ، (وإنا لصادقون).* * *----------------------الهوامش:(13) انظر تفسير :" العير" فيما سلف ص : 173 ، 174 .(14) سرق الشيء يسرقه سرقًا ( بفتحتين ) ، وسرقًا ( بفتح السين وكسر الراء ) ، وسرقة .
قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ  ٨٣
التفسير الميسرولما رجعوا وأخبروا أباهم قال لهم: بل زَيَّنَت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء مكيدة دبَّرتموها كما فعلتم مِن قبل مع يوسف، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى معه، عسى الله أن يردَّ إليَّ أبنائي الثلاثة -وهم يوسف وشقيقه وأخوهم الكبير المتخلف من أجل أخيه- إنه هو العليم بحالي، الحكيم في تدبيره.
تفسير السعديفلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر، اشتد حزنه وتضاعف كمده، واتهمهم أيضا في هذه القضية، كما اتهمهم في الأولى، و قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي: ألجأ في ذلك إلى الصبر الجميل، الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع، ولا شكوى للخلق، ثم لجأ إلى حصول الفرج لما رأى أن الأمر اشتد، والكربة انتهت فقال: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا أي: يوسف و "بنيامين" وأخوهم الكبير الذي أقام في مصر. إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الذي يعلم حالي، واحتياجي إلى تفريجه ومنَّته، واضطراري إلى إحسانه، الْحَكِيمُ الذي جعل لكل شيء قدرا، ولكل أمر منتهى، بحسب ما اقتضته حكمته الربانية.
تفسير ابن كثيرقال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب : ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل )قال محمد بن إسحاق : لما جاءوا يعقوب وأخبروه بما يجري اتهمهم ، وظن أنها كفعلتهم بيوسف ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) .وقال بعض الناس : لما كان صنيعهم هذا مرتبا على فعلهم الأول ، سحب حكم الأول عليه ، وصح قوله : ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل )ثم ترجى من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة : يوسف وأخاه بنيامين ، وروبيل الذي أقام بديار مصر ينتظر أمر الله فيه ، إما أن يرضى عنه أبوه فيأمره بالرجوع إليه ، وإما أن يأخذ أخاه خفية; ولهذا قال : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم ) أي : العليم بحالي ، ( الحكيم ) في أفعاله وقضائه وقدره .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيمفيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى : قال بل سولت أي زينت ." لكم أنفسكم " أن ابني سرق وما سرق ، وإنما ذلك لأمر يريده اللهفصبر جميل أي فشأني صبر جميل أو صبر جميل أولى بي على ما تقدم أول السورة .الواجب على كل مسلم إذا أصيب بمكروه في نفسه أو ولده أو ماله أن يتلقى ذلك بالصبر الجميل ، والرضا والتسليم لمجريه عليه وهو العليم الحكيم ، ويقتدي بنبي الله يعقوب وسائر النبيين - صلوات الله عليهم أجمعين - . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال : ما من جرعتين يتجرعهما العبد أحب إلى الله من جرعة مصيبة يتجرعها العبد بحسن صبر وحسن عزاء ، وجرعة غيظ يتجرعها العبد بحلم وعفو . وقال ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى : فصبر جميل أي لا أشكو ذلك إلى أحد . وروى مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من بث لم يصبر . وقد تقدم في " البقرة " أن الصبر عند أول الصدمة ، وثواب من ذكر مصيبته واسترجع وإن تقادم عهدها . وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : إن يعقوب أعطي على يوسف أجر مائة شهيد ، وكذلك من احتسب من هذه الأمة في مصيبته فله مثل أجر يعقوب - عليه السلام - .قوله تعالى : عسى الله أن يأتيني بهم جميعا لأنه كان عنده أن يوسف - صلى الله عليه وسلم - لم يمت ، وإنما غاب عنه خبره ; لأن يوسف حمل وهو عبد لا يملك لنفسه شيئا ، ثم اشتراه الملك فكان في داره لا يظهر للناس ، ثم حبس ، فلما تمكن احتال في أن يعلم أبوه خبره ; ولم يوجه برسول لأنه كره من إخوته أن يعرفوا ذلك فلا يدعوا الرسول يصل إليه وقال : " بهم " لأنهم ثلاثة ; يوسف وأخوه ، والمتخلف من أجل أخيه ، وهو القائل : فلن أبرح الأرض . " إنه هو العليم " بحالي ، " الحكيم " فيما يقضي .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83)قال أبو جعفر: في الكلام متروك ، وهو: فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم ، وتخلف روبيل ، فأخبروه خبره ، فلما أخبروه أنه سرق قال ، (بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا)، يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرًا هممتم به وأردتموه (15) (فصبر جميل)، يقول: فصبري على ما نالني من فقد ولدي، صبرٌ جميل لا جزع فيه ولا شكاية (16) ، عسى الله أن يأتيني بأولادي جميعًا فيردّهم عليّ ، (إنه هو العليم)، بوحدتي، وبفقدهم وحزني عليهم، وصِدْقِ ما يقولون من كذبه ، (الحكيم) ، في تدبيره خلقه (17) .* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:19644 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل)، يقول: زينت ، وقوله: (عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا) يقول: بيوسف وأخيه وروبيل.19645 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: لما جاءوا بذلك إلى يعقوب ، يعني بقول روبيل لهم، اتَّهمهم وظن أن ذلك كفعلتهم بيوسف ، ثم قال: (بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) أي: بيوسف وأخيه وروبيل.* * *----------------------الهوامش:(15) انظر تفسير :" التسويل" فيما سلف 15 : 583 .(16) انظر تفسير :" صبر جميل" فيما سلف 15 : 584 .(17) انظر تفسير :" العليم" و" الحكيم" فيما سلف عن فهارس اللغة ( علم ) ، ( حكم ) .
وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ  ٨٤
التفسير الميسروأعرض يعقوب عنهم، وقد ضاق صدره بما قالوه، وقال: يا حسرتا على يوسف وابيضَّتْ عيناه، بذهاب سوادهما مِن شدة الحزن فهو ممتلئ القلب حزنًا، ولكنه شديد الكتمان له.
تفسير السعديأي: وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك. فَهُوَ كَظِيمٌ أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى.
تفسير ابن كثيروتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف ) أي : أعرض عن بنيه وقال متذكرا حزن يوسف القديم الأول : ( ياأسفى على يوسف ) جدد له حزن الابنين الحزن الدفين .قال عبد الرزاق ، أخبرنا الثوري ، عن سفيان العصفري ، عن سعيد بن جبير أنه قال : لم يعط أحد غير هذه الأمة الاسترجاع ، ألا تسمعون إلى قول يعقوب ، عليه السلام : ( ياأسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) أي : ساكت لا يشكو أمره إلى مخلوق قاله قتادة وغيره .وقال الضحاك : ( فهو كظيم ) كميد حزين .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا حماد بن سلمة [ حدثنا أبو موسى ] عن علي بن زيد عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن داود عليه السلام ، قال : يا رب ، إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فاجعلني لهم رابعا . فأوحى الله تعالى إليه أن يا داود ، إن إبراهيم ألقي في النار بسببي فصبر ، وتلك بلية لم تنلك ، وإن إسحاق بذل مهجة دمه في سببي فصبر ، وتلك بلية لم تنلك ، وإن يعقوب أخذت منه حبيبه حتى ابيضت عيناه من الحزن ، فصبر ، وتلك بلية لم تنلك " .وهذا مرسل ، وفيه نكارة ; فإن الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح ، ولكن علي بن زيد بن جدعان له مناكير وغرائب كثيرة ، والله أعلم .وأقرب ما في هذا أن يكون قد حكاه الأحنف بن قيس ، رحمه الله ، عن بني إسرائيل ككعب ووهب ونحوهما ، والله أعلم ، فإن الإسرائيليين ينقلون أن يعقوب كتب إلى يوسف لما احتبس أخاه بسبب السرقة يتلطف له في رده ، ويذكر له أنهم أهل بيت مصابون بالبلاء ، فإبراهيم ابتلي بالنار ، وإسحاق بالذبح ، ويعقوب بفراق يوسف ، في حديث طويل لا يصح ، والله أعلم ، فعند ذلك رق له بنوه
تفسير القرطبيقوله تعالى : وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم فيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : وتولى عنهم أي أعرض عنهم ; وذلك أن يعقوب لما بلغه خبر بنيامين تتام حزنه ، وبلغ جهده ، وجدد الله مصيبته له في يوسف فقال : يا أسفى على يوسف ونسي ابنه بنيامين فلم يذكره ; عن ابن عباس . وقال سعيد بن جبير : لم يكن عند يعقوب ما في كتابنا من الاسترجاع ، ولو كان عنده لما قال : يا أسفى على يوسف قال قتادة والحسن : والمعنى يا حزناه ! وقال مجاهد والضحاك : يا جزعاه ! ; قال كثير :فيا أسفا للقلب كيف انصرافه وللنفس لما سليت فتسلتوالأسف شدة الحزن على ما فات . والنداء على معنى : تعال يا أسف فإنه من أوقاته . وقال الزجاج : الأصل يا أسفي ; فأبدل من الياء ألف لخفة الفتحة .وابيضت عيناه من الحزن قيل : لم يبصر بهما ست سنين ، وأنه عمي ; قاله مقاتل . وقيل : قد تبيض العين ويبقى شيء من الرؤية ، والله أعلم بحال يعقوب ; وإنما ابيضت عيناه من البكاء ، ولكن سبب البكاء الحزن ، فلهذا قال : من الحزن . وقيل : إن يعقوب كان يصلي ، ويوسف نائما معترضا بين يديه ، فغط في نومه ، فالتفت يعقوب إليه ، ثم غط ثانية فالتفت إليه ، ثم غط ثالثة فالتفت إليه سرورا به وبغطيطه ; فأوحى الله تعالى إلى ملائكته : " انظروا إلى صفيي وابن خليلي قائما في مناجاتي يلتفت إلى غيري ، وعزتي وجلالي ! لأنزعن الحدقتين اللتين التفت بهما ، ولأفرقن بينه وبين من التفت إليه ثمانين سنة ، ليعلم العاملون أن من قام بين يدي يجب عليه مراقبة نظري " .الثانية : هذا يدل على أن الالتفات في الصلاة - وإن لم يبطل - يدل على العقوبة عليها ، والنقص فيها ، وقد روى البخاري عن عائشة قالت : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد . وسيأتي ما للعلماء في هذا في أول سورة " المؤمنون " موعبا إن شاء الله تعالى .الثالثة : قال النحاس : فإن سأل قوم عن معنى شدة حزن يعقوب - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا - فللعلماء في هذا ثلاثة أجوبة : منها - أن يعقوب - صلى الله عليه وسلم - لما علم أن يوسف - صلى الله عليه وسلم - حي خاف على دينه ، فاشتد حزنه لذلك . وقيل : إنما حزن لأنه سلمه إليهم صغيرا ، فندم على ذلك . والجواب الثالث : وهو أبينها - هو أن الحزن ليس بمحظور ، وإنما المحظور الولولة وشق الثياب ، والكلام بما لا ينبغي وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب . وقد بين الله جل وعز ذلك بقوله : فهو كظيم أي مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه ; ومنه كظم الغيظ وهو إخفاؤه ; فالمكظوم المسدود عليه طريق حزنه ; قال الله تعالى : إذ نادى وهو مكظوم أي مملوء كربا . ويجوز أن يكون المكظوم بمعنى الكاظم ; وهو المشتمل على حزنه . وعن ابن عباس : كظيم مغموم ; قال الشاعر :فإن أك كاظما لمصاب شاس فإني اليوم منطلق لسانيوقال ابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس قال : ذهبت عيناه من الحزن فهو كظيم قال : فهو مكروب . وقال مقاتل بن سليمان عن عطاء عن ابن عباس في قوله : فهو كظيم قال : فهو كمد ; يقول : يعلم أن يوسف حي ، وأنه لا يدري أين هو ; فهو كمد من ذلك . قال الجوهري : الكمد الحزن المكتوم ; تقول منه كمد الرجل فهو كمد وكميد . النحاس . يقال فلان كظيم وكاظم ; أي حزين لا يشكو حزنه ; قال الشاعر :فحضضت قومي واحتسبت قتالهم والقوم من خوف المنايا كظم
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره، بقوله: (وتولى عنهم) ، وأعرض عنهم يعقوب (18) ، (وقال يا أسفا على يوسف)، يعني: يا حَزَنا عليه .* * *يقال: إن " الأسف " هو أشدُّ الحزن والتندم. يقال منه ": أسِفْتُ على كذا آسَفُ عليه أسَفًا " .* * *يقول الله جل ثناؤه: وابيضَّت عينا يعقوب من الحزن ، (فهو كظيم) ، يقول: فهو مكظوم على الحزن ، يعني أنه مملوء منه، مُمْسِك عليه لا يُبينه.* * *، صُرِف " المفعول " منه إلى " فعيل "، ومنه قوله: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ [سورة آل عمران: 134 ] ، وقد بينا معناه بشواهده فيما مضى . (19)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله: (وقال يا أسفا على يوسف) :19646 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (وتولى عنهم)، أعرض عنهم ، وتتَامَّ حزنه ، وبلغ مجهودَه ، حين لحق بيوسف أخوه، وهيَّج عليه حزنه على يوسف ، فقال: (يا أسَفَا على يوسف وابيضَّت عيناه من الحزن فهو كظيم).19647 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله: (وتولى عنهم وقال يا أسفَا على يوسف)، يقول: يا حزني على يوسف.19648 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله: (يا أسفا على يوسف) ، يا حَزَنَا.19648- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (يا أسفا على يوسف) ، يا جزعاه.19649- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (يا أسفا على يوسف) ، يا جَزَعاه حزنًا.19650- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (يا أسفا على يوسف) ، يا جَزَعَا.19651 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (يا أسفا على يوسف) أي: حَزَناه.19652- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (يا أسفَا على يوسف) ، قال: يا حزناه على يوسف. (20)19653- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن حميد المعمري ، عن معمر ، عن قتادة ، نحوه .19654 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (وقال يا أسفا على يوسف) ..... (21)19655 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، ، عن أبي حجيرة ، عن الضحاك: (يا أسفا على يوسف) ، قال: يا حَزَنَا على يوسف.19656- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أبي مرزوق ، عن جويبر، عن الضحاك: (يا أسفَا) ، يا حَزَنَاه. (22)19657- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: (يا أسفا) يا حزنا ، ( على يوسف).19658 - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن سفيان العصفري ، عن سعيد بن جبير قال: لم يُعْطَ أحدٌ غيرَ هذه الأمة الاسترجاع ، (23) ألا تسمعون إلى قول يعقوب: (يا أسفَا على يوسف)؟19659- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان ، عن سعيد بن جبير، نحوه .* * **ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ).19660 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم)، قال: كظيم الحزن.19661- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم) ، قال: كظيم الحزن.19662- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه .19663- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم)، قال: الحزن.19664- حدثني المثنى قال، أخبرنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم) ، مكمود. (24)19665- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد: (فهو كظيم) ، قال: كظيمٌ على الحزن.19666 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله: (فهو كظيم)، قال: " الكظيم "، الكميد.19667- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله: (فهو كظيم) ، قال: كميد.19668- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله: (كظيم) ، قال: كميد.19669 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (وابيضت عيناه من الحرن فهو كظيم) ، يقول: تردَّدَ حُزْنُه في جوفه، ولم يتكلّم بسوء.19670- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله: (فهو كظيم) ، قال: كظيم على الحزن، فلم يقل بأسًا.19671- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا الحسين بن الحسن قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) قال: كظيم على الحزن فلم يقل إلا خيرًا.19672 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن يزيد بن زريع ، عن عطاء الخراساني: (فهو كظيم،) قال: مكروب.19673 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى: (فهو كظيم) قال: من الغيظ.19674 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد ، في قوله: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) ، قال: " الكظيم " الذي لا يتكَّلم ، بلغ به الحزن حتى كان لا يكلِّمهم.* * *----------------------الهوامش:(18) انظر تفسير :" التولي" فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) .(19) انظر تفسير" الكظم" فيما سلف 7 : 214 .(20) في المطبوعة ، أسقط قوله :" على يوسف" .(21) لم يذكر مقالة ابن عباس في تفسير الآية ، سقط من النساخ .(22) الأثر : 19656 -" عمرو" ، لعله" عمرو بن حماد بن طلحة القناد" ، وهو الذي يروي عنه" سفيان بن وكيع" ، أو" عمرو بن عون" ، وقد أكثر الرواية عنه .وأما" أبو مرزوق" هذا ، فلم أستطع أن أجد له ذكرًا ، و" أبو مرزوق التجيبي" ، و" أبو مرزوق" الذي روى عن أبي غالب عن أبي أمامة ، أقدم من هذا الذي يروي عن" جوبير" .فهذا إسناد في النفس منه شيء ، وأخشى أن يكون سقط منه بعض رواته ، فاستبهم على بيانه .(23) " الاسترجاع" ، هو قولنا نحن المسلمين ، إذا أصابتنا مصيبة : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .(24) في المخطوطة :" مكنود" ، والصواب ما في المطبوعة .
قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ  ٨٥
التفسير الميسرقال بنوه: تالله ما تزال تتذكر يوسف، ويشتدُّ حزنك عليه حتى تُشْرِف على الهلاك أو تهلك فعلا فخفف عن نفسك.
تفسير السعديفقال له أولاده متعجبين من حاله: تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ أي: لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره أبدا.
تفسير ابن كثيروقالوا له على سبيل الرفق به والشفقة عليه : ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) أي : لا تفارق تذكر يوسف ، ( حتى تكون حرضا ) أي : ضعيف الجسم ، ضعيف القوة ، ( أو تكون من الهالكين ) يقولون : وإن استمر بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتلف .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمونقوله تعالى : قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف أي قال له ولده : تالله تفتأ تذكر يوسف قال الكسائي : فتأت وفتئت أفعل ذلك أي ما زلت . وزعم الفراء أن " لا " مضمرة ; أي لا تفتأ ، وأنشد :فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصاليأي لا أبرح ; قال النحاس : والذي قال حسن صحيح . وزعم الخليل وسيبويه أن " لا " تضمر في القسم ، لأنه ليس فيه إشكال ; ولو كان واجبا لكان باللام والنون ; وإنما قالوا له ذلك لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك ; يقال : ما زال يفعل كذا ، وما فتئ وفتأ فهما لغتان ، ولا يستعملان إلا مع الجحد قال الشاعر :فما فتئت حتى كأن غبارها سرادق يوم ذي رياح ترفعأي ما برحت فتفتأ تبرح . وقال ابن عباس : تزال .حتى تكون حرضا أي تالفا . وقال ابن عباس ومجاهد : دنفا من المرض ، وهو ما دون الموت ; قال الشاعر :سرى همي فأمرضني وقدما زادني مرضاكذاك الحب قبل اليو م مما يورث الحرضاوقال قتادة : هرما . الضحاك : باليا داثرا . محمد بن إسحاق : فاسدا لا عقل لك . الفراء : الحارض الفاسد الجسم والعقل ; وكذا الحرض . ابن زيد : الحرض الذي قد رد إلى أرذل العمر . الربيع بن أنس : يابس الجلد على العظم . المؤرج : ذائبا من الهم . وقال الأخفش : ذاهبا . ابن الأنباري : هالكا ، وكلها متقاربة . وأصل الحرض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم ، عن أبي عبيدة وغيره ; وقال العرجي :إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقمقال النحاس : يقال حرض حرضا وحرض حروضا وحروضة إذا بلي وسقم ، ورجل حارض وحرض ; إلا أن حرضا لا يثنى ولا يجمع ، ومثله قمن وحري لا يثنيان ولا يجمعان . الثعلبي : ومن العرب من يقول حارض للمذكر ، والمؤنثة حارضة ; فإذا وصف بهذا اللفظ ثنى وجمع وأنث . ويقال : حرض يحرض حراضة فهو حريض وحرض . ويقال : رجل محرض ، وينشد :طلبته الخيل يوما كاملا ولو ألفته لأضحى محرضاوقال امرؤ القيس :أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا كإحراض بكر في الديار مريضقال النحاس : وحكى أهل اللغة أحرضه الهم إذا أسقمه ، ورجل حارض أي أحمق . وقرأ أنس : " حرضا " بضم الحاء وسكون الراء ، أي مثل عود الأشنان . وقرأ الحسن بضم الحاء والراء . قال الجوهري : الحرض والحرض الأشنان .أو تكون من الهالكين أي الميتين ، وهو قول الجميع ; وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقة عليه ، وإن كانوا السبب في ذلك .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره: قال ولد يعقوب ، الذين انصرفوا إليه من مصر له، حين قال: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ، : تالله لا تزال تذكر يوسف .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:19675 - حدثني محمد بن عمرو ، قال حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (تفتأ) تفتر من حبه.19676 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله: (تفتأ) ، تفتر من حبه. (25)قال أبو جعفر:هكذا قال الحسن في حديثه ، (26) وهو غلط ، إنما هو: تفتر من حبه ، تزال تذكر يوسف. (27)19677- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) قال: لا تفتر من حبه.19678- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( تفتأ ) : تفتر من حبه.19679 ....- قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله: ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) ، قال: لا تزال تذكر يوسف.19680 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) قال: لا تزال تذكر يوسف. قال، لا تفتر من حبه.19681 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: ( تفتأ تذكر يوسف ) قال: لا تزال تذكر يوسف.19682- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( تفتأ تذكر يوسف ،) قال: لا تزال تذكر يوسف. (28)* * *يقال منه: " ما فَتِئت أقول ذاك " ،" وما فَتَأت " لغة ،" أفْتِئُ وأفْتَأ فَتأً وفُتوُءًا " (29) . وحكي أيضًا: " ما أفتأت به "، ومنه قول أوس بن حجر:فَمَا فَتِئَتْ حَتَّى كأَنَّ غُبَارَهَاسُرَادِقُ يَوْمٍ ذِي رِيَاحٍ تَرَفَّعُ (30)وقوله الآخر (31)فَمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبَ وَتَدَّعِيوَيَلْحَقُ مِنْهَا لاحِقٌ وتَقَطَّعُ (32)بمعنى: فما زالت.وحذفت " لا " من قوله: ( تفتأ ) وهي مرادة في الكلام ، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرًا لم يصحبها الجحد ، ولم تسقط" اللام " التي يجاب بها الأيْمان ، وذلك كقول القائل: " والله لآتينَّك " ، وإذا كان ما بعدها مجحودًا تُلُقِّيت ب" ما " أو ب" لا " . فلما عرف موقعها حُذِفت من الكلام، لمعرفة السامع بمعنى الكلام ، (33) ومنه قول امرئ القيس:فَقُلْتُ يَمِينَ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًاوَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأوْصَالِي (34)فحذفت " لا " من قوله: " أبرح قاعدًا " ، لما ذكرت من العلة ، كما قال الآخر:فَلا وأَبِي دَهْمَاءَ زَالَتْ عَزِيزَةًعَلَى قَوْمِهَا مَا فَتَّلَ الزَّنْدَ قَادِحُ (35)يريد: لا زالت .* * *وقوله: ( حتى تكون حرضًا، ) يقول: حتى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل.* * *وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق، ومنه قول العَرْجيّ:إنِّي امْرُؤٌ لَجّ بي حُبٌّ فأَحْرَضَنيحَتَّى بَلِيتُ وحَتّى شَفَّني السَّقَمُ (36)يعني بقوله: " فأحرضني" ، أذابني فتركني مُحْرَضًا. يقال منه: " رجل حَرَضٌ ، وامرأة حَرَضٌ ، وقوم حَرَضٌ ، ورجلان حَرَضٌ"، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث، وفي التثنية والجمع. ومن العرب من يقول للذكر: " حَارِض " ، وللأنثى " حارضة ". فإذا وُصف بهذا اللفظ ثُنِّي وجُمع، وذكِّر وأنث. وَوُحِّد " حَرَض " بكل حال ولم يدخله التأنيث، لأنه مصدر ، فإذا أخرج على " فاعل " على تقدير الأسماء، لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وذكر بعضهم سماعًا: " رجُل مُحْرَضٌ"، إذا كان وَجِعًا ، وأنشد في ذلك بيتًا:طَلَبَتْهُ الخَيْلُ يَوْمًا كَامِلاوَلَوَ الْفَتْهُ لأضْحَى مُحْرَضَا (37)وذكر أنَّ منه قول امرئ القيس:أَرَى المَرْءَ ذَا الأذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضًاكَإِحْرَاضِ بَكْرٍ في الدِّيَارِ مَريضِ (38)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:19683 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ( حتى تكون حرضًا ) يعني: الجَهْدَ في المرض، البالي.19684 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( حتى تكون حرضًا ) قال: دون الموت.19685- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد: ( حتى تكون حرضًا ) قال: الحرض، ما دون الموت.19686- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .19687 - ...قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .19688- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .19689- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .19690- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .19691 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( حتى تكون حرضًا ) حتى تبلى أو تهرم.19692- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( حتى تكون حرضًا ) حتى تكون هَرِمًا.19693 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن: ( حتى تكون حرضًا ) قال: هرمًا.19694 - ...قال، حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: " الحرض "، الشيء البالي.19695- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله: ( حتى تكون حرضًا ) قال: الحرض: الشيء البالي الفاني.19696....- قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن أبي معاذ ، عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك: ( حتى تكون حَرَضًا )" الحرضُ" البالي.19697- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك يقول في قوله: ( حتى تكون حرضًا ) : هو البالي المُدْبر. (39)19698 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: (حتى تكون حرضًا ) باليًا.19699 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: لما ذكر يعقوبُ يوسفَ قالوا ، يعني ولده الذين حضروه في ذلك الوقت، جهلا وظلمًا ، : ( تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا ،) أي: تكون فاسدًا لا عقل لك ، ( أو تكون من الهالكين. )19700 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد ، في قوله: ( حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين ) ، قال: " الحرض ": الذي قد رُدَّ إلى أرذل العمر حتى لا يعقل ، أو يهلك، فيكون هالكًا قبل ذلك.* * *وقوله: ( أو تكون من الهالكين ) ، يقول: أو تكون ممن هلك بالموت .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:19701 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد: ( أو تكون من الهالكين ،) قال: الموت.19702- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( أو تكون من الهالكين ،) من الميتين.19703 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك، ( أو تكون من الهالكين ) قال: الميتين.19704- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله .19705 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن عون ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن: ( أو تكون من الهالكين )، قال: الميتين.19706 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( أو تكون من الهالكين ) ، قال: أو تموت.19707- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( أو تكون من الهالكين، ) قال: من الميتين.19708 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: ( أو تكون من الهالكين، ) قال: الميتين. (40)* * *----------------------الهوامش:(25) في المطبوعة :" ما تفتر" بزيادة" ما" هنا ، وأثبت ما في المخطوطة كالذي قبله .(26) في المطبوعة :" كذا قال" ، وأثبت ما في المخطوطة .(27) اعتراض الطبري على خبر الحسن بن محمد ، يدل على أن الذي في أصله شيء آخر قوله غير:" تفتر من حبه" ، كما وردت في الخبر ، ولم أستطع أن أتبين كيف هذا الحرف في رواية الحسن .(28) الأثر : 19682 - هذا الأثر مكرر في المطبوعة والمخطوطة بإسناده ولفظه ، وبين أنه سهو من الناسخ ، فحذفته .(29) قوله :" أفتئ" ، هكذا جاءت في المخطوطة والمطبوعة ، و ليس في كتب اللغة ما يؤيد هذا الذي قاله أبو جعفر ، وهو غريب جدًا .(30) ديوانه ، البيت : 17 ، القصيدة : 12 ، اللسان ( شرم ) ، وروايته فيهما :" فما فتئت خيل كأن غبارها" .(31) هو قول أوس بن حجر أيضًا .(32) ديوانه القصيدة : 17 ، البيت : 10 ، الجمهرة 3 : 287 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 316 ، والمعاني الكبير : 1002 .(33) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير الآية .(34) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 4 : 425 ، ويزاد عليه معاني القرآن للفراء .(35) معاني القرآن للفراء ، في تفسير الآية ، ومشكل القرآن : 174 ، والخزانة 4 : 45 ، 46 ، وشرح شواهد المغني : 278 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة :" ما قبل الزند" ، وهو خطأ صرف .(36) ديوانه : 5 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة : 317 ، واللسان ( حرض ) .(37) لم أجد البيت ، ولم أعرف قائله .(38) ديوانه : 77 ، واللسان ( حرض ) .(39) في المطبوعة :" البالي المندثر" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو أجود .(40) في المطبوعة :" من الميتين" ، بزيادة" من" .
قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ  ٨٦
التفسير الميسرقال يعقوب مجيبًا لهم: لا أظهر همِّي وحزني إلا لله وحده، فهو كاشف الضرِّ والبلاء، وأعلم من رحمة الله وفرجه ما لا تعلمونه.
تفسير السعدي قَالَ يعقوب إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي أي: ما أبث من الكلام وَحُزْنِي الذي في قلبي إِلَى اللَّهِ وحده، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فقولوا ما شئتم وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم.
تفسير ابن كثير( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) أي : أجابهم عما قالوا بقوله : ( إنما أشكو بثي وحزني ) أي : همي وما أنا فيه ) إلى الله ) وحده ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أي : أرجو منه كل خير .وعن ابن عباس : ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) [ يعني رؤيا يوسف أنها صدق وأن الله لا بد أن يظهرها وينجزها . وقال العوفي عن ابن عباس : ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أعلم أن رؤيا يوسف صادقة ، وأني سوف أسجد له .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " كان ليعقوب النبي - عليه السلام - أخ مؤاخ له ، فقال له ذات يوم : ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك ؟ قال : الذي أذهب بصري البكاء على يوسف ، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين ، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : يا يعقوب ، إن الله يقرئك السلام ويقول لك : أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري ؟ فقال يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله . فقال جبريل ، عليه السلام : الله أعلم بما تشكو " .وهذا حديث غريب ، فيه نكارة .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال إنما أشكو بثي حقيقة البث في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها ; وهو من بثثته أي فرقته ، فسميت المصيبة بثا مجازا ، قال ذو الرمة :وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبهوأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبهوقال ابن عباس : بثي همي . الحسن : حاجتي . وقيل : أشد الحزن ، وحقيقة ما ذكرناه .وحزني إلى الله معطوف عليه ، أعاده بغير لفظه .وأعلم من الله ما لا تعلمون أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة ، وأني سأسجد له . قاله ابن عباس . إني أعلم من إحسان الله تعالى إلي ما يوجب حسن ظني به . وقيل : قال يعقوب لملك الموت هل قبضت روح يوسف ؟ قال : لا ، فأكد هذا رجاءه . وقال السدي : أعلم أن يوسف حي ، وذلك أنه لما أخبره ولده بسيرة الملك وعدله وخلقه وقوله أحست نفس يعقوب أنه ولده فطمع ، وقال : لعله يوسف . وقال : لا يكون في الأرض صديق إلا نبئ . وقيل : أعلم من إجابة دعاء المضطرين ما لا تعلمون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (86)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده: تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ : ، لست إليكم أشكو بثي وحزني ، وإنما أشكو ذلك إلى الله .* * *ويعني بقوله: ( إنما أشكو بثي ) ، ما أشكو هَمِّي وحزني إلا إلى الله.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:19709 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج: ( إنما أشكو بثي ) ، قال ابن عباس: " بثي"، همي.19710 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: قال يعقوب عَنْ عِلْمٍ بالله: ( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) ، لما رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لَفْظهم له: (41) لم أشك ذلك إليكم ، ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ).19711 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن الحسن: ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) قال: حاجتي وحزني إلى الله.19712- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف ، عن الحسن ، مثله .* * *وقيل: إن " البثّ"، أشد الحزن ، (42) وهو عندي من : " بَثّ الحديث " ، وإنما يراد منه: إنما أشكو خبري الذي أنا فيه من الهمِّ ، وأبثُّ حديثي وحزني إلى الله .* * *19713 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن، ( إنما أشكو بثي ) ، قال: حزني.19714 - حدثنا ابن بشار قال، حدثني يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن: ( إنما أشكو بثي وحزني ) ، قال: حاجتي.* * *وأما قوله ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) فإن ابن عباس كان يقول في ذلك فيما ذكر عنه ما:-19715 - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله: ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ،) يقول: أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سأسجد له.19716- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال: ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) ، قال: لما أخبروه بدعاء الملك، أحسَّت نفسُ يعقوب وقال: ما يكون في الأرض صِدِّيق إلا نبيّ ! فطمع قال: لعله يوسف. (43)19717- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) الآية ، ذكر لنا أن نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاءٌ قط إلا أتى حُسْنَ ظنّه بالله من ورائه.19718- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عيسى بن يزيد ، عن الحسن قال، قيل: ما بلغ وجدُ يعقوب على ابنه؟ قال: وجد سبعين ثكلى! . قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مئة شهيدٍ . قال: وما ساء ظنه بالله ساعةً من ليل ولا نهارٍ.19719- حدثنا به ابن حميد مرة أخرى قال، حدثنا حكام ، عن أبي معاذ ، عن يونس ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله .19720- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن المبارك بن مجاهد ، عن رجل من الأزد ، عن طلحة بن مصرِّف الإيامي قال، ثلاثة لا تذْكُرْهنّ واجتنب ذكرهُنّ: لا تشك مَرَضَك ، ولا تَشكُّ مصيبتك ، ولا تزكِّ نفسك . قال: وأنبئت أنّ يعقوب بن إسحاق دخل عليه جار له ، فقال له: يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيتَ، ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هَشَمني وأفناني ما ابتلاني الله به من همّ يوسف وذكره! فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب خطيئة أخطأتُها ، فاغفرها لي ! قال: فإني قد غفرت لك . وكان بعد ذلك إذا سئل قال، ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ).19721- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثني مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت قال، بلغني أن يعقوب كبر حتى سقط حاجبَاه على وجنتيه ، فكان يرفعهما بخِرْقَة ، فقال له رجل: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان . فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني؟ قال: خطيئة فاغفرها.19722- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا ثور بن يزيد قال: دخل يعقوب على فرعون وقد سقط حاجبَاه على عينيه ، فقال: ما بلغ بك هذا يا إبراهيم؟ فقالوا: إنّه يعقوب ، فقال: ما بلغ بك هذا يا يعقوب؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان . فقال الله: يا يعقوب أتشكوني؟ فقال: يا رب خطيئة أخطأتها ، فاغفرها لي.19723- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا هشام ، عن ليث بن أبي سليم قال، دخل جبريل على يوسف السجنَ ، فعرفه، فقال: أيها المَلَكُ الحسن وجهه ، الطيبة ريحُه ، الكريمُ على ربه ، ألا تخبرني عن يعقوب أحيٌّ هو؟ قال: نعم . قال: أيها الملك الحسنُ وجههُ ، الطيبة ريحه ، الكريم على ربه ، فما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكِلة . قال: أيها الملك الحسن وجهه ، الطيبة ريحه ، الكريم على ربه ، فهل في ذلك من أجر؟ قال: أجر مئة شهيد.19724- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد قال: حُدّثت أن جبريل أتى يوسف صلى الله عليه وسلم وهو بمصر في صورة رجل، فلما رآه يوسف عرَفه ، فقام إليه: فقال: أيها الملك الطيبُ ريحه ، الطاهرُ ثيابه ، الكريم على ربه ، هل لك بيعقوب من علم؟ قال: نعم! قال: أيها الملك الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، فكيف هو؟ قال: ذهب بصره . قال: أيها الملك الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، وما الذي أذهب بصره؟ قال: الحزنُ عليك . قال: أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، فما أعطي على ذلك؟ قال: أجر سبعين شهيدًا.19725- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال أبو شريح: سمعت من يحدث أن يوسف سأل جبريل: ما بلغ من حزن يعقوب؟ قال: حزن سبعين ثكلى . قال: فما بلغ أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا.19726- ... قال: أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني نافع بن يزيد ، عن عبيد الله بن أبي جعفر قال، دخل جبريل على يوسف في البئر أو في السجن ، فقال له يوسف: يا جبريل ، ما بلغ حزن أبي؟ قال: حزن سبعين ثكلى . قال: فما بلغ أجره من الله؟ قال: أجر مئة شهيدٍ.19727- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل قال، سمعت وهب بن منبه يقول: أتى جبريل يوسف بالبشرى وهو في السجن. فقال: هل تعرفني أيها الصِّدِّيق؟ قال: أرى صورة طاهرة ورُوحًا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين . قال: فإني رسول رب العالمين ، وأنا الروح الأمين . قال: فما الذي أدخلك على مُدْخَل المذنبين ، وأنت أطيب الطيبين ، ورأس المقربين ، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله يطّهر البيوت بطُهْر النبيين ، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرَضِين ، وأن الله قد طهَّر بك السجن وما حوله يا أطهر الطاهرين وابن المطهَّرين؟ (44) إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلَصِين! قال: كيف لي باسم الصّدِّيقين ، وتعدُّني من المخلصين ، وقد أدخلت مُدْخَل المذنبين ، وسميت في الضالين المفسدين؟ (45) قال: لم يُفْتَتَنْ قلبُك ، ولم تطع سيدتك في معصية ربك ، ولذلك سمَّاك الله في الصديقين ، وعدّك من المخلَصين ، وألحقك بآبائك الصالحين . قال: لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم ، وهبه الله الصبر الجميل ، وابتلاه بالحزن عليك ، فهو كظيم . قال: فما قَدْرُ حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى . قال: فماذا له من الأجر يا جبريل؟ قال: قدر مئة شهيدٍ.19728- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن ثابت البناني قال، دخل جبريل على يوسف في السجن ، فعرفه يوسف قال، فأتاه فسلم عليه ، فقال: أيها الملك الطيبُ ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل لك من علم بيعقوب؟ قال: نعم . قال: أيها الملك الطيبُ ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل تدري ما فعل؟ قال: ابيضَّت عيناه . قال: أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، ممّ ذاك؟ قال: من الحزن عليك. (46) قال، أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكِلة . قال: أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل له على ذلك من أجر؟ قال: نعم أجر مئة شهيدٍ.19729- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال، أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن فسلّم عليه ، وجاءه في صورة رجلٍ حسن الوجه طيّب الريح نقيّ الثياب ، فقال له يوسف: أيها المَلك الحسن وجهه ، الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، حدثني كيف يعقوب؟ قال: حزن عليك حزنًا شديدًا . قال: وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكِلة . قال: فما بلغ من أجره؟ قال: أجر سبعين أو مئة شهيدٍ . قال يوسف: فإلى من أوَى بعدي؟ قال: إلى أخيك بنيامين . قال: فتراني ألقاه أبدًا؟ قال: نعم . فبكى يوسف لما لقي أبوه بعده ، ثم قال: ما أبالي ما لقيت إنِ اللهُ أرانيه.19730-... قال: حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال، أتى جبريل يوسف وهو في السجن ، فسلم عليه ، فقال له يوسف، أيها الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، هل لك من علم بيعقوب؟ قال: نعم ما أشد حزنه ! قال: أيها الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، ماذا لَه من الأجر؟ قال: أجر سبعين شهيدًا . قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم . قال: فطابت نفس يوسف.19731- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن سعيد بن جبير قال: لما دخل يعقوب على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه ، قال الملك: ما هذا؟ قال: السنون والأحزان، أو: الهموم والأحزان ، فقال ربه: يا يعقوب لم تشكوني إلى خلقي ، ألم أفعل بك وأفعل؟19732- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن مسلم بن يسار يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: من بثَّ لم يصبر (47) ثم قرأ: ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) .19733- حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي قال، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن الحسن قال، كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة ، لم يفارق الحزن قلبه ، يبكي حتى ذهبَ بصره . قال الحسن: والله ما على الأرض يومئذ خليقةٌ أكرم على الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم.* * *----------------------الهوامش:(41) في المخطوطة والمطبوعة :" لفظهم به" ، وهو لا يستقيم ، صوابه ما أثبت ، ويعني جفاءهم فيما يخاطبونه به من الكلام .(42) هو لفظ أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 317 .(43) هذا خبر مضطرب اللفظ ، أخشى أن يكون فيه سقط أو تحريف .(44) في المطبوعة و المخطوطة :" يا طهر الطاهرين" ، والصواب ما أثبت .(45) في المطبوعة والمخطوطة :" وسميت بالضالين المفسدين" ، وهو لا يستقيم ، صوابه ما أثبت . وانظر بعد قوله :" وسماك الله في الصديقين" .(46) في المخطوطة :" قال : قد ابيضت عيناه من الحزن عليك" ، وحذف ما بين الكلامين من سؤال وجواب .(47) في المخطوطة :" من بب فلم نصير" ، غير منقوطة وعلى الجملة حرف ( ط ) دلالة على الخطأ ، والذي في المطبوعة ، هو نص ما في الدر المنثور 4 : 31 .
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد