الخميس، ٢٢ يناير ٢٠٢٦
الخميس، ٢٢ يناير ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ يُوسُفَ
يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ  ٨٧فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ  ٨٨قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ  ٨٩قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ  ٩٠قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ  ٩١قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ  ٩٢ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ  ٩٣وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ  ٩٤قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ  ٩٥
تفسير سُورَةُ يُوسُفَ
يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ  ٨٧
التفسير الميسرقال يعقوب: يا أبنائي عودوا إلى "مصر" فاستقصوا أخبار يوسف وأخيه، ولا تقطعوا رجاءكم من رحمة الله، إنه لا يقطع الرجاء من رحمة الله إلا الجاحدون لقدرته، الكافرون به.
تفسير السعديأي: قال يعقوب عليه السلام لبنيه: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ أي: احرصوا واجتهدوا على التفتيش عنهما وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه ورحمته وروحه، إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ فإنهم لكفرهم يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين.
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا عن يعقوب ، عليه السلام ، إنه ندب بنيه على الذهاب في الأرض ، يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين .والتحسس يكون في الخير ، والتجسس يستعمل في الشر .ونهضهم وبشرهم وأمرهم ألا ييأسوا من روح الله ، أي : لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه فإنه لا يقطع الرجاء ، ويقطع الإياس من الله إلا القوم الكافرون .
تفسير القرطبيقوله تعالى : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرونقوله تعالى : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه هذا يدل على أنه تيقن حياته ; إما بالرؤيا ، وإما بإنطاق الله تعالى الذئب كما في أول القصة ، وإما بإخبار ملك الموت إياه بأنه لم يقبض روحه ; وهو أظهر . والتحسس طلب الشيء بالحواس ; فهو تفعل من الحس ، أي اذهبوا إلى هذا الذي طلب منكم أخاكم ، واحتال عليكم في أخذه فاسألوا عنه وعن مذهبه . ويروى أن ملك الموت قال له : اطلبه من هاهنا ! وأشار إلى ناحية مصر . وقيل : إن يعقوب تنبه على يوسف برد البضاعة ، واحتباس أخيه ، وإظهار الكرامة ; فلذلك وجههم إلى جهة مصر دون غيرها .ولا تيأسوا من روح الله أي لا تقنطوا من فرج الله ; قاله ابن زيد ، يريد : أن المؤمن يرجو فرج الله ، والكافر يقنط في الشدة . وقال قتادة والضحاك : من رحمة الله .إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون دليل على أن القنوط من الكبائر ، وهو اليأس وسيأتي في " الزمر " بيانه إن شاء الله تعالى .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: حين طمع يعقوب في يوسف ، قال لبنيه: (يا بني اذهبوا) إلى الموضع الذي جئتم منه وخلفتم أخويكم به ، ( فتحسَّسوا من يوسف ) ، يقول: التمسوا يوسف وتعرَّفوا من خبره .* * *وأصل " التحسُّس "،" التفعل " من " الحِسِّ".* * *، ( وأخيه ) يعني بنيامين ، ( ولا تيأسوا من روح الله ) ، يقول: ولا تقنطوا من أن يروِّح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرَجٍ من عنده، فيرينيهما ، ( إنه لا ييأس من روح الله ) يقول: لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه (1) ( إلا القوم الكافرون ) ، يعني: القوم الذين يجحدون قُدرته على ما شاءَ تكوينه .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19734- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) ، بمصر ، ( ولا تيأسوا من روح الله ) ، قال: من فرج الله أن يردَّ يوسف.19735- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله: ( ولا تيأسوا من روح الله ) ، أي من رحمة الله.19736- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة نحوه .19737- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال، ثم إن يعقوب قال لبنيه ، وهو على حسن ظنه بربه مع الذي هو فيه من الحزن: ( يا بني اذهبوا ) إلى البلاد التي منها جئتم ، ( فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ) : أي من فرجه ، ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )19738- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ( ولا تيأسوا من روح الله ) ، يقول: من رحمة الله.19739- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( ولا تيأسوا من روح الله ) ، قال: من فرج الله ، يفرِّج عنكم الغمّ الذي أنتم فيه
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ  ٨٨
التفسير الميسرفذهبوا إلى "مصر"، فلما دخلوا على يوسف قالوا: يا أيها العزيز أصابنا وأهلنا القحط والجدب، وجئناك بثمن رديء قليل، فأعطنا به ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد، وتصدَّقْ علينا بقبض هذه الدراهم المزجاة وتجوَّز فيها، إن الله تعالى يثيب المتفضِّلين على أهل الحاجة بأموالهم.
تفسير السعديودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه، فذهبوا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أي: على يوسف قَالُوا متضرعين إليه: يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا أي: قد اضطررنا نحن وأهلنا وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ أي: مدفوعة مرغوب عنها لقلتها، وعدم وقوعها الموقع، فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ أي: مع عدم وفاء العرض، وتصدق علينا بالزيادة عن الواجب. إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ بثواب الدنيا والآخرة.فلما انتهى الأمر، وبلغ أشده، رقَّ لهم يوسف رقَّة شديدة، وعرَّفهم بنفسه، وعاتبهم.
تفسير ابن كثيروقوله : ( فلما دخلوا عليه ) تقدير الكلام : فذهبوا فدخلوا بلد مصر ، ودخلوا على يوسف ، ( قالوا ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام ، ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) أي : ومعنا ثمن الطعام الذي تمتاره ، وهو ثمن قليل . قاله مجاهد ، والحسن ، وغير واحد .وقال ابن عباس : الرديء لا ينفق ، مثل خلق الغرارة ، والحبل ، والشيء ، وفي رواية عنه : الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان . وكذا قال قتادة ، والسدي .وقال سعيد بن جبير [ وعكرمة ] هي الدراهم الفسول .وقال أبو صالح : هو الصنوبر وحبة الخضراء .وقال الضحاك : كاسدة لا تنفق .وقال أبو صالح : جاءوا بحب البطم الأخضر والصنوبر .وأصل الإزجاء : الدفع لضعف الشيء ، كما قال حاتم الطائي :ليبك على ملحان ضيف مدفع وأرملة تزجي مع الليل أرملاوقال أعشى بني ثعلبة :الواهب المائة الهجان وعبدها عوذا تزجي خلفها أطفالهاوقوله إخبارا عنهم : ( فأوف لنا الكيل ) أي : أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك . وقرأ ابن مسعود : " فأوقر ركابنا وتصدق علينا " .وقال ابن جريج : ( وتصدق علينا ) برد أخينا إلينا .وقال سعيد بن جبير والسدي : ( وتصدق علينا ) يقولون : تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة ، وتجوز فيها .وسئل سفيان بن عيينة : هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألم تسمع قوله : ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) رواه ابن جرير عن الحارث ، عن القاسم ، عنه .وقال ابن جرير : حدثنا الحارث ، حدثنا القاسم ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن عثمان بن الأسود : سمعت مجاهدا وسئل : هل يكره أن يقول الرجل في دعائه : اللهم تصدق علي ؟ فقال : نعم ، إنما الصدقة لمن يبتغي الثواب .
تفسير القرطبيقوله تعالى : فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقينقوله تعالى : فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز أي الممتنع .مسنا وأهلنا الضر هذه المرة الثالثة من عودهم إلى مصر ; وفي الكلام حذف ، أي فخرجوا إلى مصر ، فلما دخلوا على يوسف قالوا : مسنا أي أصابنا وأهلنا الضر أي الجوع والحاجة ; وفي هذا دليل على جواز الشكوى عند الضر ، أي الجوع ; بل واجب عليه إذا خاف على نفسه الضر من الفقر وغيره أن يبدي حالته إلى من يرجو منه النفع ; كما هو واجب عليه أن يشكو ما به من الألم إلى الطبيب ليعالجه ; ولا يكون ذلك قدحا في التوكل ، وهذا ما لم يكن التشكي على سبيل التسخط ; والصبر والتجلد في النوائب أحسن ، والتعفف عن المسألة أفضل ; وأحسن الكلام في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى ; وذلك قول يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون أي من جميل صنعه ، وغريب لطفه ، وعائدته على عباده ; فأما الشكوى على غير مشك فهو السفه ، إلا أن يكون على وجه البث والتسلي ; كما قال ابن دريد :لا تحسبن يا دهر أني ضارع لنكبة تعرقني عرق المدى مارست ما لو هوت الأفلاك منجوانب الجو عليه ما شكا لكنها نفثة مصدور إذاجاش لغام من نواحيها غماقوله تعالى : وجئنا ببضاعة البضاعة القطعة من المال يقصد بها شراء شيء ; تقول : أبضعت الشيء واستبضعته أي جعلته بضاعة ; وفي المثل : كمستبضع التمر إلى هجر .قوله تعالى : " مزجاة " صفة لبضاعة ; والإزجاء السوق بدفع ; ومنه قوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي سحابا والمعنى أنها بضاعة تدفع ; ولا يقبلها كل أحد . قال ثعلب : البضاعة المزجاة الناقصة غير التامة . اختلف في تعيينها هنا ; فقيل : كانت قديدا وحيسا ; ذكره الواقدي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . وقيل : خلق الغرائر والحبال ; روي عن ابن عباس . وقيل : متاع الأعراب صوف وسمن ; قاله عبد الله بن الحارث . وقيل : الحبة الخضراء والصنوبر وهو البطم ، حب شجر بالشام ; يؤكل ويعصر الزيت منه لعمل الصابون ، قاله أبو صالح ; فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام ، وتنفق فيما بين الناس ; فقالوا : خذها منا بحساب جياد تنفق من الطعام . وقيل : دراهم رديئة ; قاله ابن عباس أيضا . وقيل : ليس عليها صورة يوسف ، وكانت دراهم مصر عليهم صورة يوسف . وقال الضحاك : النعال والأدم ; وعنه : كانت سويقا منخلا . والله أعلم .قوله تعالى : فأوف لنا الكيل وتصدق فيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : فأوف لنا الكيل يريدون كما تبيع بالدراهم الجياد لا تنقصنا بمكان دراهمنا ; هذا قول أكثر المفسرين . وقال ابن جريج . فأوف لنا الكيل يريدون الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم . وتصدق علينا أي تفضل علينا بما بين سعر الجياد والرديئة . قاله سعيد بن جبير والسدي والحسن : لأن الصدقة تحرم على الأنبياء . وقيل المعنى : تصدق علينا بالزيادة على حقنا ; قاله سفيان بن عيينة . قال مجاهد : ولم تحرم الصدقة إلا على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - . وقال ابن جريج : المعنى تصدق علينا برد أخينا إلينا . وقال ابن شجرة : تصدق علينا تجوز عنا ; استشهد بقول الشاعر :تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب وأمر علينا الأشعري ليالياإن الله يجزي المتصدقين يعني في الآخرة ; يقال : هذا من معاريض الكلام ; لأنه لم يكن عندهم أنه على دينهم ، فلذلك لم يقولوا : إن الله يجزيك بصدقتك ، فقالوا لفظا يوهمه أنهم أرادوه ، وهم يصح لهم إخراجه بالتأويل ; قاله النقاش وفي الحديث : ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) .الثانية : استدل مالك وغيره من العلماء على أن أجرة الكيال على البائع ; قال ابن القاسم وابن نافع قال مالك : قالوا ليوسف فأوف لنا الكيل فكان يوسف هو الذي يكيل ، وكذلك الوزان والعداد وغيرهم ، لأن الرجل إذا باع عدة معلومة من طعامه ، وأوجب العقد عليه ، وجب عليه أن يبرزها ويميز حق المشتري من حقه ، إلا أن يبيع منه معينا - صبرة أو ما لا حق توفية فيه - فخلى ما بينه وبينه ، فما جرى على المبيع فهو على المبتاع ; وليس كذلك ما فيه حق توفية من كيل أو وزن ، ألا ترى أنه لا يستحق البائع الثمن إلا بعد التوفية ، وإن تلف فهو منه قبل التوفية .الثالثة : وأما أجرة النقد فعلى البائع أيضا ; لأن المبتاع الدافع لدراهمه يقول : إنها طيبة ، فأنت الذي تدعي الرداءة فانظر لنفسك ; وأيضا فإن النفع يقع له فصار الأجر عليه ، وكذلك لا يجب على الذي يجب عليه القصاص ; لأنه لا يجب عليه أن يقطع يد نفسه ، إلا أن يمكن من ذلك طائعا ; ألا ترى أن فرضا عليه أن يفدي يده ، ويصالح عليه إذا طلب المقتص ذلك منه ، فأجر القطاع على المقتص . وقال الشافعي في المشهور عنه : إنها على المقتص منه كالبائع .الرابعة : يكره للرجل أن يقول في دعائه : اللهم تصدق علي ; لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب ، والله تعالى متفضل بالثواب بجميع النعم لا رب غيره ; وسمع الحسن رجلا يقول : اللهم تصدق علي ; فقال الحسن : يا هذا ! إن الله لا يتصدق إنما يتصدق من يبتغي الثواب ; أما سمعت قول الله تعالى : إن الله يجزي المتصدقين قل : اللهم أعطني وتفضل علي .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88)قال أبو جعفر: وفي الكلام متروك قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف ، وذلك: فخرجوا راجعين إلى مصر حتى صاروا إليها ، فدَخلوا على يوسف ، ( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) ، أي الشدة من الجدب والقحط (2) ، ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) . كما:-19740- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال، وخرجوا إلى مصر راجعين إليها ، (ببضاعة مزجاة): أي قليلة ، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به ، إلا أن يتجاوز لهم فيها ، وقد رأوا ما نزل بأبيهم ، وتتابعَ البلاء عليه في ولده وبصره ، حتى قدموا على يوسف. فلما دخلوا عليه قالوا: (يا أيها العزيز ) ، رَجَاةَ أن يرحمهم في شأن أخيهم (3) ، ( مسنا وأهلنا الضر ) .* * *وعنى بقوله: ( وجئنا ببضاعة مُزْجاة ) بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام إلا لمن يتجاوز فيها .* * *وأصل " الإزجاء ": السوق بالدفع ، كما قال النابغة الذبياني:وَهَبّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍتُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ مِنْ صَرَّادِهَا صِرَمَا (4)يعني تسوق وتدفع ; ومنه قول أعشى بني ثعلبة:الوَاهِبُ المِئةَ الهِجَانَ وعَبْدَهَاعُوذًا تُزَجِّي خَلْفَها أطْفَالَها (5)وقول حاتم:لِبَيْكِ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌوَأَرْمَلَةٌ تُزْجِى مَعَ اللَّيلِ أَرْمَلا (6)يعني أنها تسوقه بين يديها على ضعف منه عن المشي وعجز ; ولذلك قيل: ( ببضاعة مزجاة ) ، لأنها غير نافقة ، وإنما تُجَوَّز تجويزًا على وَضعٍ من آخذيها. (7)* * *وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك ، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة .*ذكر أقوال أهل التأويل في ذلك:19741- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ( ببضاعة مزجاة ) قال: رديَّةٍ زُيُوفٍ لا تنفق حتى يُوضَع منها.19742- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي قال، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال: الردِيّة التي لا تنفق حتى يُوضَع منها.19743- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال: خَلَقٍ (8) الغِرَارة والحبلُ والشيء.19744- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي مليكة قال، سمعت ابن عباس ، وسئل عن قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال: رِثَّةُ المتاع، (9) الحبلُ والغرارةُ والشيء.19745- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، مثله .19746- حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال: " البضاعة "، الدراهم ، (10) و " المزجاة ": غير طائل.19747- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن ابن أبي زياد ، عمن حدثه ، عن ابن عباس قال، كاسدة غير طائل.19748- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا أبو حصين ، عن سعيد بن جبير، وعكرمة،: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال سعيد: ناقصة ، وقال عكرمة: دراهم فُسُول. (11)19749- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، مثله .19750- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، ، عن إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير وعكرمة: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال أحدهما: ناقصة . وقال الآخر: رديَّةٌ.19751- ... وبه قال، حدثنا أبي عن سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث قال، كان سَمْنًا وصُوفًا.19752- حدثنا الحسن قال، حدثنا علي بن عاصم ، عن يزيد بن أبي زياد قال: سأل رجل عبد الله بن الحارث وأنا عنده عن قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال: قليلةٌ ، متاعُ الأعراب: الصوفُ والسَّمن.19753- حدثنا إسحاق بن زياد القطان أبو يعقوب البصري ، قال، حدثنا محمد بن إسحاق البلخي ، قال:حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن مروان بن عمرو العذري ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي صالح ، في قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال الصنوبر والحبة الخضراء. (12)19754- حدثنا ابن حميد ، قال:حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن يزيد بن الوليد ، عن إبراهيم ، في قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال:قليلة ، ألا تسمع إلى قوله: " فَأَوْقِرْ رِكَابَنَا " ، وهم يقرءون كذلك. (13)19755- حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال:حدثنا هشيم ، قال، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، أنه قال: ما أراها إلا القليلة ، لأنها في مصحف عبد الله: " وَأَوْقِرْ رِكَابَنا " ، يعني قوله: " مزجاة ".19756- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا جرير ، عن القعقاع بن يزيد ، عن إبراهيم قال، قليلة ، ألم تسمع إلى قوله: " وَأَوْقِرْ رِكَابنَا "؟19757- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا عمرو بن محمد ، عن أبي بكر الهذلي ، عن سعيد بن جبير والحسن: بضاعة مزجاة قال سعيد:الرديّة ، وقال الحسن:القليلة.19758- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا ابن إدريس ، عن يزيد ، عن عبد الله بن الحارث قال، متاع الأعراب سمنٌ وصوف.19759- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية قال، دراهم ليست بطائل. (14)19760- حدثني محمد بن عمرو ، قال، حدثنا أبو عاصم ، قال:حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( مزجاة ) ، قال:قليلة.19761- حدثنا الحسن بن محمد ، قال:حدثنا شبابة ، قال:حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( مزجاة ) قال:قليلة.19762- حدثني المثنى ، قال:حدثنا أبو حذيفة ، قال:حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .19763- ... قال، حدثنا قبيصة بن عقبة ، قال، حدثنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) قال:شيء من صوف ، وشيء من سمن.19764- ... قال، حدثنا عمرو بن عون ، قال، أخبرنا هشيم ، عن منصور ، عن الحسن قال: قليلة.19765- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عمن حدثه ، عن مجاهد: ( مزجاة ) قال:قليلة.19766- حدثنا القاسم ، قال:حدثنا الحسين ، قال: حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .19767- ... قال:حدثنا الحسين ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن عكرمة قال: ناقصة ، وقال سعيد بن جبير: فُسُولٌ.19768- ... قال:حدثنا الحسين ، قال: حدثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن سعيد بن جبير: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال:رديّة.19769- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: كاسدة لا تنفق .19770- حدثني المثنى ، قال:حدثنا عمرو بن عون ، قالأخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: كاسدة.19771- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا عبدة ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: كاسدة غير طائل.19772- حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال:سمعت أبا معاذ يقول:حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ( ببضاعة مزجاة ) ، يقول:كاسدة غير نافقة.19773- حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال:حدثنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قالالناقصة ، وقال عكرمة: فيها تجوُّزٌ.19774- ... قال، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: الدراهم الرديّة التي لا تجوز إلا بنقصان.19775- ... قال، حدثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: الدراهم الرُّذَال، (15) التي لا تجوز إلا بنقصان. (16)19776- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال: دراهم فيها جَوازٌ.19777- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) :، أي: يسيرة.19778- حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .19779- حدثنا يونس ، قال، أخبرنا ابن وهب ، قال، قال ابن زيد ، في قوله: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) قال: " المزجاة "، القليلة.19780- حدثنا ابن حميد ، قال:حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) :، أي قليلة لا تبلغ ما كنا نشتري به منك ، إلا أن تتجاوز لنا فيها.* * *وقوله: ( فأوف لنا الكيل ) ..... بها (17) وأعطنا بها ما كنت تعطينا قبل بالثمن الجيّد والدراهم الجائزة الوافية التي لا تردّ، كما:-19781- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( فأوف لنا الكيل ) : ، أي أعطنا ما كنت تعطينا قَبْلُ ، فإن بضاعتنا مزجاة.19782- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : ( فأوف لنا الكيل ) قال:كما كنت تعطينا بالدراهم الجياد.* * *وقوله: ( وتصدق علينا ) يقول تعالى ذكره: قالوا: وتفضل علينا بما بَيْنَ سعر الجياد والرديّة ، فلا تنقصنا من سعر طَعامك لرديِّ بضاعتنا ، ( إن الله يجزي المتصدقين ) ، يقول: إن الله يثيب المتفضلين على أهل الحاجة بأموالهم . (18)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19783- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: ( وتصدق علينا ) ، قال:تفضل بما بين الجياد والرديّة.19784- حدثنا القاسم ، قال:حدثنا الحسين ، قال:حدثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن سعيد بن جبير: ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ) ، لا تنقصنا من السعر من أجل رديّ دراهمنا.* * *واختلفوا في الصدقة ، هل كانت حلالا للأنبياء قبل نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أو كانت حرامًا؟فقال بعضهم:لم تكن حلالا لأحدٍ من الأنبياء عليهم السلام .*ذكر من قال ذلك:19785- حدثنا القاسم ، قال:حدثنا الحسين ، قال:حدثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن سعيد بن جبير قال، ما سأل نبيٌّ قطٌّ الصَّدقَة ، ولكنهم قالوا: ( جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ) ، لا تنقصنا من السعر.* * *وروي عن ابن عيينة ما:-19786- حدثني به الحارث ، قال:حدثنا القاسم قال: يحكى عن سفيان بن عيينة أنه سئل:هل حرمت الصدقة على أحدٍ من الأنبياء قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع قوله: ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ).، قال الحارث: قال القاسم: يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلالٌ ، وهم أنبياء ، فإن الصدقة إنما حُرِّمت على محمد صلى الله عليه وسلم ، وعليهم . (19)* * *وقال آخرون:إنما عنى بقوله: ( وتصدق علينا ) وتصدق علينا بردّ أخينا إلينا .*ذكر من قال ذلك:19787- حدثنا القاسم ، قال، حدثنا الحسين ، قال:حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله: ( وتصدق علينا ) قال:رُدَّ إلينا أخانا.* * *قال أبو جعفر: وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج ، وإن كان قولا له وجه، فليس بالقول المختار في تأويل قوله: ( وتصدَّق علينا ) لأن " الصدقة " في متعارف [العرب]، (20) إنما هي إعطاء الرجل ذا حاجةٍ بعض أملاكه ابتغاءَ ثواب الله عليه، (21) وإن كان كلّ معروف صدقةً ، فتوجيه تأويل كلام الله إلى الأغلب من معناه في كلام من نزل القرآن بلسانه أولى وأحرى .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد .19788- حدثني الحارث ، قال، حدثنا القاسم ، قال، حدثنا مروان بن معاوية ، عن عثمان بن الأسود ، قال:سمعت مجاهدًا ، وسئل: هل يُكْرَهُ أن يقول الرجل في دعائه: اللهم تصدّق عليّ؟ فقال:نعم ، إنما الصَّدقة لمن يبغي الثوابَ.* * *----------------------الهوامش:(1) انظر تفسير" اليأس" فيما سلف 9 : 516 .(2) انظر تفسير" الضر" فيما سلف من فهارس اللغة ( ضرر ) .(3) في المطبوعة :" رجاء" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو بمثل معناه .(4) ديوانه : 52 ، و" ذو أرل" ، جبل بديار غطفان . و" الصراد" ، سحاب بارد رقيق تسفره الريح وتسوقه . و" الصرم" جمع صرمة ، وهي قطع السحاب . وقبل البيت :هَلاَّ سَأَلْتَ بَني ذُبْيَانَ ما حَسَبيإذَا الدُّخَانُ تَغَشَّى الأشْمَطَ البَرَمَامن أبيات يذكر فيها كرمه في زمن الجدب والشتاء .(5) ديوانه : 25 ، من قصيدته في قيس بن معد يكرب ، مضت منها أبيات . و" الهجان" ، الإبل الأبيض ، وهي كرام الإبل . و" العوذ" جمع عائذ ، وهي الناقة الحديثة النتاج .(6) ليس في ديوانه ، وأنشده ابن بري غير منسوب ( اللسان : رمل ) ، وظاهر أن الشعر لحاتم ، لأن" ملحان" ، هو ابن عمه" ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي" ، وكنت وقفت على أبيات من هذا الشعر ، ثم أضعتها اليوم .(7) في المخطوطة والمطبوعة :" على نفع من آخذيها" ، والصواب ما أثبتناه ، إن شاء الله ، تدل عليه الآثار الآتية بعد . ولو قرئت" على دفع" ، فلا بأس بذلك .(8) الخلق : البالي .(9) الرث ( بفتح الراء ) ، والرثة ( بكسرها ) ، والرثيث : الخلق الخسيس البالي من كل شيء .(10) انظر تفسير" البضاعة" فيما سلف : ص : 4 ، 156 .(11) " فسول" جمع" فسل" ( بفتح فسكون ) : وهو الردئ الرذل من كل شيء . يقال :" دراهم فسول" ، أي : زيوف .(12) الأثر : 19753 -" إسحاق بن زياد القطان" ،" أبو يعقوب البصري" ، شيخ الطبري لم أجد له بعد ترجمة ، وقد مضى برقم : 14146 ، وهو هناك" العطار النصري" ، ثم في رقم : 17430 ، وهو هناك :" إسحاق بن زيادة العطار ؛" بزيادة التاء . ولا طاقة لنا بالفصل في ذلك ، حتى نجد ما يدل عليه .و" محمد بن إسحاق البلخي : مضى برقم : 14146 ، روى عنه هناك" إسحاق بن زياد" أيضًا .و" مروان بن معاوية الفزاري" ، مضى مرارًا آخرها : 15446 .أما" مروان بن عمرو العذري" ، فلم أجد له ذكرًا في كتب التراجم ، وأخشى أن كون فيه تحريف وأما" أبو إسماعيل" . فلم أتبين من يكون ، لما في هذا الإسناد من الظلمة .(13) يعني أصحاب عبد الله بن مسعود ، كما سترى في الأثر التالي .(14) ]في المخطوطة :" ليس بطائل" ، ولا بأس به .(15) ]يقال :" هذا رذل" و" هذا رذال" ( بضم الراء ) أي : دون خسيس رديء . وفي المخطوطة (الرذل) وهو مثله .(16) الأثر (19775) في المطبوعة (إسرائيل عن ابن أبي نجيح) غير ما في المخطوطة، فإنه كان فيها :" عن أبي يحيى" كأنه أراد أن يكتب" نجيح" ، ثم صيرها :" يحيى" ، غير منقوطة . و" أبو يحيى" ، هو :" أبو يحيى القتات الكوفي" ، وهو الذي يروي عن مجاهد ، وقد سلف برقم : 12139 ، 15697 .(17) لا شك عندي أنه قد سقط من كلام أبي جعفر شيء في تفسير" أوف لنا" ، لم يبق منه إلا قوله :" بها" ، فلذلك وضعت هذه النقط . والمراد من ذلك ظاهر ، كأنه كتب :" فأتم لنا حقوقنا في الكيل بها،وأعطنا ..." ، وانظر تفسير" الإيفاء" فيما سلف 12 : 224 ، 554 .(18) انظر تفسير" التصدق" فيما سلف 9 : 31 ، 37 ، 38 / 14 : 369 .(19) في المطبوعة :" صلى الله عليه وسلم لا عليهم" ، غير ما في المخطوطة ، كأنه ظن أن قوله :" وعليهم" ، معطوف على قوله :" إنما حرمت على محمد ... وعليهم" ، وظاهر أن المراد :" صلى الله عليه وسلم وعليهم" ، أي : وصلى عليهم .(20) في المطبوعة :" في المتعارف" ، وفي المخطوطة :" في متعارف إنما هي" ، وفي الكلام سقط لا شك فيه ، وإنما سقط منه لأن" متعارف" هي آخر كلمة في الصفحة ، و" إنما" في أول الصفحة الأخرى ، فسها الناسخ ، فاستظهرت هذه الزيادة التي بين القوسين .(21) في المطبوعة :" إعطاء الرجل ذا الحاجة" ، وهو خطأ وتصرف في نص المخطوطة لا وجه له والصواب ما في المخطوطة كما أثبته . وقوله :" ذا حاجة" مفعول المصدر من قوله :" إعطاء الرجل .. ." .
قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ  ٨٩
التفسير الميسرفلما سمع مقالتهم رقَّ لهم، وعرَّفهم بنفسه وقال: هل تذكرون الذي فعلتموه بيوسف وأخيه من الأذى في حال جَهْلكم بعاقبة ما تفعلون؟
تفسير السعدي قال هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ أما يوسف فظاهر فعلهم فيه، وأما أخوه، فلعله والله أعلم قولهم: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ أو أن الحادث الذي فرَّق بينه وبين أبيه، هم السبب فيه، والأصل الموجب له. إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم، أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين، مع أنه لا ينبغي ولا يليق منهم.
تفسير ابن كثيرقول تعالى مخبرا عن يوسف ، عليه السلام : أنه لما ذكر له إخوته ما أصابهم من الجهد والضيق وقلة الطعام وعموم الجدب ، وتذكر أباه وما هو فيه من الحزن لفقد ولديه ، مع ما هو فيه من الملك والتصرف والسعة ، فعند ذلك أخذته رقة ورأفة ورحمة وشفقة على أبيه وإخوته ، وبدره البكاء ، فتعرف إليهم ، يقال إنه رفع التاج عن جبهته ، وكان فيها شامة ، وقال : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ؟ يعني : كيف فرقوا بينه وبينه ) إذ أنتم جاهلون ) أي : إنما حملكم على هذا الجهل بمقدار هذا الذي ارتكبتموه ، كما قال بعض السلف : كل من عصى الله فهو جاهل ، وقرأ : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ) إلى قوله : ( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) [ النحل : 119 ] .والظاهر - والله أعلم - أن يوسف ، عليه السلام ، إنما تعرف إليهم بنفسه ، بإذن الله له في ذلك ، كما أنه إنما أخفى منهم نفسه في المرتين الأوليين بأمر الله تعالى له في ذلك ، والله أعلم ، ولكن لما ضاق الحال واشتد الأمر ، فرج الله تعالى من ذلك الضيق ، كما قال تعالى : ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) [ الشرح : 5 ، 6 ] ، فعند ذلك قالوا :
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه استفهام بمعنى التذكير والتوبيخ ، وهو الذي قال الله : لتنبئنهم بأمرهم هذا الآية .إذ أنتم جاهلون دليل على أنهم كانوا صغارا في وقت أخذهم ليوسف ، غير أنبياء ; لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته ; ويدل على أنه حسنت حالهم الآن ; أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال ; قال معناه ابن عباس والحسن ; ويكون قولهم : وإن كنا لخاطئين على هذا ، لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء وخوفا منه . وقيل : جاهلون بما تئول إليه العاقبة . والله أعلم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89)قال أبو جعفر: ذكر أن يوسف صلوات الله عليه لما قال له إخوته: يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ، أدركته الرقّة وباح لهم بما كان يكتمهم من شأنه، كما:-19789- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال، ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام غلبته نفسه ، فارفضَّ دمعه باكيًا ، ثم باح لهم بالذي يكتم منهم ، فقال: ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ؟ ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه ، ولكن للتفريق بينه وبين أخيه ، إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا.19790- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، قال، حدثنا أسباط ، عن السدي: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ، الآية ، قال:فرحمهم عند ذلك ، فقال لهم: ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ؟* * *قال أبو جعفر: فتأويل الكلام:هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وأخيه ، إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون؟ يعني في حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بيوسف ، وما إليه صائر أمره وأمركم.
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ  ٩٠
التفسير الميسرقالوا: أإنَّك لأنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف، وهذا شقيقي، قد تفضَّل الله علينا، فجمع بيننا بعد الفرقة، إنه من يتق الله، ويصبر على المحن، فإن الله لا يذهب ثواب إحسانه، وإنما يجزيه أحسن الجزاء.
تفسير السعديفعرفوا أن الذي خاطبهم هو يوسف، فقالوا: أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بالإيمان والتقوى والتمكين في الدنيا، وذلك بسبب الصبر والتقوى، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ أي: يتقي فعل ما حرم الله، ويصبر على الآلام والمصائب، وعلى الأوامر بامتثالها فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فإن هذا من الإحسان، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
تفسير ابن كثير( أئنك لأنت يوسف ) ؟وقرأ أبي بن كعب : " أو أنت يوسف " ، وقرأ ابن محيصن : " إنك لأنت يوسف " . والقراءة المشهورة هي الأولى; لأن الاستفهام يدل على الاستعظام ، أي : إنهم تعجبوا من ذلك أنهم يترددون إليه من سنتين وأكثر ، وهم لا يعرفونه ، وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه ، فلهذا قالوا على سبيل الاستفهام : ( أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ) ( قد من الله علينا ) أي : بجمعه بيننا بعد التفرقة وبعد المدة ، ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)
تفسير القرطبيقوله تعالى : قالوا أئنك لأنت يوسف لما دخلوا عليه فقالوا : مسنا وأهلنا الضر فخضعوا له وتواضعوا رق لهم ، وعرفهم بنفسه ، فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه فتنبهوا فقالوا : أئنك لأنت يوسف قاله ابن إسحاق . وقيل : إن يوسف تبسم فشبهوه بيوسف واستفهموا قال ابن عباس لما قال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية ، ثم تبسم يوسف - وكان إذا تبسم كأن ثناياه اللؤلؤ المنظوم - فشبهوه بيوسف ، فقالوا له على جهة الاستفهام : أئنك لأنت يوسف . وعن ابن عباس أيضا : أن إخوته لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه ، وكان في قرنه علامة ، وكان ليعقوب مثلها شبه الشامة ، فلما قال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف رفع التاج عنه فعرفوه ، فقالوا : أئنك لأنت يوسف . وقال ابن عباس : كتب يعقوب إليه يطلب رد ابنه ، وفي الكتاب : من يعقوب صفي الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر - أما بعد - فإنا أهل بيت بلاء ومحن ، ابتلى الله جدي إبراهيم بنمروذ وناره ، ثم ابتلى أبي إسحاق بالذبح ، ثم ابتلاني بولد كان لي أحب أولادي إلي حتى كف بصري من البكاء ، وإني لم أسرق ولم ألد سارقا والسلام . فلما قرأ يوسف الكتاب ارتعدت مفاصله ، واقشعر جلده ، وأرخى عينيه بالبكاء ، وعيل صبره فباح بالسر . وقرأ ابن كثير " إنك " على الخبر ، ويجوز أن تكون هذه القراءة استفهاما كقوله : وتلك نعمة .قال أنا يوسف أي أنا المظلوم والمراد قتله ، ولم يقل أنا هو تعظيما للقصة .قد من الله علينا أي بالنجاة والملك .إنه من يتق ويصبر أي يتق الله ويصبر على المصائب ، وعن المعاصي .فإن الله لا يضيع أجر المحسنين أي الصابرين في بلائه ، القائمين بطاعته . وقرأ ابن كثير : " إنه من يتقي " بإثبات الياء ; والقراءة بها جائزة على أن تجعل " من " بمعنى الذي ، وتدخل يتقي في الصلة ، فتثبت الياء لا غير ، وترفع " ويصبر " . وقد يجوز أن تجزم " ويصبر " على أن تجعل " يتقي " في موضع جزم و " من " للشرط ، وتثبت الياء ، وتجعل علامة الجزم حذف الضمة التي كانت في الياء على الأصل ; كما قال :ثم نادي إذا دخلت دمشقا يا يزيد بن خالد بن يزيدوقال آخر :ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زيادوقراءة الجماعة ظاهرة ، والهاء في " إنه " كناية عن الحديث ، والجملة الخبر .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف: ( إنك لأنت يوسف)؟ ، فقال:نعم أنا يوسف ، (وهذا أخي قد مَنَّ الله علينا) بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا ، ( إنه من يتق ويصبر ) ، يقولإنه من يتق الله فيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، (ويصبر) ، يقول: ويكفّ نفسه ، فيحبسها عما حرَّم الله عليه من قول أو عمل عند مصيبةٍ نزلتْ به من الله (22) ، ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ، يقول:فإن الله لا يُبْطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إيَّاه فيما أمره ونهاه .* * *وقد اختلف القرأة في قراءة قوله: ( أإنك لأنت يوسف ) .فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ( أَإِنّكَ ) ، على الاستفهام .* * *وذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب: " أَوَأَنْتَ يُوسُفُ.* * *وروي عن ابن محيصن أنه قرأ: " إِنَّكَ لأَنْتَ يُوُسُفُ" ، على الخبر ، لا على الاستفهام .* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، قراءةُ من قرأه بالاستفهام ، لإجماع الحجّة من القرأة عليه .* * *19791- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال، لما قال لهم ذلك ، يعني قوله: هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ، كشف الغِطاء فعرفوه ، فقالوا: ( أإنك لأنت يوسف )، الآية.19792- حدثنا القاسم ، قال، حدثنا الحسين ، قال، حدثني من سمع عبد الله بن إدريس يذكر ، عن ليث ، عن مجاهد ، قوله: ( إنه من يتق ويصبر ) ، يقول:من يتق معصية الله، ويصبر على السِّجن.* * *----------------------الهوامش:(22) انظر تفسير" التقوى" ، و" الصبر" فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) ، ( صبر ) .
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ  ٩١
التفسير الميسرقالوا: تالله لقد فَضَّلك الله علينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك.
تفسير السعدي قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا أي: فضلك علينا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأسأنا إليك غاية الإساءة، وحرصنا على إيصال الأذى إليك، والتبعيد لك عن أبيك، فآثرك الله تعالى ومكنك مما تريد وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف.
تفسير ابن كثيريقولون معترفين له بالفضل والأثرة عليهم في الخلق والخلق ، والسعة والملك ، والتصرف والنبوة أيضا - على قول من لم يجعلهم أنبياء - وأقروا له بأنهم أساءوا إليه وأخطئوا في حقه .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قالوا تالله لقد آثرك الله علينا الأصل همزتان خففت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، واسم الفاعل مؤثر ، والمصدر إيثار . ويقال : أثرت التراب إثارة فأنا مثير ; وهو أيضا على " أفعل " ثم أعل ، والأصل أثير نقلت حركة الياء على الثاء ، فانقلبت الياء ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين . وأثرت الحديث على فعلت فأنا آثر ; والمعنى : لقد فضلك الله علينا ، واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل والملك .وإن كنا لخاطئين أي مذنبين من خطئ يخطأ إذا أتى الخطيئة ، وفي ضمن هذا سؤال العفو . وقيل لابن عباس : كيف قالوا وإن كنا لخاطئين وقد تعمدوا لذلك ؟ قال : وإن تعمدوا لذلك ، فما تعمدوا حتى أخطئوا الحق ، وكذلك كل من أتى ذنبا تخطى المنهاج الذي عليه من الحق ، حتى يقع في الشبهة والمعصية .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: قال إخوة يوسف له: تالله لقد فضلك الله علينا، وآثرك بالعلم والحلم والفضل ، ( وإن كنا لخاطئين ) ، يقول:وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك، في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك ، إلا خاطئين ، يعنون: مخطئين.* * *يقال منه: " خَطِئَ فلان يَخْطَأ خَطَأ وخِطْأً ، وأخطأ يُخْطِئُ إِخْطاءً"، (23) ومن ذلك قول أمية بن الأسكر:وَإنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكَنَّفَاهُلَعَمْرُ اللهِ قَدْ خَطِئا وحَابَا (24)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19793- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال: لما قال لهم يوسف: أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي اعتذروا إليه وقالوا: ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فيما كنا صنعنا بك.19794- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: ( تالله لقد آثرك الله علينا ) وذلك بعد ما عرَّفهم أنفسهم ، يقول:جعلك الله رجلا حليمًا.* * *----------------------الهوامش:(23) انظر تفسير" خطيء" فيما سلف 2 : 110 / 6 : 134 .(24) مضى البيت وتخريجه وتصويب روايته فيما سلف 2 : 110 / 7 : 529 ، ويزاد عليه ، مجاز القرآن 1 : 113 ، 318 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا أيضًا" وخابا" بالخاء ، وقد فسره أبو جعفر في 7 : 529 ، بمعنى : أثما ، من" الحوب" وهو الإثم ، وهو الصواب المحض إن شاء الله .
قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ  ٩٢
التفسير الميسرقال لهم يوسف: لا تأنيب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته.
تفسير السعديف قَالَ لهم يوسف عليه السلام، كرما وجودا: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أي: لا أثرب عليكم ولا ألومكم يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فسمح لهم سماحا تاما، من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة، وهذا نهاية الإحسان، الذي لا يتأتى إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين.
تفسير ابن كثير( قال لا تثريب عليكم اليوم ) يقول : لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم اليوم ، ولا أعيد ذنبكم في حقي بعد اليوم .ثم زادهم الدعاء لهم بالمغفرة فقال : ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين )قال السدي : اعتذروا إلى يوسف ، فقال : ( لا تثريب عليكم اليوم ) يقول : لا أذكر لكم ذنبكم .وقال ابن إسحاق والثوري : ( لا تثريب عليكم [ اليوم ] ) أي : لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم ( يغفر الله لكم ) أي : يستر الله عليكم فيما فعلتم ، ( وهو أرحم الراحمين )
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال لا تثريب عليكم اليوم أي قال يوسف - وكان حليما موفقا : لا تثريب عليكم اليوم وتم الكلام . ومعنى " اليوم " : الوقت . والتثريب التعيير والتوبيخ ، أي لا تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم ; قال سفيان الثوري وغيره ; ومنه قوله - عليه السلام - : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها أي لا يعيرها ; وقال بشر :فعفوت عنهم عفو غير مثرب وتركتهم لعقاب يوم سرمدوقال الأصمعي : ثربت عليه وعربت عليه بمعنى إذا قبحت عليه فعله . وقال الزجاج : المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة ، وحق الإخوة ، ولكم عندي العفو والصفح ; وأصل التثريب الإفساد ، وهي لغة أهل الحجاز . وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بعضادتي الباب يوم فتح مكة ، وقد لاذ الناس بالبيت فقال : الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال : ماذا تظنون يا معشر قريش قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم وقد قدرت ; قال : " وأنا أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم " فقال عمر - رضي الله عنه - : ففضت عرقا من الحياء من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة : اليوم ننتقم منكم ونفعل ، فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال استحييت من قولي .يغفر الله لكم مستقبل فيه معنى الدعاء ; سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم . وأجاز الأخفش الوقف على " عليكم " والأول هو المستعمل ; فإن في الوقف على " عليكم " والابتداء ب اليوم يغفر الله لكم جزما بالمغفرة في اليوم ، وذلك لا يكون إلا عن وحي ، وهذا بين . وقال عطاء الخراساني : طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ ; ألم تر قول يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وقال يعقوب : سوف أستغفر لكم ربي .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:قال يوسف لإخوته: ( لا تثريب ) يقول:لا تعيير عليكم (25) ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة ، ولكن لكم عندي الصفح والعفو .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19795- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ( لا تثريب عليكم ) ، لم يثرِّب عليهم أعمالهم.19796- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق ، قال، حدثنا عبد الله بن الزبير ، قوله: ( لا تثريب عليكم اليوم ) ، قال:قال سفيان:لا تعيير عليكم.19797- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( قال لا تثريب عليكم اليوم ) :، أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم.19798- وحدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال، اعتذروا إلى يوسف فقال: ( لا تثريب عليكم اليوم، ) يقول:لا أذكر لكم ذنبكم.* * *وقوله: ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ، وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم ، يقول:عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم ، فستره عليكم ، ( وهو أرحم الراحمين ) ، يقول:والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه، (26) وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته . كما:-19799- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( يغفر الله وهو أرحم الراحمين ) حين اعترفوا بذنبهم.----------------------الهوامش:(25) في المطبوعة والمخطوطة :" تغيير" ، بالغين ، والصواب ما أثبته بالعين المهملة ، وهو صريح اللغة . وقد صححته في كل موضع يأتي بعد هذا .(26) في المطبوعة والمخطوطة :" ممن تاب" ، وصواب الكلام ما أثبت .
ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ  ٩٣
التفسير الميسرولما سألهم عن أبيه أخبروه بذهاب بصره من البكاء عليه، فقال لهم: عودوا إلى أبيكم ومعكم قميصي هذا فاطرحوه على وجه أبي يَعُدْ إليه بصره، ثم أحضروا إليَّ جميع أهلكم.
تفسير السعديأي: قال يوسف عليه السلام لإخوته: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا لأن كل داء يداوى بضده، فهذا القميص - لما كان فيه أثر ريح يوسف، الذي أودع قلب أبيه من الحزن والشوق ما الله به عليم - أراد أن يشمه، فترجع إليه روحه، وتتراجع إليه نفسه، ويرجع إليه بصره، ولله في ذلك حكم وأسرار، لا يطلع عليها العباد، وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الأمر. وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ أي: أولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم، ليحصل تمام اللقاء، ويزول عنكم نكد المعيشة، وضنك الرزق.
تفسير ابن كثيريقول : اذهبوا بهذا القميص ، ( فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) وكان قد عمي من كثرة البكاء ، ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) أي : بجميع بني يعقوب .
تفسير القرطبيقوله تعالى : اذهبوا بقميصي هذا نعت للقميص ، والقميص مذكر ، فأما قول الشاعر :تدعو هوازن والقميص مفاضة فوق النطاق تشد بالأزرارفتقديره : والقميص درع مفاضة . قاله النحاس . وقال ابن السدي عن أبيه عن مجاهد : قال لهم يوسف : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا قال : كان يوسف أعلم بالله من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره ، ولكن ذلك قميص إبراهيم الذي ألبسه الله في النار من حرير الجنة ، وكان كساه إسحاق ، وكان إسحاق كساه يعقوب ، وكان يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة من فضة وعلقه في عنق يوسف ، لما كان يخاف عليه من العين ، وأخبره جبريل بأن أرسل قميصك فإن فيه ريح الجنة ، وإن ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا مبتلى إلا عوفي . وقال الحسن : لولا أن الله تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه بصره ، وكان الذي حمل قميصه يهوذا ، قال ليوسف : أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته ، وأنا الذي أحمله الآن لأسره ، وليعود إليه بصره ، فحمله ; حكاه السدي . وأتوني بأهلكم أجمعين لتتخذوا مصر دارا . قال مسروق : فكانوا ثلاثة وتسعين ، ما بين رجل وامرأة . وقد قيل : إن القميص الذي بعثه هو القميص الذي قد من دبره ، ليعلم يعقوب أنه عصم من الزنا ; والقول الأول أصح ، وقد روي مرفوعا من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره القشيري والله أعلم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93)قال أبو جعفر:ذكر أن يوسف صلى الله عليه وسلم لما عرّف نفسه إخوته ، سألهم عن أبيهم ، فقالوا: ذهب بصره من الحزن! فعند ذلك أعطاهم قميصَه وقال لهم: ( اذهبوا بقميصي هذا ) .* * **ذكر من قال ذلك:19800- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال: قال لهم يوسف:ما فعل أبي بعدي؟ قالوا:لما فاته بنيامين عمي من الحزن. قال: ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوا على وجه أبي يأت بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين ).* * *وقوله: ( يأت بصيرًا ) يقول:يَعُدْ بصيرًا (27) ، ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) ، يقول: وجيئوني بجميع أهلكم .* * *----------------------الهوامش:(27) هذا معنى يقيد في معاجم اللغة ، في باب" أتى" ، بمعنى : عاد ، وهو معنى عزيز لم يشر إليه أحد من أصحاب المعاجم التي بين أيدينا .
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ  ٩٤
التفسير الميسرولما خرجت القافلة من أرض "مصر"، ومعهم القميص قال يعقوب لمن حضره: إني لأجد ريح يوسف لولا أن تسفهوني وتسخروا مني، وتزعموا أن هذا الكلام صدر مني من غير شعور.
تفسير السعدي وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ عن أرض مصر مقبلة إلى أرض فلسطين، شمَّ يعقوب ريح القميص، فقال: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ أي: تسخرون مني، وتزعمون أن هذا الكلام، صدر مني من غير شعور، لأنه رأى منهم من التعجب من حاله ما أوجب له هذا القول.
تفسير ابن كثير( ولما فصلت العير ) أي : خرجت من مصر ، ( قال أبوهم ) يعني : يعقوب ، عليه السلام ، لمن بقي عنده من بنيه : ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) تنسبوني إلى الفند والكبر .قال عبد الرزاق : أنبأنا إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : سمعت ابن عباس يقول : ( ولما فصلت العير ) قال : لما خرجت العير ، هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال : ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) قال : فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام .وكذا رواه سفيان الثوري ، وشعبة ، وغيرهما عن أبي سنان ، به .وقال الحسن وابن جريج : كان بينهما ثمانون فرسخا ، وكان بينه وبينه منذ افترقا ثمانون سنة .وقوله : ( لولا أن تفندون ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، وقتادة ، وسعيد بن جبير : تسفهون .وقال مجاهد أيضا ، والحسن : تهرمون .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ولما فصلت العير أي خرجت منطلقة من مصر إلى الشام ، يقال : فصل فصولا ، وفصلته فصلا ، فهو لازم ومتعد .قال أبوهم أي قال لمن حضر من قرابته ممن لم يخرج إلى مصر وهم ولد ولدهإني لأجد ريح يوسف وقد يحتمل أن يكون خرج بعض بنيه ، فقال لمن بقي : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون . قال ابن عباس : هاجت ريح فحملت ريح قميص يوسف إليه ، وبينهما مسيرة ثمان ليال . وقال الحسن : مسيرة عشر ليال ; وعنه أيضا مسيرة شهر . وقال مالك بن أنس - رضي الله عنه - : إنما أوصل ريحه من أوصل عرش بلقيس قبل أن يرتد إلى سليمان - عليه السلام - طرفه . وقال مجاهد : هبت ريح فصفقت القميص فراحت روائح الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب ، فوجد ريح الجنة فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص ، فعند ذلك قال : " إني لأجد " أي أشم ; فهو وجود بحاسة الشم .لولا أن تفندون قال ابن عباس ومجاهد : لولا أن تسفهون ; ومنه قول النابغة :إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن الفندأي عن السفه . وقال سعيد بن جبير والضحاك : لولا أن تكذبون . والفند الكذب . وقد أفند إفنادا كذب ; ومنه قول الشاعر :هل في افتخار الكريم من أود أم هل لقول الصدوق من فندأي من كذب . وقيل لولا أن تقبحون ، قاله أبو عمرو ، والتفنيد التقبيح ، قال الشاعريا صاحبي دعا لومي وتفنيدي فليس ما فات من أمري بمردودوقال ابن الأعرابي : لولا أن تفندون لولا أن تضعفوا رأيي ; وقاله ابن إسحاق . والفند ضعف الرأي من كبر . وقول رابع : تضللون ، قاله أبو عبيدة . وقال الأخفش : تلوموني ; والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي . وقال الحسن وقتادة ومجاهد أيضا : تهرمون ; وكله متقارب المعنى ، وهو راجع إلى التعجيز وتضعيف الرأي ; يقال : فنده تفنيدا إذا أعجزه ، كما قال :أهلكني باللوم والتفنيدويقال : أفند إذا تكلم بالخطأ ; والفند الخطأ في الكلام والرأي ، كما قال النابغة :فاحددها عن الفندأي امنعها عن الفساد في العقل ، ومن ذلك قيل : اللوم تفنيد ; قال الشاعر :يا عاذلي دعا الملام وأقصرا طال الهوى وأطلتما التفنيداويقال : أفند فلانا الدهر إذا أفسده ; ومنه قول ابن مقبل :دع الدهر يفعل ما أراد فإنه إذا كلف الإفناد بالناس أفندا
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب ، (28) قال أبوهم يعقوب: ( إني لأجد ريح يوسف ) . ذُكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير ، فأذن لها ، فأتته بها .* * **ذكر من قال ذلك:19801- حدثني يونس ، قالأخبرنا ابن وهب ، قال:حدثني أبو شريح ، عن أبي أيوب الهوزني حَدّثه قال، استأذنت الريح أن تأتي يعقوب بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير ، ففعل. قال يعقوب: ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ). (29)19802- حدثنا أبو كريب ، قال، حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس ، في قوله: ( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) ، قال:هاجت ريح ، فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليالٍ ، فقال: ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ). (30)19803- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس: ( ولما فصلت العير ) قال:هاجت ريح ، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال.19804- حدثني أبو السائب ، قال:حدثنا ابن فضيل ، عن ضرار ، عن ابن أبي الهذيل قال، سمعت ابن عباس يقول: وجد يعقوب ريح يوسف ، وهو منه على مسيرة ثمان ليال.19805- حدثنا ابن وكيع والحسن بن محمد ، قالا حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل قال، كنت إلى جنب ابن عباس ، فسئل:من كم وجد يعقوب ريح القميص؟ قال:من مسيرة سبع ليالٍ أو ثمان ليال.19806- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا جرير ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل قال: قال لي أصحابي:إنك تأتي ابن عباس ، فسله لنا. قال: فقلت:ما أسأله عن شيء ، ولكن أجلس خلف السرير، فيأتيه الكوفيون فيسألون عن حاجتهم وحاجتي ، فسمعته يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال ، قال ابن أبي الهذيل: فقلت: ذاك كمكان البصرة من الكوفة.19807- حدثنا الحسن بن محمد ، قال:حدثنا علي بن عاصم ، عن ضرار بن مرة ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال:سمعت ابن عباس يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال . قال:فقلت في نفسي:هذا كمكان البصرة من الكوفة19808- حدثنا أبو كريب ، قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا أبي ، ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس ، في قوله: ( إني لأجد ريح يوسف ) قال:وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال . قال:قلت له:ذاك كما بين البصرة إلى الكوفة . واللفظ لحديث أبي كريب.19809- حدثنا الحسين بن محمد ، قال، حدثنا عاصم وعلي ، قالا أخبرنا شعبة قال، أخبرني أبو سنان ، قال، سمعت عبد الله بن أبي الهذيل ، عن ابن عباس في هذه الآية: ( إني لأجد ريح يوسف ) ، قال:وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة إلى الكوفة.19810- حدثني المثنى ، قال:حدثنا آدم العسقلاني ، قال، حدثنا شعبة ، قال:حدثنا أبو سنان ، قال:سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن ابن عباس ، مثله .19811- ... قال: حدثنا أبو نعيم ، قال:حدثنا سفيان ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال: كنا عند ابن عباس فقال: ( إني لأجد ريح يوسف ) قال: وجد ريح قميصه من مسيرة ثمان ليال.19812- حدثنا الحسن بن يحيى ، قالأخبرنا عبد الرزاق ، قالأخبرنا إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال:سمعت ابن عباس يقول: ( ولما فصلت العير ) قال:لما خرجت العير، هاجت ريح فجاءت يعقوبَ بريح قميص يوسف ، فقال: ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) قال:فوجد ريحه من مسيرة ثمان ليال.19813- حدثنا بشر ، قال:حدثنا يزيد ، قال:حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن: ذكر لنا أنه كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخًا ، يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان ، وقد أتى لذلك زمان طويل. (31)19814- حدثنا القاسم ، قال، حدثنا الحسين ، قال:حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله: ( إني لأجد ريح يوسف ) قال: بلغنا أنه كان بينهم يومئذ ثمانون فرسخًا ، وقال: ( إني لأجد ريح يوسف ) وكان قد فارقه قبل ذلك سبعًا وسبعين سنة.19815- حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال، حدثنا أبو أحمد ، قال، حدثنا سفيان ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن ابن عباس ، في قوله: ( إني لأجد ريح يوسف ) قال:وجد ريح القميص من مسيرة ثمانية أيام.19816- ... قال:حدثنا أبو أحمد ، قال:حدثنا إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن ابن عباس ، قوله: ( ولما فصلت العير ) قال:فلما خرجت العير هبت ريح ، فذهبت بريح قميص يوسف إلى يعقوب ، فقال: ( إني لأجد ريح يوسف ) قال:ووجد ريح قميصه من مسيرة ثمانية أيام.19817- حدثنا ابن حميد ، قال:حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: لما فصلت العير من مصر استروَح يعقوب ريح يوسف ، فقال لمن عنده من ولده: ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون ).* * *وأما قوله: ( لولا أن تفندون ) ، فإنه يعني: لولا أن تعنّفوني ، وتعجّزوني ، وتلوموني ، وتكذبوني.ومنه قول الشاعر: (32)يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفْنِيدِيفَلَيْسَ مَا فَاتَ مِنْ أَمْرِي بمَرْدُودِ (33)ويقال: " أفند فلانًا الدهر " ، وذلك إذا أفسده، ومنه قول ابن مقبل:دَعِ الدَّهْرَ يَفْعَلْ مَا أَرَادَ فإنَّهُإِذا كُلِّفَ الإفْنَاد بالنِّاسِ أَفْنَدا (34)* * *واختلف أهل التأويل في معناه.فقال بعضهم: معناه:لولا أن تسفهوني.*ذكر من قال ذلك:19818- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا ابن عيينة ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس: ( لولا أن تفندون ) قال:تسفّهون.19819- حدثنا أبو كريب ، قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا أبي ، ، عن إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس ، مثله .19820- ... وبه قال، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد: ( لولا أن تفندون ) قال:تسفّهون.19821- حدثني المثنى وعلي بن داود قالا حدثنا عبد الله ، قال: حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله: ( لولا أن تفندون ) يقول:تجهِّلون.19822- حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال، حدثنا أبو أحمد ، قال، حدثنا إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن ابن عباس: ( لولا أن تفندون ) ، قال:لولا أن تسفهون.19823- حدثنا أحمد ، قال، حدثنا أبو أحمد ، وحدثني المثنى ، قال، حدثنا أبو نعيم ، قالا جميعًا:حدثنا سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد: ( لولا أن تفندون ) ، قال:لولا أن تسفهون.19824- حدثني المثنى ، قال، حدثنا الحماني ، قال:حدثنا شريك ، عن أبي سنان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وسالم عن سعيد ، : ( لولا أن تفندون ) ، قال أحدهما: تسفهون ، وقال الآخر: تكذبون.19825- حدثني يعقوب ، قال، حدثنا هشيم ، قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء: ( لولا أن تفندون ) ، قال:لولا أن تكذبون ، لولا أن تسفّهون.19826- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا يزيد بن هارون ، عن عبد الملك ، عن عطاء قال، تسفهون.19827- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( لولا أن تفندون ) ، يقول: لولا أن تسفهون.19828- حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( لولا أن تفندون ) ، يقول: لولا أن تسفهون.19829- حدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال: سمعت ابن عباس يقول: ( لولا أن تفندون ) ، يقول:تسفهّون.19830- حدثنا الحسن بن محمد ، قال:حدثنا شبابة ، قال:حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله: ( لولا أن تفندون ) ، قال:ذهبَ عقله!19831- حدثني محمد بن عمرو ، قال، حدثنا أبو عاصم ، قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( تفندون ) ، قال:قد ذهبَ عقله!19832- حدثني المثنى ، قال، حدثنا أبو حذيفة ، قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،19833- وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق ، قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( لولا أن تفندون ) ، قال: قد ذهب عقله!19834- حدثنا القاسم ، قال:حدثنا الحسين ، قال:حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد: ( لولا أن تفندون ) قال:لولا أن تقولوا:ذهب عقلك!19835- حدثنا ابن حميد ، قال:حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( لولا أن تفندون ) ، يقول: لولا أن تضعِّفوني.19836- حدثني يونس ، قال، أخبرنا ابن وهب ، قال، قال ابن زيد ، في قوله: ( لولا أن تفندون ) ، قالالذي ليس له عقل ذلك " المفنّد " ، يقول: لا يعقل. (35)* * *وقال آخرون:معناه:لولا أن تكذبون .*ذكر من قال ذلك:19837- حدثنا ابن وكيع ، قال:حدثنا سويد بن عمرو الكلبي ، عن شريك ، عن سالم عن سعيد: ( لولا أن تفندون ) قال:تكذبون.19838- ... قال:حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال: لولا أن تهرِّمون وتكذبون.19839- ... قال: حدثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال:بلغني عن مجاهد قال: تكذبون.19840- ... قال:حدثنا عبدة، وأبو خالد ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: لولا أن تكذبون.19841- حدثت عن الحسين ، قال، سمعت أبا معاذ ، يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ( لولا أن تفندون ) تكذبون.19842- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو قال، أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء في قوله: ( لولا أن تفندون ) قال: تسفهون أو تكذبون.19843- حدثني محمد بن سعد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثني عمي ، قال: حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله: ( لولا أن تفندون ) ، يقول:تكذبون .* * *وقال آخرون: معناه تهرِّمون.*ذكر من قال ذلك:19844- حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال، حدثنا أبو أحمد ، قال، حدثنا إسرائيل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( لولا أن تفندون ) ، قال: لولا أن تهرِّمون.19845- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، مثله .19846- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قال: تهرِّمون.19847- حدثني يعقوب ، قال، حدثنا هشيم ، قال، أخبرنا أبو الأشهب ، عن الحسن: ( لولا أن تفندون ) ، قال:تهرِّمون.19848- حدثني المثنى ، قال، حدثنا عمرو بن عون ، قال، أخبرنا هشيم ، عن أبي الأشهب وغيره ، عن الحسن ، مثله .* * *قال أبو جعفر: وقد بينا أن أصل " التفنيد ":الإفساد . وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد ، لأن أصل ذلك كله الفساد والفساد في الجسم:الهرمُ وذهاب العقل والضعف ، وفي الفعل: الكذب واللوم بالباطل ، ولذلك قال جرير بن عطية:يا عَاذِليَّ دَعَا المَلامَ وأَقْصِرَاطَالَ الهَوَى وأَطَلْتُما التَّفْنيدا (36)يعني: الملامة ، فقد تبيّن، إذ كان الأمر على ما وصفنا، أنّ الأقوال التي قالها من ذكرنا قولَه في قوله: ( لولا أن تفندون ) على اختلاف عباراتهم عن تأويله ، متقاربةُ المعاني ، محتملٌ جميعَها ظاهرُ التنزيل ، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على أنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض .* * *----------------------الهوامش:(28) انظر تفسير" فصل" فيما سلف 5 : 338 .(29) الأثر : 19801 -" أبو شريح" ، وهو :" عبد الرحمن بن شريح بن عبد الله المعافري" ، ثقة روى له الجماعة ، مضى برقم : 6199 .وأما" أبو أيوب الهوزني" ، فلم أستطع أن أعرف من هو ، وقد ذكره الطبري بكنيته هنا ، وفي تاريخه 1 : 185 ، وساق هذا الخبر بنصه .(30) الأثر : 19801 -" أبو سنان"، هو الشيباني الأكبر:"ضرار بن مرة"، ثقة، مضى برقم: 17336، 17337، وسيأتي الخبر بعد رقم: 19804 وما بعده.و" ابن أبي الهذيل" ، هو" عبد الله ابن أبي الهذيل العنزي" ، ثقة ، مضى برقم : 13932 .(31) قوله :" وقد أتى لذلك زمان طويل" ، يعني مدة فراق يعقوب ويوسف ، كما يظهر من الأثر التالي .(32) هو هانئ بن شكيم العدوي ، هكذا نسبة أبو عبيدة .(33) مجاز القرآن 1 : 318 ، وروايته هناك :" عن أمر" ، بغير إضافة .(34) لم أجد البيت فيما بين يدي من المراجع .(35) في المطبوعة :" يقولون : لا يعقل" ، وما في المخطوطة صواب محض ، على منهاجهم .(36) ديوانه : 169 ، من قصيدة له طويلة ، ورواية البيت خطأ في الديوان ، صوابه ما ههنا ،" وأقصرا" ، بالراء ، من" الإقصار" ، وهو الكف عن فعل الشيء .
قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ  ٩٥
التفسير الميسرقال الحاضرون عنده: تالله إنك لا تزال في خطئك القديم مِن حب يوسف، وأنك لا تنساه.
تفسير السعديفوقع ما ظنه بهم فقالوا: تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ أي: لا تزال تائها في بحر الحبّ لا تدري ما تقول.
تفسير ابن كثيروقولهم : ( إنك لفي ضلالك القديم ) قال ابن عباس : لفي خطئك القديم .وقال قتادة : أي من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه ، قالوا لوالدهم كلمة غليظة ، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ، ولا لنبي الله - صلى الله عليه وسلم - وكذا قال السدي ، وغيره .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم أي لفي ذهاب عن طريق الصواب . وقال ابن عباس وابن زيد : لفي خطئك الماضي من حب يوسف لا تنساه . وقال سعيد بن جبير : لفي جنونك القديم . قال الحسن : وهذا عقوق . وقال قتادة وسفيان : لفي محبتك القديمة . وقيل : إنما قالوا هذا ; لأن يوسف عندهم كان قد مات . وقيل : إن الذي قال له ذلك من بقي معه من ولده ولم يكن عندهم الخبر . وقيل : قال له ذلك من كان معه من أهله وقرابته . وقيل : بنو بنيه وكانوا صغارا ; فالله أعلم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال الذين قال لهم يعقوب من ولده إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ : تالله، أيها الرجل ، إنك من حبّ يوسف وذكره لفي خطئك وزللك القديم (37) لا تنساه ، ولا تتسلى عنه .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19849- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله: ( إنك لفي ضلالك القديم ) ، يقول: خطائك القديم.19850- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) أي :من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه. قالوا لوالدهم كلمةً غليظة، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم، ولا لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم.19851- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، قال: في شأن يوسف.19852- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد ، قال، قال سفيان: ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، قال:من حبك ليوسف.19853- حدثنا ابن وكيع. قال، حدثنا عمرو ، عن سفيان ، نحوه .19854- حدثنا القاسم ، قال، حدثنا الحسين ، قال:حدثني حجاج ، عن ابن جريج: ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، قال:في حبك القديم.19855- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، أي إنك لمن ذكر يوسف في الباطل الذي أنت عليه.19856- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب ، قال، قال ابن زيد في قوله: ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، قال:يعنون:حزنه القديم على يوسف ، " وفي ضلالك القديم ": لفي خطائك القديم.----------------------الهوامش:(37) في المخطوطة :" لفي حطامك في ذلك القديم" غير منقوطة ، والصواب ما في المطبوعة . ولكنه كتب هناك :" خطئك" مكان" خطائك" ، وهما بمعنى واحد . وسيأتي في مواضع أخرى ، سأصححها على رسم المخطوطة .
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد