قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢التفسير الميسرفأجابهم نوح عليه السلام بقوله: لست مكلفًا بمعرفة أعمالهم، إنما كُلفت أن أدعوهم إلى الإيمان. والاعتبار بالإيمان لا بالحسب والنسب والحِرف والصنائع.
تفسير السعديفقال نوح عليه السلام: وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
تفسير ابن كثيريقولون : أنؤمن لك ونتبعك ، ونتساوى في ذلك بهؤلاء الأراذل الذين اتبعوك وصدقوك ، وهم أراذلنا ; ولهذا قالوا : ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون . قال وما علمي بما كانوا يعملون ) ؟ أي : وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي ، ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنه والبحث والفحص ، إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم إياي ، وأكل سرائرهم إلى الله ، عز وجل .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال وما علمي بما كانوا يعملون ( كان ) زائدة ; والمعنى : وما علمي بما يعملون ; أي لم أكلف العلم بأعمالهم إنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان ، والاعتبار بالإيمان لا بالحرف والصنائع ; وكأنهم قالوا : إنما اتبعك هؤلاء الضعفاء طمعا في العزة والمال . فقال : إني لم أقف على باطن أمرهم وإنما إلي ظاهرهم . وقيل : المعنى إني لم أعلم أن الله يهديهم ويضلكم ويرشدهم ويغويكم ويوفقهم ويخذلكم .
تفسير الطبري( قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) قال نوح لقومه: وما علمي بما كان أتباعي يعملون, إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه, ولم أكَلَّفْ علم باطنهم, وإنما كلّفت الظاهر, فمن أظهر حسنا ظننت به حسنا, ومن أظهر سيئا ظننت به سيئا. يقول: إن حساب باطن أمرهم الذي خفي عني إلا على ربي لو تشعرون, فإنه يعلم سرّ أمرهم وعلانيته.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:
إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣التفسير الميسرما حسابهم للجزاء على أعمالهم وبواطنهم إلا على ربي المطَّلِع على السرائر. لو كنتم تشعرون بذلك لما قلتم هذا الكلام.
تفسير السعديإِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ أي أعمالهم وحسابهم على الله إنما علي التبليغ وأنتم دعوهم عنكم إن كان ما جئتكم به الحق فانقادوا له وكل له عمله
تفسير ابن كثير( إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين ) ، كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ليتابعوه ، فأبى عليهم ذلك ،
تفسير القرطبيإن حسابهم أي في أعمالهم وإيمانهم إلا على ربي لو تشعرون وجواب " لو " محذوف ; أي لو شعرتم أن حسابهم على ربهم لما عبتموهم بصنائعهم . وقراءة العامة : " تشعرون " بالتاء على المخاطبة للكفار وهو الظاهر وقرأ ابن أبي عبلة ومحمد بن السميقع : ( لو يشعرون ) بالياء كأنه أخبر عن الكفار وترك الخطاب لهم ; نحو قوله : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم . وروي أن رجلا سأل سفيان عن امرأة زنت وقتلت ولدها وهي مسلمة هل يقطع لها بالنار ؟ فقال : إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون .
تفسير الطبريحدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: ( إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ) قال: هو أعلم بما في نفوسهم.
وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤التفسير الميسروما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي. ما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.
تفسير السعديوَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ كأنهم - قبحهم الله - طلبوا منه أن يطردهم عنه تكبرا وتجبرا ليؤمنوا فقال وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ فإنهم لا يستحقون الطرد والإهانة وإنما يستحقون الإكرام القولي والفعلي كما قال تعالى وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
تفسير ابن كثيروقال : ( وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ) أي : إنما بعثت نذيرا ، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وكنت منه ، سواء كان شريفا أو وضيعا ، أو جليلا أو حقيرا .
تفسير القرطبيوما أنا بطارد المؤمنين أي لخساسة أحوالهم وأشغالهم . وكأنهم طلبوا منه طرد الضعفاء كما طلبته قريش .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه: وما أنا بطارد من آمن بالله واتبعني على التصديق بما جئت به من عند الله.
إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥التفسير الميسروما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي. ما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.
تفسير السعديإِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي ما أنا إلا منذر ومبلغ عن الله ومجتهد في نصح العباد وليس لي من الأمر شيء إن الأمر إلا لله .
تفسير ابن كثيروقال : ( وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ) أي : إنما بعثت نذيرا ، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وكنت منه ، سواء كان شريفا أو وضيعا ، أو جليلا أو حقيرا .
تفسير القرطبيإن أنا إلا نذير مبين يعني : إن الله ما أرسلني أخص ذوي الغنى دون الفقراء ، إنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به ، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله وإن كان فقيرا ..
تفسير الطبري( إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) يقول: ما أنا إلا نذير لكم من عند ربكم أنذركم بأسه, وسطوته على كفركم به مبين: يقول: نذير قد أبان لكم إنذاره, ولم يكتمكم نصيحته.
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦التفسير الميسرعدل قوم نوح عن المحاورة إلى التهديد، فقالوا له: لئن لم ترجع- يا نوح- عن دعوتك لتكوننَّ مِنَ المقتولين رميًا بالحجارة.
تفسير السعديفاستمر نوح عليه الصلاة والسلام على دعوتهم ليلا ونهارا سرا وجهارا فلم يزدادوا إلا نفورا و قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ من دعوتك إيانا إلى الله وحده لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ أي لنقتلك شر قتلة بالرمي بالحجارة كما يقتل الكلب فتبا لهم ما أقبح هذه المقابلة يقابلون الناصح الأمين الذي هو أشفق عليهم من أنفسهم بشر مقابلة لا جرم لما انتهى ظلمهم واشتد كفرهم دعا عليهم نبيهم بدعوة أحاطت بهم فقال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا الآيات.
تفسير ابن كثيرلما طال مقام نبي الله بين أظهرهم يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا ، وجهرا وإسرارا ، وكلما كرر عليهم الدعوة صمموا على الكفر الغليظ ، والامتناع الشديد ، وقالوا في الآخر : ( لئن لم تنته ) أي : عن دعوتك إيانا إلى دينك يا نوح ( لتكونن من المرجومين ) أي : لنرجمنك . فعند ذلك دعا عليهم دعوة استجاب الله منه ،
تفسير القرطبيقوله تعالى : قالوا لئن لم تنته يا نوح أي عن سب آلهتنا وعيب ديننا لتكونن من المرجومين أي بالحجارة ; قاله قتادة . وقال ابن عباس ومقاتل : من المقتولين . قال الثمالي : كل " مرجومين " في القرآن فهو القتل إلا في مريم : لئن لم تنته لأرجمنك أي لأسبنك . وقيل : من المرجومين من المشتومين ; قاله السدي . ومنه قول أبي دؤاد
تفسير الطبري( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) يقول: قال لنوح قومه: لئن لم تنته يا نوح عما تقول, وتدعو إليه, وتعيب به آلهتنا, لتكوننّ من المشتومين, يقول: لنشتمك.
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧التفسير الميسرفلما سمع نوح قولهم هذا دعا ربه بقوله: رب إن قومي أصروا على تكذيـبي، فاحكم بيني وبينهم حكمًا تُهلك به مَن جحد توحيدك وكذَّب رسولك، ونجني ومَن معي من المؤمنين مما تعذب به الكافرين.
تفسير السعديوهنا قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
تفسير ابن كثيرفقال ( رب إن قومي كذبون . فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ) ، كما قال في الآية الأخرى : ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر . ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر . وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر . وحملناه على ذات ألواح ودسر . تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) [ القمر : 10 - 14 ] .
تفسير القرطبيقال ذلك لما يئس من إيمانهم .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره: قال نوح: ( رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ) فيما أتيتهم به من الحقّ من عندك, وردّوا عليّ نصيحتي لهم.
فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨التفسير الميسرفلما سمع نوح قولهم هذا دعا ربه بقوله: رب إن قومي أصروا على تكذيـبي، فاحكم بيني وبينهم حكمًا تُهلك به مَن جحد توحيدك وكذَّب رسولك، ونجني ومَن معي من المؤمنين مما تعذب به الكافرين.
تفسير السعديفَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا أي أهلك الباغي منا وهو يعلم أنهم البغاة الظلمة ولهذا قال وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
تفسير ابن كثيرفقال ( رب إن قومي كذبون . فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ) ، كما قال في الآية الأخرى : ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر . ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر . وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر . وحملناه على ذات ألواح ودسر . تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) [ القمر : 10 - 14 ] .
تفسير القرطبيوالفتح الحكم وقد تقدم .
تفسير الطبري( فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا ) يقول: فاحكم بيني وبينهم حكما من عندك تهلك به المبطل, وتنتقم به ممن كفر بك وجحد توحيدك, وكذب رسولك.كما حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: ( فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا ) قال: فاقض بيني وبينهم قضاء.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا ) قال: يقول: اقض بيني وبينهم.( ونجني ) يقول: ونجني من ذلك العذاب الذي تأتي به حكما بيني وبينهم.( وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) يقول: والذين معي من أهل الإيمان بك والتصديق لي.
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩التفسير الميسرفأنجيناه ومَن معه في السفينة المملوءة بصنوف المخلوقات التي حملها معه.
تفسير السعديفَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ أي السفينة الْمَشْحُونِ من الخلق والحيوانات.
تفسير ابن كثيروقال هاهنا ( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون . ثم أغرقنا بعد الباقين . ) . والمشحون : هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيه من كل زوجين اثنين ، أي : نجيناه ومن معه كلهم ، وأغرقنا من كذبه وخالف أمره كلهم ،
تفسير القرطبيفأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون يريد السفينة وقد مضى ذكرها . والمشحون المملوء ، والشحن ملء السفينة بالناس والدواب وغيرهم . ولم يؤنث الفلك هاهنا لأن الفلك هاهنا واحد لا جمع
تفسير الطبريوقوله ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) يقول: فأنجينا نوحا ومن معه من المؤمنين -حين فتحنا بينهم وبين قومهم, وأنزلنا بأسنا بالقوم الكافرين- في الفلك المشحون, يعني في السفينة الموقرة المملوءة.وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) قال: يعني الموقر.حدثنا محمد بن سنان القزاز, قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر, قال: ثنا أبو كدينة, عن عطاء, عن سعيد بن جُبير, عن ابن عباس, قال: (المشحون): الموقر.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: ( الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) قال: المفروغ منه المملوء.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قال: ( المشحون ) المفروغ منه تحميلا.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قول الله: ( الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) قال: هو المحمل.
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠التفسير الميسرثم أغرقنا بعد إنجاء نوح ومن معه الباقين، الذين لم يؤمنوا مِن قومه وردُّوا عليه النصيحة.
تفسير السعديثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ أي بعد نوح ومن معه من المؤمنين الْبَاقِينَ أي جميع قومه.
تفسير ابن كثير( ثم أغرقنا بعد الباقين . ) . والمشحون : هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيه من كل زوجين اثنين ، أي : نجيناه ومن معه كلهم ، وأغرقنا من كذبه وخالف أمره كلهم ،
تفسير القرطبيثم أغرقنا بعد الباقين أي بعد إنجائنا نوحا ومن آمن .
تفسير الطبريوقوله: ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ) من قومه الذين كذبوه, وردوا عليه النصيحة.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١التفسير الميسرإن في نبأ نوح وما كان من إنجاء المؤمنين وإهلاك المكذبين لَعلامة وعبرةً عظيمة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بالله وبرسوله وشرعه.
تفسير السعديإِنَّ فِي ذَلِكَ أي نجاة نوح وأتباعه وإهلاك من كذبه لآيَةً دالة على صدق رسلنا وصحة ما جاءوا به وبطلان ما عليه أعداؤهم المكذبون بهم .
تفسير ابن كثير( ثم أغرقنا بعد الباقين . ) . والمشحون : هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيه من كل زوجين اثنين ، أي : نجيناه ومن معه كلهم ، وأغرقنا من كذبه وخالف أمره كلهم ،
تفسير القرطبيإِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةًأي فيما ذكر من الإنبات في الأرض لدلالته على أن الله قادر , لا يعجزه شيء .وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَأي مصدقين لما سبق من علمي فيهم .و " كان " هنا صلة في قول سيبويه ; تقديره : وما أكثرهم مؤمنين .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره: إن فيما فعلنا يا محمد بنوح ومن معه من المؤمنين في الفلك المشحون, حين أنزلنا بأسنا وسطوتنا, بقومه الذين كذبوه, لآية لك ولقومك المصدّقيك منهم والمكذّبيك, في أن سنتنا تنجية رسلنا وأتباعهم, إذا نزلت نقمتنا بالمكذبين بهم من قومهم, وإهلاك المكذبين بالله, وكذلك سنتي فيك وفي قومك.( وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) يقول: ولم يكن أكثر قومك بالذين يصدّقونك مما سبق في قضاء الله أنهم لن يؤمنوا.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢التفسير الميسروإن ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره، الرحيم بعباده المؤمنين.
تفسير السعديوَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الذي قهر بعزه أعداءه فأغرقهم بالطوفان الرَّحِيمُ بأوليائه حيث نجى نوحا ومن معه من أهل الإيمان.
تفسير ابن كثيروأغرقنا من كفر به وخالف أمره كلهم أجمعين "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم".
تفسير القرطبييريد المنيع المنتقم من أعدائه , الرحيم بأوليائه .
تفسير الطبري( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) في انتقامه ممن كفر به, وخالف أمره ( الرَّحِيمُ ) بالتائب منهم, أن يعاقبه بعد توبته.
كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣التفسير الميسركذَّبت قبيلة عاد رسولهم هودًا- عليه السلام- فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لاتحاد دعوتهم في أصولها وغايتها.
تفسير السعديأي: كذبت القبيلة المسماة عادا, رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره, لاتفاق الدعوة.
تفسير ابن كثيروهذا إخبار من [ الله تعالى عن ] عبده ورسوله هود ، عليه السلام ، أنه دعا قومه عادا ، وكانوا قوما يسكنون الأحقاف ، وهي : جبال الرمل قريبا من بلاد حضرموت متاخمة لبلاد اليمن ، وكان زمانهم بعد قوم نوح ، [ كما قال في " سورة الأعراف " : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ] وزادكم في الخلق بصطة ) [ الأعراف : 69 ] وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب ، والقوة والبطش الشديد ، والطول المديد ، والأرزاق الدارة ، والأموال والجنات والعيون ، والأبناء والزروع والثمار ، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه ،
تفسير القرطبيالتأنيث بمعنى القبيلة والجماعة .وتكذيبهم المرسلين كما تقدم .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره: ( كَذَّبَتْ عَادٌ ) رسل الله إليهم.
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤التفسير الميسرإذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله. وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
تفسير السعديإِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ في النسب هُودٌ بلطف وحسن خطاب: أَلا تَتَّقُونَ الله, فتتركون الشرك وعبادة غيره.
تفسير ابن كثيرفبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه.
تفسير القرطبيإِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌأي ابن أبيهم وهي أخوة نسب لا أخوة دين .وقيل : هي أخوة المجانسة .قال الله تعالى : " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " [ إبراهيم : 4 ] وقد مضى هذا في " الأعراف " .وقيل : هو من قول العرب يا أخا بني تميم .يريدون يا واحدا منهم .الزمخشري : ومنه بيت الحماسة : لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا أَلَا تَتَّقُونَأي ألا تتقون الله في عبادة الأصنام .
تفسير الطبري( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ ) عقاب الله على كفركم به.
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥التفسير الميسرإذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله. وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
تفسير السعديإِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أي: أرسلني الله إليكم, رحمة بكم, واعتناء بكم، وأنا أمين, تعرفون ذلك مني.
تفسير ابن كثيرفبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه.
تفسير القرطبيأي صادق فيما أبلغكم عن الله تعالى .وقيل : " أمين " فيما بينكم ; فإنهم كانوا عرفوا أمانته وصدقه من قبل كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش .
تفسير الطبري( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ ) من ربي يأمركم بطاعته, ويحذركم على كفركم بأسه,( أَمِينٌ ) على وحيه ورسالته.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦التفسير الميسرإذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله. وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
تفسير السعديفَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أي: أدوا حق الله تعالى, وهو التقوى, وأدوا حقي, بطاعتي فيما آمركم به, وأنهاكم عنه, فهذا موجب, لأن تتبعوني وتطيعوني وليس ثَمَّ مانع يمنعكم من الإيمان،
تفسير ابن كثيرفبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه.
تفسير القرطبيفَاتَّقُوا اللَّهَأي فاستتروا بطاعة الله تعالى من عقابه .وَأَطِيعُونِفيما آمركم به من الإيمان .
تفسير الطبري( فَاتَّقُوا اللَّهَ ) بطاعته والانتهاء إلى ما يأمركم وينهاكم ( وأطيعون ) فيما آمركم به من اتقاء الله وتحذيركم سطوته.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧التفسير الميسرإذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله. وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
تفسير السعديفلست أسألكم على تبليغي إياكم, ونصحي لكم, أجرا, حتى تستثقلوا ذلك المغرم. إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ الذي رباهم بنعمه, وأدرَّ عليهم فضله وكرمه, خصوصا ما ربَّى به أولياءه وأنبياءه.
تفسير ابن كثيرفبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه.
تفسير القرطبيوَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍأي لا طمع لي في مالكم .إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَأي ما جزائي " إلا على رب العالمين " .
تفسير الطبري( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ) يقول: وما أطلب منكم على أمري إياكم باتقاء الله جزاء ولا ثوابا.( إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يقول: ما جزائي وثوابي على نصيحتي إياكم إلا على ربّ العالمين.
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨التفسير الميسرأتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
تفسير السعديأَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ أي: مدخل بين الجبال آيَةً أي: علامة تَعْبَثُونَ أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم.
تفسير ابن كثيرإلى أن قال : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) ، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله : أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة . تبنون هناك بناء محكما باهرا هائلا ; ولهذا قال : ( أتبنون بكل ريع آية ) أي : معلما بناء مشهورا ، تعبثون ، وإنما تفعلون ذلك عبثا لا للاحتياج إليه ; بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة ; ولهذا أنكر عليهم نبيهم ، عليه السلام ، ذلك ; لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة ، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة .
تفسير القرطبيقوله تعالى : أتبنون بكل ريع آية تعبثون الريع ما ارتفع من الأرض في قول ابن عباس وغيره ، جمع ريعة . وكم ريع أرضك أي كم ارتفاعها . وقال قتادة : الريع الطريق . وهو قول الضحاك والكلبي ومقاتل والسدي . وقاله ابن عباس أيضا . ومنه قول المسيب بن علس :في الآل يخفضها ويرفعها ريع يلوح كأنه سحلشبه الطريق بثوب أبيض . النحاس : ومعروف في اللغة أن يقال لما ارتفع من الأرض ريع وللطريق ريع . قال الشاعر [ ذو الرمة ] :طراق الخوافي مشرق فوق ريعة ندى ليله في ريشه يترقرقوقال عمارة : الريع : الجبل ، الواحد ريعة والجمع رياع . وقال مجاهد : هو الفج بين الجبلين . وعنه : الثنية الصغيرة . وعنه : المنظرة . وقال عكرمة ومقاتل : كانوا يهتدون بالنجوم إذا سافروا ، فبنوا على الطريق أمثالا طوالا ليهتدوا بها : يدل عليه قوله تعالى : ( آية ) أي علامة . وعن مجاهد : الريع بنيان الحمام ، دليله ( تعبثون ) أي تلعبون ; أي تبنون بكل مكان مرتفع آية . علما تلعبون بها على معنى أبنية الحمام وبروجها . وقيل : تعبثون بمن يمر في الطريق . أي تبنون بكل موضع مرتفع لتشرفوا على السابلة فتسخروا منهم . وقال الكلبي : إنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم ; ذكره الماوردي . وقال ابن الأعرابي : الريع الصومعة ، والريع البرج من الحمام يكون في الصحراء . والريع التل العالي . وفي الريع لغتان : كسر الراء وفتحها ، وجمعها : أرياع ، ذكره الثعلبي .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) والريع: كل مكان مشرف من الأرض مرتفع, أو طريق أو واد; ومنه قول ذي الرُّمَّة:طِرَاقُ الخَوَافِي مُشْرفٌ فَوْق رِيعَةٍنَدَى لَيْلِه فِي ريشِهِ يَتَرَقْرَقُ (1)وقول الأعشى:وَيهْماءُ قَفْرٍ تَجاوَزْتهاإذَا خَبَّ فِي رِيعِها آلُهَا (2)وفيه لغتان: ريع ورَيع بكسر الراء وفتحها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) يقول: بكلّ شرف.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: فجّ.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, في قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: بكل طريق.حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني, قال: ثنا أبو قتيبة, قال: ثنا مسلم بن خالد, قال: ثنا ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: الريع: الثنية الصغيرة.حدثني يونس, قال: أخبرنا يحيى بن حسان, عن مسلم بن خالد, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال عكرمة: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: فجّ وواد, قال: وقال مجاهد ( بِكُلِّ رِيعٍ ) بين جبلين.قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: شرف ومنظر.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قَتادة, في قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: بكلّ طريق.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) بكلّ طريق. ويعني بقوله ( آية ) بنيانا, علما.وقد بينا في غير موضع من كتابنا هذا, أن الآية هي الدلالة والعلامة بالشواهد المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويله.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: الآية: علم.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: آية: بنيان.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: ( آية ) : بنيان.حدثني عليّ بن سهل, قال: ثنا حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, في قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: بنيان الحمام.وقوله: ( تعبثون ) قال: تلعبون.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( تعبثون ) قال: تلعبون.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك, يقول في قوله: ( تعبثون ) قال: تلعبون.وقوله: ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ) اختلف أهل التأويل في معنى المصانع, فقال بعضهم: هي قصور مشيدة.------------------------الهوامش:(1) البيت لذي الرمة (اللسان: ريع) قال: والريع: الجبل، والجمع أرياع، وريوع، ورياع. وقيل: الواحدة ريعة. والجمع: رياع. وحكى ابن برى عن أبي عبيدة: الريعة: جمع ريع، خلاف قول الجوهري، قال ذو الرمة: * طراق الخوافي واقعًا فوق ريعة *والريع: السبيل، سلك أو لم يسلك. وقوله تعالى: (أتبون بكل ريع آية). وقرئ: "بكل ريع"، (بفتح الراء): قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع. وقيل معناه: بكل فج. والفج: الطريق المتفرج في الجبال خاصة. وقيل: بكل طريق. وقال الفراء: الريع والريع (بكسر الراء وفتحها) لغتان، مثل الرير والرير. ا ه. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة 173): (بكل ريع)، وهو الارتفاع من الأرض، والطريق. والجمع أرياع وريعة. قال ذو الرمة:طِرَاقُ الخَوَافي مُشْرِفٌ فَوْقَ رِيعَةٍنَدَى لَيْلِهِ فِي رِيشِهِ يَتَرَقْرَقوفي (اللسان: طرق): وطائر طراق الريش: إذا ركب بعضه بعضًا. قال ذو الرمة يصف بازيا:طِرَاقُ الخَوَافي وَاقِعٌ فَوْقَ رِيعِهنَدَى لَيْلِهِ فِي رِيشِهِ يَتَرَقْرَقويترقرق: يلمع. وكل شيء له بصيص وتلألؤ فهو رقراق. والخوافي: ما تحت القوادم في الطائر من الريش. والقوادم: جمع قادمة، وهي أربع ريشات طويلة في أول جناحه.(2) البيت نسبه المؤلف للأعشى (أعشى بني قيس بن ثعلبة) وفي ديوانه طبعة القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين (ص 163- 169) قصيدة من هذا البحر المتقارب ومن القافية نفسها، عدتها 47 بيتًا، يمدح بها إياس بن قبيصة الطائي. ولكن البيت سقط منها في نسخة الديوان، ولعله يوجد في نسخ أخرى منه قديمة واليهماء القازة لا ماء بها ولا أنيس وخب تحرك واضطراب والريع قد فسرناه في الشاهد قبل هذا، ونقلنا كلام العلماء والآل السراب وخب السراب أي تحرك ولمع وهذا الشاهد كالذي قبله يريد المؤلف أنه كل مكان مشرف من الأرض مرتفع، أو طريق أو واد وفيه لغتان ريع وريع بكسر الراء وفتحها كما قال، وكما قال غيره من أهل اللغة.
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩التفسير الميسرأتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
تفسير السعديوَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ أي: بركا ومجابي للحياة لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) . قال مجاهد : المصانع : البروج المشيدة ، والبنيان المخلد . وفي رواية عنه : بروج الحمام .وقال قتادة : هي مأخذ الماء . قال قتادة : وقرأ بعض القراء : وتتخذون مصانع كأنكم خالدون " .وفي القراءة المشهورة : ( لعلكم تخلدون ) أي : لكي تقيموا فيها أبدا ، وليس ذلك بحاصل لكم ، بل زائل عنكم ، كما زال عمن كان قبلكم .وقال ابن أبي حاتم ، رحمه الله : حدثنا أبي ، حدثنا الحكم بن موسى ، حدثنا الوليد ، حدثنا ابن عجلان ، حدثني عون بن عبد الله بن عتبة ، أن أبا الدرداء ، رضي الله عنه ، لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان ونصب الشجر ، قام في مسجدهم فنادى : يا أهل دمشق ، فاجتمعوا إليه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ألا تستحيون ! ألا تستحيون ! تجمعون ما لا تأكلون ، وتبنون ما لا تسكنون ، وتأملون ما لا تدركون ، إنه كانت قبلكم قرون ، يجمعون فيرعون ، ويبنون فيوثقون ، ويأملون فيطيلون ، فأصبح أملهم غرورا ، وأصبح جمعهم بورا ، وأصبحت مساكنهم قبورا ، ألا إن عادا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا ، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين ؟ .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وتتخذون مصانع أي منازل ; قاله الكلبي . وقيل : حصونا مشيدة ; قال ابن عباس ومجاهد . ومنه قول الشاعر :تركنا ديارهم منهم قفارا وهدمنا المصانع والبروجاوقيل : قصورا مشيدة ; وقاله مجاهد أيضا . وعنه : بروج الحمام ; وقاله السدي . قلت : وفيه بعد عن مجاهد ; لأنه تقدم عنه في الريع أنه بنيان الحمام فيكون تكرارا في الكلام . وقال قتادة : مآجل للماء تحت الأرض . وكذا قال الزجاج : إنها مصانع الماء ، واحدتها مصنعة ومصنع . ومنه قول لبيد :بلينا وما تبلى النجوم الطوالع وتبقى الجبال بعدنا والمصانعالجوهري : المصنعة كالحوض يجتمع فيها ماء المطر ، وكذلك المصنعة بضم النون . والمصانع الحصون . وقال أبو عبيدة : يقال لكل بناء مصنعة . حكاه المهدوي . وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية . لعلكم تخلدون أي كي تخلدوا . وقيل : " لعل " استفهام بمعنى التوبيخ أي فهل تخلدون كقولك : لعلك تشتمني أي هل تشتمني . روي معناه عن ابن زيد . وقال الفراء : كيما تخلدون لا تتفكرون في الموت . وقال ابن عباس وقتادة : كأنكم خالدون باقون فيها . وفي بعض القراءات ( كأنكم تخلدون ) ذكره النحاس . وحكى قتادة : أنها كانت في بعض القراءات ( كأنكم خالدون ) .
تفسير الطبريحدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ) قال: قصور مشيدة, وبنيان مخلد.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: ( مصانع ) : قصور مشيدة وبنيان.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن مجاهد, قال: ( مصانع ) يقول: حصون وقصور.حدثني يونس, قال: أخبرنا يحيى بن حسان, عن مسلم, عن رجل, عن مجاهد, قوله: ( مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) قال: أبرجة الحمام.وقال آخرون: بل هي مآخذ للماء.* ذكر من قال ذلك:حدثني الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: ( مصانع ) قال: مآخذ للماء.قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن المصانع جمع مصنعة, والعرب تسمي كل بناء مصنعة, وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصورًا وحصونا مشيدة, وجائز أن يكون كان مآخذ للماء, ولا خبر يقطع العذر بأيّ ذلك كان, ولا هو مما يدرك من جهة العقل. فالصواب أن يقال فيه, ما قال الله: إنهم كانوا يتخذون مصانع.وقوله: ( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) يقول: كأنكم تخلدون, فتبقون في الأرض.وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثنا معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) يقول: كأنكم تخلدون.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة: قال في بعض الحروف ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ) كأنكم تخلدون.وكان ابن زيد يقول: " لعلكم " في هذا الموضع استفهام.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) قال: هذا استفهام, يقول: لعلكم تخلدون حين تبنون هذه الأشياء؟.وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى " كيما ".
وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠التفسير الميسرأتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
تفسير السعديوَإِذَا بَطَشْتُمْ بالخلق بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ قتلا وضربا, وأخذ أموال. وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة, وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله, ولكنهم فخروا, واستكبروا, وقالوا: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً واستعملوا قوتهم في معاصي الله, وفي العبث والسفه, فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك.
تفسير ابن كثيروقوله : ( وإذا بطشتم بطشتم جبارين ) وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا بطشتم بطشتم جبارين البطش السطوة والأخذ بالعنف وقد بطش به يبطش ويبطش بطشا . وباطشه مباطشة . وقال ابن عباس ومجاهد . : البطش العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط . ومعنى ذلك : فعلتم ذلك ظلما . وقال مجاهد أيضا : هو ضرب بالسياط ; ورواه مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر فيما ذكر ابن العربي . وقيل : هو القتل بالسيف في غير حق . حكاه يحيى بن سلام . وقال الكلبي والحسن : هو القتل على الغضب من غير تثبت . وكله يرجع إلى قول ابن عباس . وقيل : إنه المؤاخذة على العمد والخطأ من غير عفو ولا إبقاء . قال ابن العربي : ويؤيد ما قال مالك قول الله تعالى عن موسى : فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وذلك أن موسى عليه السلام لم يسل عليه سيفا ولا طعنه برمح ، وإنما وكزه وكانت منيته في وكزته . والبطش يكون باليد وأقله الوكز والدفع ، ويليه السوط والعصا ، ويليه الحديد ، والكل مذموم إلا بحق . والآية نزلت خبرا عمن تقدم من الأمم ، ووعظا من الله عز وجل لنا في مجانبة ذلك الفعل الذي ذمهم به وأنكره عليهم .قلت : وهذه الأوصاف المذمومة قد صارت في كثير من هذه الأمة ، لا سيما بالديار المصرية منذ وليتها البحرية ; فيبطشون بالناس بالسوط والعصا في غير حق . وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن ذلك يكون . كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . وخرج أبو دواد من حديث ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم . " جبارين " : قتالين . والجبار : القتال في غير حق . وكذلك قوله تعالى : إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض قاله الهروي . وقيل : الجبار المتسلط العاتي ; ومنه قوله تعالى : وما أنت عليهم بجبار أي بمسلط . وقال الشاعر :سلبنا من الجبار بالسيف ملكه عشيا وأطراف الرماح شوارع
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) يقول: وإذا سطوتم سطوتم قتلا بالسيوف, وضربا بالسياط.كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, قال: قال ابن جُرَيج: ( وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) قال: القتل بالسيف والسياط.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١التفسير الميسرفخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
تفسير السعديفَاتَّقُوا اللَّهَ واتركوا شرككم وبطركم وَأَطِيعُونِ حيث علمتم أني رسول الله إليكم, أمين ناصح.
تفسير ابن كثير"فاتقوا الله وأطيعون" أي اعبدوا ربكم وأطيعوا رسولكم ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم.
تفسير القرطبيفَاتَّقُوا اللَّهَأي فاستتروا بطاعة الله تعالى من عقابه وَأَطِيعُونِفيما آمركم به من الإيمان .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه من عاد: اتقوا عقاب الله أيها القوم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم, وانتهوا عن اللهو واللعب, وظلم الناس, وقهرهم بالغلبة والفساد في الأرض.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢التفسير الميسرفخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
تفسير السعديوَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ أي: أعطاكم بِمَا تَعْلَمُونَ أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام.
تفسير ابن كثيرثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم فقال : ( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين . وجنات وعيون . إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) أي : إن كذبتم وخالفتم ، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب ، فما نفع فيهم .
تفسير القرطبيأي من الخيرات ; ثم فسرها بقوله : " أمدكم بأنعام وبنين .وجنات وعيون "
تفسير الطبريواحذروا سخط الذي أعطاكم من عنده ما تعلمون.
أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣التفسير الميسرفخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
تفسير السعديأَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ من إبل وبقر وغنم وَبَنِينَ أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم, وكثر أولادكم, خصوصا الذكور, أفضل القسمين.
تفسير ابن كثيرفقال: "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم.
تفسير القرطبيأي سخر ذلك لكم وتفضل بها عليكم , فهو الذي يجب أن يعبد ويشكر ولا يكفر .
تفسير الطبريوأعانكم به من بين المواشي والبنين.
وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤التفسير الميسرفخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
تفسير السعديهذا تذكيرهم بالنعم.
تفسير ابن كثيرفقال: "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم.
تفسير القرطبيأي سخر ذلك لكم وتفضل بها عليكم , فهو الذي يجب أن يعبد ويشكر ولا يكفر .
تفسير الطبريوالبساتين والأنهار.
إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥التفسير الميسرقال هود- عليه السَّلام- محذرًا لهم: إني أخاف إن أصررتم على ما أنتم عليه من التكذيب والظلم وكُفْر النِّعم، أن ينزل الله بكم عذابًا في يوم تعظم شدته من هول عذابه.
تفسير السعديثم ذكرهم حلول عذاب الله فقال: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ .أي: إني - من شفقتي عليكم وبري بكم - أخاف أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم, إذا نزل لا يرد, إن استمريتم على كفركم وبغيكم.
تفسير ابن كثيرفقال: "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم.
تفسير القرطبيإن كفرتم به وأصررتم على ذلك .
تفسير الطبري( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ ) من الله ( عَظِيمٍ ).
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦التفسير الميسرقالوا له: يستوي عندنا تذكيرك وتخويفك لنا وتركه، فلن نؤمن لك.
تفسير السعديفقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ أي: الجميع على حد سواء، وهذا غاية العتو, فإن قوما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله, التي تذيب الجبال الصم الصلاب, وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب, وجودها وعدمها -عندهم- على حد سواء، لقوم انتهى ظلمهم, واشتد شقاؤهم, وانقطع الرجاء من هدايتهم، ولهذا قالوا:
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا عن جواب قوم هود له ، بعدما حذرهم وأنذرهم ، ورغبهم ورهبهم ، وبين لهم الحق ووضحه : ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) أي : لا نرجع عما نحن فيه ، ( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ) [ هود : 53 ] وهكذا الأمر ; فإن الله تعالى قال : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) [ البقرة : 6 ] وقال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس : 96 ، 97 ] .
تفسير القرطبيقالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين كل ذلك عندنا سواء لا نسمع منك ولا نلوي على ما تقوله . وروى العباس عن أبي عمرو وبشر عن الكسائي : ( أوعظت ) مدغمة الظاء في التاء وهو بعيد ; لأن الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جدا وكان مثله ومخرجه .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره: قالت عاد لنبيهم هود صلى الله عليه وسلم: معتدل عندنا وعظك إيانا, وتركك الوعظ, فلن نؤمن لك ولن نصدّقك على ما جئتنا به.