الأحد، ١٥ مارس ٢٠٢٦
الأحد، ١٥ مارس ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ النَّمۡلِسُورَةُ القَصَصِ
تفسير سُورَةُ النَّمۡلِ
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ  ٨٩
التفسير الميسرمن جاء بتوحيد الله والإيمان به وعبادته وحده، والأعمال الصالحة يوم القيامة، فله عند الله من الأجر العظيم ما هو خير منها وأفضل، وهو الجنة، وهم يوم الفزع الأكبر آمنون.
تفسير السعديثم بين كيفية جزائه فقال: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ اسم جنس يشمل كل حسنة قولية أو فعلية أو قلبية فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا هذا أقل التفضيل وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ أي: من الأمر الذي فزع الخلق لأجله آمنون وإن كانوا يفزعون معهم.
تفسير ابن كثيرثم بين تعالى حال السعداء والأشقياء يومئذ فقال : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) - قال قتادة : بالإخلاص . وقال زين العابدين : هي لا إله إلا الله - وقد بين في المكان الآخر أن له عشر أمثالها ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) ، كما قال في الآية الأخرى : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) [ الأنبياء : 103 ] ، وقال : ( أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ) [ فصلت : 40 ] ، وقال : ( وهم في الغرفات آمنون ) [ سبأ : 37 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما : الحسنة : لا إله إلا الله . وقال أبو معشر : كان إبراهيم يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ولا يستثني أن الحسنة : لا إله إلا الله محمد رسول الله . وقال علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم : غزا رجل فكان إذا خلا بمكان قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له فبينما هو في أرض الروم في أرض جلفاء وبردى رفع صوته فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له فخرج عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض فقال له : والذي نفسي بيده إنها الكلمة التي قال الله تعالي : من جاء بالحسنة فله خير منها وروى أبو ذر قال : قلت : يا رسول الله أوصني ، قال : اتق الله وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها قال : قلت : يا رسول الله أمن الحسنات : لا إله إلا الله ؟ قال : من أفضل الحسنات وفي رواية قال : نعم هي أحسن الحسنات . ذكره البيهقي ، وقال قتادة : من جاء بالحسنة بالإخلاص والتوحيد . وقيل : أداء الفرائض كلها .قلت : إذا أتى بلا إله إلا الله على حقيقتها وما يجب لها على ما تقدم بيانه في سورة ( إبراهيم ) فقد أتى بالتوحيد والإخلاص والفرائض . فله خير منها قال ابن عباس : أي وصل إليه الخير منها ; وقاله مجاهد وقيل : فله الجزاء الجميل وهو الجنة وليس ( خير ) للتفضيل . قال عكرمة وابن جريج : أما أن يكون له خير منها يعني من الإيمان فلا ، فإنه ليس شيء خيرا ممن قال : لا إله إلا الله ، ولكن له منها خير . وقيل : فله خير منها للتفضيل ، أي ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره ، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد ، قاله ابن عباس وقيل : يرجع هذا إلى الإضعاف فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا ; وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي . قاله محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد وهم من فزع يومئذ آمنون قرأ عاصم وحمزة والكسائي ( فزع يومئذ ) بالإضافة . قال أبو عبيد : وهذا أعجب إلي لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم ، وإذا قال : من فزع يومئذ صار كأنه فزع دون فزع . قال القشيري : وقرئ : ( من فزع ) بالتنوين ثم قيل يعني به فزعا واحدا كما قال : لا يحزنهم الفزع الأكبر وقيل : عنى الكثرة لأنه مصدر والمصدر صالح للكثرة .قلت : فعلى هذا تكون القراءتان بمعنى . قال المهدوي : ومن قرأ : ( من فزع يومئذ ) بالتنوين ، انتصب ( يومئذ ) بالمصدر الذي هو ( فزع ) ويجوز أن يكون صفة ل ( فزع ) ويكون متعلقا بمحذوف ; لأن المصادر يخبر عنها بأسماء الزمان وتوصف بها ، ويجوز أن يتعلق باسم الفاعل الذي هو ( آمنون ) . والإضافة على الاتساع في الظروف ، ومن حذف التنوين وفتح الميم بناه لأنه ظرف زمان ، وليس الإعراب في ظرف الزمان متمكنا ، فلما أضيف إلى غير متمكن ولا معرب بني . وأنشد سيبويه :على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلا زريق المال ندل الثعالب
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره: ( مَنْ جَاءَ ) الله بتوحيده والإيمان به, وقول لا إله إلا الله موقنا به قلبه ( فَلَهُ ) من هذه الحسنة عند الله ( خَيرٌ ) يوم القيامة, وذلك الخير أن يثيبه الله ( مِنْهَا ) الجنة, ويؤمنِّه ( مِنْ فَزَعٍ ) الصيحة الكبرى وهي النفخ في الصور.( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) يقول: ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه, وجحود وحدانيته ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ ) في نار جهنم.وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن خلف العسقلاني, قال: ثني الفضل بن دكين, قال: ثنا يحيى بن أيوب البجلي, قال: سمعت أبا زرعة, قال: قال أبو هُريرة- قال يحيى: أحسبه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) قال: وهي لا إله إلا الله (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) قال: وهي الشرك.حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي, قال: ثنا أبو يحيى الحماني, عن النضر بن عربيّ, عن عكرمة, عن ابن عباس, في قوله: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) قال: من جاء بلا إله إلا الله,( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) , قال: بالشرك.حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) يقول: من جاء بلا إله إلا الله ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) وهو الشرك.
وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ  ٩٠
التفسير الميسرومن جاء بالشرك والأعمال السيئة المنكرة، فجزاؤهم أن يكبَّهم الله على وجوههم في النار يوم القيامة، ويقال لهم توبيخًا: هل تجزون إلا ما كنتم تعملون في الدنيا؟
تفسير السعدي وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ اسم جنس يشمل كل سيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي: ألقوا في النار على وجوههم ويقال لهم: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
تفسير ابن كثيروقوله : ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) أي : من لقي الله مسيئا لا حسنة له ، أو : قد رجحت سيئاته على حسناته ، كل بحسبه ; ولهذا قال : ( هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) .وقال ابن مسعود وأبو هريرة وابن عباس ، رضي الله عنهم ، وأنس بن مالك ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وأبو وائل ، وأبو صالح ، ومحمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، والزهري ، والسدي ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، في قوله : ( ومن جاء بالسيئة ) يعني : بالشرك .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ومن جاء بالسيئة أي بالشرك ، قاله ابن عباس والنخعي وأبو هريرة ومجاهد وقيس بن سعد والحسن ، وهو إجماع من أهل التأويل في أن الحسنة لا إله إلا الله ، وأن السيئة الشرك في هذه الآية . فكبت وجوههم في النار قال ابن عباس : ألقيت . وقال الضحاك : طرحت ، ويقال كببت الإناء أي قلبته على وجهه ، واللازم منه : أكب ، وقلما يأتي هذا في كلام العرب ( هل تجزون ) أي يقال لهم : هل تجزون . ثم يجوز أن يكون من قول الله ، ويجوز أن يكون من قول الملائكة إلا ما كنتم تعملون أي إلا جزاء أعمالكم .
تفسير الطبريحدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) قال: بالشرك.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) قال: كلمة الإخلاص ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) قال: الشرك.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد بنحوه. قال ابن جُرَيج: وسمعت عطاء يقول فيها الشرك, يعني في قوله: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ).حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن أبي المحجل, عن أبي معشر, عن إبراهيم, قال: كان يحلف ما يستثني, أنَّ(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) قال: لا إله إلا الله,( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) قال: الشرك.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن عبد الملك, عن عطاء مثله.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا جابر بن نوح, قال: ثنا موسى بن عبيدة, عن محمد بن كعب: ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) قال: الشرك.حدثني أبو السائب, قال: ثنا حفص, قال: ثنا سعيد بن سعيد, عن عليّ بن الحسين, وكان رجلا غزّاء, قال: بينا هو في بعض خلواته حتى رفع صوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له المُلك وله الحمد يحيي ويميت, بيده الخير, وهو على كل شيء قدير; قال: فردّ عليه رجل: ما تقول يا عبد الله؟ قال: أقول ما تسمع, قال: أما إنها الكلمة التي قال الله: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ).حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) قال: الإخلاص (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) قال: الشرك.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول, في قوله: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) يعني: الشرك.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن الحسن: ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) يقول: الشرك.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) قال: السيئة: الشرك الكفر.حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا حفص بن عمر العدني, قال: ثنا الحكم بن أبان, عن عكرِمة, قوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) قال: شهادة أن لا إله إلا الله (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) قال: السيئة: الشرك. قال الحكم: قال عكرمة: كل شيء في القرآن السيئة فهو الشرك.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس: ( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) فمنها وصل إليه الخير, يعني ابن عباس بذلك: من الحسنة وصل إلى الذي جاء بها الخير.حدثنا محمد بن بشار, قال: ثنا روح بن عبادة, قال: ثنا حسين الشهيد, عن الحسن: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) قال: له منها.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن الحسن, قال: من جاء بلا إله إلا الله, فله خير منها خيرا (1) .حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (فله خير مِنْهَا ) يقول: له منها حظّ.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) قال: له منها خير; فأما أن يكون خيرا من الإيمان فلا ولكن منها خير يصيب منها خيرا.حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم, قال: ثنا حفص بن عمر, قال: ثنا الحكم, عن عكرمة, قوله: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) قال: ليس شيء خيرا من لا إله إلا الله, ولكن له منها خير.وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) قال: أعطاه الله بالواحدة عشرا, فهذا خير منها.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) فقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: " وَهُمْ مِنْ فَزعِ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ" بإضافة فزع إلى اليوم. وقرأ ذلك جماعة قرّاء أهل الكوفة: ( مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ) بتنوين فزع.والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب, غير أن الإضافة أعجب إليّ, لأنه فزع معلوم. وإذا كان ذلك كذلك كان معرفة على أن ذلك في سياق قوله: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فإذا كان ذلك كذلك, فمعلوم أنه عني بقوله: (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) من الفزع الذي قد جرى ذكره قبله. وإذا كان ذلك كذلك, كان لا شك أنه معرفة, وأن الإضافة إذا كان معرفة به أولى من ترك الإضافة; وأخرى أن ذلك إذا أضيف فهو أبين أنه خبر عن أمانه من كلّ أهوال ذلك اليوم منه إذا لم يضف ذلك, وذلك أنه إذا لم يضف كان الأغلب عليه أنه جعل الأمان من فزع بعض أهواله.وقوله: ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) يقول تعالى ذكره. يقال لهم: هل تجزون أيها المشركون إلا ما كنتم تعملون, إذ كبكم الله لوجوهكم في النار, وإلا جزاء ما كنتم تعملون في الدنيا بما يسخط ربكم; وترك " يقال لهم " اكتفاء بدلالة الكلام عليه.
إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ  ٩١
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- للناس: إنما أُمرت أن أعبد رب هذه البلدة، وهي "مكة"، الذي حَرَّمها على خلقه أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا، أو يظلموا فيها أحدًا، أو يصيدوا صيدها، أو يقطعوا شجرها، وله سبحانه كل شيء، وأُمرت أن أعبده وحده دون مَن سواه، وأُمرت أن أكون من المنقادين لأمره، المبادرين لطاعته، وأن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به، فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي من الهداية شيء.
تفسير السعديأي: قل لهم يا محمد إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ أي: مكة المكرمة التي حرمها وأنعم على أهلها فيجب أن يقابلوا ذلك بالشكر والقبول. وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ من العلويات والسفليات أتى به لئلا يتوهم اختصاص ربوبيته بالبيت وحده. وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي: أبادر إلى الإسلام، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فإنه أول هذه الأمة إسلاما وأعظمها استسلاما.
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا رسوله وآمرا له أن يقول : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء ) ، كما قال : ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) [ يونس : 104 ] .وإضافة الربوبية إلى البلدة على سبيل التشريف لها والاعتناء بها ، كما قال : ( فليعبدوا رب هذا البيت . الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) [ قريش : 3 ، 4 ] .وقوله : ( الذي حرمها ) أي : الذي إنما صارت حراما قدرا وشرعا بتحريمه لها ، كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة : " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلى خلاها " الحديث بتمامه . وقد ثبت في الصحاح والحسان والمسانيد من طرق جماعة تفيد القطع ، كما هو مبين في موضعه من كتاب الأحكام ، ولله الحمد .وقوله : ( وله كل شيء ) : من باب عطف العام على الخاص ، أي : هو رب هذه البلدة ، ورب كل شيء ومليكه ، ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي : الموحدين المخلصين المنقادين لأمره المطيعين له .
تفسير القرطبيقوله تعالى : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها يعني مكة التي عظم الله حرمتها ; أي جعلها حرما آمنا ; لا يسفك فيها دم ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا يصاد فيها صيد ، ولا يعضد فيها شجر ; على ما تقدم بيانه في غير موضع . وقرأ ابن عباس : ( التي حرمها ) نعتا للبلدة وقراءة الجماعة ( الذي ) وهو في موضع نصب ، نعت ل ( رب ) ولو كان بالألف واللام لقلت : ( المحرمها ) فإن كانت نعتا للبلدة قلت ( المحرمها هو ) لا بد من إظهار المضمر مع الألف واللام ; لأن الفعل جرى على غير من هو له ; فإن قلت : الذي حرمها . لم تحتج أن تقول : هو . وله كل شيء خلقا وملكا وأمرت أن أكون من المسلمين أي من المنقادين لأمره ، الموحدين له
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد قل ( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ ) وهي مكة (الَّذِي حَرَّمَهَا ) على خلقه أن يسفكوا فيها دما حراما, أو يظلموا فيها أحدا, أو يصاد صيدها, أو يختلى خلاها دون الأوثان التي تعبدونها أيها المشركون.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (إنما أمرت أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ) يعني: مكة.وقوله: ( وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ) يقول: ولرب هذه البلدة الأشياء كلها ملكا. فإياه أمرت أن أعبد, لا من لا يملك شيئا. وإنما قال جلّ ثناؤه: ( رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ) فخصها بالذكر دون سائر البلدان, وهو ربّ البلاد كلها, لأنه أراد تعريف المشركين من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذين هم أهل مكة, بذلك نعمته عليهم, وإحسانه إليهم, وأن الذي ينبغي لهم أن يعبدوه هو الذي حرّم بلدهم, فمنع الناس منهم, وهم في سائر البلاد يأكل بعضهم بعضا, ويقتل بعضهم بعضا, لا من لم تجر له عليهم نعمة, ولا يقدر لهم على نفع ولا ضرّ. وقوله: ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) يقول: وأمرني ربي أن أسلم وجهي له حنيفا, فأكون من المسلمين الذين دانوا بدين خليله إبراهيم وجدكم أيها المشركون, لا من خالف دين جدّه المحق, ودان دين إبليس عدوّ الله.
وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ  ٩٢
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- للناس: إنما أُمرت أن أعبد رب هذه البلدة، وهي "مكة"، الذي حَرَّمها على خلقه أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا، أو يظلموا فيها أحدًا، أو يصيدوا صيدها، أو يقطعوا شجرها، وله سبحانه كل شيء، وأُمرت أن أعبده وحده دون مَن سواه، وأُمرت أن أكون من المنقادين لأمره، المبادرين لطاعته، وأن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به، فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي من الهداية شيء.
تفسير السعدي و أمرت أيضا أن أَتْلُوَ عليكم الْقُرْآنُ لتهتدوا به وتقتدوا وتعلموا ألفاظه ومعانيه فهذا الذي علي وقد أديته، فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ نفعه يعود عليه وثمرته عائدة إليه وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ وليس بيدي من الهداية شيء.
تفسير ابن كثيروقوله : ( وأن أتلو القرآن ) أي : على الناس أبلغهم إياه ، كقوله : ( ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ) [ آل عمران : 58 ] ، وكقوله : ( نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) [ القصص : 3 ] أي : أنا مبلغ ومنذر ، ( فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ) أي : لي سوية الرسل الذين أنذروا قومهم ، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم ، وخلصوا من عهدتهم ، وحساب أممهم على الله ، كقوله تعالى : ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) [ الرعد : 40 ] ، وقال : ( إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ) [ هود : 12 ] .
تفسير القرطبيوأن أتلو القرآن أي وأمرت أن أتلو القرآن ، أي أقرأه قال النحاس : وأن أتلو نصب ب ( أن ) قال الفراء : وفي إحدى القراءتين ( وأن اتل ) وزعم أنه في موضع جزم بالأمر فلذلك حذف منه الواو ، قال النحاس : ولا نعرف أحدا قرأ هذه القراءة ، وهي مخالفة لجميع المصاحف .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره: قل: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ و أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى يقول: فمن تبعني وآمن بي وبما جئت به, فسلك طريق الرشاد ( فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ) يقول: فإنما يسلك سبيل الصواب باتباعه إياي, وإيمانه بي, وبما جئت به لنفسه, لأنه بإيمانه بي, وبما جئت به يأمن نقمته في الدنيا وعذابه في الآخرة. وقوله: (وَمَنْ ضَلَّ ) يقول: ومن جار عن قصد السبيل بتكذيبه بي وبما جئت به من عند الله ( فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) يقول تعالى ذكره: فقل يا محمد لمن ضلّ عن قصد السبيل, وكذبك, ولم يصدّق بما جئت به من عندي: إنما أنا ممن ينذر قومه عذاب الله وسخطه على معصيتهم إياه, وقد أنذرتكم ذلك معشر كفار قريش, فإن قبلتم وانتهيتم عما يكرهه الله منكم من الشرك به, فحظوظَ أنفسكم تصيبون, وإن رددتم وكذبتم فعلى أنفسكم جنيتم, وقد بلغتكم ما أمرت بإبلاغه إياكم, ونصحت لكم.
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ  ٩٣
التفسير الميسروقل -أيها الرسول-: الثناء الجميل لله، سيريكم آياته في أنفسكم وفي السماء والأرض، فتعرفونها معرفة تدلكم على الحق، وتبيِّن لكم الباطل، وما ربك بغافل عما تعملون، وسيجازيكم على ذلك.
تفسير السعدي وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي له الحمد في الأولى والآخرة ومن جميع الخلق، خصوصا أهل الاختصاص والصفوة من عباده، فإن الذي ينبغي أن يقع منهم من الحمد والثناء على ربهم أعظم مما يقع من غيرهم لرفعة درجاتهم وكمال قربهم منه وكثرة خيراته عليهم. سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا معرفة تدلكم على الحق والباطل، فلا بد أن يريكم من آياته ما تستنيرون به في الظلمات. لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل قد علم ما أنتم عليه من الأعمال والأحوال وعلم مقدار جزاء تلك الأعمال وسيحكم بينكم حكما تحمدونه عليه ولا يكون لكم حجة بوجه من الوجوه عليه.تم تفسير سورة النمل بفضل الله وإعانته وتيسيره.ونسأله تعالى أن لا تزال ألطافه ومعونته مستمرة علينا وواصلة منه إلينا، فهو أكرم الأكرمين وخير الراحمين وموصل المنقطعين ومجيب السائلين.ميسر الأمور العسيرة وفاتح أبواب بركاته والمجزل في جميع الأوقات هباته، ميسر القرآن للمتذكرين ومسهل طرقه وأبوابه للمقبلين وممد مائدة خيراته ومبراته للمتفكرين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.على يد جامعه وممليه عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، وذلك في 22 رمضان سنة 1343.
تفسير ابن كثير( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها ) ، أي : لله الحمد الذي لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، والإعذار إليه ; ولهذا قال : ( سيريكم آياته فتعرفونها ) كما قال تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) [ فصلت : 53 ] .وقوله : ( وما ربك بغافل عما تعملون ) أي : بل هو شهيد على كل شيء .قال ابن أبي حاتم : ذكر عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر : حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي ، حدثنا سعيد بن أبي سعيد ، سمعت أبا هريرة يقول : قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أيها الناس ، لا يغترن أحدكم بالله ; فإن الله لو كان غافلا شيئا لأغفل البعوضة والخردلة والذرة " .[ قال أيضا ] : حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا نصر بن علي ، قال أبي : أخبرني خالد بن قيس ، عن مطر ، عن عمر بن عبد العزيز قال : فلو كان الله مغفلا شيئا لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدمي ابن آدم .وقد ذكر عن الإمام أحمد ، رحمه الله ، أنه كان ينشد هذين البيتين ، إما له أو لغيره :إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعةولا أن ما يخفى عليه يغيبآخر تفسير سورة النمل ولله الحمد والمنة.
تفسير القرطبيقوله تعالى : وقل الحمد لله أي على نعمه وعلى ما هدانا سيريكم آياته أي في أنفسكم وفي غيركم كما قال : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم . ( فتعرفونها ) أي دلائل قدرته ووحدانيته في أنفسكم وفي السماوات وفي الأرض ; نظيره قوله تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون . وما ربك بغافل عما تعملون قرأ أهل المدينة وأهل الشام وحفص عن عاصم بالتاء على الخطاب ; لقوله : سيريكم آياته فتعرفونها فيكون الكلام على نسق واحد . الباقون بالياء على أن يرد إلى ما قبله ( فمن اهتدى ) فأخبر عن تلك الآية . كملت السورة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ ) يا محمد لهؤلاء القائلين لك من مشركي قومك: مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ ) على نعمته علينا بتوفيقه إيانا للحق الذي أنتم عنه عمون, سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه, فتعرفون بها حقيقة نصحي كان لكم, ويتبين صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: (سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ) قال: في أنفسكم, وفي السماء والأرض والرزق.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قوله: (سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ) قال: في أنفسكم والسماء والأرض والرزق.وقوله: (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بغافل عما يعمل هؤلاء المشركون, ولكن لهم أجل هم بالغوه, فإذا بلغوه فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: فلا يحزنك تكذيبهم إياك, فإني من وراء إهلاكهم, وإني لهم بالمرصاد, فأيقن لنفسك بالنصر, ولعدوّك بالذلّ والخزي.
تفسير سُورَةُ القَصَصِ
طسٓمٓ  ١
التفسير الميسر(طسم) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
تفسير السعديتقدم الكلام عن الحروف المقطعة
تفسير ابن كثيرسورة القصص: قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق عن معد يكرب قال أتينا عبدالله فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين فقال ما هي معي ولكن عليكم بمن أخذها من رسول الله صلى الله عليه وسلم خباب بن الأرت قال فأتينا خباب بن الأرت فقرأها علينا رضي الله عنه.قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان.ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور.قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص.فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم اسم من أسماء القرآن وهكذا وقال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن والله أعلم.وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى فقال عنها في فواتح السور من أسماء الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبدالله وإسماعيل بن عبدالرحمن السدي الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال الم اسم من أسماء الله الأعظم.هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن حم وطس والم فقال قال ابن عباس هي اسم الله الأعظم وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمذاني قال: قال عبدالله فذكر نحوه.وحُكي مثله عن علي وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله تعالى وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال الم قسم.وروينا أيضا من حديث شريك بن عبدالله بن عطاء بن السائب عن أبى الضحى عن ابن عباس: الم قال أنا الله أعلم وكذا قال سعيد بن جبير وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الم قال أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى.قال وأبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى الم قال هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلألائه ليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم.قال عيسى ابن مريم عليه السلام وعجب: فقال أعجب أنهم يظنون بأسمائه ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون به فالألف مفتاح الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله والألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون سنة.هذا لفظ ابن أبي حاتم ونحوه رواه ابن جرير ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر وأن الجمع ممكن فهي أسماء للسور ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته كما افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه قال ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبي العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين كقوله تعالى "إنا وجدنا آباءنا على أمة" وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى "وجد عليه أمة من الناس يسقون" وقوله تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا" وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى "وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة" أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا.هذا حاصل كلامه موجها ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا وعلى هذا وعلى هذا معا ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول ليس هذا موضع البحث فيها والله أعلم.ثم إن لفظة الأمة تدل على كل من معانيها في سياق الكلام بدلالة الوضع فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف والمسألة مختلف فيها وليس فيها إجماع حتى يحكم به وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف هذا كما قال الشاعر: قلنا قفي لنا فقالت قاف لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف تعني وقفت.وقال الآخر: ما للظليم عال كيف لاي ينقد عنه جلده إذا ي فقال ابن جرير كأنه أراد أن يقول إذا يفعل كذا وكذا فاكتفى بالياء من يفعل وقال الآخر: بالخير خيرات وان شرا فا ولا أريد الشر إلا أن ت يقول وإن شرا فشرا ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام والله أعلم.قال القرطبي وفي الحديث "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" الحديث قال سفيان هو أن يقول في اقتل"ا ق" وقال خصيف عن مجاهد أنه قال فواتح السور كلها"ق وص وحم وطسم والر" وغير ذلك هجاء موضوع وقال بعض أهل العربية هي حروف من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا كما يقول القائل ابني يكتب في - ا ب ت ث - أي في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها حكاه ابن جرير.قلت مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي - ال م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن- يجمعها قولك: نص حكيم قاطع له سر.وهي نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك وبيان ذلك من صناعة التصريف.قال الزمخشري وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشديدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة.وقد سردها مفصلة ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شيئ حكمته.وهذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله وههنا ههنا لخص بعضهم في هذا المقام كلاما فقال: لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى ومن قال من الجهلة إن في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلمة فقد أخطأ خطأ كبيرا فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا "آمنا به كل من عند ربنا" ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه وإلا فالوقف حتى يتبين هذا المقام.المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها فقال بعضهم إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور حكاه ابن جرير وهذا ضعيف لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوة وكتابة وقال آخرون بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه حكاه ابن جرير أيضا وهو ضعيف أيضا لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها بل غالبها ليس كذلك ولو كان كذلك أيضا لانبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا خطابا للمشركين فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه.وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا وقرره الزمخشري فى كشافه ونصره أتم نصر وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية.قال الزمخشري ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن قال وجاء منها على حرف واحد كقوله - ص ن ق- وحرفين مثل "حم" وثلاثة مثل "الم" وأربعة مثل "المر" و "المص" وخمسة مثل "كهيعص- و- حم عسق" لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك "قلت" ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه" "المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه" "الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم" "الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين" "حم تنزيل من الرحمن الرحيم" "حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم" وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم.وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته وهو ما رواه محمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فأتى أخاه بن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فقال أنت سمعته قال نعم قال فمشى حي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألم يذكر أنك تتلوا فيما أنزل الله عليك "الم ذلك الكتاب"؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بلى" فقالوا جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال "نعم" قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك.فقام حي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره فقال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "المص" قال هذا أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة.هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "الر" قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة.فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ماذا قال "المر" قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا.ثم قال قوموا عنه ثم قال أبو ياسر لأخيه حي بن أخطب ولمن معه من الأحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين؟ فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها وذلك يبلغ منه جملة كثيرة وإن حسبت مع التكرر فأطم وأعظم والله أعلم.
تفسير القرطبيسورة القصصمكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وقال ابن عباس وقتادة إلا آية نزلت بين مكة والمدينة وقال ابن سلام : بالجحفة في وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهي قوله عز وجل : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد وقال مقاتل : فيها من المدني : الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله : لا نبتغي الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية .قوله تعالى : ( طسم ) تقدم الكلام فيه
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : طسم (1)قال أبو جعفر: وقد بيَّنا قبل فيما مضى تأويل قول الله عزَّ وجلَّ: ( طسم )، وذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويله . وأما قوله: ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) فإنه يعني: هذه آيات الكتاب الذي أنزلته إليك يا محمد، المبين أنه من عند الله، وأنك لم تتقوله:ولم تتخرّصه..
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ  ٢
التفسير الميسرهذه آيات القرآن الذي أنزلته إليك -أيها الرسول-، مبينًا لكل ما يحتاج إليه العباد في دنياهم وأخراهم.
تفسير السعدي تِلْكَ الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلَّاها للعباد، ووضحها.
تفسير ابن كثيروقوله : ( تلك ) أي : هذه ( آيات الكتاب المبين ) أي : الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور ، وعلم ما قد كان وما هو كائن .
تفسير القرطبيتلك آيات الكتاب المبين ( تلك ) في موضع رفع بمعنى : هذه تلك . و ( آيات ) بدل منها . ويجوز أن يكون في موضع نصب ب ( نتلو ) و ( آيات ) بدل منها أيضا ; وتنصبها كما تقول : زيدا ضربت و ( المبين ) أي المبين بركته وخيره ، والمبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، وقصص الأنبياء ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ; ويقال : بان الشيء وأبان : اتضح
تفسير الطبريوكان قَتادة فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قوله: ( طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) يعني مبين والله بركته ورشده وهداه.
نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ  ٣
التفسير الميسرنقصُّ عليك من خبر موسى وفرعون بالصدق لقوم يؤمنون بهذا القرآن، ويصدِّقون بأنه من عند الله، ويعملون بهديه.
تفسير السعديومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان، ما يقبلون به على تدبُّر ذلك، وتلقِّيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه اللّه عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه.
تفسير ابن كثيروقوله : ( نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) كما قال تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) [ يوسف : 3 ] أي : نذكر لك الأمر على ما كان عليه ، كأنك تشاهد وكأنك حاضر .
تفسير القرطبينتلو عليك من نبإ موسى وفرعون ذكر قصة موسى عليه السلام وفرعون وقارون ، واحتج على مشركي قريش ، وبين أن قرابة قارون من موسى لم تنفعه مع كفره ، وكذلك قرابة قريش لمحمد ، وبين أن فرعون علا في الأرض وتجبر ، فكان ذلك من كفره ، فليجتنب العلو في الأرض ، وكذلك التعزز بكثرة المال ، وهما من سيرة فرعون وقارون .( نتلو عليك ) أي يقرأ عليك جبريل بأمرنا من نبإ موسى وفرعون أي من خبرهما و ( من ) للتبعيض و ( من نبإ ) مفعول ( نتلو ) أي نتلو عليك بعض خبرهما ; كقوله تعالى : تنبت بالدهن ومعنى : ( بالحق ) أي بالصدق الذي لا ريب فيه ولا كذب . لقوم يؤمنون أي يصدقون بالقرآن ويعلمون أنه من عند الله ; فأما من لم يؤمن فلا يعتقد أنه حق .
تفسير الطبريوقوله: ( نَتْلُوا عَلَيْك ) يقول: نقرأ عليك، ونقصّ في هذا القرآن من خبر ( مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ ).كما حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة قوله: ( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) يقول: في هذا القرآن نبؤهم. وقوله: (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يقول: لقوم يصدّقون بهذا الكتاب, ليعلموا أن ما نتلو عليك من نبئهم فيه نبؤهم, وتطمئنّ نفوسهم، بأن سنتنا فيمن خالفك وعاداك من المشركين سنتنا فيمن عادى موسى, ومن آمن به من بني إسرائيل من فرعون وقومه, أن نهلكهم كما أهلكناهم, وننجيهم منهم كما أنجيناهم.
إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ  ٤
التفسير الميسرإن فرعون تكبر وطغى في الأرض، وجعل أهلها طوائف متفرقة، يستضعف طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، يذبِّح أبناءهم، ويستعبد نساءهم، إنه كان من المفسدين في الأرض.
تفسير السعديفأول هذه القصة إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره، وسطوته. يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم اللّه على العالمين، الذين ينبغي له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( إن فرعون علا في الأرض ) أي : تكبر وتجبر وطغى . ( وجعل أهلها شيعا ) أي : أصنافا ، قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته .وقوله : ( يستضعف طائفة منهم ) يعني : بني إسرائيل . وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم . هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس الأعمال ، ويكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيته ، ويقتل مع هذا أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، إهانة لهم واحتقارا ، وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته من أن يوجد منهم غلام ، يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه . وكانت القبط قد تلقوا هذا من بني إسرائيل فيما كانوا يدرسونه من قول إبراهيم الخليل ، حين ورد الديار المصرية ، وجرى له مع جبارها ما جرى ، حين أخذ سارة ليتخذها جارية ، فصانها الله منه ، ومنعه منها بقدرته وسلطانه . فبشر إبراهيم عليه السلام ولده أنه سيولد من صلبه وذريته من يكون هلاك ملك مصر على يديه ، فكانت القبط تتحدث بهذا عند فرعون ، فاحترز فرعون من ذلك ، وأمر بقتل ذكور بني إسرائيل ، ولن ينفع حذر من قدر ; لأن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ، ولكل أجل كتاب ;
تفسير القرطبيقوله تعالى : إن فرعون علا في الأرض أي استكبر وتجبر ; قاله ابن عباس والسدي وقال قتادة : علا في نفسه عن عبادة ربه بكفره وادعى الربوبية . وقيل : بملكه وسلطانه فصار عاليا على من تحت يده في الأرض أي أرض مصر وجعل أهلها شيعا أي فرقا وأصنافا في الخدمة . قال الأعشى :وبلدة يرهب الجواب دجلتها حتى تراه عليها يبتغي الشيعايستضعف طائفة منهم أي من بني إسرائيل يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم تقدم القول في هذا في ( البقرة ) عند قوله : يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم الآية ; وذلك لأن الكهنة قالوا له : إن مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه ، أو قال المنجمون له ذلك ، أو رأى رؤيا فعبرت كذلك قال الزجاج : العجب من حمقه لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع ، وإن كذب فلا معنى للقتل وقيل : جعلهم شيعا فاستسخر كل قوم من بني إسرائيل في شغل مفرد إنه كان من المفسدين أي في الأرض بالعمل والمعاصي والتجبر .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)يقول تعالى ذكره: إن فرعون تجبر في أرض مصر وتكبر, وعلا أهلها وقهرهم, حتى أقرّوا له بالعُبُودَةِ.كما حدثنا محمد بن هارون, قال: ثنا عمرو بن حماد, قال: ثنا أسباط, عن السدي (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ) يقول: تجبر في الأرض.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ) أي: بغى في الأرض.وقوله: ( وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) يعني بالشيع: الفِرَق، يقول: وجعل أهلَها فرقًا متفرّقين.كماحدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة (وَجَعَل أَهْلَهَا شِيَعًا): أي فرقًا يذبح طائفة منهم, ويستحيي طائفة, ويعذب طائفة, ويستعبد طائفة، قال الله عز وجل: ( يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ).حدثني موسى بن هارون, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه, أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر, فأحرقت القبط, وتركت بني إسرائيل, وأحرقت بيوت مصر, فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة (2) فسألهم عن رؤياه, فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه, يعنون بيت المقدس, رجل يكون على وجهه هلاك مصر, فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه, ولا تولد لهم جارية إلا تركت, وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا, فأدخلوهم, واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة, فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم, وأدخلوا غلمانهم, فذلك حين يقول: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) يعني بني إسرائيل، حين جعلهم في الأعمال القذرة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) قال: فرّق بينهم.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد : ( وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) قال: فِرَقا.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) قال: الشيع: الفِرَق.وقوله: ( يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ ) ذكر أن استضعافه إياها كان استعباده.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة: يستعبد طائفة منهم, ويذبح طائفة, ويقتل طائفة, ويستحي طائفة.وقوله: ( إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) يقول: إنه كان ممن يفسد في الأرض بقتله من لا يستحقّ منه القتل, واستعباده من ليس له استعباده، وتجبره في الأرض على أهلها, وتكبره على عبادة ربه.------------------------الهوامش:(1) يريد أن (من) ليست للتفضيل، ولذلك قدمها على خير، وإنما هي للتعليل أو نحوه.(2) لعله: الحزاة، بضم الحاء، جمع الحازي، وهو المتكهن. قال في (اللسان: حزا) التحزي: التكهن، حزى حزيًا، وتحزى: تكهن. ولم نجده في مادة (حوز) معنى التكهن. فلعل ما في الأصل خطأ الناسخ. ويؤيد ما قلناه أنه سيجيء في صفحة 8 سطر 23 صحيحًا كما قلناه.
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ  ٥
التفسير الميسرونريد أن نتفضل على الذين استضعفهم فرعون في الأرض، ونجعلهم قادةً في الخير ودعاةً إليه، ونجعلهم يرثون الأرض بعد هلاك فرعون وقومه.
تفسير السعدي وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً في الدين، وذلك لا يحصل مع استضعاف، بل لا بد من تمكين في الأرض، وقدرة تامة، وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ للأرض، الذين لهم العاقبة في الدنيا قبل الآخرة.
تفسير ابن كثيرولهذا قال : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) . وقد فعل تعالى ذلك بهم ، كما قال : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) [ الأعراف : 137 ] وقال : ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) [ الشعراء : 59 ] ، أراد فرعون بحوله وقوته أن ينجو من موسى ، فما نفعه ذلك مع قدر الملك العظيم الذي لا يخالف أمره القدري ، بل نفذ حكمه وجرى قلمه في القدم بأن يكون إهلاك فرعون على يديه ، بل يكون هذا الغلام الذي احترزت من وجوده ، وقتلت بسببه ألوفا من الولدان إنما منشؤه ومرباه على فراشك ، وفي دارك ، وغذاؤه من طعامك ، وأنت تربيه وتدلله وتتفداه ، وحتفك ، وهلاكك وهلاك جنودك على يديه ، لتعلم أن رب السموات العلا هو القادر الغالب العظيم ، العزيز القوي الشديد المحال ، الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض أي نتفضل عليهم وننعم . وهذه حكاية مضت ونجعلهم أئمة قال ابن عباس : قادة في الخير مجاهد : دعاة إلى الخير . قتادة : ولاة وملوكا ; دليله قوله تعالى : وجعلكم ملوكا .قلت : وهذا أعم فإن الملك إمام يؤتم به ومقتدى به . ونجعلهم الوارثين لملك فرعون ; يرثون ملكه ، ويسكنون مساكن القبط وهذا معنى قوله تعالى : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)ومعنى الكلام: أن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها، من بني إسرائيل، فِرَقًا يستضعِف طائفة منهم (وَ) نَحْنُ( نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ ) استضعفهم فرعون من بني إسرائيل ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ ) قال: بنو إسرائيل.قوله: ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) أي: ولاة وملوكا.وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) أي: ولاة الأمر.وقوله: ( وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) يقول: ونجعلهم ورَّاث آل فرعون يرثون الأرض من بعد مهلكهم.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة (وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ): أي يرثون الأرض بعد فرعون وقومه.
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد