الخميس، ١٨ يونيو ٢٠٢٦
الخميس، ١٨ يونيو ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ القَصَصِ
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ  ١٤وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ  ١٥قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ  ١٦قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ  ١٧فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ  ١٨فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ  ١٩وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ  ٢٠فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ  ٢١
تفسير سُورَةُ القَصَصِ
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ  ١٤
التفسير الميسرولما بلغ موسى أشد قوته وتكامل عقله، آتيناه حكمًا وعلمًا يعرف بهما الأحكام الشرعية، وكما جزينا موسى على طاعته وإحسانه نجزي مَن أحسن مِن عبادنا.
تفسير السعدي وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ من القوة والعقل واللب، وذلك نحو أربعين سنة في الغالب، وَاسْتَوَى كملت فيه تلك الأمور آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا أي: حكما يعرف به الأحكام الشرعية، ويحكم به بين الناس، وعلما كثيرا. وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ في عبادة اللّه المحسنين لخلق اللّه، نعطيهم علما وحكما بحسب إحسانهم، ودل هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام.
تفسير ابن كثيرلما ذكر تعالى مبدأ أمر موسى ، عليه السلام ، ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى ، آتاه الله حكما وعلما - قال مجاهد : يعني النبوة ( وكذلك نجزي المحسنين ) .ثم ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قدر له من النبوة والتكليم : قضية قتله ذلك القبطي ، الذي كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين ،
تفسير القرطبيوَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًاواستوى آتيناه حكما وعلما " قد مضى الكلام في الأشد في [ الأنعام ] وقول ربيعة ومالك أنه الحلم أولى ما قيل فيه , لقوله تعالى : " حتى إذا بلغوا النكاح " [ النساء : 6 ] فإن ذلك أول الأشد , وأقصاه أربع وثلاثون سنة , وهو قول سفيان الثوري , " واستوى " قال ابن عباس : بلغ أربعين سنة والحكم : الحكمة قبل النبوة وقيل : الفقة في الدين وقد مضى بيانها في [ البقرة ] وغيرها والعلم الفهم في قول السدي وقيل : النبوة وقال مجاهد : الفقه محمد بن إسحاق : أي العلم بما في دينه ودين آبائه , وكان له تسعة من بني إسرائيل يسمعون منه , ويقتدون به , ويجتمعون إليه , وكان هذا قبل النبوةوَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" أي كما جزينا أم موسى لما استسلمت لأمر الله , وألقت ولدها في البحر , وصدقت بوعد الله , فرددنا ولدها إليها بالتحف والطرف وهي آمنة , ثم وهبنا له العقل والحكمة والنبوة , وكذلك نجزي كل محسن
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)يقول تعالى ذكره: ( وَلَمَّا بَلَغَ) مُوسَى (أشده ) , يعني حان شدة بدنه وقواه, وانتهى ذلك منه، وقد بيَّنا معنى الأشدّ فيما مضى بشواهده, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.وقوله: ( واستوى ) يقول: تناهي شبابه, وتمّ خلقه واستحكم. وقد اختلف في مبلغ عدد سني الاستواء, فقال بعضهم: يكون ذلك في أربعين سنة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد, في قوله: ( واستوى ) قال: أربعين سنة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: ثلاثا وثلاثين سنة.قوله: ( واستوى ) قال: بلغ أربعين سنة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, عن ابن عباس ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: بضعا وثلاثين سنة.قال: ثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: ثلاثا وثلاثين سنة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة ( أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) قال: أربعين سنة, وأشدّه: ثلاثا وثلاثين سنة.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) قال: كان أبي يقول: الأشدّ: الجلَد, والاستواء: أربعون سنة.وقال بعضهم: يكون ذلك في ثلاثين سنة.وقوله: ( آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) يعني بالحكم: الفهم بالدين والمعرفة.كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) قال: الفقه والعقل والعمل قبل النبوّة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد ( آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) قال: الفقه والعمل قبل النبوة.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) آتاه الله حكما وعلما: وفقها في دينه ودين آبائه, وعلما بما في دينه وشرائعه وحدوده.وقوله: ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) يقول تعالى ذكره: كما جزينا موسى على طاعته إيانا وإحسانه بصبره على أمرنا, كذلك نجزي كلّ من أحسن من رسلنا وعبادنا, فصبر على أمرنا وأطاعنا, وانتهى عما نهيناه عنه.
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ  ١٥
التفسير الميسرودخل موسى المدينة مستخفيًا وقت غفلة أهلها، فوجد فيها رجلين يقتتلان: أحدهما من قوم موسى من بني إسرائيل، والآخر من قوم فرعون، فطلب الذي من قوم موسى النصر على الذي من عدوه، فضربه موسى بجُمْع كفِّه فمات، قال موسى حين قتله: هذا من نزغ الشيطان، بأن هيَّج غضبي، حتى ضربت هذا فهلك، إن الشيطان عدو لابن آدم، مضل عن سبيل الرشاد، ظاهر العداوة. وهذا العمل من موسى عليه السلام كان قبل النبوة.
تفسير السعدي وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا إما وقت القائلة، أو غير ذلك من الأوقات التي بها يغفلون عن الانتشار. فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ أي: يتخاصمان ويتضاربان هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ أي: من بني إسرائيل وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ القبط. فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ لأنه قد اشتهر، وعلم الناس أنه من بني إسرائيل، واستغاثته لموسى، دليل على أنه بلغ موسى عليه السلام مبلغا يخاف منه، ويرجى من بيت المملكة والسلطان. فَوَكَزَهُ مُوسَى أي: وكز الذي من عدوه، استجابة لاستغاثة الإسرائيلي، فَقَضَى عَلَيْهِ أي: أماته من تلك الوكزة، لشدتها وقوة موسى.فندم موسى عليه السلام على ما جرى منه، و قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ أي: من تزيينه ووسوسته، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ فلذلك أجريت ما أجريت بسبب عداوته البينة، وحرصه على الإضلال.
تفسير ابن كثيرفقال تعالى : ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ) قال ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : وذلك بين المغرب والعشاء .وقال ابن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس : كان ذلك نصف النهار . وكذلك قال سعيد بن جبير ، وعكرمة ، والسدي ، وقتادة .( فوجد فيها رجلين يقتتلان ) أي : يتضاربان ويتنازعان ، ( هذا من شيعته ) أي : من بني إسرائيل ، ( وهذا من عدوه ) أي : قبطي ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، ومحمد بن إسحاق . فاستغاث الإسرائيلي بموسى ، عليه السلام ، ووجد موسى فرصة ، وهي غفلة الناس ، فعمد إلى القبطي ( فوكزه موسى فقضى عليه ) .قال مجاهد : وكزه ، أي : طعنه بجمع كفه . وقال قتادة : وكزه بعصا كانت معه .( فقضى عليه ) أي : كان فيها حتفه فمات ، قال موسى : ( هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين )
تفسير القرطبيودخل المدينة على حين غفلة من أهلها قيل : لما عرف موسى عليه السلام ما هو عليه من الحق في دينه ، عاب ما عليه قوم فرعون ; وفشا ذلك منه فأخافوه فخافهم ، فكان لا يدخل مدينة فرعون إلا خائفا مستخفيا . وقال السدي : كان موسى في وقت هذه القصة على رسم التعلق بفرعون ، وكان يركب مراكبه ، حتى كان يدعى موسى ابن فرعون ; فركب فرعون يوما وسار إلى مدينة من مدائن مصر يقال لها منف قال مقاتل على رأس فرسخين من مصر ثم علم موسى بركوب فرعون ، فركب بعده ولحق بتلك القرية في وقت القائلة ، وهو وقت الغفلة ; قاله ابن عباس وقال أيضا : هو بين العشاء والعتمة وقال ابن إسحاق : بل المدينة مصر نفسها ، وكان موسى في هذا الوقت قد أظهر خلاف فرعون ، وعاب عليهم عبادة فرعون والأصنام ، فدخل مدينة فرعون يوما على حين غفلة من أهلها قال سعيد بن جبير وقتادة : وقت الظهيرة والناس نيام وقال ابن زيد : كان فرعون قد نابذ موسى وأخرجه من المدينة ، وغاب عنها سنين وجاء والناس على غفلة بنسيانهم لأمره ، وبعد عهدهم به ، وكان ذلك يوم عيد . وقال الضحاك : طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها ، فدخلها حين علم ذلك منهم ، فكان منه من قتل الرجل من قبل أن يؤمر بقتله ، فاستغفر ربه فغفر له . ويقال في الكلام : دخلت المدينة حين غفل أهلها ، ولا يقال : على حين غفل أهلها ; فدخلت ( على ) في هذه الآية لأن الغفلة هي المقصودة ; فصار هذا كما تقول : جئت على غفلة ، وإن شئت قلت : جئت على حين غفلة ، وكذا الآية فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته والمعنى : إذا نظر إليهما الناظر قال هذا من شيعته ; أي من بني إسرائيل وهذا من عدوه أي من قوم فرعون فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه أي طلب نصره وغوثه ، وكذا قال في الآية بعدها : فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه أي يستغيث به على قبطي آخر وإنما أغاثه لأن نصر المظلوم دين في الملل كلها على الأمم ، وفرض في جميع الشرائع قال قتادة : أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى عليه ، فاستغاث بموسى قال سعيد بن جبير : وكان خبازا لفرعون فوكزه موسى فقضى عليه قال قتادة : بعصاه ، وقال مجاهد : بكفه ; أي دفعه . والوكز واللكز واللهز واللهد بمعنى واحد ، وهو الضرب بجمع الكف مجموعا كعقد ثلاثة وسبعين وقرأ ابن مسعود : ( فلكزه ) وقيل : اللكز في اللحي والوكز على القلب . وحكى الثعلبي أن في مصحف عبد الله بن مسعود ( فنكزه ) بالنون والمعنى واحد وقال الجوهري عن أبي عبيدة : اللكز : الضرب بالجمع على الصدر . وقال أبو زيد : في جميع الجسد ، واللهز : الضرب بجمع اليد في الصدر مثل اللكز ; عن أبي عبيدة أيضا وقال أبو زيد : هو بالجمع في اللهازم والرقبة ; والرجل ملهز بكسر الميم وقال الأصمعي : نكزه ; أي ضربه ودفعه الكسائي : نهزه مثل نكزه ووكزه ، أي ضربه ودفعه ، ولهده لهدا ، أي : دفعه لذله ، فهو ملهود ; وكذلك لهده ; قال طرفة يذم رجلا :بطيء عن الداعي سريع إلى الخنا ذلول بأجماع الرجال ملهدأي مدفع . وإنما شدد للكثرة . وقالت عائشة رضي الله عنها : فلهدني تعني النبي صلى الله عليه وسلم لهدة أوجعني . خرجه مسلم ففعل موسى عليه السلام ذلك وهو لا يريد قتله ، إنما قصد دفعه فكانت فيه نفسه ، وهو معنى : فقضى عليه وكل شيء أتيت عليه وفرغت منه فقد قضيت عليه . قال :قد عضه فقضى عليه الأشجعقال هذا من عمل الشيطان أي من إغوائه . قال الحسن : لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ في تلك الحال ; لأنها كانت حال كف عن القتال . إنه عدو مضل مبين خبر بعد خبر .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)يقول تعالى ذكره: (وَدَخَلَ) موسى (الْمَدِينَةَ) مدينة منف من مصر ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) وذلك عند القائلة، نصف النهار.واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت, فقال بعضهم: دخلها متبعا أثر فرعون, لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد; فلما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره, وأدركه المقيل في هذه المدينة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون, ويلبس مثل ما يلبس , وكان إنما يُدعى موسى بن فرعون, ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى; فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب, فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف, فدخلها نصف النهار, وقد تغلقت أسواقها, وليس في طرقها أحد, وهي التي يقول الله: ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ).وقال آخرون: بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه, لأنه كان قد خالفهم في دينهم, وعاب ما كانوا عليه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: لَمَّا بلغ موسى أشده واستوى, آتاه الله حكما وعلما, فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه, فلما استد (1) رأيه, وعرف ما هو عليه من الحقّ, رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه, فتكلم وعادى وأنكر, حتى ذكر منه, وحتى أخافوه وخافهم, حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا, فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها.وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا, فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلع أشدّه. قالوا: ومعنى الكلام: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى: أي من بعد نسيانهم خبره وأمره.* ذكر من قال ذلك:- حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) قال: ليس غفلة من ساعة, ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عني, حين ضرب رأسه بالعصا, هذا الذي قُتِلتْ فيه &; 19-538 &; بنو إسرائيل, فقالت: هو صغير, وهو كذا, هات جمرا, فأتي بجمر, فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه, فكانت تلك العقدة التي قال الله وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي قال: أخرجيه عني, فأخرج, فلم يدخل عليهم حتى كبر, فدخل على حين غفلة من ذكره.وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ... وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا .واختلفوا في الوقت الذي عُني بقوله: ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) فقال بعضهم: ذلك نصف النهار.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنى حجاج, عن ابن جُرَيج, عن محمد بن المنكدر, عن عطاء بن يسار, عن ابن عباس, قوله: ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ) قال: نصف النهار. قال ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس, قال: يقولون في القائلة, قال: وبين المغرب والعشاء.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قوله: ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف النهار.حدثني موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: دخل نصف النهار.وقوله: ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) يقول: هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل ( وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) من القبط من قوم فرعون ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ ) يقول: فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوّه من القبط ( فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) يقول: فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه.وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا حفص, عن الأعمش, عن سعيد بن جُبَيْر, قال: أساء موسى من حيث أساء, وهو شديد الغضب شديد القوّة, فمرّ برجل من القبط قد تسخر رجلا من المسلمين , قال: فلما رأى موسى استغاث به, قال: يا موسى, &; 19-539 &; فقال موسى: خلّ سبيله, فقال: قد هممت أن أحمله عليك ( فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر، قال: فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده; قال: فقال: يا موسى, قال: فاشتدّ غضب موسى, قال: فأهوى, قال: فخاف أن يكون إياه يريد, قال: فقال: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ ؟ قال: فقال الرجل: ألا أراك يا موسى أنت الذي قتلت!حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا عثام بن عليّ, قال: ثنا الأعمش, عن سعيد بن جُبَيْر: ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ) قال: رجل من بني إسرائيل يقاتل جبارا لفرعون ( فَاسْتَغَاثَهُ ... فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) فلما كان من الغد, استصرخ به فوجده يقاتل آخر, فأغاثه, فقال: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ فعرفوا أنه موسى, فخرج منها خائفا يترقب, قال عثام: أو نحو هذا.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) أما الذي من شيعته فمن بني إسرائيل, وأما الذي من عدوه فقبطي من آل فرعون.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) يقول: من القبط ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ).حدثنا العباس بن الوليد, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد, قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: لما بلغ موسى أشدّه, وكان من الرجال, لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة, حتى امتنعوا كلّ الامتناع, فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة, إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل, والآخر من آل فرعون, فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني, فغضب موسى واشتد غضبه, لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل, وحفظه لهم, ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة من أم موسى إلا أن يكون الله اطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره, فوكز موسى الفرعوني فقتله, ولم يرهما أحد إلا الله والإسرائيلي, ف (قَالَ) موسى حين قتل الرجل ( هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ )... الآية.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) مسلم, وهذا من أهل دين فرعون كافر ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق, وشدّة في البطش فغضب بعدوّهما فنازعه ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ) وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله, ف ( قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ).حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) قال: من قومه من بني إسرائيل, وكان فرعون من فارس من اصطخر.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, بنحوه.قال: ثني حجاج , عن أبي بكر بن عبد الله, عن أصحابه ( هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) إسرائيلي ( وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) قبطي ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ).وبنحو الذي قلنا أيضا قالوا في معنى قوله: ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ).* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ) قال: بجمع كفه.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج , عن ابن جُرَيج , عن مجاهد, مثله.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ) نبي الله, ولم يتعمد قتله.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: قتله وهو لا يريد قتله.وقوله: ( فَقَضَى عَلَيْهِ ) يقول: ففرغ من قتله. وقد بيَّنت فيما مضى أن معنى القضاء: الفراغ بما أغنى عن إعادته ههنا.ذكر أنه قتله ثم دفنه في الرمل.كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله, عن أصحابه (فوكزه موسى فقضى عليه) ثم دفنه في الرمل.وقوله: ( قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) يقول تعالى ذكره: قال موسى حين قتل القتيل: هذا القتل من تسبب الشيطان لي بأن هيَّج غضبي حتى ضربت هذا فهلك من ضربتي، ( إِنَّهُ عَدُوٌّ ) يقول: إن الشيطان عدو لابن آدم (مُضِلٌّ) له عن سبيل الرشاد بتزيينه له القبيح من الأعمال, وتحسينه ذلك له (مُبِينٌ) يعني أنه يبين عداوته لهم قديما, وإضلاله إياهم.------------------------الهوامش:(1) ‌استد رأيه: من السداد! أي أحكم عقله، وقويت تجاربه.
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ  ١٦
التفسير الميسرقال موسى: رب إني ظلمت نفسي بقتل النفس التي لم تأمرني بقتلها فاغفر لي ذلك الذنب، فغفر الله له. إن الله غفور لذنوب عباده، رحيم بهم.
تفسير السعديثم استغفر ربه قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ خصوصا للمخبتين، المبادرين للإنابة والتوبة، كما جرى من موسى عليه السلام.
تفسير ابن كثيرفقال تعالى : ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ) قال ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : وذلك بين المغرب والعشاء .وقال ابن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس : كان ذلك نصف النهار . وكذلك قال سعيد بن جبير ، وعكرمة ، والسدي ، وقتادة .( فوجد فيها رجلين يقتتلان ) أي : يتضاربان ويتنازعان ، ( هذا من شيعته ) أي : من بني إسرائيل ، ( وهذا من عدوه ) أي : قبطي ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، ومحمد بن إسحاق . فاستغاث الإسرائيلي بموسى ، عليه السلام ، ووجد موسى فرصة ، وهي غفلة الناس ، فعمد إلى القبطي ( فوكزه موسى فقضى عليه ) .قال مجاهد : وكزه ، أي : طعنه بجمع كفه . وقال قتادة : وكزه بعصا كانت معه .( فقضى عليه ) أي : كان فيها حتفه فمات ، قال موسى : ( هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين . قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم )
تفسير القرطبيقال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ندم موسى عليه السلام على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس ، فحمله ندمه على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه قال قتادة : عرف - والله - المخرج فاستغفر ; ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه ، مع علمه بأنه قد غفر له ، حتى إنه في القيامة يقول : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، وإنما عدده على نفسه ذنبا وقال : ظلمت نفسي فاغفر لي من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر ، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم . قال النقاش : لم يقتله عن عمد مريدا للقتل ، وإنما وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه ، قال : وقد قيل : إن هذا كان قبل النبوة . وقال كعب : كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان قتله مع ذلك خطأ ; فإن الوكزة واللكزة في الغالب لا تقتل . وروى مسلم عن سالم بن عبد الله أنه قال : يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة ! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الفتنة تجيء من هاهنا - وأومأ بيده نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان ، وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض ، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله عز وجل : وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)يقول تعالى ذكره مخبرا عن ندم موسى على ما كان من قتله النفس التي قتلها, وتوبته إليه منه ومسألته غفرانه من ذلك ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) بقتل النفس التي لم تأمرني بقتلها, فاعف عن ذنبي ذلك, واستره عليّ , ولا تؤاخذني به فتعاقبني عليه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, في قوله: ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) قال: بقتلي من أجل أنه لا ينبغي لنبيّ أن يقتل حتى يؤمر, ولم يُؤمر.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قال: عرف المخرج, فقال: ( ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ).وقوله: (فَغَفَرَ لَهُ) يقول تعالى ذكره: فعفا الله لموسى عن ذنبه ولم يعاقبه به، (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) يقول: إن الله هو الساتر على المنيبين إليه من ذنوبهم على ذنوبهم, المتفضل عليهم بالعفو عنها, الرحيم للناس أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها.
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ  ١٧
التفسير الميسرقال موسى: ربِّ بما أنعمت عليَّ بالتوبة والمغفرة والنعم الكثيرة، فلن أكون معينًا لأحد على معصيته وإجرامه.
تفسير السعديف قَالَ موسى رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بالتوبة والمغفرة، والنعم الكثيرة، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا أي: معينا ومساعدا لِلْمُجْرِمِينَ أي: لا أعين أحدا على معصية، وهذا وعد من موسى عليه السلام، بسبب منة اللّه عليه، أن لا يعين مجرما، كما فعل في قتل القبطي. وهذا يفيد أن النعم تقتضي من العبد فعل الخير، وترك الشر.
تفسير ابن كثيرأي : بما جعلت لي من الجاه والعزة والمنعة ( فلن أكون ظهيرا ) أي : معينا ( للمجرمين ) أي : الكافرين بك ، المخالفين لأمرك .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى قال رب بما أنعمت علي أي من المعرفة والحكم والتوحيد فلن أكون ظهيرا للمجرمين أي عونا للكافرين . قال القشيري : ولم يقل : بما أنعمت علي من المغفرة ; لأن هذا قبل الوحي ، وما كان عالما بأن الله غفر له ذلك القتل . وقال الماوردي : بما أنعمت علي فيه وجهان : أحدهما : من المغفرة ; وكذلك ذكر المهدوي والثعلبي قال المهدوي : بما أنعمت علي من المغفرة فلم تعاقبني . الوجه الثاني : من الهداية .قلت : قوله : فغفر له . يدل على المغفرة ; والله أعلم . قال الزمخشري قوله تعالى : بما أنعمت علي يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف ، تقديره : أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين وأن يكون استعطافا كأنه قال : رب اعصمني ، بحق ما أنعمت علي من المغفرة فلن أكون - إن عصمتني - ظهيرا للمجرمين . وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته ، وتكثير سواده ، حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، وكان يسمى ابن فرعون ; وإما بمظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم ، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له قتله . وقيل : أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أومر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين ، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ، ونصرة المؤمن واجبة في جميع الشرائع . وقيل في بعض الروايات : إن ذلك الإسرائيلي كان كافرا وإنما قيل له إنه من شيعته لأنه كان إسرائيليا ، ولم يرد الموافقة في الدين ، فعلى هذا ندم لأنه أعان كافرا على كافر ، فقال : لا أكون بعدها ظهيرا للكافرين وقيل : ليس هذا خبرا بل هو دعاء ; أي فلا أكون بعد هذا ظهيرا ، أي فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين . وقال الفراء : المعنى : اللهم فلن أكون بعد ظهيرا للمجرمين ، وزعم أن قوله هذا هو قول ابن عباس قال النحاس : وأن يكون بممعنى الخبر أولى وأشبه بنسق الكلام ، كما يقال : لا أعصيك لأنك أنعمت علي . وهذا قول ابن عباس على الحقيقة لا ما حكاه الفراء ، لأن ابن عباس قال : لم يستثن فابتلي من ثاني يوم ; والاستثناء لا يكون في الدعاء ، لا يقال : اللهم اغفر لي إن شئت . وأعجب الأشياء أن الفراء روى عن ابن عباس هذا ثم حكى عنه قوله .قلت : قد مضى هذا المعنى ملخصا مبينا في سورة ( النمل ) وأنه خبر لا دعاء . وعن ابن عباس : لم يستثن فابتلي به مرة أخرى ; يعني لم يقل : فلن أكون إن شاء الله . وهذا نحو قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا .الثانية : قال سلمة بن نبيط : بعث عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى وقال : أعطهم ; فقال : اعفني . فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه فقيل له : ما عليك أن تعطيهم وأنت لا ترزؤهم شيئا ؟ فقال : لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم وقال عبيد الله بن الوليد الوصافي قلت لعطاء بن أبي رباح : إن لي أخا يأخذ بقلمه ، وإنما يحسب ما يدخل ويخرج ، وله عيال ولو ترك ذلك لاحتاج وادان ؟ فقال : من الرأس ؟ قلت : خالد بن عبد الله القسري ، قال : أما تقرأ ما قال العبد الصالح : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين قال ابن عباس : فلم يستثن فابتلي به ثانية فأعانه الله ، فلا يعينهم أخوك فإن الله يعينه . قال عطاء : فلا يحل لأحد أن يعين ظالما ولا يكتب له ولا يصحبه ، وأنه إن فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين وفي الحديث : ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في جهنم ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من مشى مع مظلوم ليعينه على مظلمته ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة يوم تزل فيه الأقدام ، ومن مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام وفي الحديث : من مشى مع ظالم فقد أجرم فالمشي مع الظالم لا يكون جرما إلا إذا مشى معه ليعينه ، ولأنه ارتكب نهي الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .
تفسير الطبريوقوله: ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) يقول تعالى ذكره: قال موسى ربّ بإنعامك عليّ بعفوك عن قتل هذه النفس ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ) يعني المشركين, كأنه أقسم بذلك.وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: " فَلا تَجْعَلْنِي ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ" كأنه على هذه القراءة دعا ربه, فقال: اللهمّ لن أكون ظهيرا ولم يستثن عليه السلام حين قال ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ) فابتلي.وكان قَتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة: ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ) يقول: فلن أعين بعدها ظالما على فُجره, قال: وقلما قالها رجل إلا ابتُلي, قال: فابتلي كما تسمعون.
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ  ١٨
التفسير الميسرفأصبح موسى في مدينة فرعون خائفًا يترقب الأخبار مما يتحدث به الناس في أمره وأمر قتيله، فرأى صاحبه بالأمس يقاتل قبطيًا آخر، ويطلب منه النصر، قال له موسى: إنك لكثير الغَواية ظاهر الضلال.
تفسير السعدي ف لما جرى منه قتل الذي هو من عدوه أَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ هل يشعر به آل فرعون، أم لا؟ وإنما خاف، لأنه قد علم، أنه لا يتجرأ أحد على مثل هذه الحال سوى موسى من بني إسرائيل.فبينما هو على تلك الحال فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ على عدوه يَسْتَصْرِخُهُ على قبطي آخر. قَالَ لَهُ مُوسَى موبخا له على حاله إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أي: بين الغواية، ظاهر الجراءة.
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا عن موسى ، عليه السلام ، لما قتل ذلك القبطي : إنه أصبح ( في المدينة خائفا ) أي : من معرة ما فعل ، ( يترقب ) أي : يتلفت ويتوقع ما يكون من هذا الأمر ، فمر في بعض الطرق ، فإذا ذاك الذي استنصره بالأمس على ذلك القبطي يقاتل آخر ، فلما مر موسى ، استصرخه على الآخر ، فقال له موسى : ( إنك لغوي مبين ) أي : ظاهر الغواية كثير الشر . ثم عزم على البطش بذلك القبطي ، فاعتقد الإسرائيلي لخوره وضعفه وذلته أن موسى إنما يريد قصده لما سمعه يقول ذلك ،
تفسير القرطبيقوله تعالى : فأصبح في المدينة خائفا قد تقدم في ( طه ) وغيرها أن الأنبياء صلوات الله عليهم يخافون ; ردا على من قال غير ذلك ، وأن الخوف لا ينافي المعرفة بالله ولا التوكل عليه فقيل : أصبح خائفا من قتل النفس أن يؤخذ بها ، وقيل : خائفا من قومه أن يسلموه . وقيل : خائفا من الله تعالى . ( يترقب ) قال سعيد بن جبير : يتلفت من الخوف وقيل : ينتظر الطلب ، وينتظر ما يتحدث به الناس . وقال قتادة : ( يترقب ) أي يترقب الطلب . وقيل : خرج يستخبر الخبر ولم يكن أحد علم بقتل القبطي غير الإسرائيلي و ( أصبح ) يحتمل أن يكون بمعنى ( صار ) أي لما قتل صار خائفا ويحتمل أن يكون دخل في الصباح ، أي في صباح اليوم الذي يلي يومه و ( خائفا ) منصوب على أنه خبر ( أصبح ) وإن شئت على الحال ، ويكون الظرف في موضع الخبر . فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه أي فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي خلصه بالأمس يقاتل قبطيا آخر أراد أن يسخره ، والاستصراخ : الاستغاثة ، وهو من الصراخ ، وذلك لأن المستغيث يصرخ ويصوت في طلب الغوث قال :كنا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الظنابيبقيل : كان هذا الإسرائيلي المستنصر السامري استسخره طباخ فرعون في حمل الحطب إلى المطبخ ; ذكره القشيري و ( الذي ) رفع بالابتداء و ( يستصرخه ) في موضع الخبر ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال . و ( أمس ) لليوم الذي قبل يومك ، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين فإذا دخله الألف واللام أو الإضافة تمكن فأعرب بالرفع والفتح عند أكثر النحويين ومنهم من يبنيه وفيه الألف واللام . وحكى سيبويه وغيره أن من العرب من يجري ( أمس ) مجرى ما لا ينصرف في موضع الرفع خاصة ، وربما اضطر الشاعر ففعل هذا في الخفض والنصب وقال الشاعر :لقد رأيت عجبا مذ أمسفخفض ب ( مذ ) ما مضى ، واللغة الجيدة : الرفع ، فأجري ( أمس ) في الخفض مجراه في الرفع على اللغة الثانية . قال له موسى إنك لغوي مبين والغوي الخائب ، أي لأنك تشاد من لا تطيقه ، وقيل : مضل بين الضلالة ; قتلت بسببك أمس رجلا ، وتدعوني اليوم لآخر . والغوي ( فعيل ) من : أغوى يغوي ، وهو بمعنى : مغو ; وهو كالوجيع والأليم بمعنى الموجع والمؤلم . وقيل : الغوي بمعنى الغاوي أي إنك لغوي في قتال من لا تطيق دفع شره عنك ، وقال الحسن : إنما قال للقبطي : إنك لغوي مبين في استسخار هذا الإسرائيلي ،
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)يقول تعالى ذكره: فأصبح موسى في مدينة فرعون خائفا من جنايته التي جناها, وقتله النفس التي قتلها أن يُؤخذ فيقتل بها(يَتَرَقَّبُ) يقول: يترقب الأخبار: أي ينتظر ما الذي يتحدّث به الناس, مما هم صانعون في أمره وأمر قتيله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني العباس بن الوليد, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا أصبغ بن زيد, قال: ثنا القاسم عن أبي أيوب, قال: ثنا سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس: ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) قال: خائفا من قتله النفس, يترقب أن يؤخذ.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي: ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) قال: خائفا أن يُؤخذ.وقوله: ( فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ) يقول تعالى ذكره: فرأى موسى لما دخل المدينة على خوف مترقبا الأخبار عن أمره وأمر القتيل, فإذا الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس على الفرعونيّ يقاتله فرعونيّ آخر, فرآه الإسرائيلي فاستصرخه على الفرعونيّ. يقول: فاستغاثه أيضا على الفرعوني, وأصله من الصُّراخ, كما يقال: قال بنو فلان: يا صباحاه, قال له موسى: ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) يقول جل ثناؤه: قال موسى للإسرائيلي الذي استصرخه, وقد صادف موسى نادما على ما سلف منه من قتله بالأمس القتيل, وهو يستصرخه اليوم على آخر: إنك أيها المستصرخ لغويّ: يقول: إنك لذو غواية, مبين. يقول: قد تبينت غوايتك بقتالك أمس رجلا واليوم آخر.وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا أصبغ بن زيد, قال: ثنا القاسم, قال: ثنا سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: أتي فرعون, فقيل له: إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون, فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك, قال: ابغوني (2) قاتله ومن يشهد عليه, لا يستقيم أن نقضي بغير بينة ولا ثَبَت (3) فاطلبوا ذلك, فبينما هم يطوفون لا يجدون شيئا, إذ مرّ موسى من الغد, فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا, فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعونيّ, فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس, وكره الذي رأى, فغضب موسى, فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني, فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) , فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال هذا, فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس إذ قتل فيه الفرعوني, فخاف أن يكون بعد ما قال له: ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) إياه أراد, ولم يكن أراده, إنما أراد الفرعوني, فخاف الإسرائيلي فحاجّه, فقال يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ ؟ وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله, فتتاركا.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد عن قَتادة: ( فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ) قال: الاستنصار والاستصراخ واحد.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي: ( فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ) يقول: يستغيثه.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: لما قتل موسى القتيل, خرج فلحق بمنزله من مصر, وتحدّث الناس بشأنه, وقيل: قتل موسى رجلا حتى انتهى ذلك إلى فرعون, فأصبح موسى غاديا الغَد, وإذا صاحبه بالأمس معانق رجلا آخر من عدوّه , فقال له موسى: ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) أمس رجلا واليوم آخر؟.حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا حفص, عن الأعمش, عن سعيد بن جُبَيْر والشيباني, عن عكرمة, قال: الذي استنصره: هو الذي استصرخه.------------------------الهوامش:(2) ابغوني قاتله: هاتوا لي قاتله.(3) في (اللسان: ثبت) الثبت: بالتحريك: الحجة والبينة.
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ  ١٩
التفسير الميسرفلما أن أراد موسى أن يبطش بالقبطي، قال: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس؟ ما تريد إلا أن تكون طاغية في الأرض، وما تريد أن تكون من الذين يصلحون بين الناس.
تفسير السعدي فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ موسى بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا أي: له وللمخاصم المستصرخ، أي: لم يزل اللجاج بين القبطي والإسرائيلي، وهو يستغيث بموسى، فأخذته الحمية، حتى هم أن يبطش بالقبطي، قَالَ له القبطي زاجرا له عن قتله: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ لأن من أعظم آثار الجبار في الأرض، قتل النفس بغير حق. وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وإلا، فلو أردت الإصلاح لحلت بيني وبينه من غير قتل أحد، فانكف موسى عن قتله، وارعوى لوعظه وزجره، وشاع الخبر بما جرى من موسى في هاتين القضيتين، حتى تراود ملأ فرعون، وفرعون على قتله، وتشاوروا على ذلك.
تفسير ابن كثيرفقال يدفع عن نفسه : ( يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ) وذلك لأنه لم يعلم به إلا هو وموسى ، عليه السلام ، فلما سمعها ذلك القبطي لقفها من فمه ، ثم ذهب بها إلى باب فرعون فألقاها عنده ، فعلم بذلك ، فاشتد حنقه ، وعزم على قتل موسى ، فطلبوه فبعثوا وراءه ليحضروه لذلك .
تفسير القرطبيوهم أن يبطش به ، ويقال : بطش يبطش ويبطش ، والضم أقيس لأنه فعل لا يتعدى . قال يا موسى أتريد أن تقتلني قال ابن جبير أراد موسى أن يبطش بالقبطي فتوهم الإسرائيلي أنه يريده ، لأنه أغلظ له في القول فقال : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فسمع القبطي الكلام فأفشاه . وقيل : أراد أن يبطش الإسرائيلي بالقبطي فنهاه موسى فخاف منه ; فقال : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . ( إن تريد ) أي ما تريد . إلا أن تكون جبارا في الأرض أي قتالا . وقال عكرمة والشعبي : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق وما تريد أن تكون من المصلحين أي من الذين يصلحون بين الناس .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)يقول تعالى ذكره: فلما أراد موسى أن يبطش بالفرعونيّ الذي هو عدو له وللإسرائيلي, قال الإسرائيلي لموسى وظنّ أنه إياه يريد ( أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة: ( فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ ): خافه الذي من شيعته حين قال له موسى: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ .حدثنا موسى , قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال موسى للإسرائيليّ: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ثم أقبل لينصره, فلما نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذي يقاتل الإسرائيلي,(قَاَلَ) الإسرائيلي, وفَرِق من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام: ( يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) فتركه موسى.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله, عن أصحابه, قال: ندم بعد أن قتل القتيل, فقال: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قال: ثم استنصره بعد ذلك الإسرائيلي على قبطي آخر, فقال له موسى: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فلما أراد أن يبطش بالقبطي, ظن الإسرائيلي أنه إياه يريد, فقال: يا موسى ( أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ ) ؟.قال: وقال ابن جُرَيج, أو ابن أبي نجيح " الطبري يشكّ" وهو في الكتاب ابن أبي نجيح -أن موسى لما أصبح, أصبح نادما تائبا, يودّ أن لم يبطش بواحد منهما, وقد قال للإسرائيلي: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فعلم الإسرائيلي أن موسى غير ناصره; فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي نهاه موسى, فَفَرِق الإسرائيلي من موسى, فقال: ( أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ ) فسعى بها القبطيّ.وقوله: ( إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الإسرائيلي لموسى: إن تريد ما تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، وكان من فعل الجبابرة: قتل النفوس ظلما, بغير حقّ. وقيل: إنما قال ذلك لموسى الإسرائيليّ؛ لأنه كان عندهم من قتل نفسين: من الجبابرة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا مجاهد بن موسى, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا هشيم بن بشير, عن إسماعيل بن سالم, عن الشعبي قال: من قتل رجلين فهو جبار; قال: ثم قرأ ( أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ).حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة: ( إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ ) إن الجبابرة هكذا, تقتل النفس بغير النفس.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج,( إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ ) قال: تلك سيرة الجبابرة أن تقتل النفس بغير النفس.وقوله: ( وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) يقول: ما تريد أن تكون ممن يعمل في الأرض بما فيه صلاح أهلها, من طاعة الله. وذكر عن ابن إسحاق أنه قال في ذلك ما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق: ( وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) أي ما هكذا يكون الإصلاح.
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ  ٢٠
التفسير الميسروجاء رجل من آخر المدينة يسعى، قال يا موسى: إن أشراف قوم فرعون يتآمرون بقتلك، ويتشاورون، فاخرج من هذه المدينة، إني لك من الناصحين المشفقين عليك.
تفسير السعديوقيض اللّه ذلك الرجل الناصح، وبادرهم إلى الإخبار لموسى بما اجتمع عليه رَأْيُ ملئهم. فقال: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى أي: ركضا على قدميه من نصحه لموسى، وخوفه أن يوقعوا به، قبل أن يشعر، ف قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُون أي: يتشاورون فيك لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ عن المدينة إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فامتثل نصحه.
تفسير ابن كثيرقال تعالى : ( وجاء رجل ) وصفه بالرجولية لأنه خالف الطريق ، فسلك طريقا أقرب من طريق الذين بعثوا وراءه ، فسبق إلى موسى ، فقال له : يا موسى ( إن الملأ يأتمرون بك ) أي : يتشاورون فيك ( ليقتلوك فاخرج ) أي : من البلد ( إني لك من الناصحين ) .
تفسير القرطبي( وجاء رجل ) قال أكثر أهل التفسير : هذا الرجل هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون ; ذكره الثعلبي وقيل : طالوت ; ذكره السهيلي وقال المهدوي عن قتادة : شمعون مؤمن آل فرعون ، وقيل : شمعان ; قال الدارقطني : لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون وروي أن فرعون أمر بقتل موسى فسبق ذلك الرجل بالخبر ; ف قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك أي يتشاورون في قتلك بالقبطي الذي قتلته بالأمس وقيل : يأمر بعضهم بعضا . قال الأزهري : ائتمر القوم وتآمروا أي أمر بعضهم بعضا ; نظيره قوله : وأتمروا بينكم بمعروف . وقال النمر بن تولب :أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20)ذُكِرَ أن قول الإسرائيلي سمعه سامع فأفشاه, وأعلم به أهل القتيل, فحينئذ طلب فرعون موسى, وأمر بقتله; فلما أمر بقتله, جاء موسى مخبر وخبره بما قد أمر به فرعون في أمره, وأشار عليه بالخروج من مصر, بلد فرعون وقومه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد, قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: انطلق الفرعوني الذي كان يقاتل الإسرائيلي إلى قومه, فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ فأرسل فرعون الذباحين لقتل موسى, فأخذوا الطريق الأعظم, وهم لا يخافون أن يفوتهم, وكان رجل من شيعة موسى في أقصى المدينة, فاختصر طريقا قريبا, حتى سبقهم إلى موسى, فأخبره الخبر.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قال: أعلمهم القبطي الذي هو عدو لهما, فأتمر الملأ ليقتلوه, فجاء رجل من أقصى المدينة, وقرأ (إنَّ ... ) إلى آخر الآية, قال: كنا نحدّث أنه مؤمن آل فرعون.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: ذهب القبطي, يعني الذي كان يقاتل الإسرائيلي, فأفشى عليه أن موسى هو الذي قتل الرجل, فطلبه فرعون وقال: خذوه فإنه صاحبنا, وقال للذين يطلبونه: اطلبوه في بنيات (4) الطريق, فإن موسى غلام لا يهتدي الطريق, وأخذ موسى في بنيات الطريق, وقد جاءه الرجل فأخبره ( إِنَّ الْمَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ).حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله, عن أصحابه, قالوا: لما سمع القبطي قول الإسرائيلي لموسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ سعى بها إلى أهل المقتول فقال: إن موسى هو قتل صاحبكم, ولو لم يسمعه من الإسرائيلي لم يعلمه أحد; فلما علم موسى أنهم قد علموا خرج هاربا, فطلبه القوم فسبقهم; قال: وقال ابن أبي نجيح: سعى القبطي.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, قال قال الإسرائيلي لموسى: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ وقبطي قريب منهما يسمع, فأفشى عليهما.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: سمع ذلك عدوّ, فأفشى عليهما.وقوله: ( وَجَاءَ رَجُلٌ ) ذُكر أنه مؤمن آل فرعون, وكان اسمه فيما قيل: سمعان.وقال بعضهم: بل كان اسمه شمعون.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, أخبرني وهب بن سليمان, عن شعيب الجبئّي, قال: اسمه شمعون الذي قال لموسى: ( إِنَّ الْمَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ).حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: أصبح الملأ من قوم فرعون قد أجمعوا لقتل موسى فيما بلغهم عنه, فجاء رجل من أقصى المدينة يسعى يقال له سمعان, فقال: ( يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ).حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة, قال: ( وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ) إِلَى مُوسَى ( قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ).وقوله: ( مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) يقول: من آخر مدينة فرعون (يَسْعَى) يقول: يعجل.كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ) قال: يعجل, ليس بالشدّ.وقوله: ( قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ) يقول جل ثناؤه: قال الرجل الذي جاءه من أقصى المدينة يسعى لموسى: يا موسى إن أشراف قوم فرعون ورؤساءهم يتآمرون بقتلك, ويتشاورون ويرتئون فيك; ومنه قول الشاعر:مَا تَأْتَمِرْ فِينا فأمْركَ فِي يَمِينِكَ أو شِمالكْ (5)يعني: ما ترتئي, وتهمّ به; ومنه قول النمر بن تولب:أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا شِيمَةًوَفِي كُلِّ حَادِثَةٍ يُؤْتَمَرْ (6)أي: يُتشَاوَرُ وَيُرْتَأَى فِيها.وقوله: ( فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) يقول: فاخرج من هذه المدينة, إني لك في إشارتي عليك بالخروج منها من الناصحين.------------------------الهوامش:(4) بنيات الطريق: تصغير بنات الطريق، وهي الطرق الصغار، تتشعب من الطرق الكبار.(5) في (اللسان: أمر): وفي التنزيل: (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) قال أبو عبيدة:أي يتشاورون عليك ليقتلوك. وجعل منه المؤلف قول الشاعر "ما تأتمر فينا". يريد أن ما تشاور فيه أهل الرأي في أمرنا، فهو أمر نافذ لا معترض عليه.لكن تفسير المؤلف البيت بقوله: "يعني ما ترتئي، وتهم به" يجعل المعنى ليس من الائتمار، بمعنى المشاورة، ولكن من الائتمار بمعنى الاستبداد بالرأي، دون مشورة أحد غير نفسه قال الأزهري: ائتمر فلان رأيه: إذا شاور عقله في الصواب الذي يأتيه، وقد يصيب الذي يأتمر رأيه مرة، ويخطئ أخرى.(6) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 187: 1). والشيمة: الخلق، يريد:أحدثوا أخلاقًا لم تعرف من قبل. يشير الشاعر إلى ما حدث من إثارة الشكوك والجدل في مسائل السياسة كالخلافة، أو العقائد كالقول في القدر أو نحو ذلك. فهذه هي الأخلاق التي أحدثها الناس في الصدر الأول من حياة المسلمين بعد حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، والنمر بن تولب شاعر مخضرم. والشاهد في قوله: "يؤتمر" أي يحدث التشاور وتداول الآراء والجدل. ولعل الشاعر رأى مقدمات الخلاف، وأمارات الفرقة تلوح من خلال الحوادث، فأنذر بها.
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ  ٢١
التفسير الميسرفخرج موسى من مدينة فرعون خائفًا ينتظر الطلب أن يدركه فيأخذه، فدعا الله أن ينقذه من القوم الظالمين.
تفسير السعدي فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ أن يوقع به القتل، ودعا اللّه، و قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فإنه قد تاب من ذنبه وفعله غضبا من غير قصد منه للقتل، فَتَوعُّدُهُمْ له ظلم منهم وجراءة.
تفسير ابن كثيرلما أخبره ذلك الرجل بما تمالأ عليه فرعون ودولته في أمره ، خرج من مصر وحده ، ولم يألف ذلك قلبه ، بل كان في رفاهية ونعمة ورئاسة ، ( فخرج منها خائفا يترقب ) أي : يتلفت ( قال رب نجني من القوم الظالمين ) أي : من فرعون وملئه . فذكروا أن الله ، سبحانه وتعالى ، بعث له ملكا على فرس ، فأرشده إلى الطريق ، فالله أعلم .
تفسير القرطبيفاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب أي ينتظر الطلب قال رب نجني من القوم الظالمين قيل : الجبار : الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل بظلم ، لا ينظر في العواقب ، ولا يدفع بالتي هي أحسن ، وقيل : المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله تعالى .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)يقول تعالى ذكره: فخرج موسى من مدينة فرعون خائفا من قتله النفس أن يقتل به (يَتَرَقَّبُ) يقول: ينتظر الطلب أن يدركه فيأخذه. كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة: ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) خائفًا من قتله النفس يترقب الطلب ( قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ).حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) قال: خائفا من قتل النفس, يترقب أن يأخذه الطلب.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: ذُكر لي أنه خرج على وجهه خائفا يترقب ما يدري أي وجه يسلك, وهو يقول: ( رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ).حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) قال: يترقب مخافة الطلب.وقوله: ( قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) يقول تعالى ذكره: قال موسى وهو شاخص عن مدينة فرعون خائفا: ربّ نجني من هؤلاء القوم الكافرين, الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك.
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد