الاثنين، ١٠ أغسطس ٢٠٢٦
الاثنين، ١٠ أغسطس ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ الأَحۡزَابِ
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا  ٦٣إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا  ٦٤خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا  ٦٥يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠  ٦٦وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠  ٦٧رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا  ٦٨يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا  ٦٩يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا  ٧٠يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا  ٧١إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا  ٧٢لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا  ٧٣
تفسير سُورَةُ الأَحۡزَابِ
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا  ٦٣
التفسير الميسريسألك الناس -أيها الرسول- عن وقت القيامة استبعادًا وتكذيبًا، قل لهم: إنما علم الساعة عند الله، وما يدريك -أيها الرسول- لعل زمانها قريب؟
تفسير السعديأي: يستخبرك الناس عن الساعة، استعجالاً لها، وبعضهم، تكذيبًا لوقوعها، وتعجيزًا للذي أخبر بها. قُلْ لهم: إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ أي: لا يعلمها إلا اللّه، فليس لي، ولا لغيرى بها علم، ومع هذا، فلا تستبطؤوها. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ومجرد مجيء الساعة، قرباً وبعدًا، ليس تحته نتيجة ولا فائدة، وإنما النتيجة والخسار، والربح، والشقا والسعادة، هل يستحق العبد العذاب، أو يستحق الثواب؟ فهذه سأخبركم بها، وأصف لكم مستحقها.فوصف مستحق العذاب، ووصف العذاب، لأن الوصف المذكور، منطبق على هؤلاء المكذبين بالساعة .
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا لرسوله صلى الله عليه وسلم : أنه لا علم له بالساعة ، وإن سأله الناس عن ذلك . وأرشده أن يرد علمها إلى الله ، عز وجل ، كما قال له في سورة " الأعراف " ، وهي مكية وهذه مدنية ، فاستمر الحال في رد علمها إلى الذي يقيمها ، لكن أخبره أنها قريبة بقوله : ( وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) ، كما قال : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) [ القمر : 1 ] ، وقال ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) [ الأنبياء : 1 ] ، وقال ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) [ النحل : 1 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا .قوله تعالى : يسألك الناس عن الساعة هؤلاء المؤذون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما توعدوا بالعذاب سألوا عن الساعة ، استبعادا وتكذيبا ، موهمين أنها لا تكون . قل إنما علمها عند الله أي أجبهم عن سؤالهم وقل علمها عند الله ، وليس في إخفاء الله وقتها عني ما يبطل نبوتي ، وليس من شرط النبي أن يعلم الغيب بغير تعليم من الله جل وعز . وما يدريك أي ما يعلمك . لعل الساعة تكون قريبا أي في زمان قريب . وقال صلى الله عليه وسلم : بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار إلى السبابة والوسطى ، خرجه أهل الصحيح . وقيل : أي ليت الساعة تكون قريبا ، فحذف هاء التأنيث ذهابا بالساعة إلى اليوم ; كقوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين ولم يقل قريبة ذهابا بالرحمة إلى العفو ، إذ ليس تأنيثها أصليا . وقد مضى هذا مستوفى . وقيل : إنما أخفى وقت الساعة ليكون العبد مستعدا لها في كل وقت .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)يقول تعالى ذكره: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ) يا محمد (عَنِ السَّاعَةِ) متى هي قائمة؟ قل لهم: إنما علم الساعة (عِنْدَ الله) لا يعلم وقت قيامها غيره ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ) يقول: وما أشعرك يا محمد لعل قيام الساعة يكون منك قريبًا. قد قرب وقت قيامها، ودنا حين مجيئها.
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا  ٦٤
التفسير الميسرإن الله طرد الكافرين من رحمته في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة، ماكثين فيها أبدًا، لا يجدون وليًّا يتولاهم ويدافع عنهم، ولا نصيرًا ينصرهم، فيخرجهم من النار. يوم تُقَلَّب وجوه الكافرين في النار يقولون نادمين متحيِّرين: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا رسوله في الدنيا، فكنا من أهل الجنة.
تفسير السعدي إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ [أي:] الذين صار الكفر دأبهم وطريقتهم الكفر باللّه وبرسله، وبما جاءوا به من عند اللّه، فأبعدهم في الدنيا والآخرة من رحمته، وكفى بذلك عقابًا، وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا أي: نارًا موقدة، تسعر في أجسامهم، ويبلغ العذاب إلى أفئدتهم.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( إن الله لعن الكافرين ) أي : أبعدهم عن رحمته ( وأعد لهم سعيرا ) أي : في الدار الآخرة .
تفسير القرطبيقوله تعالى : إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراقوله تعالى : إن الله لعن الكافرين أي طردهم وأبعدهم . واللعن : الطرد والإبعاد عن الرحمة . وقد مضى في ( البقرة ) بيانه . وأعد لهم سعيرا
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64)يقول تعالى ذكره: إن الله أبعد الكافرين به من كل خير، وأقصاهم عنه (وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا) يقول: وأعد لهم في الآخرة نارًا تتقد وتتسعر ليصليهموها.
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا  ٦٥
التفسير الميسرإن الله طرد الكافرين من رحمته في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة، ماكثين فيها أبدًا، لا يجدون وليًّا يتولاهم ويدافع عنهم، ولا نصيرًا ينصرهم، فيخرجهم من النار. يوم تُقَلَّب وجوه الكافرين في النار يقولون نادمين متحيِّرين: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا رسوله في الدنيا، فكنا من أهل الجنة.
تفسير السعديويخلدون في ذلك العذاب الشديد، فلا يخرجون منه، ولا يُفَتَّر عنهم ساعة.ولَا يَجِدُونَ وَلِيًّا فيعطيهم ما طلبوه وَلَا نَصِيرًا يدفع عنهم العذاب، بل قد تخلى عنهم الولي النصير، وأحاط بهم عذاب السعير، وبلغ منهم مبلغًا عظيمًا،
تفسير ابن كثير( خالدين فيها أبدا ) أي : ماكثين مستمرين ، فلا خروج لهم منها ولا زوال لهم عنها ، ( لا يجدون وليا ولا نصير ا ) أي : وليس لهم مغيث ولا معين ينقذهم مما هم فيه .
تفسير القرطبيخالدين فيها أبدا فأنث السعير لأنها بمعنى النار . لا يجدون وليا ولا نصيرا ينجيهم من عذاب الله والخلود فيه .
تفسير الطبري(خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) يقول: ماكثين في السعير أبدًا إلى غير نهاية (لا يَجِدُونَ وَلِيًّا) يتولاهم، فيستنقذهم من السعير التي أصلاهموها الله (وَلا نَصِيرًا) ينصرهم، فينجيهم من عقاب الله إياهم.
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠  ٦٦
التفسير الميسرإن الله طرد الكافرين من رحمته في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة، ماكثين فيها أبدًا، لا يجدون وليًّا يتولاهم ويدافع عنهم، ولا نصيرًا ينصرهم، فيخرجهم من النار. يوم تُقَلَّب وجوه الكافرين في النار يقولون نادمين متحيِّرين: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا رسوله في الدنيا، فكنا من أهل الجنة.
تفسير السعدي يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ فيذوقون حرها، ويشتد عليهم أمرها، ويتحسرون على ما أسلفوا. يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ فسلمنا من هذا العذاب، واستحققنا، كالمطيعين، جزيل الثواب. ولكن أمنية فات وقتها، فلم تفدهم إلا حسرة وندمًا، وهمًا، وغمًا، وألمًا.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) أي : يسحبون في النار على وجوههم ، وتلوى وجوههم على جهنم ، يقولون وهم كذلك ، يتمنون أن لو كانوا في الدار الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول ، كما أخبر الله عنهم في حال العرصات بقوله : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا . يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ) [ الفرقان : 27 - 29 ] ، وقال تعالى : ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) [ الحجر : 2 ] ، وهكذا أخبر عنهم في حالتهم هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله ، وأطاعوا الرسول في الدنيا .
تفسير القرطبيقوله تعالى : يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولاقوله تعالى : يوم تقلب وجوههم في النار قراءة العامة بضم التاء وفتح اللام ، على الفعل المجهول . وقرأ عيسى الهمداني وابن إسحاق : ( نقلب ) بنون وكسر اللام . ( وجوههم ) نصبا . وقرأ عيسى أيضا : ( تقلب ) بضم التاء وكسر اللام على معنى تقلب السعير وجوههم . وهذا التقليب تغيير ألوانهم بلفح النار ، فتسود مرة وتخضر أخرى . وإذا بدلت جلودهم بجلود أخر فحينئذ يتمنون أنهم ما كفروا يقولون يا ليتنا ويجوز أن يكون المعنى : يقولون يوم تقلب وجوههم في النار يا ليتنا . أطعنا الله وأطعنا الرسولا أي لم نكفر فننجو من هذا العذاب كما نجا المؤمنون . وهذه الألف تقع في الفواصل فيوقف عليها ولا يوصل بها . وكذا السبيلا وقد مضى في أول السورة .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66)يقول تعالى ذكره: لا يجد هؤلاء الكافرون وليًّا ولا نصيرًا في يوم تقلب وجوههم في النار حالا بعد حال (يَقُولُونَ) وتلك حالهم في النار (يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ) في الدنيا وأطعنا رسوله فيما جاءنا به عنه من أمره ونهيه، فكنا مع أهل الجنة في الجنة، يا لها حسرة وندامة، ما أعظمها وأجلها.
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠  ٦٧
التفسير الميسروقال الكافرون يوم القيامة: ربنا إنا أطَعْنا أئمتنا في الضلال وكبراءنا في الشرك، فأزالونا عن طريق الهُدى والإيمان. ربنا عذِّبهم من العذاب مثلَيْ عذابنا الذي تعذبنا به، واطردهم من رحمتك طردًا شديدًا. وفي هذا دليل على أن طاعة غير الله في مخالفة أمره وأمر رسوله، موجبة لسخط الله وعقابه، وأن التابع والمتبوع في العذاب مشتركون، فليحذر المسلم ذلك.
تفسير السعدي وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا وقلدناهم على ضلالهم، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ كقوله تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بعد إذ جاءني الآية.
تفسير ابن كثير( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ) . وقال طاوس : سادتنا : يعني الأشراف ، وكبراءنا : يعني العلماء . رواه ابن أبي حاتم .أي : اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة ، وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا ، وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء .
تفسير القرطبيوقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا قرأ الحسن : ( ساداتنا ) بكسر التاء ، جمع سادة . وكان في هذا زجر عن التقليد . والسادة جمع السيد ، وهو فعلة ، مثل كتبة وفجرة . وساداتنا جمع الجمع . والسادة والكبراء بمعنى . وقال قتادة : هم المطعمون في غزوة بدر . والأظهر العموم في القادة والرؤساء في الشرك والضلالة ، أي أطعناهم في معصيتك وما دعونا إليه فأضلونا السبيلا أي عن السبيل وهو التوحيد ، فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب . والإضلال لا يتعدى إلى مفعولين من غير توسط حرف الجر ، كقوله : لقد أضلني عن الذكر .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67)يقول تعالى ذكره: وقال الكافرون يوم القيامة في جهنم: ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة وكبراءنا في الشرك (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) يقول: فأزالونا عن محجة الحق وطريق الهدى والإيمان بك والإقرار بوحدانيتك وإخلاص طاعتك في الدنيا.
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا  ٦٨
التفسير الميسروقال الكافرون يوم القيامة: ربنا إنا أطَعْنا أئمتنا في الضلال وكبراءنا في الشرك، فأزالونا عن طريق الهُدى والإيمان. ربنا عذِّبهم من العذاب مثلَيْ عذابنا الذي تعذبنا به، واطردهم من رحمتك طردًا شديدًا. وفي هذا دليل على أن طاعة غير الله في مخالفة أمره وأمر رسوله، موجبة لسخط الله وعقابه، وأن التابع والمتبوع في العذاب مشتركون، فليحذر المسلم ذلك.
تفسير السعديولما علموا أنهم هم وكبراءهم مستحقون للعقاب، أرادوا أن يشتفوا ممن أضلوهم، فقالوا: رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا فيقول اللّه لكل ضعف، فكلكم اشتركتم في الكفر والمعاصي، فتشتركون في العقاب، وإن تفاوت عذاب بعضكم على بعض بحسب تفاوت الجرم.
تفسير ابن كثير( ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) أي : بكفرهم وإغوائهم إيانا ، ( والعنهم لعنا كبيرا ) . قرأ بعض القراء بالباء الموحدة . وقرأ آخرون بالثاء المثلثة ، وهما قريبا المعنى ، كما في حديث عبد الله بن عمرو : أن أبا بكر قال : يا رسول الله ، علمني دعاء أدعو به في صلاتي . قال : " قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " . أخرجاه في الصحيحين ، يروى " كبيرا " و " كثيرا " ، وكلاهما بمعنى صحيح .واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين في دعائه ، وفي ذلك نظر ، بل الأولى أن يقول هذا تارة ، وهذا تارة ، كما أن القارئ مخير بين القراءتين أيتهما قرأ فحسن ، وليس له الجمع بينهما ، والله أعلم .وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا ضرار بن صرد ، حدثنا علي بن هاشم ، عن [ محمد بن ] عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، في تسمية من شهد مع علي ، رضي الله عنه : الحجاج بن عمرو بن غزية ، وهو الذي كان يقول عند اللقاء : يا معشر الأنصار ، أتريدون أن تقولوا لربنا إذا لقيناه : ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) ؟ .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا .قوله تعالى : ربنا آتهم ضعفين من العذاب قال قتادة : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . وقيل : عذاب الكفر وعذاب الإضلال ; أي عذبهم مثلي ما تعذبنا فإنهم ضلوا وأضلوا . والعنهم لعنا كبيرا قرأ ابن مسعود وأصحابه ويحيى وعاصم بالباء . الباقون بالثاء ، واختاره أبو حاتم وأبو عبيد والنحاس ، لقوله تعالى : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وهذا المعنى كثير . وقال محمد بن أبي السري : رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكأن رجلا يناظرني فيمن يبغض أصحاب محمد فقال : والعنهم لعنا كثيرا ، ثم كررها حتى غاب عني ، لا يقولها إلا بالثاء . وقراءة الباء ترجع في المعنى إلى الثاء ; لأن ما كبر كان كثيرا عظيم المقدار .
تفسير الطبري(رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ الْعَذَابِ) يقول: عذبهم من العذاب مثلي عذابنا الذي تعذبنا(وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) يقول: واخزهم خزيًا كبيرًا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا ) أي: رءوسنا في الشر والشرك.حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا) قال: هم رءوس الأمم الذين أضلوهم، قال: سادتنا وكبراءنا واحد. وقرأت عامة قراء الأمصار (سَادَتَنا) وروي عن الحسن البصري (سَادَاتِنا) على الجمع، والتوحيد في ذلك هي القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.واختلفوا في قراءة قوله (لَعْنًا كَبِيرًا) فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار بالثاء (كَثِيرًا) من الكثرة، سوى عاصم فإنه قرأه (لَعْنًا كَبِيرًا) من الكبر. والقراءة في ذلك عندنا بالثاء لإجماع الحجة من القراء عليها.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا  ٦٩
التفسير الميسريا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تؤذوا رسول الله بقول أو فعل، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا نبيَّ الله موسى، فبرَّأه الله مما قالوا فيه من الكذب والزور، وكان عند الله عظيم القدر والجاه.
تفسير السعدييحذر تعالى عباده المؤمنين عن أذية رسولهم، محمد صلى اللّه عليه وسلم، النبي الكريم، الرءوف الرحيم، فيقابلوه بضد ما يجب له من الإكرام والاحترام، وأن لا يتشبهوا بحال الذين آذوا موسى بن عمران، كليم الرحمن، فبرأه اللّه مما قالوا من الأذية، أي: أظهر اللّه لهم براءته. والحال أنه عليه الصلاة والسلام، ليس محل التهمة والأذية، فإنه كان وجيها عند اللّه، مقربًا لديه، من خواص المرسلين، ومن عباده المخلصين، فلم يزجرهم ما له، من الفضائل عن أذيته والتعرض له بما يكره، فاحذروا أيها المؤمنون، أن تتشبهوا بهم في ذلك، والأذية المشار إليها هي قول بني إسرائيل لموسى لما رأوا شدة حيائه وتستره عنهم: "إنه ما يمنعه من ذلك إلا أنه آدر" أي: كبير الخصيتين، واشتهر ذلك عندهم، فأراد الله أن يبرئه منهم، فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فأهوى موسى عليه السلام في طلبه، فمر به على مجالس بني إسرائيل، فرأوه أحسن خلق اللّه، فزال عنه ما رموه به.
تفسير ابن كثيرقال البخاري عند تفسير هذه الآية : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا عوف ، عن الحسن [ ومحمد ] وخلاس ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى كان رجلا حييا ، وذلك قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) .هكذا أورد هذا الحديث هاهنا مختصرا جدا ، وقد رواه في أحاديث " الأنبياء " بهذا السند بعينه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن موسى ، عليه السلام ، كان رجلا حييا ستيرا ، لا يرى من جلده شيء استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل ، فقالوا : ما يتستر هذا التستر إلا من عيب بجلده ، إما برص وإما أدرة وإما آفة ، وإن الله ، عز وجل ، أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى عليه السلام ، فخلا يوما وحده ، فخلع ثيابه على حجر ، ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ، وإن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل ، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله ، عز وجل ، وأبرأه مما يقولون ، وقام الحجر ، فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضربا بعصاه ، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا - قال : فذلك قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) .وهذا سياق حسن مطول ، وهذا الحديث من أفراد البخاري دون مسلموقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا عوف ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - وخلاس ، ومحمد ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : ( ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن موسى كان رجلا حييا ستيرا ، لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء منه " .ثم ساق الحديث كما رواه البخاري مطولا ورواه في تفسيره . عن روح ، عن عوف ، به . ورواه ابن جرير من حديث الثوري ، عن جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا . وهكذا رواه من حديث سليمان بن مهران الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، وعبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس في قوله : ( لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) قال : قال قومه له : إنك آدر . فخرج ذات يوم يغتسل ، فوضع ثيابه على صخرة ، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه ، وخرج يتبعها عريانا حتى انتهت به مجالس بني إسرائيل ، قال : فرأوه ليس بآدر ، فذلك قوله : ( فبرأه الله مما قالوا ) .وهكذا رواه العوفي ، عن ابن عباس سواء .وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا روح بن حاتم وأحمد بن المعلى الآدمي قالا حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كان موسى ، عليه السلام ، رجلا حييا ، وإنه أتى - أحسبه قال الماء - ليغتسل ، فوضع ثيابه على صخرة ، وكان لا يكاد تبدو عورته ، فقال بنو إسرائيل : إن موسى آدر - أو : به آفة ، يعنون : أنه لا يضع ثيابه فاحتملت الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل ، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال ، أو كما قال ، فذلك قوله : ( فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) .وقال ابن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، حدثنا الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، في قوله : ( فبرأه الله مما قالوا ) قال : صعد موسى وهارون الجبل ، فمات هارون ، عليه السلام ، فقال بنو إسرائيل لموسى ، عليه السلام : أنت قتلته ، كان ألين لنا منك وأشد حياء . فآذوه من ذلك ، فأمر الله الملائكة فحملته ، فمروا به على مجالس بني إسرائيل ، فتكلمت بموته ، فما عرف موضع قبره إلا الرخم ، وإن الله جعله أصم أبكم .وهكذا رواه ابن جرير ، عن علي بن موسى الطوسي ، عن عباد بن العوام ، به .ثم قال : وجائز أن يكون هذا هو المراد بالأذى ، وجائز أن يكون الأول هو المراد ، فلا قول أولى من قول الله ، عز وجل .قلت : يحتمل أن يكون الكل مرادا ، وأن يكون معه غيره ، والله أعلم .قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قسما ، فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله . قال : فقلت : يا عدو الله ، أما لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت . قال : فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجهه ، ثم قال : " رحمة الله على موسى ، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر " .أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن مهران الأعمش به .طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، سمعت إسرائيل بن يونس ، عن الوليد بن أبي هاشم - مولى الهمداني ، عن زيد بن زائد ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا [ سليم الصدر ] " . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال فقسمه ، قال : فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه : والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار الآخرة . قال : فتثبتت حتى سمعت ما قالا ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إنك قلت لنا : " لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئا " ، وإني مررت بفلان وفلان ، وهما يقولان كذا وكذا . فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق عليه ، ثم قال : " دعنا منك ، لقد أوذي موسى بأكثر من هذا ، فصبر " .وقد رواه أبو داود في الأدب ، عن محمد [ بن يحيى الذهلي ، عن محمد بن يوسف الفريابي ، عن إسرائيل عن الوليد ] بن أبي هاشم به مختصرا : " لا يبلغني أحد [ من أصحابي ] عن أحد شيئا; إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر "وكذا رواه الترمذي في " المناقب " ، عن الذهلي سواء ، إلا أنه قال : " زيد بن زائدة " . ورواه أيضا عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن محمد ، عن عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد كلاهما عن إسرائيل ، عن السدي ، عن الوليد بن أبي هاشم ، به مختصرا أيضا ، فزاد في إسناده السدي ، ثم قال : غريب من هذا الوجه .وقوله : ( وكان عند الله وجيها ) أي : له وجاهة وجاه عند ربه ، عز وجل .قال الحسن البصري : كان مستجاب الدعوة عند الله . وقال غيره من السلف : لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه . ولكن منع الرؤية لما يشاء الله ، عز وجل .وقال بعضهم : من وجاهته العظيمة [ عند الله ] : أنه شفع في أخيه هارون أن يرسله الله معه ، فأجاب الله سؤاله ، وقال : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) [ مريم : 53 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها .لما ذكر الله تعالى المنافقين والكفار الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، حذر المؤمنين من التعرض للإيذاء ، ونهاهم عن التشبه ببني إسرائيل في أذيتهم نبيهم موسى . واختلف الناس فيما أوذي به محمد صلى الله عليه وسلم وموسى ، فحكى النقاش أن أذيتهم محمدا عليه السلام قولهم : زيد بن محمد . وقال أبو وائل : أذيته أنه صلى الله عليه وسلم قسم قسما فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال : رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر وأما أذية موسى صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس وجماعة : هي ما تضمنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنه قال : كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة وكان موسى عليه السلام يتستر كثيرا ويخفي بدنه فقال قوم هو آدر وأبرص أو به آفة ، فانطلق ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام وجعل ثيابه على صخرة ففر الحجر بثيابه واتبعه موسى عريانا يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فنظروا إليه وهو من أحسنهم خلقا وأعدلهم صورة وليس به الذي قالوا فهو قوله تبارك وتعالى فبرأه الله مما قالوا أخرجه البخاري ومسلم بمعناه . ولفظ مسلم : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب يوما يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمح موسى عليه السلام بإثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى وقالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا قال أبو هريرة : والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر . فهذا قول .وروي عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : آذوا موسى بأن قالوا : قتل هارون ; وذلك أن موسى وهارون خرجا من فحص التيه إلى جبل فمات هارون فيه ، فجاء موسى فقالت بنو إسرائيل لموسى : أنت قتلته وكان ألين لنا منك وأشد حبا . فآذوه بذلك فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى طافوا به في بني إسرائيل ، ورأوا آية عظيمة دلتهم على صدق موسى ، ولم يكن فيه أثر القتل . وقد قيل : إن الملائكة تكلمت بموته ولم يعرف موضع قبره إلا الرخم ، وإنه تعالى جعله أصم أبكم . ومات هارون قبل موسى في التيه ، ومات موسى قبل انقضاء مدة التيه بشهرين . وحكى القشيري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : أن الله تعالى أحيا هارون فأخبرهم أنه لم يقتله ، ثم مات . وقد قيل : إن أذية موسى عليه السلام رميهم إياه بالسحر والجنون . والصحيح الأول . ويحتمل أن فعلوا كل ذلك فبرأه الله من جميع ذلك .مسألة : في وضع موسى عليه السلام ثوبه على الحجر ودخوله في الماء عريانا دليل على جواز ذلك ، وهو مذهب الجمهور . ومنعه ابن أبي ليلى واحتج بحديث لم يصح ; وهو قوله صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرا . قال القاضي عياض : وهو ضعيف عند أهل العلم .قلت : أما إنه يستحب التستر لما رواه إسرائيل عن عبد الأعلى أن الحسن بن علي دخل غديرا وعليه برد له متوشحا به ، فلما خرج قيل له ، قال : إنما تسترت ممن يراني ولا أراه ; يعني من ربي والملائكة . فإن قيل : كيف نادى موسى عليه السلام الحجر نداء من يعقل ؟ قيل : لأنه صدر عن الحجر فعل من يعقل . و ( حجر ) منادى مفرد محذوف حرف النداء ، كما قال تعالى : يوسف أعرض عن هذا . و ( ثوبي ) منصوب بفعل مضمر ; التقدير : أعطني ثوبي ، أو اترك ثوبي ، فحذف الفعل لدلالة الحال عليه .قوله تعالى : قالوا وكان عند الله أي عظيما . والوجيه عند العرب : العظيم القدر الرفيع المنزلة . ويروى أنه كان إذا سأل الله شيئا أعطاه إياه . وقرأ ابن مسعود : ( وكان عبدا لله ) . وقيل : معنى وجيها أي كلمه تكليما . قال أبو بكر الأنباري في ( كتاب الرد ) : زعم من طعن في القرآن أن المسلمين صحفوا وكان عند الله وجيها وأن الصواب عنده ( وكان عبدا لله وجيها ) وذلك يدل على ضعف مقصده ونقصان فهمه وقلة علمه ، وذلك أن الآية لو حملت على قوله وقرئت : ( وكان عبدا ) نقص الثناء على موسى عليه السلام ; وذلك أن وجيها يكون عند أهل الدنيا وعند أهل زمانه وعند أهل الآخرة ، فلا يوقف على مكان المدح ، لأنه إن كان وجيها عند بني الدنيا كان ذلك إنعاما من الله عليه لا يبين عليه معه ثناء من الله . فلما أوضح الله تعالى موضع المدح بقوله : وكان عند الله وجيها استحق الشرف وأعظم الرفعة بأن الوجاهة عند الله ، فمن غير اللفظ صرف عن نبي الله أفخر الثناء وأعظم المدح .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا رسول الله بقول يكرهه منكم، ولا بفعل لا يحبه منكم، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا موسى نبي الله فرموه بعيب كذبًا وباطلا(فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) فيه من الكذب والزور بما أظهر من البرهان على كذبهم (وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) يقول: وكان موسى عند الله مشفعًا فيما يسأل ذا وجه ومنزلة عنده بطاعته إياه.ثم اختلف أهل التأويل في الأذى الذي أوذي به موسى الذي ذكره الله في هذا الموضع؛ فقال بعضهم: رموه بأنه آدر، وروِي بذلك عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خبرا.* ذكر الرواية التي رويت عنه، ومن قال ذلك:حدثني أَبو السائب قال ثنا أَبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير وعبد الله بن الحارث عن ابن عباس في قوله ( لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ) قال: قال له قومه: إنك آدر، قال: فخرج ذات يوم يغتسل فوضع ثيابه على صخرة فخرجت الصخرة تشتد بثيابه وخرج يتبعها عريانًا حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، قال: فرأوه ليس بآدر، قال: فذلك قوله (فَبَرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُوا) .حدثني يحيى بن داود الواسطي قال ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن جابر عن عكرمة عن أَبي هريرة عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ) قال: قالوا هو آدر قال: فذهب موسى يغتسل، فوضع ثيابه على حجر فمر الحجر بثيابه فتبع موسى قفاه، فقال: ثيابي حجر. فمر بمجلس بني إسرائيل، فرأوه؛ فبرأه الله مما قالوا(وَكَانَ عِنْدَ الله وَجِيهًا) .حدثني محمد بن سعد قال: ثني أَبي قال ثني عمي قال ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ...) إلى (وَجِيهًا) قال: كان أذاهم موسى أنهم قالوا والله ما يمنع موسى أن يضع ثيابه &; 20-333 &; عندنا إلا أنه آدر، فآذى ذلك موسى، فبينما هو ذات يوم يغتسل وثوبه على صخرة، فلما قضى موسى غسله وذهب إلى ثوبه ليأخذه انطلقت الصخرة تسعى بثوبه وأنطلق يسعى في أثرها حتى مرت على مجلس بني إسرائيل وهو يطلبها، فلما رأوا موسى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم متجردا لا ثوب عليه قالوا: ولله ما نرى بموسى بأسًا، وإنه لبريء مما كنا نقول له فقال الله (فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) .حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ...) الآية قال: كان موسى رجلا شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيب في فرجه يكره أن يرى، فقام يوما يغتسل في الصحراء فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانًا حتى اطلع عليهم عريانًا، فرأوه بريئًا مما قالوا، وكان عند الله وجيهًا، قال: والوجيه في كلام العرب: المحب المقبول.وقال آخرون: بل وصفوه بأنه أبرص.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد قال ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد قال: قال بنو إسرائيل إن موسى آدر، وقالت طائفة: هو أبرص، من شدة تستره، وكان يأتي كل يوم عينًا، فيغتسل ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعدت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها فلما رأوه عريانًا ليس به شيء مما قالوا لبس ثيابه ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة.حدثنا بحر بن حبيب بن عربي قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا عوف عن محمد عن أَبي هريرة في هذه الآية ( لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا &; 20-334 &; قَالُوا ...) الآية قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إن موسى كان رجلا حييًّا سِتِّيرًا لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بنو إسرائيل، وقالوا: ما تستر هذا التستر إلا من عيب في جلده؛ إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى خلا يومًا وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ من غسله، أقبل على ثوبه ليأخذه وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصًا وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانًا كأحسن الناس خلقًا وبرأه الله مما قالوا، وإن الحجر قام فأخذ ثوبه ولبسه فطفق بالحجر ضربًا بذلك، فوالله إن في الحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا ".حدثنا ابن بشار قال ثنا ابن أَبي عدي عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " كان موسى رجلا حييًّا ستيرا " ثم ذكر نحوًا منه.حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قال حدث الحسن عن أَبي هريرة أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " إن بني إسرائيل كانوا يغتسلون وهم عراة وكان نبي الله موسى حييًّا؛ فكان يتستر إذا اغتسل، فطعنوا فيه بعورة قال: فبينا نبي الله يغتسل يومًا إذ وضع ثيابه على صخرة فانطلقت الصخرة واتبعها نبي الله ضربًا بعصاه: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر، حتى انتهت إلى ملإ من بني إسرائيل، أو تَوَسَّطَهُم، فقامت فأخذ نبي الله ثيابه ، فنظروا إلى أحسن الناس خلْقًا وأعدله مروءة فقال الملأ قاتل الله أفَّاكي بني إسرائيل، فكانت براءته التي برأه الله منها ".وقال آخرون: بل كان أذاهم إيَّاه ادعاءهم عليه قتل هارون أخيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني علي بن مسلم الطوسي قال ثنا عباد قال ثنا سفيان بن حبيب عن &; 20-335 &; الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قول الله (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ...) الآية، قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته وكان أشد حبًّا لنا منك وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم؛ فجعله الله أصم أبكم.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض ما كان يكره أن يؤذى به، فبرأه الله مما آذوه به. وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم: إنه أبرص. وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون. وجائز أن يكون كل ذلك؛ لأنه قد ذكر كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا  ٧٠
التفسير الميسريا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، اعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته؛ لئلا تستحقوا بذلك العقاب، وقولوا في جميع أحوالكم وشؤونكم قولا مستقيمًا موافقًا للصواب خاليًا من الكذب والباطل.
تفسير السعدييأمر تعالى المؤمنين بتقواه، في جميع أحوالهم، في السر والعلانية، ويخص منها، ويندب للقول السديد، وهو القول الموافق للصواب، أو المقارب له، عند تعذر اليقين، من قراءة، وذكر، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتعلم علم وتعليمه، والحرص على إصابة الصواب، في المسائل العلمية، وسلوك كل طريق يوصل لذلك، وكل وسيلة تعين عليه.ومن القول السديد، لين الكلام ولطفه، في مخاطبة الأنام، والقول المتضمن للنصح والإشارة، بما هو الأصلح.
تفسير ابن كثيريقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه ، وأن يعبدوه عبادة من كأنه يراه ، وأن يقولوا ) قولا سديدا ) أي : مستقيما لا اعوجاج فيه ولا انحراف .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا أي قصدا وحقا . وقال ابن عباس : أي صوابا . وقال قتادة ومقاتل : يعني قولوا قولا سديدا في شأن زينب وزيد ، ولا تنسبوا النبي إلى ما لا يحل . وقال عكرمة وابن عباس أيضا : القول السداد لا إله إلا الله . وقيل : هو الذي يوافق ظاهره باطنه . وقيل : هو ما أريد به وجه الله دون غيره . وقيل : هو الإصلاح بين المتشاجرين . وهو مأخوذ من تسديد السهم ليصاب به الغرض . والقول السداد يعم الخيرات ، فهو عام في جميع ما ذكر وغير ذلك .وظاهر الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافا للأذى الذي قيل في جهة الرسول وجهة المؤمنين .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (70)يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله اتقوا الله أن تعصوه، فتستحقوا بذلك عقوبته.وقوله (وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) يقول: قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدًا غير جائز، حقًّا غير باطل.كما حدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد (وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) يقول: سدادًا.حدثنا ابن حميد قال ثنا عنبسة عن الكلبي (وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) قال: &; 20-336 &; صدقا.حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ( اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ) أي: عدلا قال قتادة: يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد الصدق.حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ثنا حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة في قول الله (وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) قولوا: لا إله إلا الله.
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا  ٧١
التفسير الميسرإذا اتقيتم الله وقلتم قولا سديدًا أصلح الله لكم أعمالكم، وغفر ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فيما أمر ونهى فقد فاز بالكرامة العظمى في الدنيا والآخرة.
تفسير السعديثم ذكر ما يترتب على تقواه، وقول القول السديد فقال: يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ أي: يكون ذلك سببًا لصلاحها، وطريقًا لقبولها، لأن استعمال التقوى، تتقبل به الأعمال كما قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ويوفق فيه الإنسان للعمل الصالح، ويصلح اللّه الأعمال [أيضًا] بحفظها عما يفسدها، وحفظ ثوابها ومضاعفته، كما أن الإخلال بالتقوى، والقول السديد سبب لفساد الأعمال، وعدم قبولها، وعدم تَرَتُّبِ آثارها عليها. وَيَغْفِرْ لَكُمْ أيضًا ذُنُوبَكُمْ التي هي السبب في هلاككم، فالتقوى تستقيم بها الأمور، ويندفع بها كل محذور ولهذا قال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
تفسير ابن كثيرووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك ، أثابهم عليه بأن يصلح لهم أعمالهم ، أي : يوفقهم للأعمال الصالحة ، وأن يغفر لهم الذنوب الماضية . وما قد يقع منهم في المستقبل يلهمهم التوبة منها .ثم قال : ( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) : وذلك أنه يجار من النار ، ويصير إلى النعيم المقيم .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا خالد ، عن ليث ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ، فلما انصرف أومأ إلينا بيده فجلسنا ، فقال : " إن الله أمرني أن آمركم ، أن تتقوا الله وتقولوا قولا سديدا " . ثم أتى النساء فقال : " إن الله أمرني أن آمركن : أن تتقين الله وتقلن قولا سديدا " .وقال ابن أبي الدنيا في كتاب " التقوى " : حدثنا محمد بن عباد بن موسى ، حدثنا عبد العزيز بن عمران الزهري ، حدثنا عيسى بن سمرة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر إلا سمعته يقول : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) الآية . غريب جدا .وروى من حديث عبد الرحيم بن زيد العمي ، عن أبيه ، عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس موقوفا ، من سره أن يكون أكرم الناس ، فليتق الله .قال عكرمة : القول السديد : لا إله إلا الله .وقال غيره : السديد : الصدق . وقال مجاهد : هو السداد . وقال غيره : هو الصواب . والكل حق .
تفسير القرطبيثم وعد جل وعز بأنه يجازي على القول السداد بإصلاح الأعمال وغفران الذنوب ; وحسبك بذلك درجة ورفعة ومنزلة . ومن يطع الله ورسوله أي فيما أمر به ونهى عنه . فقد فاز فوزا عظيما .
تفسير الطبريوقوله (يُصْلِحُ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) يقول تعالى ذكره للمؤمنين: اتقوا الله وقولوا السداد من القول يوفقكم لصالح الأعمال، فيصلح أعمالكم (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) يقول: ويعف لكم عن ذنوبكم، فلا يعاقبكم عليها(وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فيعمل بما أمره به وينتهي عما نهاه ويقل السديد (فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) يقول فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله.
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا  ٧٢
التفسير الميسرإنا عرضنا الأمانة -التي ائتمن الله عليها المكلَّفين من امتثال الأوامر واجتناب النواهي- على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وخفن أن لا يقمن بأدائها، وحملها الإنسان والتزم بها على ضعفه، إنه كان شديد الظلم والجهل لنفسه.
تفسير السعدييعظم تعالى شأن الأمانة، التي ائتمن اللّه عليها المكلفين، التي هي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، كحال العلانية، وأنه تعالى عرضها على المخلوقات العظيمة، السماوات والأرض والجبال، عرض تخيير لا تحتيم، وأنك إن قمت بها وأدَّيتِهَا على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقومي بها، [ولم تؤديها] فعليك العقاب. فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا أي: خوفًا أن لا يقمن بما حُمِّلْنَ، لا عصيانًا لربهن، ولا زهدًا في ثوابه، وعرضها اللّه على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور، فقبلها، وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل. فانقسم الناس -بحسب قيامهم بها وعدمه- إلى ثلاثة أقسام:منافقون، أظهروا أنهم قاموا بها ظاهرًا لا باطنًا، ومشركون، تركوها ظاهرًا وباطنًا، ومؤمنون، قائمون بها ظاهرًا وباطنًا.
تفسير ابن كثيرقال العوفي ، عن ابن عباس : يعني بالأمانة : الطاعة ، وعرضها عليهم قبل أن يعرضها على آدم ، فلم يطقنها ، فقال لآدم : إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم يطقنها ، فهل أنت آخذ بما فيها ؟ قال : يا رب ، وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جزيت ، وإن أسأت عوقبت . فأخذها آدم فتحملها ، فذلك قوله : ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، الأمانة : الفرائض ، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال ، إن أدوها أثابهم . وإن ضيعوها عذبهم ، فكرهوا ذلك وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله ألا يقوموا بها ، ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها ، وهو قوله : ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) يعني : غرا بأمر الله .وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) قال : عرضت على آدم فقال : خذها بما فيها ، فإن أطعت غفرت لك ، وإن عصيت عذبتك . قال : قبلت ، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم ، حتى أصاب الخطيئة .وقد روى الضحاك ، عن ابن عباس ، قريبا من هذا . وفيه نظر وانقطاع بين الضحاك وبينه ، والله أعلم . وهكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، والحسن البصري ، وغير واحد : [ ألا ] إن الأمانة هي الفرائض .وقال آخرون : هي الطاعة .وقال الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق [ قال ] : قال أبي بن كعب : من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها .وقال قتادة : الأمانة : الدين والفرائض والحدود .وقال بعضهم : الغسل من الجنابة .وقال مالك ، عن زيد بن أسلم قال : الأمانة ثلاثة : الصلاة ، والصوم ، والاغتسال من الجنابة .وكل هذه الأقوال لا تنافي بينها ، بل هي متفقة وراجعة إلى أنها التكليف ، وقبول الأوامر والنواهي بشرطها ، وهو أنه إن قام بذلك أثيب ، وإن تركها عوقب ، فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله وظلمه ، إلا من وفق الله ، وبالله المستعان .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد العزيز بن المغيرة [ البصري ] ، حدثنا حماد بن واقد - يعني : أبا عمر الصفار - سمعت أبا معمر - يعني : عون بن معمر - يحدث عن الحسن - يعني : البصري - أنه تلا هذه الآية : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ) قال : عرضها على السبع الطباق الطرائق التي زينت بالنجوم ، وحملة العرش العظيم ، فقيل لها : هل تحملين الأمانة وما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ قال : قيل لها : إن أحسنت جزيت ، وإن أسأت عوقبت . قالت : لا . ثم عرضها على الأرضين السبع الشداد ، التي شدت بالأوتاد ، وذللت بالمهاد ، قال : فقيل لها : هل تحملين الأمانة وما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ قال : قيل لها : إن أحسنت جزيت ، وإن أسأت عوقبت . قالت : لا . ثم عرضها على الجبال الشم الشوامخ الصعاب الصلاب ، قال : قيل لها : هل تحملين الأمانة وما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ قال : قيل لها : إن أحسنت جزيت ، وإن أسأت عوقبت . قالت : لا .وقال مقاتل بن حيان : إن الله حين خلق خلقه ، جمع بين الإنس والجن ، والسماوات والأرض والجبال ، فبدأ بالسماوات فعرض عليهن الأمانة وهي الطاعة ، فقال لهن : أتحملن هذه الأمانة ، ولكن على الفضل والكرامة والثواب في الجنة . . . ؟ فقلن : يا رب ، إنا لا نستطيع هذا الأمر ، وليست بنا قوة ، ولكنا لك مطيعين . ثم عرض الأمانة على الأرضين ، فقال لهن : أتحملن هذه الأمانة وتقبلنها مني ، وأعطيكن الفضل والكرامة ؟ فقلن : لا صبر لنا على هذا يا رب ولا نطيق ، ولكنا لك سامعين مطيعين ، لا نعصيك في شيء تأمرنا به . ثم قرب آدم فقال له : أتحمل هذه الأمانة وترعاها حق رعايتها ؟ فقال عند ذلك آدم : ما لي عندك ؟ قال : يا آدم ، إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة ، فلك عندي الكرامة والفضل وحسن الثواب في الجنة . وإن عصيت ولم ترعها حق رعايتها وأسأت ، فإني معذبك ومعاقبك وأنزلك النار . قال : رضيت [ يا ] رب . وتحملها ، فقال الله عز وجل : قد حملتكها . فذلك قوله : ( وحملها الإنسان ( . رواه ابن أبي حاتم .وعن مجاهد أنه قال : عرضها على السماوات فقالت : يا رب ، حملتني الكواكب وسكان السماء وما ذكر ، وما أريد ثوابا ولا أحمل فريضة . قال : وعرضها على الأرض فقالت : يا رب ، غرست في الأشجار ، وأجريت في الأنهار وسكان الأرض وما ذكر ، وما أريد ثوابا ولا أحمل فريضة . وقالت الجبال مثل ذلك ، قال الله تعالى : ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) في عاقبة أمره . وهكذا قال ابن جريج .وعن ابن أشوع أنه قال : لما عرض الله عليهن حمل الأمانة ، ضججن إلى الله ثلاثة أيام ولياليهن ، وقلن : ربنا . لا طاقة لنا بالعمل ، ولا نريد الثواب .ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء الموصلي ، حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم في هذه الآية : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ) [ الآية ] ، فقال الإنسان : بين أذني وعاتقي فقال الله تعالى : إني معينك عليها ، أي : معينك على عينيك بطبقتين ، فإذا نازعاك إلى ما أكره فأطبق . ومعينك على لسانك بطبقتين ، فإذا نازعك إلى ما أكره فأطبق . ومعينك على فرجك بلباس ، فلا تكشفه إلى ما أكره .ثم روي عن أبي حازم نحو هذا .وقال ابن جرير : حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله ، عز وجل : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) قال : إن الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين ، ويجعل لهن ثوابا وعقابا ، ويستأمنهن على الدين . فقلن : لا نحن مسخرات لأمرك ، لا نريد ثوابا ولا عقابا . قال : وعرضها الله على آدم فقال : بين أذني وعاتقي . قال ابن زيد : فقال الله تعالى له : أما إذ تحملت هذا فسأعينك ، أجعل لبصرك حجابا ، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخ عليه حجابه ، وأجعل للسانك بابا وغلقا ، فإذا خشيت فأغلق ، وأجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك .وقال ابن جرير : حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، حدثنا بقية ، حدثنا عيسى بن إبراهيم ، عن موسى بن أبي حبيب ، عن الحكم بن عمير - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء ، فأرسلوا به ، فمنهم رسول الله ، ومنهم نبي ، ومنهم نبي رسول ، ونزل القرآن وهو كلام الله ، ونزلت العربية والعجمية ، فعلموا أمر القرآن وعلموا أمر السنن بألسنتهم ، ولم يدع الله شيئا من أمره مما يأتون وما يجتنبون وهي الحجج عليهم ، إلا بينه لهم . فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن والقبيح ، ثم الأمانة أول شيء يرفع ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس ، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم وتبقى الكتب ، فعالم يعمل ، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها ، حتى وصل إلي وإلى أمتي ، ولا يهلك على الله إلا هالك ، ولا يغفله إلا تارك . فالحذر أيها الناس ، وإياكم والوسواس الخناس ، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملا .هذا حديث غريب جدا ، وله شواهد من وجوه أخرى .ثم قال ابن جرير : حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ، حدثنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي ، أخبرنا أبو العوام القطان ، حدثنا قتادة ، وأبان بن أبي عياش ، عن خليد العصري ، عن أبي الدرداء ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن ، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها - وكان يقول ، وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن - [ وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا ] ، وأدى الأمانة " . قالوا : يا أبا الدرداء ، وما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة ، فإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره .وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عبد الرحمن العنبري ، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، عن أبي العوام عمران بن داور القطان ، به .وقال ابن جرير أيضا : حدثنا تميم بن المنتصر ، أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها - أو قال : يكفر كل شيء - إلا الأمانة ، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له : أد أمانتك . فيقول : أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال له : أد أمانتك . فيقول : أنى يا رب ، وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال له : أد أمانتك . فيقول : أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول : اذهبوا به إلى أمه الهاوية . فيذهب به إلى الهاوية ، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها ، فيجدها هنالك كهيئتها ، فيحملها فيضعها على عاتقه ، فيصعد بها إلى شفير جهنم ، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت فهوى في أثرها أبد الآبدين " . وقال : والأمانة في الصوم ، والأمانة في الوضوء ، والأمانة في الحديث ، وأشد ذلك الودائع . فلقيت البراء فقلت : ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله ؟ فقال : صدق .قال شريك : وحدثنا عياش العامري ، عن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . ولم يذكر : " الأمانة في الصلاة وفي كل شيء " . إسناده جيد ، ولم يخرجوه .ومما يتعلق بالأمانة الحديث الذي رواه الإمام أحمد :حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا " أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " . ثم حدثنا عن رفع الأمانة ، فقال : " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل أثر [ الوكت ، فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل أثر ] المجل كجمر دحرجته [ على رجلك ، تراه منتبرا وليس فيه شيء " . قال : ثم أخذ حصى فدحرجه ] على رجله ، قال : " فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى يقال : إن في بني فلان رجلا أمينا ، حتى يقال للرجل : ما أجلده وأظرفه وأعقله . وما في قلبه حبة من خردل من إيمان . ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت ، إن كان مسلما ليردنه علي دينه ، وإن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه ، فأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا " .وأخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش ، به .وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد الحضرمي ، عن عبد الله بن عمرو ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة طعمة " .هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص .وقد قال الطبراني في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب : حدثني يحيى بن أيوب العلاف المصري ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن ابن حجيرة ، عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة طعمة " . فزاد في الإسناد : " ابن حجيرة " ، وجعله من مسند ابن عمر . وقد ورد النهي عن الحلف بالأمانة ، قال عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن خناس بن سحيم - أو قال : جبلة بن سحيم - قال : أقبلت مع زياد بن حدير من الجابية فقلت في كلامي : لا والأمانة . فجعل زياد يبكي ويبكي ، فظننت أني أتيت أمرا عظيما ، فقلت له : أكان يكره هذا ؟ قال : نعم . كان عمر بن الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي .وقد ورد في ذلك حديث مرفوع ، قال أبو داود : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف بالأمانة فليس منا " ، تفرد به أبو داود ، رحمه الله .
تفسير القرطبيقوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولالما بين تعالى في هذه السورة من الأحكام ما بين ، أمر بالتزام أوامره . والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال ، وهو قول الجمهور . روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله : حدثنا إسماعيل بن نصر عن صالح بن عبد الله عن محمد بن يزيد بن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى لآدم يا آدم إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها فقال وما فيها يا رب قال إن حملتها أجرت وإن ضيعتها عذبت فاحتملها بما فيها فلم يلبث في الجنة إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها ) . فالأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد . وقد اختلف في تفاصيل بعضها على أقوال ; فقال ابن مسعود : هي في أمانات الأموال كالودائع وغيرها . وروي عنه أنها في كل الفرائض ، وأشدها أمانة المال . وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها . وقال أبو الدرداء : غسل الجنابة أمانة ، وأن الله تعالى لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها . وفي حديث مرفوع الأمانة الصلاة إن شئت قلت قد صليت وإن شئت قلت لم أصل . وكذلك الصيام وغسل الجنابة . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه وقال هذه أمانة استودعتكها ، فلا تلبسها إلا بحق . فإن حفظتها حفظتك ، فالفرج أمانة ، والأذن أمانة ، والعين أمانة ، واللسان أمانة ، والبطن أمانة ، واليد أمانة ، والرجل أمانة ، ولا إيمان لمن لا أمانة له . وقال السدي : هي ائتمان آدم ابنه قابيل على ولده وأهله ، وخيانته إياه في قتل أخيه . وذلك أن الله تعالى قال له : ( يا آدم ، هل تعلم أن لي بيتا في الأرض ) قال : ( اللهم لا ) قال : ( فإن لي بيتا بمكة فأته ) فقال للسماء : احفظي ولدي بالأمانة ؟ فأبت ، وقال للأرض : احفظي ولدي بالأمانة فأبت ، وقال للجبال كذلك فأبت . فقال لقابيل : احفظ ولدي بالأمانة ، فقال نعم ، تذهب وترجع فتجد ولدك كما يسرك . فرجع فوجده قد قتل أخاه ، فذلك قوله تبارك وتعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها . الآية . وروى معمر عن الحسن أن الأمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال ، قالت : وما فيها ؟ قيل لها : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت . فقالت لا . قال مجاهد : فلما خلق الله تعالى آدم عرضها عليه ، قال : وما هي ؟ قال : إن أحسنت أجرتك وإن أسأت عذبتك . قال : فقد تحملتها يا رب . قال مجاهد : فما كان بين أن تحملها إلى أن أخرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر .وروى علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال قال : الأمانة الفرائض ، عرضها الله عز وجل على السماوات والأرض والجبال ، إن أدوها أثابهم ، وإن ضيعوها عذبهم . فكرهوا ذلك وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله عز وجل ألا يقوموا به . ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها . قال النحاس : وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير . وقيل : لما حضرت آدم صلى الله عليه وسلم الوفاة أمر أن يعرض الأمانة على الخلق ، فعرضها فلم يقبلها إلا بنوه . وقيل : هذه الأمانة هي ما أودعه الله تعالى في السماوات والأرض والجبال والخلق ، من الدلائل على ربوبيته أن يظهروها فأظهروها ، إلا الإنسان فإنه كتمها وجحدها ; قاله بعض المتكلمين . ومعنى عرضنا أظهرنا ، كما تقول : عرضت الجارية على البيع . والمعنى إنا عرضنا الأمانة وتضييعها على أهل السماوات وأهل الأرض من الملائكة والإنس والجن فأبين أن يحملنها أي أن يحملن وزرها ، كما قال جل وعز : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم . وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا . وحملها الإنسان قال الحسن : المراد الكافر والمنافق . إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بربه . فيكون على هذا الجواب مجازا ، مثل : واسأل القرية . وفيه جواب آخر على أن يكون حقيقة أنه عرض على السماوات والأرض والجبال الأمانة وتضييعها وهي الثواب والعقاب ، أي أظهر لهن ذلك فلم يحملن وزرها ، وأشفقت وقالت : لا أبتغي ثوابا ولا عقابا ، وكل يقول : هذا أمر لا نطيقه ، ونحن لك سامعون ومطيعون فيما أمرن به وسخرن له ، قال الحسن وغيره . قال العلماء : معلوم أن الجماد لا يفهم ولا يجيب ، فلا بد من تقدير الحياة على القول الأخير . وهذا العرض عرض تخيير لا إلزام . والعرض على الإنسان إلزام . وقال القفال وغيره : العرض في هذه الآية ضرب مثل ، أي أن السماوات والأرض على كبر أجرامها ، لو كانت بحيث يجوز تكليفها لثقل عليها تقلد الشرائع ، لما فيها من الثواب والعقاب ، أي أن التكليف أمر حقه أن تعجز عنه السماوات والأرض والجبال ، وقد كلفه الإنسان وهو ظلوم جهول لو عقل . وهذا كقوله : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل - ثم قال : - وتلك الأمثال نضربها للناس .قال القفال : فإذا تقرر في أنه تعالى يضرب الأمثال ، وورد علينا من الخبر ما لا يخرج إلا على ضرب المثل ، وجب حمله عليه . وقال قوم : إن الآية من المجاز ، أي إنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السماوات والأرض والجبال ، رأينا أنها لا تطيقها ، وأنها لو تكلمت لأبت وأشفقت ، فعبر عن هذا المعنى بقوله . إنا عرضنا الأمانة الآية . وهذا كما تقول : عرضت الحمل على البعير فأباه ، وأنت تريد قايست قوته بثقل الحمل ، فرأيت أنها تقصر عنه . وقيل : عرضنا بمعنى عارضنا الأمانة بالسماوات والأرض والجبال فضعفت هذه الأشياء عن الأمانة ، ورجحت الأمانة بثقلها عليها . وقيل : إن عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، إنما كان من آدم عليه السلام . وذلك أن الله تعالى لما استخلفه على ذريته ، وسلطه على جميع ما في الأرض من الأنعام والطير والوحش ، وعهد إليه عهدا أمره فيه ونهاه وحرم وأحل ، فقبله ولم يزل عاملا به . فلما أن حضرته الوفاة سأل الله أن يعلمه من يستخلف بعده ، ويقلده من الأمانة ما تقلده ، فأمره أن يعرض ذلك على السماوات بالشرط الذي أخذ عليه من الثواب إن أطاع ومن العقاب إن عصى ، فأبين أن يقبلنه شفقا من عذاب الله . ثم أمره أن يعرض ذلك على الأرض والجبال كلها فأبياه . ثم أمره أن يعرض ذلك على ولده فعرضه عليه فقبله بالشرط ، ولم يهب منه ما تهيبت السماوات والأرض والجبال . إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بعاقبة ما تقلد لربه . قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : عجبت من هذا القائل من أين أتى بهذه القصة ! فإن نظرنا إلى الآثار وجدناها بخلاف ما قال ، وإن نظرنا إلى ظاهره وجدناه بخلاف ما قال ، وإن نظرنا إلى باطنه وجدناه بعيدا مما قال ! وذلك أنه ردد ذكر الأمانة ولم يذكر ما الأمانة ، إلا أنه يومئ في مقالته إلى أنه سلطه على جميع ما في الأرض ، وعهد الله إليه عهدا فيه أمره ونهيه وحله وحرامه ، وزعم أنه أمره أن يعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال ; فما تصنع السماوات والأرض والجبال بالحلال والحرام ؟ وما التسليط على الأنعام والطير والوحش ! وكيف إذا عرضه على ولده فقبله في أعناق ذريته من بعده . وفي مبتدأ الخبر في التنزيل أنه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال حتى ظهر الإباء منهم ، ثم ذكر أن الإنسان حملها ، أي من قبل نفسه لا أنه حمل ذلك ، فسماه ظلوما أي لنفسه ، جهولا بما فيها .وأما الآثار التي هي بخلاف ما ذكر ، فحدثني أبي رحمه الله قال حدثنا الفيض بن الفضل الكوفي حدثنا السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : لما خلق الله الأمانة مثلها صخرة ، ثم وضعها حيث شاء ، ثم دعا لها السماوات والأرض والجبال ليحملنها ، وقال لهن : إن هذه الأمانة ، ولها ثواب وعليها عقاب ; قالوا : يا رب ، لا طاقة لنا بها ; وأقبل الإنسان من قبل أن يدعى فقال للسماوات والأرض والجبال : ما وقوفكم ؟ قالوا : دعانا ربنا أن نحمل هذه فأشفقنا منها ولم نطقها ; قال : فحركها بيده وقال : والله لو شئت أن أحملها لحملتها ; فحملها حتى بلغ بها إلى ركبتيه ، ثم وضعها وقال : والله لو شئت أن أزداد لازددت ; قالوا : دونك ! فحملها حتى بلغ بها حقويه ، ثم وضعها وقال : والله لو شئت أن أزداد لازددت ; قالوا : دونك ، فحملها حتى وضعها على عاتقه ، فلما أهوى ليضعها ، قالوا : مكانك ! إن هذه الأمانة ، ولها ثواب وعليها عقاب ، وأمرنا ربنا أن نحملها فأشفقنا منها ، وحملتها أنت من غير أن تدعى لها ، فهي في عنقك وفي أعناق ذريتك إلى يوم القيامة ، إنك كنت ظلوما جهولا . وذكر أخبارا عن الصحابة والتابعين تقدم أكثرها . وحملها الإنسان أي التزم القيام بحقها ، وهو في ذلك ظلوم لنفسه . وقال قتادة : للأمانة ، جهول بقدر ما دخل فيه . وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير . وقال الحسن : جهول بربه . قال : ومعنى ( حملها ) خان فيها . وقال الزجاج : والآية في الكافر والمنافق والعصاة على قدرهم على هذا التأويل . وقال ابن عباس وأصحابه والضحاك وغيره : الإنسان آدم ، تحمل الأمانة فما تم له يوم حتى عصى المعصية التي أخرجته من الجنة . وعن ابن عباس أن الله تعالى قال له : أتحمل هذه الأمانة بما فيها . قال وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت . قال : أنا أحملها بما فيها بين أذني وعاتقي . فقال الله تعالى له : إني سأعينك ، قد جعلت لبصرك حجابا فأغلقه عما لا يحل لك ، ولفرجك لباسا فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك . وقال قوم : الإنسان النوع كله . وهذا حسن مع عموم الأمانة كما ذكرناه أولا . وقال السدي : الإنسان قابيل . فالله أعلم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا (72)اختلف أهل التأويل في معنى ذلك فقال بعضهم: معناه: إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت، فأبت حملها شفقًا منها أن لا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا) لنفسه (َجُهولا) بالذي فيه الحظ له.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم عن أَبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) قال: الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على العباد.قال: ثنا هشيم عن العوام عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا ) قال: الأمانة الفرائض التي افترضها الله على عباده.قال: ثنا هشيم قال أخبرنا العوام بن حوشب وجويبر (1) كلاهما عن الضحاك عن ابن عباس في قوله (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ ...) إلى قوله: (جَهُولا) قال: الأمانة الفرائض. قال جويبر في حديثه: فلما عرضت على آدم قال: أي رب وما الأمانة؟ قال: قيل: إن أديتها جزيت، وإن ضيعتها عوقبت، قال: أي رب حملتها بما فيها، قال: فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية، فأخرج منها.حدثنا ابن بشار قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن أَبي بشر عن سعيد عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ) قال: عرضت على آدم، فقال: خذها بما فيها فإن أطعت غفرت لك وإن عصيت عذبتك، قال: قد قبلت، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة.حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله: ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ ) إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها، وهو قوله: ( وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) غرًّا بأمر الله.حدثني محمد بن سعد قال: ثني أَبى قال: ثني عمي قال: ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس قوله (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ) : الطاعة عرضها عليها قبل أن يعرضها على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ فقال: يا رب: وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت، فأخذها آدم فتحملها فذلك قوله ( وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) .حدثنا ابن بشار قال: ثنا أَبو أحمد الزبيري قال: ثنا سفيان عن رجل عن الضحاك بن مزاحم في قوله ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) قال: آدم قيل له خذها بحقها قال وما حقها؟ قيل: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت، فما لبث ما بين الظهر والعصر حتى أخرج منها.حُدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله: ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ ) فلم يطقن حملها فهل أنت يا آدم آخذها بما فيها؟ قال آدم وما فيها يا رب؟ قال: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت فقال: تحملتها، فقال الله تبارك وتعالى: قد حملتكها، فما مكث آدم إلا مقدار ما بين الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليس لعنه الله من الجنة، والأمانة الطاعة.حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال ثنا بقية قال ثني عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمرو وكان من أصحاب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ الأمَانَةَ وَالْوَفَاءَ نزلا عَلَى ابنِ آدَمَ مَعَ الأنْبِيَاءِ، فَأُرْسِلُوا بِهِ؛ فَمِنهُمْ رَسُولَ اللهِ وَمِنْهُمْ نَبِي وَمِنْهُمْ نَبِي رَسُولٌ، نزل القرآن وهو كلام الله ونزلت العربية والعجمية، فعلموا أمر القرآن وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولم يدع الله شيئًا من أمره مما يأتون ومما يجتنبون وهي الحجج عليهم إلا بينة لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن من القبيح. ثم الأمانة أول شيء يرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب؛ فعالم يعمل وجاهل يعرفها وينكرها حتى وصل إليَّ وإلى أمتي فلا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، والحذر &; 20-339 &; أيها الناس، وإياكم والوسواس الخناس، وإنما يبلوكم أيكم أحسن عملا ".حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال ثنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي قال ثنا العوام العطار قال ثنا قتادة وأبان بن أبي عياش عن خليد العصري عن أَبي الدرداء قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها " وكان يقول: وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا وأدى الأمانة، قالوا: يا أبا الدرداء وما الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة فإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره.حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان عن الأعمش عن أَبي الضحى عن مسروق عن أُبي بن كعب، قال: من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها.حدثني يونس قال: ثنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) قال: إن الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهن ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين، فقلن: لا نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثوابًا ولا عقابًا، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وعرضها الله على آدم، فقال: بين أذني وعاتقي" . قال ابن زيد فقال الله له: أما إذ تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابًا إذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل لك، فأرْخ عليه حجابه، وأجعل للسانك بابًا وغلقًا، فإذا خشيت فأغلق، وأجعل لفرجك لباسًا، فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك.حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ ) يعني به: الدين والفرائض والحدود ( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) قيل لهن: احملنها تؤدين حقها؟ فقلن: لا نطيق ذلك ( وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) قيل له: أتحملها؟ قال: نعم، قيل: أتؤدي حقها؟ قال: نعم، قال الله: إنه كان ظلومًا جهولا عن حقها.وقال آخرون: بل عنى بالأمانة في هذا الموضع: أمانات الناس.* ذكر من قال ذلك:حدثنا تميم بن المنتصر قال: ثنا إسحاق عن شريك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال: " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها، أو قال: يكفر كل شيء إلا الأمانة؛ يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أي رب وقد ذهبت الدنيا، ثلاثًا. فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فيذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها فيضعها على عاتقه فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوى في أثرها أبد الآبدين ". قالوا: والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع، فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: صدق.قال شريك وثني عياش العامري عن زاذان عن عبد الله بن مسعود عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بنحوه، لم يذكر الأمانة في الصلاة وفي كل شيء.حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن أَبي هلال عن أَبي حازم قال: إن الله عرض الأمانة على سماء الدنيا فأبت ثم التي تليها حتى فرغ منها، ثم الأرضين ثم الجبال، ثم عرضها على آدم فقال: نعم بين أذني وعاتقي. فثلاث آمرك بهن فإنهن لك عون: إني جعلت لك لسانًا بين لحيين فكفه عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلت لك فرجًا وواريته فلا تكشفه إلى ما حرمت عليك (2) .وقال آخرون: بل ذلك إنما عنى به ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانة قابيل أباه في قتله أخاه.* ذكر من قال ذلك:حدثني موسى بن هارون قال: ثنا عمرو بن حماد قال: ثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أَبي مالك وعن أَبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له اثنان، يقال لهما: قابيل وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال: هي أختي ولدت معي وهي أحسن من أختك وأنا أحق أن أتزوجها فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى، وإنهما قربا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم هل تعلم أن لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم لا قال: إن لي بيتا بمكة فأته، فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، فقال للجبال فأبت، فقال لقابيل فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك، فلما انطلق آدم وقربا قربانًا وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك؛ هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي، فلما قربا، قرب هابيل جَذَعَة سمينة وقرب هابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال هابيل إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ... إلى قوله فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فطلبه ليقتله فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، وأتاه يوما من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل وهو نائم، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات، وتركه بالعراء ولا يعلم كيف يدفن؛ فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم حثا عليه فلما رآه قال: يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فهو قول الله تبارك وتعالى فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه فذلك حين يقول ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ ...) إلى آخر الآية.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا: إنه عُنِي بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين وأمانات الناس وذلك أن الله لم يخص بقوله (عَرَضْنَا الأمَانَةَ) بعض معاني الأمانات لما وصفنا.وبنحو قولنا قال أهل التأويل في معنى قول الله (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) .* ذكر من قال ذلك:حدثني موسى قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدي (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) يعني قابيل حين حمل أمانة آدم لم يحفظ له أهله.حدثنا ابن بشار قال ثنا أَبو أحمد الزبيري قال ثنا سفيان عن رجل عن الضحاك في قوله (وَحَملَهَا الإنْسَانُ) قال آدم (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) قال: ظلومًا لنفسه جهولا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه.حدثنا علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية، عن علي عن ابن عباس (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) غر بأمر الله.حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (إِنَّه كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) قال: ظلومًا لها يعني الأمانة جهولا عن حقها.------------------------الهوامش:(1) في الأصل: وجبير. وسيأتي في الحديث نفسه أنه جويبر.(2) ترك الثالثة والذي في الدر: إني جعلت لك بصرا، وجعلت لك شفرتين، فعضمها عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلت لك لسانك ... إلخ .
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا  ٧٣
التفسير الميسر(وحمل الإنسان الأمانة) ليعذب الله المنافقين الذين يُظهرون الإسلام ويُخفون الكفر، والمنافقات، والمشركين في عبادة الله غيره، والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات بستر ذنوبهم وترك عقابهم. وكان الله غفورًا للتائبين من عباده، رحيمًا بهم.
تفسير السعديفذكر اللّه تعالى أعمال هؤلاء الأقسام الثلاثة، وما لهم من الثواب والعقاب فقال: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا .فله الحمد تعالى، حيث ختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين، الدالين على تمام مغفرة اللّه، وسعة رحمته، وعموم جوده، مع أن المحكوم عليهم، كثير منهم، لم يستحق المغفرة والرحمة، لنفاقه وشركه.تم تفسير سورة الأحزاب.بحمد اللّه وعونه.
تفسير ابن كثيروقوله تعالى : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) أي : إنما حمل ابن آدم الأمانة وهي التكاليف ليعذب الله المنافقين منهم والمنافقات ، وهم الذين يظهرون الإيمان خوفا من أهله ويبطنون الكفر متابعة لأهله ، ( والمشركين والمشركات ) ، وهم الذين ظاهرهم وباطنهم على الشرك بالله ، عز وجل ، ومخالفة رسله ، ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ) أي : وليرحم المؤمنين من الخلق الذين آمنوا بالله ، وملائكته وكتبه ورسله العاملين بطاعته ( وكان الله غفورا رحيما ) .[ آخر تفسير سورة " الأحزاب " ]
تفسير القرطبيليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات اللام في ( ليعذب ) متعلقة ب ( حمل ) أي حملها ليعذب العاصي ويثيب المطيع ; فهي لام التعليل ; لأن العذاب نتيجة حمل الأمانة . وقيل ب ( عرضنا ) ; أي عرضنا الأمانة على الجميع ثم قلدناها الإنسان ليظهر شرك المشرك ونفاق المنافقين ليعذبهم الله ، وإيمان المؤمن ليثيبه الله . ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات قراءة الحسن بالرفع ، يقطعه من الأول ; أي يتوب الله عليهم بكل حال . وكان الله غفورا رحيما خبر بعد خبر ل ( كان ) . ويجوز أن يكون نعتا لغفور ، ويجوز أن يكون حالا من المضمر . والله أعلم بالصواب
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)يقول تعالى ذكره: وحمل الإنسان الأمانة كيما يعذب الله المنافقين فيها الذين يظهرون أنهم يؤدون فرائض الله مؤمنين بها وهم مستسرون الكفر بها والمنافقات والمشركين بالله في عبادتهم إياه الآلهة والأوثان ( وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) يرجع بهم إلى طاعته وأداء الأمانات التي ألزمهم إياها حتى يؤدوها(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) لذنوب المؤمنين والمؤمنات بستره عليها وتركه عقابهم عليها(رَحِيمًا) أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: ثني أَبي قال ثنا أَبو الأشهب عن الحسن أنه كان يقرأ هذه الآية إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ ... حتى ينتهي ( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ) فيقول: اللذان خاناها اللذان ظلماها: المنافق والمشرك.حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ) هذان اللذان خاناها( وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) هذان اللذان أدَّياها(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .آخر سورة الأحزاب، ولله الحمد والمنة.
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد