الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦
الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ يسٓ
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ  ٤١وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ  ٤٢وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ  ٤٣إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ  ٤٤وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ  ٤٥وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ  ٤٦وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ  ٤٧وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ  ٤٨مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ  ٤٩فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ  ٥٠وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ  ٥١قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ  ٥٢إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ  ٥٣فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ  ٥٤
تفسير سُورَةُ يسٓ
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ  ٤١
التفسير الميسرودليل لهم وبرهان على أن الله وحده المستحق للعبادة، المنعم بالنعم، أنَّا حملنا مَن نجا مِن ولد آدم في سفينة نوح المملوءة بأجناس المخلوقات؛ لاستمرار الحياة بعد الطوفان.
تفسير السعديأي: ودليل لهم وبرهان، على أن اللّه وحده المعبود، لأنه المنعم بالنعم، الصارف للنقم، الذي من جملة نعمه أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ قال كثير من المفسرين: المراد بذلك: آباؤهم.
تفسير ابن كثيريقول تعالى : ودلالة لهم أيضا على قدرته تعالى : تسخيره البحر ليحمل السفن ، فمن ذلك - بل أوله - سفينة نوح ، عليه السلام ، التي أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين ، الذين لم يبق على وجه الأرض من ذريةآدم غيرهم ; ولهذا قال : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) أي : آباءهم ، ( في الفلك المشحون ) أي : في السفينة [ الموقرة ] المملوءة من الأمتعة والحيوانات ، التي أمره الله أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين .قال ابن عباس : المشحون : الموقر . وكذا قال سعيد بن جبير ، والشعبي ، وقتادة ، [ والضحاك ] والسدي .وقال الضحاك ، وقتادة ، وابن زيد : وهي سفينة نوح ، عليه السلام .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين . قوله تعالى : " وآية لهم " يحتمل ثلاثة معان : أحدها : عبرة لهم ; لأن في الآيات اعتبارا . الثاني : نعمة عليهم ; لأن في الآيات إنعاما . الثالث : إنذار لهم ; لأن في الآيات إنذارا . أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون من أشكل ما في السورة ; لأنهم هم المحمولون . فقيل : المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية القرون الماضية في الفلك المشحون . فالضميران مختلفان ; ذكره المهدوي . وحكاه النحاس عن علي بن سليمان أنه سمعه يقول . وقيل : الضميران جميعا لأهل مكة على أن يكون ذرياتهم أولادهم وضعفاءهم ; فالفلك على القول الأول سفينة نوح . وعلى الثاني يكون اسما للجنس ; خبر - جل وعز - بلطفه وامتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يصعب عليه المشي والركوب من الذرية والضعفاء ، فيكون الضميران على هذا متفقين . وقيل : الذرية الآباء والأجداد ، حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه السلام ; فالآباء ذرية والأبناء ذرية ; بدليل هذه الآية ; قاله أبو عثمان . وسمي الآباء ذرية ; لأن منهم ذرأ الأبناء . وقول رابع : أن الذرية النطف ، حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيها بالفلك المشحون ; قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ; ذكره الماوردي . وقد مضى في [ البقرة ] اشتقاق الذرية والكلام فيها مستوفى . و " المشحون " المملوء الموقر ، و " الفلك " يكون واحدا وجمعا . وقد تقدم في [ يونس ] القول فيه .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41)يقول تعالى ذكره: ودليل لهم أيضًا، وعلامة على قُدرتنا على كلّ ما نشاء، حملنا ذرّيتهم ، يعني من نجا من ولد آدم في سفينة نوح، وإياها عنى جلّ ثناؤه بالفُلك المشحون؛ والفلك: هي السفينة، والمشحون: المملوء الموقر.&; 20-522 &; وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله ( أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) يقول: الممتلئ .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) يعني المثقل .حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد ( الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) قال: الموقَر .حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله ( الْمَشْحُونِ ) قال: المحمول .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) يعني: سفينة نوح عليه السلام .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) الموقر، يعني سفينة نوح .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) قال: الفلك المشحون: المَرْكَب الذي كان فيه نوح، والذرية التي كانت في ذلك المركب؛ قال: والمشحون: الذي قد شُحِن، الذي قد جعل فيه ليركبه أهله، جعلوا فيه ما يريدون، فربما امتلأ وربما لم يمتلىء .حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: أتدرون ما الفُلك المشحون؟ قلنا: لا قال: هو المُوقَر .حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِي، قال: ثنا هارون، عن جُوَيبر، عن &; 20-523 &; الضحاك، في قوله ( الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) قال: المُوقَر .
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ  ٤٢
التفسير الميسروخلقنا لهؤلاء المشركين وغيرهم مثل سفينة نوح من السفن وغيرها من المراكب التي يركبونها وتبلِّغهم أوطانهم.
تفسير السعدي وَخَلَقْنَا لَهُمْ أي: للموجودين من بعدهم مِنْ مِثْلِهِ أي: من مثل ذلك الفلك، أي: جنسه مَا يَرْكَبُونَ به، فذكر نعمته على الآباء بحملهم في السفن، لأن النعمة عليهم، نعمة على الذرية. وهذا الموضع من أشكل المواضع عليَّ في التفسير، فإن ما ذكره كثير من المفسرين، من أن المراد بالذرية الآباء، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء، بل فيها من الإيهام، وإخراج الكلام عن موضوعه، ما يأباه كلام رب العالمين، وإرادته البيان والتوضيح لعباده.وثَمَّ احتمال أحسن من هذا، وهو أن المراد بالذرية الجنس، وأنهم هم بأنفسهم، لأنهم هم من ذرية [بني] آدم، ولكن ينقض هذا المعنى قوله: وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ إن أريد: وخلقنا من مثل ذلك الفلك، أي: لهؤلاء المخاطبين، ما يركبون من أنواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى، تأباه فصاحة القرآن. فإن أريد بقوله: وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ الإبل، التي هي سفن البر، استقام المعنى واتضح، إلا أنه يبقى أيضا، أن يكون الكلام فيه تشويش، فإنه لو أريد هذا المعنى، لقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَاهم فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون،ِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ، فأما أن يقول في الأول: وحملنا ذريتهم، وفي الثاني: حملناهم، فإنه لا يظهر المعنى، إلا أن يقال: الضمير عائد إلى الذرية، واللّه أعلم بحقيقة الحال.فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد اللّه تعالى، وذلك أن من عرف جلالة كتاب اللّه وبيانه التام من كل وجه، للأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى زمان المواجهين بالقرآن.
تفسير ابن كثيروقوله : ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) : قال العوفي ، عن ابن عباس : يعني بذلك : الإبل ، فإنها سفن البر يحملون عليها ويركبونها . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة - في رواية - عبد الله بن شداد ، وغيرهم .وقال السدي - في رواية - : هي الأنعام .وقال ابن جرير : حدثنا الفضل بن الصباح ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : تدرون ما ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) ؟ قلنا : لا . قال : هي السفن ، جعلت من بعد سفينة نوح على مثلها .وكذا قال [ غير واحد و ] أبو مالك ، والضحاك ، وقتادة ، وأبو صالح ، والسدي أيضا : المراد بقوله : ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) : أي السفن .ويقوي هذا المذهب في المعنى قوله تعالى : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) [ الحاقة : 11 ، 12 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون والأصل يركبونه ، فحذفت الهاء لطول الاسم وأنه رأس آية . وفي معناه ثلاثة أقوال : مذهب مجاهد وقتادة وجماعة من أهل التفسير ، وروي عن ابن عباس أن معنى " من مثله " للإبل ، خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ; والعرب تشبه الإبل بالسفن . قال طرفة :كأن حدوج المالكية غدوة خلايا سفين بالنواصف من ددجمع خلية وهي السفينة العظيمة . والقول الثاني : أنه للإبل والدواب وكل ما يركب . والقول الثالث : أنه للسفن ، النحاس : وهو أصحها ; لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس . " وخلقنا لهم من مثله ما يركبون " قال : خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها . وقال أبو مالك : إنها السفن الصغار خلقها مثل السفن الكبار . وروي عن ابن عباس والحسن . وقال الضحاك وغيره : هي السفن المتخذة بعد سفينة نوح . قال الماوردي : ويجيء على مقتضى تأويل علي رضي الله عنه - في أن الذرية في الفلك المشحون هي النطف في بطون النساء ، قول خامس في قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون أن يكون تأويله : النساء خلقن لركوب الأزواج . لكن لم أره محكيا .
تفسير الطبريوقوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) يقول تعالى ذكره: وخلقنا لهؤلاء المشركين المكذّبيك يا محمد، تفضلا منا عليهم، من مثل ذلك الفلك الذي كنا حملنا من ذرية آدم مَنْ حملنا فيه الذي يركبونه من المراكب.ثم اختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله ( مَا يَرْكَبُونَ ) فقال بعضهم: هي السفن.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: تدرون ما( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) ؟ قلنا: لا. قال: هي السفن جُعِلت من بعد سفينة نوح على مِثْلها .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك في قوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: السفن الصغار .قال: ثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، في قوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: السفن الصغار، ألا ترى أنه قال ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) ؟حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن في هذه الآية ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: السفن الصغار .حدثنا حاتم بن بكر الضَّبي، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن شعبة، عن إسماعيل، عن أبي صالح: ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: السفن الصغار .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) يعني: السفن التي اتخذت &; 20-524 &; بعدها، يعني بعد سفينة نوح .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: هي السفن التي ينتفع بها .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: وهي هذه الفلك .حدثني يونس، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: نعم من مثل سفينة .وقال آخرون: بل عني بذلك الإبل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) يعني: الإبل، خَلَقها الله كما رأيت، فهي سفن البر، يحملون عليها ويركبونها .حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا غندر، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: الإبل .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، قال: قال عبد الله بن شداد ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) هي الإبل .حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) قال: من الأنعام .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن: هي الإبل .وأشبه القولين بتأويل ذلك قول من قال: عُنِي بذلك السفن، وذلك لدلالة &; 20-525 &; قوله ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) على أن ذلك كذلك، وذلك أن الغرق معلوم أن لا يكون إلا في الماء، ولا غرق في البرّ.
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ  ٤٣
التفسير الميسروإن نشأ نغرقهم، فلا يجدون مغيثًا لهم مِن غرقهم، ولا هم يخلصون من الغرق.
تفسير السعديفلما خاطبهم اللّه تعالى بالقرآن، وذكر حالة الفلك، وعلم تعالى أنه سيكون أعظم آيات الفلك في غير وقتهم، وفي غير زمانهم، حين يعلمهم [صنعة] الفلك [البحرية] الشراعية منها والنارية، والجوية السابحة في الجو، كالطيور ونحوها، [والمراكب البرية] مما كانت الآية العظمى فيه لم توجد إلا في الذرية، نبَّه في الكتاب على أعلى نوع من أنواع آياتها فقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي: المملوء ركبانا وأمتعة. فحملهم اللّه تعالى، ونجاهم بالأسباب التي علمهم اللّه بها، من الغرق، و[لهذا] نبههم على نعمته عليهم حيث أنجاهم مع قدرته على ذلك، فقال: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ أي: لا أحد يصرخ لهم فيعاونهم على الشدة، ولا يزيل عنهم المشقة، وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ مما هم فيه
تفسير ابن كثيروقوله : ( وإن نشأ نغرقهم ) يعني : الذين في السفن ، ( فلا صريخ لهم ) أي : فلا مغيث لهم مما هم فيه ، ( ولا هم ينقذون ) أي : مما أصابهم .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإن نشأ نغرقهم أي في البحر ، فترجع الكناية إلى أصحاب الذرية ، أو إلى الجميع ، وهذا يدل على صحة قول ابن عباس ومن قال : إن المراد " من مثله " السفن لا الإبل . " فلا صريخ لهم " أي لا مغيث لهم . رواه سعيد عن قتادة . وروى شيبان عنه : فلا منعة لهم . ومعناهما متقاربان . و " صريخ " بمعنى مصرخ ، فعيل بمعنى فاعل . ويجوز " فلا صريخ لهم " ; لأن بعده ما لا يجوز فيه إلا الرفع ; لأنه معرفة ، وهو " ولا هم ينقذون " والنحويون يختارون " لا رجل في الدار ، ولا زيد " . " ولا هم ينقذون " ومعنى : ينقذون : يخلصون من الغرق . وقيل : من العذاب .
تفسير الطبريوقوله ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: وإن نشأ نغرق هؤلاء المشركين إذا ركبوا الفُلك في البحر ( فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) يقول: فلا مُغِيث لهم إذا نحن غرّقناهم يُغِيثهم، فينجيهم من الغرق.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) أي: لا مُغِيثوقوله ( وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ) يقول: ولا هو ينقذهم من الغرق شيء إن نحن أغرقناهم في البحر، إلا أن ننقذهم نحن رحمة منا لهم، فننجيهم منه.
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ  ٤٤
التفسير الميسرإلا أن نرحمهم فننجيهم ونمتعهم إلى أجل؛ لعلهم يرجعون ويستدركون ما فرَّطوا فيه.
تفسير السعدي إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ حيث لم نغرقهم، لطفا بهم، وتمتيعا لهم إلى حين، لعلهم يرجعون، أو يستدركون ما فرط منهم.
تفسير ابن كثير( إلا رحمة منا ) وهذا استثناء منقطع ، تقديره : ولكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر ، ونسلمكم إلى أجل مسمى ; ولهذا قال : ( ومتاعا إلى حين ) أي : إلى وقت معلوم عند الله .
تفسير القرطبيإلا رحمة منا ومتاعا إلى حين قال الكسائي : هو نصب على الاستثناء . وقال الزجاج : نصب مفعول من أجله ; أي : للرحمة ومتاعا معطوف عليه . " إلى حين " إلى الموت ; قاله قتادة . يحيى بن سلام : إلى القيامة ، أي : إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم ، وأن الله عجل عذاب الأمم السالفة ، وأخر عذاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإن كذبوه إلى الموت والقيامة .
تفسير الطبريوقوله ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) يقول: ولنمتعهم إلى أجل هم بالغوه، فكأنه قال: ولا هم يُنْقذُونَ، إلا أن نرحمهم فنمتعهم إلى أجل .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) أي: إلى الموت .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ  ٤٥
التفسير الميسروإذا قيل للمشركين: احذروا أمر الآخرة وأهوالها وأحوال الدنيا وعقابها؛ رجاء رحمة الله لكم، أعرضوا، ولم يجيبوا إلى ذلك.
تفسير السعدي وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ أي: من أحوال البرزخ والقيامة، وما في الدنيا من العقوبات لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أعرضوا عن ذلك، فلم يرفعوا به رأسا، ولو جاءتهم كل آية.
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم ، وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها ، وما هم يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة : ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) قال مجاهد : من الذنوب . وقال غيره بالعكس ، ( لعلكم ترحمون ) أي : لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه . وتقدير كلامه : أنهم لا يجيبون إلى ذلك ويعرضون عنه .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم قال قتادة : يعني اتقوا ما بين أيديكم أي : من الوقائع فيمن كان قبلكم من الأمم ، وما خلفكم من الآخرة . ابن عباس وابن جبير ومجاهد : " ما بين أيديكم " ما مضى من الذنوب " وما خلفكم " ما يأتي من الذنوب . الحسن : " ما بين أيديكم " ما مضى من أجلكم ، " وما خلفكم " ما بقي منه . وقيل : " ما بين أيديكم " من الدنيا ، " وما خلفكم " من عذاب الآخرة ; قاله سفيان . وحكى عكس هذا القول الثعلبي عن ابن عباس . قال : " ما بين أيديكم " من أمر الآخرة وما عملوا لها ، " وما خلفكم " من أمر الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها . وقيل : " ما بين أيديكم " ما ظهر لكم ، " وما خلفكم " ما خفي عنكم . والجواب محذوف ، والتقدير : إذا قيل لهم ذلك أعرضوا ; دليله قوله بعد : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فاكتفى بهذا عن ذلك .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45)يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله، المكذّبين رسوله محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : احذروا ما مضى بين أيديكم من نقم الله وَمثُلاته بمن حلّ ذلك به من الأمم قبلكم أن يحلّ مثله بكم بشرككم وتكذيبكم رسوله.( وَمَا خَلْفَكُمْ ) يقول: وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنتم عليه ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) يقول: ليرحمكم ربكم إن أنتم حذرتم ذلك، واتقيتموه بالتوبة من شرككم والإيمان به، ولزوم طاعته فيما أوجب عليكم من فرائضه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) : وقائع الله فيمن خلا قبلهم من الأمم وما خلفهم من أمر الساعة.وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) قال: ما مضى من ذنوبهم ، وهذا القول قريب المعنى من القول الذي قلنا، لأن معناه: اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب ولم تعملوه بعد، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم.
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ  ٤٦
التفسير الميسروما تجيء هؤلاء المشركين من علامة واضحة من عند ربهم؛ لتهديهم للحق، وتبيِّن لهم صدق الرسول، إلا أعرضوا عنها، ولم ينتفعوا بها.
تفسير السعدي وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وفي إضافة الآيات إلى ربهم، دليل على كمالها ووضوحها، لأنه ما أبين من آية من آيات اللّه، ولا أعظم بيانا.وإن من جملة تربية اللّه لعباده، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم، في دينهم ودنياهم.
تفسير ابن كثيرواكتفى عن ذلك بقوله : ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) أي : على التوحيد وصدق الرسل ( إلا كانوا عنها معرضين ) أي : لا يتأملونها ولا ينتفعون بها .
تفسير القرطبيإذا قيل له ذلك أعرضوا .
تفسير الطبريوقوله ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) يقول تعالى ذكره: وما تجيء هؤلاء المشركين من قريش آية، يعني حجة من حُجَج الله، وعلامة من علاماته على حقيقة توحيده، وتصديق رَسُوله، إلا كانوا عنها معرضين، لا يتفكرون فيها، ولا يتدبرونها، فيعلموا بها ما احتجّ الله عليهم بها.فإن قال قائل: وأين جواب قوله ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ) ؟ قيل: جوابه وجواب قوله ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ ) ... قوله ( إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) لأن الإعراض منهم كان عن كل آية لله، فاكتفي بالجواب عن قوله ( اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) وعن قوله ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ) بالخبر عن إعراضهم عنها لذلك، لأن معنى الكلام: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أعرضوا، وإذا أتتهم آية أعرضوا.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ  ٤٧
التفسير الميسروإذا قيل للكافرين: أنفقوا من الرزق الذي مَنَّ به الله عليكم، قالوا للمؤمنين مُحْتجِّين: أنطعم من لو شاء الله أطعمه؟ ما أنتم -أيها المؤمنون- إلا في بُعْدٍ واضح عن الحق، إذ تأمروننا بذلك.
تفسير السعدي وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي: من الرزق الذي منَّ به اللّه عليكم، ولو شاء لسلبكم إياه، قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا معارضين للحق، محتجين بالمشيئة: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ أيها المؤمنون إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ حيث تأمروننا بذلك.وهذا مما يدل على جهلهم العظيم، أو تجاهلهم الوخيم، فإن المشيئة، ليست حجة لعاص أبدا، فإنه وإن كان ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن، فإنه تعالى مكَّن العباد، وأعطاهم من القوة ما يقدرون على فعل الأمر واجتناب النهي، فإذا تركوا ما أمروا به، كان ذلك اختيارا منهم، لا جبرا لهم ولا قهرا.
تفسير ابن كثيروقوله : ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) أي : وإذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين ( قال الذين كفروا للذين آمنوا ) أي : عن الذين آمنوا من الفقراء ، أي : قالوا لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق محاجين لهم فيما أمروهم به : ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) أي : وهؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم ، لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه ، فنحن نوافق مشيئة الله فيهم ، ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) أي : في أمركم لنا بذلك .قال ابن جرير : ويحتمل أن يكون من قول الله للكفار حين ناظروا المسلمين وردوا عليهم ، فقال لهم : ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) ، وفي هذا نظر .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله أي : تصدقوا على الفقراء . قال الحسن : يعني اليهود أمروا بإطعام الفقراء . وقيل : هم المشركون ، قال لهم فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أعطونا ما زعمتم من أموالكم أنها لله ; وذلك قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فحرموهم وقالوا : لو شاء الله أطعمكم - استهزاء - فلا نطعمكم حتى ترجعوا إلى ديننا .قوله تعالى : " أنطعم " أي أنرزق من لو يشاء الله أطعمه كان بلغهم من قول المسلمين : أن الرازق هو الله . فقالوا هزءا : أنرزق من لو يشاء الله أغناه . وعن ابن عباس : كان بمكة زنادقة ، فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا : لا والله! أيفقره الله ونطعمه نحن . وكانوا يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال الله تعالى بمشيئته فيقولون : لو شاء الله لأغنى فلانا ; ولو شاء الله لأعز ، ولو شاء الله لكان كذا . فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين ، وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى . وقيل : قالوا هذا تعلقا بقول المؤمنين لهم : أنفقوا مما رزقكم الله أي : فإذا كان الله رزقنا فهو قادر على أن يرزقكم ، فلم تلتمسون الرزق منا ؟ وكان هذا الاحتجاج باطلا ; لأن الله تعالى إذا ملك عبدا مالا ثم أوجب عليه فيه حقا فكأنه انتزع ذلك القدر منه ، فلا معنى للاعتراض . وقد صدقوا في قولهم : لو شاء الله أطعمهم ، ولكن كذبوا في الاحتجاج . ومثله قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا وقوله : قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبونإن أنتم إلا في ضلال مبين قيل : هو من قول الكفار للمؤمنين ; أي : في سؤال المال وفي اتباعكم محمدا . قال معناه مقاتل وغيره . وقيل : هو من قول أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم . وقيل : من قول الله تعالى للكفار حين ردوا بهذا الجواب . وقيل : إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه - كان يطعم مساكين المسلمين فلقيه أبو جهل فقال : يا أبا بكر أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء ؟ قال : نعم . قال : فما باله لم يطعمهم ؟ قال : ابتلى قوما بالفقر ، وقوما بالغنى ، وأمر الفقراء بالصبر ، وأمر الأغنياء بالإعطاء . فقال : والله يا أبا بكر ما أنت إلا في ضلال ، أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء وهو لا يطعمهم ثم تطعمهم أنت ؟ فنزلت هذه الآية ، ونزل قوله تعالى : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى الآيات . وقيل : نزلت الآية في قوم من الزنادقة ، وقد كان فيهم أقوام يتزندقون فلا يؤمنون بالصانع ، واستهزءوا بالمسلمين بهذا القول ; ذكره القشيري والماوردي .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (47)يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله: أنفقوا من رزق الله الذي رزقكم، فأدوا منه ما فرض الله عليكم فيه لأهل حاجتكم ومسكنتكم، قال الذين أنكروا وحدانية الله، وعبدوا من دونه للذين آمنوا بالله ورسوله: أنطعم أموالنا وطعامنا مَنْ لو يشاء الله أطعمه.وفي قوله ( إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) وجهان: أحدهما أن يكون من قيل الكفار للمؤمنين، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ما أنتم أيها القومُ في قيلكم لنا: أنفقوا مما رزقكم الله على مساكينكم، إلا في ذهاب عن الحق، وجور عن الرشد مُبين لمن تأمله وتدبره، أنه في ضلال ، وهذا أولى وجهيه بتأويله. والوجه الآخر: أن يكون ذلك من قيل الله للمشركين، فيكون تأويله حينئذ: ما أنتم أيها الكافرون في قيلكم للمؤمنين: أنطعم من لو يشاء الله أطعمه، إلا في ضلال مبين، عن أن قيلكم ذلك لهم ضلال.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ  ٤٨
التفسير الميسرويقول هؤلاء الكفار على وجه التكذيب والاستعجال: متى يكون البعث إن كنتم صادقين فيما تقولونه عنه؟
تفسير السعدي وَيَقُولُونَ على وجه التكذيب والاستعجال: مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قال اللّه تعالى: لا يستبعدوا ذلك، فإنه [عن] قريب
تفسير ابن كثيريخبر تعالى عن استبعاد الكفرة لقيام الساعة في قولهم : ( متى هذا الوعد [ إن كنتم صادقين ] ) ؟ ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) [ الشورى : 18 ] ،
تفسير القرطبي" ويقولون متى هذا الوعد " لما قيل لهم : اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم قالوا : " متى هذا الوعد " وكان هذا استهزاء منهم أيضا ، أي : لا تحقيق لهذا الوعيد ،
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48)يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون المكذبون وعيد الله، والبعثَ بعد الممات، يستعجلون ربهم بالعذاب ( مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ) أي: الوعد بقيام الساعة ( إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) أيها القوم، وهذا قولهم لأهل الإيمان بالله ورسوله.
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ  ٤٩
التفسير الميسرما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله إياهم إلا نفخة الفَزَع عند قيام الساعة، تأخذهم فجأة، وهم يختصمون في شؤون حياتهم.
تفسير السعدي مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً وهي نفخة الصور تَأْخُذُهُمْ أي: تصيبهم وَهُمْ يَخِصِّمُونَ أي: وهم لا هون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم، وتشاجرهم بينهم، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة.
تفسير ابن كثيرقال الله تعالى : ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ) أي : ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ، وهذه - والله أعلم - نفخة الفزع ، ينفخ في الصور نفخة الفزع ، والناس في أسواقهم ومعايشهم يختصمون ويتشاجرون على عادتهم ، فبينما هم كذلك إذ أمر الله تعالى إسرافيل فنفخ في الصور نفخة يطولها ويمدها ، فلا يبقى أحد على وجه الأرض إلا أصغى ليتا ، ورفع ليتا - وهي صفحة العنق - يتسمع الصوت من قبل السماء . ثم يساق الموجودون من الناس إلى محشر القيامة بالنار ، تحيط بهم من جوانبهم ; ولهذا قال :
تفسير القرطبيقال الله تعالى : " ما ينظرون " أي ما ينتظرون إلا صيحة واحدة وهي نفخة إسرافيل تأخذهم وهم يخصمون أي يختصمون في أمور دنياهم فيموتون في مكانهم ; وهذه نفخة الصعق . وفي " يخصمون " خمس قراءات : قرأ أبو عمرو وابن كثير : " وهم يخصمون " بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد . وكذا روى ورش عن نافع . فأما أصحاب القراءات وأصحاب نافع سوى ورش فرووا عنه " يخصمون " بإسكان الخاء وتشديد الصاد على الجمع بين ساكنين ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة : " وهم يخصمون " بإسكان الخاء وتخفيف الصاد من خصمه ، وقرأ عاصم والكسائي وهم يخصمون بكسر الخاء وتشديد الصاد ، ومعناه يخصم بعضهم بعضا . وقيل : تأخذهم وهم عند أنفسهم يختصمون في الحجة أنهم لا يبعثون . وقد روى ابن جبير عن أبي بكر عن عاصم ، وحماد عن عاصم كسر الياء والخاء والتشديد . قال النحاس : القراءة الأولى أبينها ، والأصل فيها يختصمون ، فأدغمت التاء في الصاد فنقلت حركتها إلى الخاء . وفي حرف أبي " وهم يختصمون " وإسكان الخاء لا يجوز ; لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف مد ولين . وقيل : أسكنوا الخاء على أصلها ، والمعنى يخصم بعضهم بعضا ، فحذف المضاف ، وجاز أن يكون المعنى يخصمون مجادلهم عند أنفسهم ، فحذف المفعول . قال الثعلبي : وهي قراءة أبي بن كعب . قال النحاس : فأما " يخصمون " فالأصل فيه أيضا يختصمون ، فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين . وزعم الفراء أن هذه القراءة أجود وأكثر ; فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء واجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة ، وزعم أنه أجود وأكثر . وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة الخلق من أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينة ؟ ! وما روي عن عاصم من كسر الياء والخاء فللإتباع . وقد مضى هذا في [ البقرة ] في " يخطف أبصارهم " وفي [ يونس ] " يهدي " .وقال عكرمة في قوله - جل وعز - : إلا صيحة واحدة قال : هي النفخة الأولى في الصور . وقال أبو هريرة : ينفخ في الصور والناس في أسواقهم : فمن حالب لقحة ، ومن ذارع ثوبا ، ومن مار في حاجة . وروى نعيم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فلا يطويانه حتى تقوم الساعة ، والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة ، والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم الساعة ، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما يبتلعها حتى تقوم الساعة . وفي حديث عبد الله بن عمرو : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله - قال - فيصعق ويصعق الناس . . . الحديث .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49)يقول تعالى ذكره: ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله إياهم، إلا صيحة واحدة تأخذهم، وذلك نفخة الفَزَع عند قيام الساعة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الآثار.* ذكر من قال ذلك، وما فيه من الأثر: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر، قالا ثنا عوف بن أبي جميلة عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمرو، قال: ليُنْفَخَنّ في الصور، والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يُرسله أحدهما من يده حتى يُنفَخ في الصور، وحتى إن الرجل ليغدو من بيته فلا يرجع حتى ينفخ في الصُّور، وهي التي قال الله ( مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) ... الآية " .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) ذُكر لنا أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: " تَهِيجُ السَّاعَةُ بالنَّاسِ وَالرَّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ فِي سُوقِهِ والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ، وَتَهِيجُ بِهِمْ وَهُمْ كَذلكَ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونِ " .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ( مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) قال: النفخة نفخة واحدة .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن ذكره، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، &; 20-529 &; قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : " إِنَّ الله لمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمواتِ والأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فأعْطاهُ إسْرافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْش يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ ، قال أبو هريرة: يا رسول الله: وما الصور؟ قال: قَرْنٌ قال: وكَيْفَ هُوَ؟ قال: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ، الأولى نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيِةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ نَفْخَةُ القِيام لِرَب العالَمِينَ، يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ، ويَأْمُرُهُ اللهُ فَيُدِيمُهَا ويُطَوِّلُها، فَلا يَفْتُرُ، وَهِيَ التي يَقُولُ اللهُ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ثُمَّ يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلَ بنَفْخَةِ الصَّعْقِ، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ، فإذَا هُمْ خَامِدُونَ، ثُمَّ يُمِيتُ مَنْ بَقِيَ، فَإِذاَ لمَْ يَبْقَ إِلا اللَّه الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، بَدَّلَ الأرْضَ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَيَبْسُطُهَا وَيَسْطَحُهَا، وَيَمُدُّهَا مَدَّ الأدِيمِ الْعُكَاظِي، لا تَرَى فِيهَا عِوَجا وَلا أَمْتا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الأولى ما كانَ في بَطْنها كان في بَطْنِها، وَما كانَ على ظَهْرِها كانَ عَلى ظَهْرِها " .واختلفت القراء في قراءة قوله ( وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) فقرأ ذلك بعض قراء المدينة: (وَهُمْ يَخْصّمُون) بسكون الخاء وتشديد الصاد، فجمع بين الساكنين، بمعنى: يختصمون، ثم أدغم التاء في الصاد فجعلها صادا مشددة، وترك الخاء على سكونها في الأصل. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (وَهُمْ يَخَصّمُون) بفتح الخاء وتشديد الصاد بمعنى: يختصمون، غير أنهم نقلوا حركة التاء وهي الفتحة التي في يفتعلون إلى الخاء منها، فحرّكوها بتحريكها، وأدغموا التاء في الصاد وشددوها. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: ( يَخِصِّمُونَ ) بكسر الخاء وتشديد الصاد، فكسروا الخاء بكسر الصاد وأدغموا التاء في الصاد وشددوها. وقرأ ذلك آخرون منهم: (يَخْصِمُون) بسكون الخاء وتخفيف الصاد، بمعنى (يَفْعِلُون) من الخصومة، وكأن معنى قارئ ذلك كذلك: كأنهم يتكلمون، أو يكون معناه عنده: كان وهم عند أنفسهم يَخْصِمُون مَن وعدهم مجيء الساعة، وقيام القيامة، ويغلبونه بالجدل في ذلك.والصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه قراءات مشهورات معروفات في قرّاء الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهنّ قرأ القارئ فمصيب.
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ  ٥٠
التفسير الميسرفلا يستطيع هؤلاء المشركون عند النفخ في "القرن" أن يوصوا أحدًا بشيء، ولا يستطيعون الرجوع إلى أهلهم، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم.
تفسير السعديوإذا أخذتهم وقت غفلتهم، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً أي: لا قليلة ولا كثيرة وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
تفسير ابن كثير( فلا يستطيعون توصية ) أي : على ما يملكونه ، الأمر أهم من ذلك ، ( ولا إلى أهلهم يرجعون ) .وقد وردت هاهنا آثار وأحاديث ذكرناها في موضع آخر ثم يكون بعد هذا نفخة الصعق ، التي تموت بها الأحياء كلهم ما عدا الحي القيوم ، ثم بعد ذلك نفخة البعث .
تفسير القرطبيفلا يستطيعون توصية أي لا يستطيع بعضهم أن يوصي بعضا لما في يده من حق . وقيل : لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة والإقلاع ; بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم .ولا إلى أهلهم يرجعون إذا ماتوا . وقيل : إن معنى ولا إلى أهلهم يرجعون لا يرجعون إليهم قولا . وقال قتادة : ولا إلى أهلهم يرجعون أي : إلى منازلهم ; لأنهم قد أعجلوا عن ذلك .
تفسير الطبريوقوله ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) يقول تعالى ذكره: فلا يستطيع هؤلاء المشركون عند النفخ في الصُّور أن يوصوا في أموالهم أحدا( وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) يقول: ولا يستطيع من كان منهم خارجا عن أهله أن يرجع إليهم، لأنهم لا يُمْهَلون بذلك. ولكن يُعَجَّلون بالهلاك.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) أي: فيما في أيديهم ( وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) قال: أُعْجِلوا عن ذلك .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ... الآية، قال: هذا مبتدأ يوم القيامة، وقرأ ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) حتى بلغ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ .
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ  ٥١
التفسير الميسرونُفِخ في "القرن" النفخةُ الثانية، فتُرَدُّ أرواحهم إلى أجسادهم، فإذا هم من قبورهم يخرجون إلى ربهم سراعًا.
تفسير السعديالنفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي: يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأنِّي والتأخر، وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم.
تفسير ابن كثيرهذه هي النفخة الثالثة ، وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث والقبور ; ولهذا قال : ( فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) والنسلان هو : المشي السريع ، كما قال تعالى : ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ) [ المعارج : 43 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ونفخ في الصور هذه النفخة الثانية للنشأة . وقد بينا في سورة [ النمل ] أنهما نفختان لا ثلاث . وهذه الآية دالة على ذلك . وروى المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بين النفختين أربعون سنة : الأولى يميت الله بها كل حي ، والأخرى يحيي الله بها كل ميت . وقال قتادة : الصور جمع صورة ; أي : نفخ في الصور والأرواح . وصورة وصور مثل سورة البناء وسور ; قال العجاج :ورب ذي سرادق محجور سرت إليه في أعالي السوروقد روي عن أبي هريرة أنه قرأ : ونفخ في الصور . النحاس : والصحيح أن الصور بإسكان الواو : القرن ; جاء بذلك التوقيف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك معروف في كلام العرب . أنشد أهل اللغة :نحن نطحناهم غداة الغورين بالضابحات في غبار النقعيننطحا شديدا لا كنطح الصورينوقد مضى هذا في [ الأنعام ] مستوفى . " فإذا هم من الأجداث " أي القبور . وقرئ بالفاء " من الأجداف " ذكره الزمخشري . يقال : جدث وجدف . واللغة الفصيحة الجدث ( بالثاء ) والجمع أجدث وأجداث ; قال المتنخل الهذلي :عرفت بأجدث فنعاف عرق علامات كتحبير النماطواجتدث : أي : اتخذ جدثا . " إلى ربهم ينسلون " أي يخرجون ، قاله ابن عباس وقتادة ، ومنه قول امرئ القيس :فسلي ثيابي من ثيابك تنسليومنه قيل للولد نسل ; لأنه يخرج من بطن أمه . وقيل : يسرعون . والنسلان والعسلان : الإسراع في السير ، ومنه مشية الذئب ; قال :عسلان الذئب أمسى قاربا برد الليل عليه فنسليقال عسل الذئب ونسل ، يعسل وينسل ، من باب ضرب يضرب . ويقال : ينسل بالضم أيضا . وهو الإسراع في المشي ; فالمعنى يخرجون مسرعين . وفي التنزيل : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وقال : يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر وفي " سأل سائل " يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون أي : يسرعون . وفي الخبر : شكونا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الضعف فقال : عليكم بالنسل أي : بالإسراع في المشي فإنه ينشط .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51)يقول تعالى ذكره ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) وقد ذكرنا اختلاف المختلفين والصواب من القول فيه بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ويُعْنَى بهذه النفخة، نفخة البعث.وقوله ( فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ ) يعني من أجداثهم، وهي قبورهم، واحدها جدث، وفيها لغتان، فأما أهل العالية، فتقوله بالثاء: جَدَث، وأما أهل السافلة فتقوله بالفاء جَدَف.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) يقول: من القبور.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ ) أي: من القبور .وقوله ( إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) يقول: إلى ربهم يخرجون سراعا، والنَّسَلان: الإسراع في المشي.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( يَنْسِلُونَ ) يقول: يخرجون .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) أي: يخرجون .
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ  ٥٢
التفسير الميسرقال المكذبون بالبعث نادمين: يا هلاكنا مَن أخرجنا مِن قبورنا؟ فيجابون ويقال لهم: هذا ما وعد به الرحمن، وأخبر عنه المرسلون الصادقون.
تفسير السعديويقولون: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا أي: من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [لهم:] هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ أي: هذا الذي وعدكم اللّه به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رَأْيَ عين.ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن، في هذا.
تفسير ابن كثير( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) ؟ يعنون : [ من ] قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها ، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) ، وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم ; لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد .وقال أبي بن كعب ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة : ينامون نومة قبل البعث .قال قتادة : وذلك بين النفختين .فلذلك يقولون : ( من بعثنا من مرقدنا ) ، فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون - قاله غير واحد من السلف - : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) . وقال الحسن : إنما يجيبهم بذلك الملائكة .ولا منافاة إذ الجمع ممكن ، والله أعلم .وقال عبد الرحمن بن زيد : الجميع من قول الكفار : ( يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) .نقله ابن جرير ، واختار الأول ، وهو أصح ، وذلك كقوله تعالى في الصافات : ( وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ) [ الصافات : 20 ، 21 ] ، وقال [ الله ] تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ) [ الروم : 55 ، 56 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : " قالوا يا ويلنا " قال ابن الأنباري : " يا ويلنا " وقف حسن ، ثم تبتدئ " من بعثنا " وروي عن بعض القراء " يا ويلنا من بعثنا " بكسر من والثاء من البعث . روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - ، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على قوله : " يا ويلنا " حتى يقول : " من مرقدنا " . وفي قراءة أبي بن كعب " من هبنا " بالوصل " من مرقدنا " فهذا دليل على صحة مذهب العامة . قال المهدوي : قرأ ابن أبي ليلى : " قالوا يا ويلتنا " بزيادة تاء وهو تأنيث الويل ، ومثله : يا ويلتى أألد وأنا عجوز وقرأ علي - رضي الله عنه - : " يا ويلتا من بعثنا " ف " من " متعلقة بالويل ، أو حال من " ويلتا " فتتعلق بمحذوف ; كأنه قال : يا ويلتا كائنا من بعثنا ; وكما يجوز أن يكون خبرا عنه كذلك يجوز أن يكون حالا منه . و " من " من قوله : " من مرقدنا " متعلقة بنفس البعث . ثم قيل : كيف قالوا هذا وهم من المعذبين في قبورهم ؟فالجواب أن أبي بن كعب قال : ينامون نومة . وفي رواية فيقولون : يا ويلتا من أهبنا من مرقدنا . قال أبو بكر الأنباري : لا يحمل هذا الحديث على أن " أهبنا " من لفظ القرآن كما قاله من طعن في القرآن ، ولكنه تفسير " بعثنا " أو معبر عن بعض معانيه . قال أبو بكر : وكذا حفظته " من هبنا " بغير ألف في أهبنا مع تسكين نون " من " . والصواب فيه على طريق اللغة " من اهبنا " بفتح النون على أن فتحة همزة أهب ألقيت على نون " من " وأسقطت الهمزة ; كما قالت العرب : من اخبرك من اعلمك ؟ وهم يريدون من أخبرك . ويقال : أهببت النائم فهب النائم . أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي :وعاذلة هبت بليل تلومني ولم يعتمرني قبل ذاك عذولوقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة ، فذلك قولهم : من بعثنا من مرقدنا وقاله ابن عباس وقتادة . وقال أهل المعاني : إن الكفار إذا عاينوا جهنم وما فيها من أنواع العذاب صار ما عذبوا به في قبورهم إلى جنب عذابها كالنوم . قال مجاهد : فقال لهم المؤمنون : هذا ما وعد الرحمن . قال قتادة : فقال لهم من هدى الله : هذا ما وعد الرحمن . وقال الفراء : فقالت لهم الملائكة : هذا ما وعد الرحمن . النحاس : وهذه الأقوال متفقة ، لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى الله عز وجل . وعلى هذا يتأول قول الله - عز وجل - : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية وكذا الحديث : المؤمن عند الله خير من كل ما خلق . ويجوز أن تكون الملائكة وغيرهم من المؤمنين قالوا لهم : هذا ما وعد الرحمن . وقيل : إن الكفار لما قال بعضهم لبعض : من بعثنا من مرقدنا صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به ، ثم قالوا : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون فكذبنا به ، أقروا حين لم ينفعهم الإقرار . وكان حفص يقف على من مرقدنا ثم يبتدئ فيقول : هذا . قال أبو بكر بن الأنباري : من بعثنا من مرقدنا وقف حسن ، ثم تبتدئ : " هذا ما وعد الرحمن " ويجوز أن تقف على " مرقدنا هذا " فتخفض هذا على الإتباع للمرقد ، وتبتدئ : " ما وعد الرحمن " على معنى : بعثكم ما وعد الرحمن ، أي : بعثكم وعد الرحمن . النحاس : التمام على " من مرقدنا " و " هذا " في موضع رفع بالابتداء وخبره " ما وعد الرحمن " . ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت ل " مرقدنا " فيكون التمام " من مرقدنا هذا " . " ما وعد الرحمن " في موضع رفع من ثلاث جهات . ذكر أبو إسحاق منها اثنتين قال : يكون بإضمار " هذا " ، والجهة الثانية : أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن بعثكم ، والجهة الثالثة : أن يكون بمعنى : بعثكم ما وعد الرحمن .
تفسير الطبريوقوله ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون لما نفخ في الصور نفخة البعث لموقف القيامة فردت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) وقد قيل: إن ذلك نومة بين النفختين.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب، في قوله ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) قال: ناموا نومة قبل البعث .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل يقال له خيثمة في قوله ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) قال: ينامون نومة قبل البعث .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) هذا قول أهل الضلالة. والرَّقدة: ما بين النفختين.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا ) قال: الكافرون يقولونه .ويعني بقوله ( مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا ) من أيقظنا من منامنا، وهو من قولهم: بعث فلان ناقته فانبعثت، إذا أثارها فثارت. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود: (مِنْ أّهَبَّنَاِ مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) .. وفي قوله (هَذَا) وجهان: أحدهما: أن تكون إشارة إلى " ما "، ويكون ذلك كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأول بقوله ( مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) فتكون " ما " حينئذ مرفوعة بهذا، ويكون معنى الكلام: هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون. والوجه الآخر: أن تكون من صفة المرقد، وتكون خفضا وردا على المرقد، وعند تمام الخبر عن الأول، فيكون معنى الكلام: من بعثنا من مرقدنا هذا، ثم يبتدىء الكلام فيقال: ما وعد الرحمن، بمعنى: بعثكم وعد الرحمن، فتكون " ما " حينئذ رفعا على هذا المعنى.وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذ: هذا ما وعد الرحمن، فقال بعضهم: يقول ذلك أهل الإيمان بالله.* ذكر من قال ذلك:حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ) مما سر المؤمنون يقولون هذا حين البعث .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) قال: قال أهل الهدى: هذا ما وعد الرَّحْمَنُ وصدق المرسلون .وقال آخرون: بل كلا القولين، أعني ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) : من قول الكفار.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) ثم قال بعضهم لبعض ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الموت، ونُحاسب ونُجازَى .والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين، لأن الكفار في قيلهم ( مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مَرْقَدهم جُهَّالا ولذلك من جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا من غيرهم، ممن خالفت صفته صفتهم في ذلك.
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ  ٥٣
التفسير الميسرما كان البعث من القبور إلا نتيجة نفخة واحدة في "القرن"، فإذا جميع الخلق لدينا ماثلون للحساب والجزاء.
تفسير السعدي إِنْ كَانَتْ البعثة من القبور إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم.
تفسير ابن كثيروقوله : ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) ، كقوله : ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) [ النازعات : 13 ، 14 ] . وقال تعالى : ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) [ النحل : 77 ] ، وقال : ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) [ الإسراء : 52 ] .أي : إنما نأمرهم أمرا واحدا ، فإذا الجميع محضرون ،
تفسير القرطبيإن كانت إلا صيحة واحدة يعني إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهي قول إسرافيل : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة والشعور المتمزقة! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . وهذا معنى قوله الحق : يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . وقال : مهطعين إلى الداعي على ما يأتي . وفي قراءة ابن مسعود إن صح عنه " إن كانت إلا زقية واحدة " والزقية الصيحة ، وقد تقدم هذا . فإذا هم جميع لدينا محضرون " فإذا هم " مبتدأ وخبره " جميع " نكرة ، و " محضرون " من صفته . ومعنى محضرون : مجموعون أحضروا موقف الحساب ، وهو كقوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر
تفسير الطبريوقوله ( إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) يقول تعالى ذكره: إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة، وهي النفخة الثالثة في الصور ( فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) يقول: فإذا هم مجتمعون لدينا قد أُحْضروا، فأشهدوا مَوْقفَ العرض والحساب، لم يتخلف عنه منهم أحد. وقد بينا اختلاف المختلفين في قراءتهم ( إِلا صَيْحَةً ) بالنصب والرفع فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ  ٥٤
التفسير الميسرفي ذلك اليوم يتم الحساب بالعدل، فلا تُظْلم نفس شيئًا بنقص حسناتها أو زيادة سيئاتها، ولا تُجْزون إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا.
تفسير السعدي فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا لا ينقص من حسناتها، ولا يزاد في سيئاتها، وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من خير أو شر، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
تفسير ابن كثير( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ) أي : من عملها ، ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون )
تفسير القرطبيقوله تعالى : فاليوم لا تظلم نفس شيئا أي لا تنقص من ثواب عمل . ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " ما " في محل نصب من وجهين : الأول أنه مفعول ثان لما لم يسم فاعله ، والثاني بنزع حرف الصفة تقديره : إلا بما كنتم تعملون ، أي : تعملونه فحذف .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54)يقول تعالى ذكره ( فَالْيَوْمَ) يعني يوم القيامة ( لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ) كذلك ربنا لا يظلم نفسا شيئا، فلا يوفيها جزاء عملها الصالح، ولا يحمل عليها وِزْر غيرها، ولكنه يوفي كلّ نفس أجر ما عملت من صالح، ولا يعاقبها إلا بما اجترمت واكتسبت من شيء ( وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) يقول: ولا تكافئون إلا مكافأة أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا.
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد