الثلاثاء، ١٠ مارس ٢٠٢٦
الثلاثاء، ١٠ مارس ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ صٓ
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ  ٦٢أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ  ٦٣إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ  ٦٤قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ  ٦٥رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ  ٦٦قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ  ٦٧أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ  ٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ  ٦٩إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ  ٧٠إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ  ٧١فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ  ٧٢فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ  ٧٣إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ  ٧٤قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ  ٧٥قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ  ٧٦قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ  ٧٧وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ  ٧٨قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ  ٧٩قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ  ٨٠إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ  ٨١قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ  ٨٢إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ  ٨٣
تفسير سُورَةُ صٓ
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ  ٦٢
التفسير الميسروقال الطاغون: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار الأشقياء؟ هل تحقيرنا لهم واستهزاؤنا بهم خطأ، أو أنهم معنا في النار، لكن لم تقع عليهم الأبصار؟
تفسير السعدي وَقَالُوا وهم في النار مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أي: كنا نزعم أنهم من الأشرار، المستحقين لعذاب النار، وهم المؤمنون، تفقدهم أهل النار - قبحهم اللّه - هل يرونهم في النار؟
تفسير ابن كثير( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ) هذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفقدون رجالا كانوا يعتقدون أنهم على الضلالة وهم المؤمنون في زعمهم قالوا : ما لنا لا نراهم معنا في النار ؟ .قال مجاهد : هذا قول أبي جهل يقول : ما لي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وفلانا وفلانا . وهذا مثل ضرب ، وإلا فكل الكفار هذا حالهم : يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار فلما دخل الكفار النار افتقدوهم فلم يجدوهم فقالوا : ( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار)
تفسير القرطبيقوله تعالى : " وقالوا " يعني : أكابر المشركين ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال ابن عباس : يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، يقول أبو جهل : أين بلال أين صهيب أين عمار أولئك في الفردوس ، واعجبا لأبي جهل مسكين ، أسلم ابنه عكرمة ، وابنته جويرية ، وأسلمت أمه ، وأسلم أخوه ، وكفر هو ، قال :ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا وموضع رجلي منه أسود مظلم
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ (62)يقول تعالى ذكره: قال الطاغون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم في هذه الآيات, وهم فيما ذُكر أبو جهل والوليد بن المُغيرة وذووهما: ( مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا ) يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا( كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ ) يقول: كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا, وعنوا بذلك فيما ذُكر صُهَيْبا وخَبَّابا وبِلالا وسَلْمان.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن ليث, عن مجاهد, في قوله ( مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ ) قال: ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة, وذكر أناسا صُهيبا وَعَمَّارًا وخبابا, كنَّا نعدّهم من الأشرار في الدنيا.حدثنا أبو السائب, قال: ثنا ابن إدريس, قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في قوله ( وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ ) قال: قالوا: أين سَلْمان؟ أين خَبَّاب؟ أين بِلال؟.
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ  ٦٣
التفسير الميسروقال الطاغون: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار الأشقياء؟ هل تحقيرنا لهم واستهزاؤنا بهم خطأ، أو أنهم معنا في النار، لكن لم تقع عليهم الأبصار؟
تفسير السعدي أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَارُ أي: عدم رؤيتنا لهم دائر بين أمرين: إما أننا غالطون في عدنا إياهم من الأشرار، بل هم من الأخيار، وإنما كلامنا لهم من باب السخرية والاستهزاء بهم، وهذا هو الواقع، كما قال تعالى لأهل النار: إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ *فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ والأمر الثاني: أنهم لعلهم زاغت أبصارنا عن رؤيتهم معنا في العذاب، وإلا فهم معنا معذبون ولكن تجاوزتهم أبصارنا، فيحتمل أن هذا الذي في قلوبهم، فتكون العقائد التي اعتقدوها في الدنيا، وكثرة ما حكموا لأهل الإيمان بالنار، تمكنت من قلوبهم، وصارت صبغة لها، فدخلوا النار وهم بهذه الحالة، فقالوا ما قالوا.ويحتمل أن كلامهم هذا كلام تمويه، كما موهوا في الدنيا، موهوا حتى في النار، ولهذا يقول أهل الأعراف لأهل النار: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
تفسير ابن كثيرأي : في الدنيا ( أم زاغت عنهم الأبصار ) يسلون أنفسهم بالمحال يقولون : أو لعلهم معنا في جهنم ولكن لم يقع بصرنا عليهم . فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات وهو قوله : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) إلى قوله : ( [ ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون . أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ] ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) [ الأعراف : 44 - 49 ]
تفسير القرطبيأتخذناهم سخريا قال مجاهد : أتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا " أم زاغت عنهم الأبصار " فلم نعلم مكانهم . قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا ، اتخذوهم سخريا ، وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم . وقيل : معنى أم زاغت عنهم الأبصار أي : أهم معنا في النار فلا نراهم . وكان ابن كثير والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرءون " من الأشرار اتخذناهم " بحذف الألف في الوصل . وكان أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر يقرءون " أتخذناهم " بقطع الألف على الاستفهام ، وسقطت ألف الوصل ; لأنه قد استغني عنها ، فمن قرأ بحذف الألف لم يقف على " الأشرار " لأن " اتخذناهم " حال . وقال النحاس والسجستاني : هو نعت لرجال . قال ابن الأنباري : وهذا خطأ ; لأن النعت لا يكون ماضيا ولا مستقبلا . ومن قرأ : " أتخذناهم " بقطع الألف وقف على " الأشرار " قال الفراء : والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتعجب . " أم زاغت عنهم الأبصار " إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية ، وإذا قرأت بغير الاستفهام فهي بمعنى بل .وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة والمفضل وهبيرة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي : " سخريا " بضم السين . الباقون بالكسر . قال أبو عبيدة : من كسر جعله من الهزء ، ومن ضم جعله من التسخير . وقد تقدم .
تفسير الطبريوقوله ( أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا ) اختلفت القرّاء في قراءته, فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام وبعض قرّاء الكوفة: ( أَتَّخَذْنَاهُمْ ) بفتح الألف من أتخذناهم, وقطعها على وجه الاستفهام, وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة, وبعض قرّاء مكة بوصل الألف من الأشرار: " اتخذناهم ". وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ, أن كل استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ, فإن العرب تستفهم فيه أحيانا, وتُخرجه على وجه الخبر أحيانا.وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام, لتقدّم الاستفهام قبل ذلك في قوله ( مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا ) فيصير قوله: " اتخذناهم " بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفتُ قبل من أنه بمعنى التعجب.وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا, فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سَلْمان وبِلالا وخَبَّابا الذين كنَّا نعدّهم في الدنيا أشرارا, أتخذناهم فيها سُخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار؟.وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السُّخْريّ, فإنه يريد به الهُزْء, يريد يسخر به, ومن ضمها فإنه يجعله من السُّخْرَة, يستسخِرونهم: يستذِلُّونهم, أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن ليث, عن مجاهد ( أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ ) يقول: أهم في النار لا نعرف مكانهم؟.حُدثت عن المحاربيّ, عن جويبر, عن الضحاك ( وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ ) قال: هم قوم كانوا يسخَرون من محمد وأصحابه, فانطلق به وبأصحابه إلى الجنة وذهب بهم إلى النار ف ( َقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَار أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ ) يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا ) قال: أخطأناهم ( أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ ) ولا نراهم؟.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ ) قال: فقدوا أهل الجنة ( أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا ) في الدنيا( أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ ) وهم معنا في النار.
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ  ٦٤
التفسير الميسرإن ذلك من جدال أهل النار وخصامهم حق واقع لا مرية فيه.
تفسير السعديقال تعالى مؤكدا ما أخبر به، وهو أصدق القائلين: إِنَّ ذَلِكَ الذي ذكرت لكم لَحَقٌّ ما فيه شك ولا مرية تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
تفسير ابن كثيروقوله : ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) أي : إن هذا الذي أخبرناك به يا محمد من تخاصم أهل النار بعضهم في بعض ولعن بعضهم لبعض لحق لا مرية فيه ولا شك .
تفسير القرطبيإن ذلك لحق تخاصم أهل النار " لحق " خبر إن ، و " تخاصم " خبر مبتدأ محذوف بمعنى هو تخاصم . ويجوز أن يكون بدلا من حق . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . ويجوز أن يكون بدلا من ذلك على الموضع . أي : إن تخاصم أهل النار في النار لحق . يعني قولهم : " لا مرحبا بكم " الآية . وشبهه من قول أهل النار .
تفسير الطبريوقوله ( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ ) يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم أيها الناس من الخبر عن تراجع أهل النار, ولعْن بعضهم بعضا, ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق يقين, فلا تشكُّوا في ذلك, ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار.وقوله ( تَخَاصُمُ ) رد على قوله ( لَحَقٌّ ) ومعنى الكلام: إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحقّ.وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله ( أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ ) إلى: بل زاغت عنهم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) فقرأ: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وقرأ: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا .. حتى بلغ: إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ قال: إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين, ما كنا نسمع ولا نبصر, قال: وهذه الأصنام, قال: هذه خصومة أهل النار, وقرأ: وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ قال: وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا.
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ  ٦٥
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لقومك: إنما أنا منذر لكم من عذاب الله أن يحل بكم؛ بسبب كفركم به، ليس هناك إله مستحق للعبادة إلا الله وحده، فهو المتفردُ بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله، القهَّارُ الذي قهر كل شيء وغلبه.
تفسير السعدي قُلْ يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك: إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم، وأنهاكم، وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَعَلَيْهَا وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا اللّه الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا.
تفسير ابن كثيريقول تعالى آمرا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للكفار بالله المشركين به المكذبين لرسوله : إنما أنا منذر لست كما تزعمون ( وما من إله إلا الله الواحد القهار ) أي : هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قل إنما أنا منذر أي مخوف عقاب الله لمن عصاه وقد تقدم ." وما من إله " أي معبود " إلا الله الواحد القهار " الذي لا شريك له "
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( قُلْ ) يا محمد لمشركي قومك.( إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ) لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد, أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحلّ بكم على كفركم به, فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة ( وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) يقول: وما من معبود تصلح له العبادة, وتنبغي له الربوبية, إلا الله الذي يدين له كل شيء, ويعبدُه كلّ خلق, الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك, ولا ينبغي أن تكون له صاحبة, القهار لكلّ ما دونه بقدرته, ربّ السموات والأرض, يقول: مالك السموات والأرض وما بينهما من الخلق; يقول: فهذا الذي هذه صفته, هو الإله الذي لا إله سواه, لا الذي لا يملك شيئا, ولا يضرّ, ولا ينفع.
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ  ٦٦
التفسير الميسرمالك السموات والأرض وما بينهما العزيز في انتقامه، الغفار لذنوب مَن تاب وأناب إلى مرضاته.
تفسير السعديفالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده، وقرر ذلك أيضا بتوحيد الربوبية فقال: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا أي: خالقهما، ومربيهما، ومدبرها بجميع أنواع التدابير. الْعَزِيزُ الذي له القوة، التي بها خلق المخلوقات العظيمة. الْغَفَّارُ لجميع الذنوب، صغيرها، وكبيرها، لمن تاب إليه وأقلع منها.فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد، دون من لا يخلق ولا يرزق، ولا يضر ولا ينفع، ولا يملك من الأمر شيئا، وليس له قوة الاقتدار، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار.
تفسير ابن كثير( رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) أي : هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه ( العزيز الغفار ) أي : غفار مع عزته وعظمته .
تفسير القرطبيرب السماوات والأرض وما بينهما " بالرفع على النعت وإن نصبت الأول نصبته . ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح . و " العزيز " معناه المنيع الذي لا مثل له . " الغفار " : الستار لذنوب خلقه .
تفسير الطبريوقوله ( الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) يقول: العزيز في نقمته من أهل الكفر به, المدّعين معه إلها غيره, الغفَّار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه, فأناب إلى الإيمان به, والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه.
قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ  ٦٧
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لقومك: إن هذا القرآن خبر عظيم النفع. أنتم عنه غافلون منصرفون، لا تعملون به.
تفسير السعدي قُلْ لهم، مخوفا ومحذرا، ومنهضا لهم ومنذرا: هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أي: ما أنبأتكم به من البعث والنشور والجزاء على الأعمال، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه، ولا ينبغي إغفاله.
تفسير ابن كثير"قل هو نبأ عظيم" أي خبر عظيم وشأن بليغ وهو إرسال اللّه تعالى إياي إليكم.
تفسير القرطبيقوله تعالى : قل هو نبأ عظيم أي وقل لهم يا محمد هو نبأ عظيم أي ما أنذركم به من الحساب والثواب والعقاب خبر عظيم القدر فلا ينبغي أن يستخف به . قال معناه قتادة . نظيره قوله تعالى : عم يتساءلون عن النبإ العظيم وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني القرآن الذي أنبئكم به خبر جليل . وقيل : عظيم المنفعة
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( قُلْ ) يا محمد لقومك المكذبيك فيما جئتهم به من عند الله من هذا القرآن, القائلين لك فيه: إن هذا إلا اختلاق ( هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ) يقول: هذا القرآن خبر عظيم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي, قال: ثنا أبو أسامة, عن شبل بن عباد, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) قال: القرآن.حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا هشام, عن ابن سيرين, عن شريح, أن رجلا قال له: أتقضي عليّ بالنبأ؟ قال: فقال له شريح: أو ليس القرآن نبأ؟ قال: وتلا هذه الآية: ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ) قال: وقضَى عليه.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) قال: القرآن.
أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ  ٦٨
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لقومك: إن هذا القرآن خبر عظيم النفع. أنتم عنه غافلون منصرفون، لا تعملون به.
تفسير السعديولكن أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب، فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ولا درستها في كتاب، فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل دليل على حق ما جئتكم به.
تفسير ابن كثير"أنتم عنه معرضون" أي غافلون قال مجاهد وشريح القاضي والسدي في قوله عز وجل " قل هو نبأ" عظيم يعني القرآن.
تفسير القرطبي" أنتم عنه معرضون "
تفسير الطبريوقوله ( أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) يقول: أنتم عنه منصرفون لا تعملون به, ولا تصدّقون بما فيه من حجج الله وآياته.
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ  ٦٩
التفسير الميسرليس لي علم باختصام ملائكة السماء في شأن خلق آدم، لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إليَّ.
تفسير السعدي مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى أي: الملائكة إِذْ يَخْتَصِمُونَ لولا تعليم اللّه إياي، وإيحاؤه إلي.
تفسير ابن كثيروقوله : ( ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ) أي : لولا الوحي من أين كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى ؟ يعني : في شأن آدم وامتناع إبليس من السجود له ، ومحاجته ربه في تفضيله عليه .فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا جهضم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن أبي سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه ، قال : احتبس علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس . فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريعا فثوب بالصلاة فصلى وتجوز في صلاته فلما سلم قال : " كما أنتم على مصافكم " . ثم أقبل إلينا فقال : " إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي في أحسن صورة فقال : يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أدري رب - أعادها ثلاثا - فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات . قال : وما الكفارات ؟ قلت نقل الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء عند الكريهات . قال : وما الدرجات ؟ قلت : إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام . قال : سل . قلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك وحب من يحبك ، وحب عمل يقربني إلى حبك " . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنها حق فادرسوها وتعلموها " فهو حديث المنام المشهور ومن جعله يقظة فقد غلط وهو في السنن من طرق .وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث " جهضم بن عبد الله اليمامي " به . وقال : " حسن صحيح " وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فسر وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى :
تفسير القرطبيقوله تعالى : ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون الملأ الأعلى هم الملائكة في قول ابن عباس والسدي اختصموا في أمر آدم حين خلق ف " قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها " وقال إبليس : أنا خير منه ، وفي هذا بيان أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن قصة آدم وغيره ، وذلك لا يتصور إلا بتأييد إلهي ، فقد قامت المعجزة على صدقه ، فما بالهم أعرضوا عن تدبر القرآن ليعرفوا صدقه ، ولهذا وصل قوله بقوله : قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون . وقول ثان رواه أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سألني ربي فقال : يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات والدرجات . قال : وما الكفارات ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، والتعقيب في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة . قال : وما الدرجات ؟ قلت : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام خرجه الترمذي بمعناه عن ابن عباس ، وقال فيه : حديث غريب . وعن معاذ بن جبل أيضا وقال : حديث حسن صحيح . وقد كتبناه بكماله في كتاب ( الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) وأوضحنا إشكاله والحمد لله . وقد مضى في [ يس ] القول في المشي إلى المساجد ، وأن الخطا تكفر السيئات ، وترفع الدرجات . وقيل : الملأ الأعلى الملائكة ، والضمير في يختصمون لفرقتين . يعني قول من قال منهم : الملائكة بنات الله ، ومن قال : آلهة تعبد . وقيل : الملأ الأعلى هاهنا قريش ، يعني : اختصامهم فيما بينهم سرا ، فأطلع الله نبيه على ذلك .
تفسير الطبريوقوله ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى ) يقول لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قومك: ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) في شأن آدم من قبل أن يوحي إلي ربّي فيعلمني ذلك, يقول: ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده, لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن, ولا هو مما شاهدته فعاينته, ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شوروا في خلق آدم, فاختصموا فيه, وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) هو: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً .حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى ) قال: هم الملائكة, كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ... حتى بلغ سَاجِدِينَ وحين قال: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... حتى بلغ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ففي هذا اختصم الملأ الأعلى.
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ  ٧٠
التفسير الميسرما يوحي الله إليَّ مِن عِلْم ما لا علم لي به إلا لأني نذير لكم من عذابه، مبيِّن لكم شرعه.
تفسير السعدي إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: ظاهر النذارة، جليها، فلا نذير أبلغ من نذارته صلى اللّه عليه وسلم.
تفسير ابن كثير
تفسير القرطبيإن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين أي إن يوحى إلي إلا الإنذار . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " إلا إنما " بكسر الهمزة ; لأن الوحي قول ، كأنه قال : يقال لي إنما أنت نذير مبين ، ومن فتحها جعلها في موضع رفع ; لأنها اسم ما لم يسم فاعله . قال الفراء : كأنك قلت : ما يوحى إلي إلا الإنذار ، النحاس : ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى إلا لأنما . والله أعلم .
تفسير الطبريوقوله ( إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قريش: ما يوحي الله إليّ علم ما لا علم لي به, من نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه, إلا لأني إنما أنا نذير مبين;" فإنما " على هذا التأويل في موضع خفض على قول من كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض, فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته. وإما على قول من رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض, فإنه على مذهبه نصب, وقد بيَّنا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر, وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلى إنذاركم. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى, كانت " أنما " في موضع رفع, لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار.قوله ( إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) يقول: إلا أني نذير لكم مبين لكم إلا إنذاركم. وقيل: إلا أنما أنا, ولم يقل: إلا أنما أنك, والخبر من محمد عن الله, لأن الوحْي قول, فصار في معنى الحكاية, كما يقال في الكلام: أخبروني أني مسيء, وأخبروني أنك مسيء بمعنى واحد, كما قال الشاعر:رَجُلانِ مِنْ ضَبَّةَ أخْبَرَاناأنَّا رأيْنا رَجُلا عُرْيانا (1)بمعنى: أخبرانا أنهما رأيا, وجاز ذلك لأن الخبر أصله حكاية.------------------------الهوامش:(1) هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 282 ) قال : وقوله" إن يوحى إلى إلا أنما أنا نذير مبين" : إن شئت جعلت" أنما" في موضع رفع ( نائب فاعل بيوحى ) كأنك قلت : ما يوحى إلي إلا الإنذار ، وإن شئت جعلت المعنى : ما يوحى إلي لأني نبي ونذير . فإذا ألقيت اللام كان موضع" إنما" نصبا ،ويكون في هذا الموضع ما يوحى إلي إلا أنك نذير مبين ، لأن المعنى حكاية ، كما تقول في الكلام : أخبروني أني مسيء ، وأخبروني أنك مسيء . وهو كقوله :" رجلان من ضبة .... البيت" . والمعنى : أخبرانا أنهما رأيا ، فجاز ذلك لأن أصله الحكاية أ ه .
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ  ٧١
التفسير الميسراذكر لهم -أيها الرسول-: حين قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين. فإذا سوَّيت جسده وخلقه ونفخت فيه الروح، فدبت فيه الحياة، فاسجدوا له سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة وتعظيم؛ فالعبادة لا تكون إلا لله وحده. وقد حرَّم الله في شريعة الإسلام السجود للتحية.
تفسير السعديثم ذكر اختصام الملأ الأعلى فقال: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ على وجه الإخبار إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ أي: مادته من طين.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيقوله تعالى : إذ قال ربك للملائكة إذ من صلة " يختصمون " المعنى : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى حين يختصمون حين قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين . وقيل : " إذ قال " بدل من " إذ يختصمون " و " يختصمون " يتعلق بمحذوف ; لأن المعنى : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71)وقوله ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ ) من صلة قوله إِذْ يَخْتَصِمُونَ وتأويل الكلام: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد ( لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ) يعني بذلك خلق آدم.
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ  ٧٢
التفسير الميسراذكر لهم -أيها الرسول-: حين قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين. فإذا سوَّيت جسده وخلقه ونفخت فيه الروح، فدبت فيه الحياة، فاسجدوا له سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة وتعظيم؛ فالعبادة لا تكون إلا لله وحده. وقد حرَّم الله في شريعة الإسلام السجود للتحية.
تفسير السعدي فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أي: سويت جسمه وتم، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فوطَّن الملائكة الكرام أنفسهم على ذلك، حين يتم خلقه ونفخ الروح فيه، امتثالا لربهم، وإكراما لآدم عليه السلام، فلما تم خلقه في بدنه وروحه، وامتحن اللّه آدم والملائكة في العلم، وظهر فضله عليهم، أمرهم اللّه بالسجود.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبي" فإذا سويته " إذا ترد الماضي إلى المستقبل ; لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه ، أي : خلقته . " ونفخت فيه من روحي " أي من الروح الذي أملكه ولا يملكه غيري . فهذا معنى الإضافة ، وقد مضى هذا المعنى مجودا في [ النساء ] في قوله في عيسى وروح منه فقعوا له ساجدين نصب على الحال . وهذا سجود تحية لا سجود عبادة . وقد مضى في [ البقرة ] .
تفسير الطبريوقوله ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) يقول تعالى ذكره: فإذا سويت خلقه, وعدلت صورته, ونفخت فيه من روحي, قيل: عني بذلك: ونفخت فيه من قُدرتي.* ذكر من قال ذلك:حُدثت عن المسيب بن شريك, عن أبي روق, عن الضحاك ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) قال: من قدرتي.( فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) يقول: فاسجدوا له وخِرّوا له سُجَّدا.
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ  ٧٣
التفسير الميسرفسجد الملائكة كلهم أجمعون طاعة وامتثالا غير إبليس؛ فإنه لم يسجد أنَفَةً وتكبرًا، وكان من الكافرين في علم الله تعالى.
تفسير السعديفسجدوا كلهم أجمعون
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيفسجد الملائكة كلهم أجمعون أي امتثلوا الأمر وسجدوا له خضوعا له وتعظيما لله بتعظيمه
تفسير الطبريوقوله ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) يقول تعالى ذكره: فلما سوّى الله خلق ذلك البشر, وهو آدم, ونفخ فيه من روحه, سجد له الملائكة كلهم أجمعون, يعني بذلك: الملائكة الذين هم في السموات والأرض.
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ  ٧٤
التفسير الميسرفسجد الملائكة كلهم أجمعون طاعة وامتثالا غير إبليس؛ فإنه لم يسجد أنَفَةً وتكبرًا، وكان من الكافرين في علم الله تعالى.
تفسير السعديإلا إبليس لم يسجد اسْتَكْبَرَ عن أمر ربه، واستكبر على آدم وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ في علم اللّه تعالى.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبي" إلا إبليس " أنف من السجود له جهلا بأن السجود له طاعة لله ، والأنفة من طاعة الله استكبارا كفر ، ولذلك كان من الكافرين باستكباره عن أمر الله تعالى . وقد مضى الكلام في هذا في [ البقرة ] مستوفى .
تفسير الطبري( إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ ) يقول: غير إبليس, فإنه لم يسجد, استكبر عن السجود له تعظُّمًا وتكبرا( وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) يقول: وكان بتعظُّمه ذلك, وتكبره على ربه ومعصيته أمره, ممن كفر في علم الله السابق, فجحد ربوبيته, وأنكر ما عليه الإقرار له به من الإذعان بالطاعة.كما حدثنا أبو كُرَيب, قال: قال أبو بكر في: ( إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) قال: قال ابن عباس: كان في علم الله من الكافرين.
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ  ٧٥
التفسير الميسرقال الله لإبليس: ما الذي منعك من السجود لمن أكرمتُه فخلقتُه بيديَّ؟ أستكبرت على آدم، أم كنت من المتكبرين على ربك؟ وفي الآية إثبات صفة اليدين لله تبارك وتعالى، على الوجه اللائق به سبحانه.
تفسير السعديف قَالَ اللّه موبخا ومعاتبا: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أي: شرفته وكرمته واختصصته بهذه الخصيصة، التي اختص بها عن سائر الخلق، وذلك يقتضي عدم التكبر عليه. أسْتَكْبَرْتَ في امتناعك أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال يا إبليس ما منعك أي صرفك وصدك " أن تسجد " أي عن أن تسجد لما خلقت بيدي أضاف خلقه إلى نفسه تكريما له ، وإن كان خالق كل شيء ، وهذا كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد . فخاطب الناس بما يعرفونه في تعاملهم ، فإن الرئيس من المخلوقين لا يباشر شيئا بيده إلا على سبيل الإعظام والتكرم ، فذكر اليد هنا بمعنى هذا . قال مجاهد : اليد هاهنا بمعنى التأكد والصلة ، مجازه لما خلقت أنا كقوله : ويبقى وجه ربك أي : يبقى ربك . وقيل : التشبيه في اليد في خلق الله تعالى دليل على أنه ليس بمعنى النعمة والقوة والقدرة ، وإنما هما صفتان من صفات ذاته تعالى . وقيل : أراد باليد القدرة ، يقال : ما لي بهذا الأمر يد . وما لي بالحمل الثقيل يدان . ويدل عليه أن الخلق لا يقع إلا بالقدرة بالإجماع . وقال الشاعر :تحملت من عفراء ما ليس لي به ولا للجبال الراسيات يدانوقيل : لما خلقت بيدي لما خلقت بغير واسطة ." أستكبرت " أي عن السجود أم كنت من العالين أي المتكبرين على ربك . وقرأ محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير وأهل مكة " بيدي استكبرت " موصولة الألف على الخبر ، وتكون " أم " منقطعة بمعنى بل مثل : أم يقولون افتراه وشبهه . ومن استفهم ف " أم " معادلة لهمزة الاستفهام ، وهو تقرير وتوبيخ . أي : استكبرت بنفسك حين أبيت السجود لآدم ، أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت لهذا .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75)يقول تعالى ذكره: ( قَالَ ) الله لإبليس, إذ لم يسجد لآدم, وخالف أمره: ( يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ) يقول: أي شيء منعك من السجود ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) يقول: لخلق يديّ ; يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه.كما حدثنا ابن المثني, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, قال: أخبرني عبيد المكتب, قال: سمعت مجاهدا يحدّث عن ابن عمر, قال: خلق الله أربعة بيده: العرش, وعَدْن, والقلم, وآدم, ثم قال لكلّ شيء كن فكان.وقوله ( أَسْتَكْبَرْت ) يقول لإبليس: تعظَّمت عن السجود لآدم, فتركت السجود له استكبارا عليه, ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك ( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ) يقول: أم كنت كذلك من قبل ذا علوّ وتكبُّر على ربك .
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ  ٧٦
التفسير الميسرقال إبليس معارضًا لربه: لم أسجد له؛ لأنني أفضل منه، حيث خلقتني من نارٍ، وخلقته من طين. (والنار خير من الطين).
تفسير السعدي قَالَ إبليس معارضا لربه ومناقضا: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ وبزعمه أن عنصر النار خير من عنصر الطين، وهذا من القياس الفاسد، فإن عنصر النار مادة الشر والفساد، والعلو والطيش والخفة وعنصر الطين مادة الرزانة والتواضع وإخراج أنواع الأشجار والنباتات وهو يغلب النار ويطفئها، والنار تحتاج إلى مادة تقوم بها، والطين قائم بنفسه، فهذا قياس شيخ القوم، الذي عارض به الأمر الشفاهي من اللّه، قد تبين غاية بطلانه وفساده، فما بالك بأقيسة التلاميذ الذين عارضوا الحق بأقيستهم؟ فإنها كلها أعظم بطلانا وفسادا من هذا القياس.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيقوله تعالى : قال أنا خير منه قال الفراء : من العرب من يقول أنا أخير منه وأشر منه ، وهذا هو الأصل إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال . خلقتني من نار وخلقته من طين فضل النار على الطين ، وهذا جهل منه ; لأن الجواهر متجانسة ، فقاس فأخطأ القياس . وقد مضى في [ الأعراف ] بيانه .
تفسير الطبري( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ ) يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين, والنار تأكل الطين وتحرقه, فالنار خير منه, يقول: لم أفعل ذلك استكبارا عليك, ولا لأني كنت من العالين, ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه; وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, وأبوا الانقياد له, واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالُوا: أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا و هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فقصّ عليهم تعالى قصة إبليس وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه, من أجل أنه خلق من نار, وخلق آدم من طين, حتى صار شيطانا رجيما, وحقت عليه من الله لعنته, محذّرهم بذلك أن يستحقوا باستكبارهم على محمد, وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا, وتعظما من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم.
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ  ٧٧
التفسير الميسرقال الله له: فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون، وإن عليك طردي وإبعادي إلى يوم القيامة.
تفسير السعديف قَالَ اللّه له: فَاخْرُجْ مِنْهَا أي: من السماء والمحل الكريم. فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي: مبعد مدحور.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيقال فاخرج منها يعني من الجنة فإنك رجيم أي مرجوم بالكواكب والشهب
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77)يقول تعالى ذكره لإبليس: ( فَاخْرُجْ مِنْهَا ) يعني من الجنة ( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) يقول: فإنك مرجوم بالقوم, مشتوم ملعون.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) قال: والرجيم: اللعين.حُدثت عن المحاربيّ, عن جُوَيبر, عن الضحاك بمثله.
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ  ٧٨
التفسير الميسرقال الله له: فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون، وإن عليك طردي وإبعادي إلى يوم القيامة.
تفسير السعدي وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي أي: طردي وإبعادي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ أي: دائما أبدا.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيوإن عليك لعنتي أي طردي وإبعادي من رحمتي إلى يوم الدين تعريف بإصراره على الكفر ; لأن اللعن منقطع حينئذ ، ثم بدخوله النار يظهر تحقيق اللعن
تفسير الطبريوقوله ( وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي ) يقول: وإن لك طردي من الجنة ( إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) يعني: إلى يوم مجازاة العباد ومحاسبتهم .
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ  ٧٩
التفسير الميسرقال إبليس: ربِّ فأخِّر أجلي، ولا تهلكني إلى حين تَبعث الخلق من قبورهم.
تفسير السعدي قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ لشدة عداوته لآدم وذريته، ليتمكن من إغواء من قدر اللّه أن يغويه.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيقال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون أراد الملعون ألا يموت فلم يجب إلى ذلك ،
تفسير الطبري( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) يقول تعالى ذكره: قال إبليس لربه: ربّ فإذ لعنتني, وأخرجتني من جنتك ( فَأَنْظِرْنِي ) يقول: فأخرني في الأجل, ولا تهلكني ( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) يقول: إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم.
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ  ٨٠
التفسير الميسرقال الله له: فإنك من المؤخَّرين إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم النفخة الأولى عندما تموت الخلائق.
تفسير السعديف(قال) اللّه مجيبا لدعوته، حيث اقتضت حكمته ذلك: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيوأخر إلى الوقت المعلوم وهو يوم يموت الخلق فيه ، فأخر تهاونا به
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80)يقول تعالى ذكره: قال الله لإبليس: فإنك ممن أنظرته إلى يوم الوقت المعلوم, وذلك الوقت الذي جعله الله أجلا لهلاكه. وقد بيَّنت وقت ذلك فيما مضى على اختلاف أهل العلم فيه، وقال: ( فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) يقول تعالى ذكره: قال إبليس: فبعزّتك: أي بقدرتك وسلطانك وقهرك ما دونك من خلقك ( لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) يقول: لأضلَّنّ بني آدم أجمعين ( إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) يقول: إلا من أخلصته منهم لعبادتك, وعصمتَه من إضلالي, فلم تجعل لي عليه سبيلا فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه.
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ  ٨١
التفسير الميسرقال الله له: فإنك من المؤخَّرين إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم النفخة الأولى عندما تموت الخلائق.
تفسير السعدي إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ حين تستكمل الذرية، يتم الامتحان.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيأخر إلى وقت معلوم , وهو يوم يموت الخلق فيه
تفسير الطبري( إلى يوم الوقت المعلوم )
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ  ٨٢
التفسير الميسرقال إبليس: فبعزتك- يا رب- وعظمتك لأضلنَّ بني آدم أجمعين، إلا مَن أخلصتَه منهم لعبادتك، وعصمتَه من إضلالي، فلم تجعل لي عليهم سبيلا.
تفسير السعديفلما علم أنه منظر، بادى ربه، من خبثه، بشدة العداوة لربه ولآدم وذريته، فقال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يحتمل أن الباء للقسم، وأنه أقسم بعزة اللّه ليغوينهم كلهم أجمعين.
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيقال فبعزتك لأغوينهم أجمعين لما طرده بسبب آدم حلف بعزة الله أنه يضل بني آدم بتزيين الشهوات وإدخال الشبهة عليهم ، فمعنى " لأغوينهم " : لأستدعينهم إلى المعاصي ، وقد علم أنه لا يصل إلا إلى الوسوسة ، ولا يفسد إلا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه ، ولهذا قال :
تفسير الطبريحدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) قال: علم عدوّ الله أنه ليست له عزّة.
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ  ٨٣
التفسير الميسرقال إبليس: فبعزتك- يا رب- وعظمتك لأضلنَّ بني آدم أجمعين، إلا مَن أخلصتَه منهم لعبادتك، وعصمتَه من إضلالي، فلم تجعل لي عليهم سبيلا.
تفسير السعدي إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ علم أن الله سيحفظهم من كيده. ويحتمل أن الباء للاستعانة، وأنه لما علم أنه عاجز من كل وجه، وأنه لا يضل أحدا إلا بمشيئة اللّه تعالى، فاستعان بعزة اللّه على إغواء ذرية آدم هذا، وهو عدو اللّه حقا.ونحن يا ربنا العاجزون المقصرون، المقرون لك بكل نعمة، ذرية من شرفته وكرمته، فنستعين بعزتك العظيمة، وقدرتك، ورحمتك الواسعة لكل مخلوق، ورحمتك التي أوصلت إلينا بها، ما أوصلت من النعم الدينية والدنيوية، وصرفت بها عنا ما صرفت من النقم، أن تعيننا على محاربته وعداوته، والسلامة من شره وشركه، ونحسن الظن بك أن تجيب دعاءنا، ونؤمن بوعدك الذي قلت لنا: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم فقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا. إنك لا تخلف الميعاد
تفسير ابن كثيرهذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - . فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه . فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
تفسير القرطبيإلا عبادك منهم المخلصين أي : الذين أخلصتهم لعبادتك ، وعصمتهم مني . وقد مضى في [ الحجر ] بيانه .
تفسير الطبري( إلا عبادك منهم المخلصين ) يقول: إلا من أخلصته منهم لعبادتك, وعصمتَه من إضلالي, فلم تجعل لي عليه سبيلا فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد