الأربعاء، ١١ مارس ٢٠٢٦
الأربعاء، ١١ مارس ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ الزُّمَرِ
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ  ٣٢وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ  ٣٣لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ  ٣٤لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ  ٣٥أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ  ٣٦وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ  ٣٧وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ  ٣٨قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ  ٣٩مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ  ٤٠
تفسير سُورَةُ الزُّمَرِ
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ  ٣٢
التفسير الميسرلا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب: بأن نسب إليه ما لا يليق به كالشريك والولد، أو قال: أوحي إليَّ، ولم يوحَ إليه شيء، ولا أحد أظلم ممن كذَّب بالحق الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم. أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله، ولم يصدق محمدًا صلى الله عليه وسلم ولم يعمل بما جاء به؟ بَلَى.
تفسير السعدييقول تعالى، محذرا ومخيرا: أنه لا أظلم وأشد ظلما مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ إما بنسبته إلى ما لا يليق بجلاله، أو بادعاء النبوة، أو الإخبار بأن اللّه تعالى قال كذا، أو أخبر بكذا، أو حكم بكذا وهو كاذب، فهذا داخل في قوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ إن كان جاهلا، وإلا فهو أشنع وأشنع. وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم منه، لأنه رد الحق بعد ما تبين له، فإن كان جامعا بين الكذب على اللّه والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ يحصل بها الاشتفاء منهم، وأخذ حق اللّه من كل ظالم وكافر. إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخاطبا للمشركين الذين افتروا على الله ، وجعلوا معه آلهة أخرى ، وادعوا أن الملائكة بنات الله ، وجعلوا لله ولدا - تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا - ومع هذا كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله ، صلوات الله [ وسلامه ] عليهم أجمعين ، ولهذا قال : ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ) أي : لا أحد أظلم من هذا ; لأنه جمع بين طرفي الباطل ، كذب على الله ، وكذب رسول الله ، قالوا الباطل وردوا الحق ; ولهذا قال متوعدا لهم : ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) وهم الجاحدون المكذبون .
تفسير القرطبيفمن أظلم أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فزعم أن له ولدا وشريكا وكذب بالصدق إذ جاءه يعني القرآن أليس في جهنم استفهام تقرير مثوى للكافرين أي مقام للجاحدين ، وهو مشتق من ثوى بالمكان إذا أقام به يثوي ثواء وثويا مثل مضى مضاء ومضيا ، ولو كان من أثوى لكان مثوى . وهذا يدل على أن ثوى هي اللغة الفصيحة . وحكى أبو عبيد أثوى ، وأنشد قول الأعشى :أثوى وقصر ليلة ليزودا ومضى وأخلف من قتيلة موعداوالأصمعي لا يعرف إلا ثوى ، ويروي البيت : ( أثوى ) على الاستفهام . وأثويت غيري يتعدى ولا يتعدى .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32)وقوله: ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ) يقول تعالى ذكره: فمن من خلق الله أعظم فرية ممن كذب على الله, فادّعى أن له ولد وصاحبة, أو أنه حرَّم ما لم يحرمه من المطاعم ( وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ) يقول: وكذّب بكتاب الله إذ أنزله على محمد, وابتعثه الله به رسولا وأنكر قول لا إله إلا الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ) : أي بالقرآن.وقوله: ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ) يقول تبارك وتعالى: أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله, وامتنع من تصديق محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , واتباعه على ما يدعوه إليه مما أتاه به من عند الله من التوحيد, وحكم القرآن؟.
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ  ٣٣
التفسير الميسروالذي جاء بالصدق في قوله وعمله من الأنبياء وأتباعهم، وصدَّق به إيمانًا وعملا أولئك هم الذين جمعوا خصال التقوى، وفي مقدمة هؤلاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به، العاملون بشريعته من الصحابة، رضي الله عنهم، فمَن بعدهم إلى يوم الدين.
تفسير السعديولما ذكر الكاذب المكذب وجنايته وعقوبته، ذكر الصادق المصدق وثوابه، فقال: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ في قوله وعمله، فدخل في ذلك الأنبياء ومن قام مقامهم، ممن صدق فيما قاله عن خبر اللّه وأحكامه، وفيما فعله من خصال الصدق. وَصَدَّقَ بِهِ أي: بالصدق لأنه قد يجيء الإنسان بالصدق، ولكن قد لا يصدق به، بسبب استكباره، أو احتقاره لمن قاله وأتى به، فلا بد في المدح من الصدق والتصديق، فصدقه يدل على علمه وعدله، وتصديقه يدل على تواضعه وعدم استكباره. أُولَئِكَ أي: الذين وفقوا للجمع بين الأمرين هُمُ الْمُتَّقُونَ فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال مجاهد ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، وابن زيد : ( الذي جاء بالصدق ) هو الرسول . وقال السدي : هو جبريل - عليه السلام - ( وصدق به ) يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( والذي جاء بالصدق ) قال : من جاء بلا إله إلا الله ، ( وصدق به ) يعني : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .وقرأ الربيع بن أنس : " الذين جاءوا بالصدق " يعني : الأنبياء ، " وصدقوا به " يعني : الأتباع .وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال : أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة ، فيقولون : هذا ما أعطيتمونا ، فعملنا فيه بما أمرتمونا .وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين ، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير ، فإنه جاء بالصدق ، وصدق المرسلين ، وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله .وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ( والذي جاء بالصدق ) هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( وصدق به ) المسلمون .( أولئك هم المتقون ) قال ابن عباس : اتقوا الشرك .
تفسير القرطبيقوله تعالى : والذي جاء بالصدق في موضع رفع بالابتداء ، وخبره أولئك هم المتقون واختلف في الذي جاء بالصدق وصدق به ، فقال علي - رضي الله عنه - : الذي جاء بالصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصدق به أبو بكر - رضي الله عنه - . وقال مجاهد : النبي - عليه السلام - وعلي - رضي الله عنه - . السدي : الذي جاء بالصدق جبريل - صلى الله عليه وسلم - والذي صدق به محمد صلى الله عليه وسلم . وقال ابن زيد ومقاتل وقتادة : الذي جاء بالصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - : وصدق به المؤمنون . واستدلوا على ذلك بقوله : أولئك هم المتقون كما قال : هدى للمتقين . وقال النخعي ومجاهد : الذي جاء بالصدق وصدق به المؤمنون الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون : هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه ، فيكون الذي على هذا بمعنى جمع كما تكون من بمعنى جمع . وقيل : بل حذفت منه النون لطول الاسم ، وتأوله الشعبي على أنه واحد . وقال : الذي جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - فيكون على هذا خبره جماعة ، كما يقال لمن يعظم : هو فعلوا ، وزيد فعلوا كذا وكذا . وقيل : إن ذلك عام في كل من دعا إلى توحيد الله - عز وجل - ، قاله ابن عباس وغيره ، واختاره الطبري . وفي قراءة ابن مسعود " والذي جاءوا بالصدق وصدقوا به " وهي قراءة على التفسير . وفي قراءة أبي صالح الكوفي " والذي جاء بالصدق وصدق به " مخففا على معنى : وصدق بمجيئه به ، أي : صدق في طاعة الله عز وجل ، وقد مضى في [ البقرة ] الكلام في " الذي " وأنه يكون واحدا ويكون جمعا .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)اختلف أهل التأويل في الذي جاء بالصدق وصدّق به, وما ذلك, فقال بعضهم: الذي جاء بالصدق رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. قالوا: والصدق الذي جاء به: لا إله إلا الله, والذي صدق به أيضا, هو رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) يقول: من جاء بلا إله إلا الله ( وَصَدَّقَ بِهِ ) يعني: رسوله.وقال آخرون: الذي جاء بالصدق: رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , والذي صدّق به: أبو بكر رضي الله عنه.* ذكر من قال ذلك:حدثني أحمد بن منصور, قال: ثنا أحمد بن مصعد المروزي, قال: ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد, عن عبد الملك بن عمير, عن أسيد بن صفوان, عن عليّ رضي الله عنه , في قوله: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) قال: محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , وصدّق به, قال: أبو بكر رضي الله عنه.وقال آخرون: الذي جاء بالصدق: رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , والصدق: القرآن, والمصدّقون به: المؤمنون* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) قال: هذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جاء بالقرآن, وصدّق به المؤمنون.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , وصدّق به المسلمون.وقال آخرون: الذي جاء بالصدق جبريل, والصدق: القرآن الذي جاء به من عند الله, وصدّق به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.وقال آخرون: الذي جاء بالصدق: المؤمنون, والصدق: القرآن, وهم المصدِّقون به.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن منصور, عن مجاهد قوله: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال: الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة, فيقولون: هذا الذي أعطيتمونا فاتبعنا ما فيه.قال: ثنا حكام, عن عمرو, عن منصور, عن مجاهد ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال: هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون: هذا الذي أعطيتمونا, فاتبعنا ما فيه.والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره عنى بقوله: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) كلّ من دعا إلى توحيد الله, وتصديق رسله, والعمل بما ابتعث به رسوله من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به, وأن يقال: الصدق هو القرآن, وشهادة أن لا إله إلا الله, والمصدّق به: المؤمنون بالقرآن, من جميع خلق الله كائنا من كان من نبيّ الله وأتباعه.وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب, لأن قوله تعالى ذكره: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) عَقيب قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ وذلك ذم من الله للمفترين عليه, المكذبين بتنزيله ووحيه, الجاحدين وحدانيته, فالواجب أن يكون عَقيب ذلك مدح من كان بخلاف صفة هؤلاء المذمومين, وهم الذين دعوهم إلى توحيد الله, ووصفه بالصفة التي هو بها, وتصديقهم بتنزيل الله ووحيه, والذي كانوا يوم نزلت هذه الآية, رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه ومن بعدهم, القائمون في كل عصر وزمان بالدعاء إلى توحيد الله, وحكم كتابه, لأن الله تعالى ذكره لم يخص وصفه بهذه لصفة التي في هذه الآية على أشخاص بأعيانهم, ولا على أهل زمان دون غيرهم, وإنما وصفهم بصفة, ثم مدحهم بها, وهي المجيء بالصدق والتصديق به, فكل من كان كذلك وصفه فهو داخل في جملة هذه الآية إذا كان من بني آدم.ومن الدليل على صحة ما قلنا أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود." وَالَّذِينَ جَاءُوا بِالصِّدْقِ وَصَدَّقُوا بِهِ" فقد بين ذلك من قراءته أن الذي من قوله ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) لم يعن بها واحد بعينه, وأنه مراد بها جِمَاع ذلك صفتهم, ولكنها أخرجت بلفظ الواحد, إذ لم تكن موقتة. وقد زعم بعض أهل العربية من البصريين, أن " الذي" في هذا الموضع جُعل في معنى جماعة بمنزلة " مَن ". ومما يؤيد ما قلنا أيضا قوله: ( أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) فجعل الخبر عن " الذي" جماعا, لأنها في معنى جماع. وأما الذين قالوا: عني بقوله: ( وَصَدَّقَ بِهِ ) : غير الذي جاء بالصدق, فقول بعيد من المفهوم, لأن ذلك لو كان كما قالوا لكان التنزيل: والذي جاء بالصدق, والذي صدق به أولئك هم المتقون ، فكانت تكون " الذي" مكررة مع التصديق, ليكون المصدق غير المصدق، فأما إذا لم يكرّر, فإن المفهوم من الكلام, أن التصديق من صفة الذي جاء بالصدق، لا وجه للكلام غير ذلك. وإذا كان ذلك كذلك, وكانت " الذي" في معنى الجماع بما قد بيَّنا, كان الصواب من القول في تأويله ما بيَّنا.وقوله: ( أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين هذه صفتهم. هم الذين اتقوا الله بتوحيده والبراءة من الأوثان والأنداد, وأداء فرائضه, واجتناب معاصيه, فخافوا عقابه.كما حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس ( أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) يقول: اتقوا الشرك.
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ  ٣٤
التفسير الميسرلهم ما يشاؤون عند ربهم من أصناف اللذات المشتهيات؛ ذلك جزاء مَن أطاع ربه حق الطاعة، وعبده حق العبادة.
تفسير السعدي لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ من الثواب، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فكل ما تعلقت به إرادتهم ومشيئتهم، من أصناف اللذات والمشتهيات، فإنه حاصل لهم، معد مهيأ، ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ الذين يعبدون اللّه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم الْمُحْسِنِينَ إلى عباد اللّه.
تفسير ابن كثير"لهم ما يشاءون عند ربهم" يعني في الجنة مهما طلبوا وجدوا. ( ذلك جزاء المحسنين)
تفسير القرطبيلهم ما يشاءون عند ربهم أي من النعيم في الجنة ، كما يقال : لك إكرام عندي ، أي : ينالك مني ذلك . ذلك جزاء المحسنين الثناء في الدنيا والثواب في الآخرة .
تفسير الطبريوقوله: ( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) يقول تعالى ذكره: لهم عند ربهم يوم القيامة, ما تشتهيه أنفسهم, وتلذّه أعينهم ( ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي لهم عند ربهم, جزاء من أحسن في الدنيا فأطاع الله فيها, وائتمر لأمره, وانتهى عما نهاه فيها عنه.
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ  ٣٥
التفسير الميسرليكفِّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال؛ بسبب ما كان منهم مِن توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها، ويثيبهم الله على طاعتهم في الدنيا بأحسن ما كانوا يعملون، وهو الجنة.
تفسير السعدي لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ عمل الإنسان له ثلاث حالات: إما أسوأ، أو أحسن، أو لا أسوأ، ولا أحسن.والقسم الأخير قسم المباحات وما لا يتعلق به ثواب ولا عقاب، والأسوأ، المعاصي كلها، والأحسن الطاعات كلها، فبهذا التفصيل، يتبين معنى الآية، وأن قوله: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا أي: ذنوبهم الصغار، بسبب إحسانهم وتقواهم، وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ أي: بحسناتهم كلها إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا
تفسير ابن كثيرليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) كما قال في الآية الأخرى : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) [ الأحقاف : 16 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ليكفر الله عنهم أي صدقوا ليكفر الله عنهم . أسوأ الذي عملوا أي يكرمهم ولا يؤاخذهم بما عملوا قبل الإسلام . ويجزيهم أجرهم أي يثيبهم على الطاعات في الدنيا بأحسن الذي كانوا يعملون وهي الجنة .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35)يقول تعالى ذكره: وجزى هؤلاء المحسنين ربهم بإحسانهم, كي يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال, فيما بينهم وبين ربهم, بما كان منهم فيها من توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها( وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ ) يقول: ويثيبهم ثوابهم ( بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا ) في الدنيا( يَعْمَلُونَ ) مما يرضى الله عنهم دون أسوئها.كما يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ : أي (1) ولهم ذنوب, أي رب نعم لَهُمْ فيها مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ , وقرأ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ... إلى أن بلغ وَمَغْفِرَةٌ لئلا ييأس من لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال: 4] , وقرأ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ... إلى آخر الآية.------------------------الهوامش:(1) في الأصل : ألهم ذنوب ، وهو استفهام لا معنى له في هذا المقام ، وقد أصلحناه على هذا النحو ، ليتفق مع ما تضمنه الحديث .
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ  ٣٦
التفسير الميسرأليس الله بكاف عبده محمدًا وعيد المشركين وكيدهم من أن ينالوه بسوء؟ بلى إنه سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه مَن أراده بسوء، ويخوِّفونك -أيها الرسول- بآلهتهم التي زعموا أنها ستؤذيك. ومن يخذله الله فيضله عن طريق الحق، فما له مِن هاد يهديه إليه.
تفسير السعدي أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ أي: أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده، الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره واجتنب نهيه، خصوصا أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم، فإن اللّه تعالى سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء. وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ من الأصنام والأنداد أن تنالك بسوء، وهذا من غيهم وضلالهم. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
تفسير ابن كثيريقول تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) - وقرأ بعضهم : " عباده " - يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه .وقال ابن أبي حاتم هاهنا : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي ، حدثنا أبو هانئ ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي ، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ; أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " أفلح من هدي إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافا ، وقنع به " .ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح ، عن أبي هانئ الخولاني ، به . وقال الترمذي : صحيح .( ويخوفونك بالذين من دونه ) يعني : المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دونه ; جهلا منهم وضلالا ; ولهذا قال تعالى : ( ومن يضلل الله فما له من هاد)
تفسير القرطبيقوله تعالى : أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هادقوله تعالى : أليس الله بكاف عبده حذفت الياء من " كاف " لسكونها وسكون التنوين بعدها ، وكان الأصل ألا تحذف في الوقف لزوال التنوين ، إلا أنها حذفت ليعلم أنها كذلك في الوصل . ومن العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول : كافي . وقراءة العامة " عبده " بالتوحيد يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - يكفيه الله وعيد المشركين وكيدهم . وقرأ حمزة والكسائي " عباده " وهم الأنبياء ، أو الأنبياء والمؤمنون بهم . واختار أبو عبيدة قراءة الجماعة لقوله عقيبه : ويخوفونك بالذين من دونه . ويحتمل أن يكون العبد لفظ الجنس ، كقوله عز من قائل : إن الإنسان لفي خسر وعلى هذا تكون القراءة الأولى راجعة إلى الثانية . والكفاية شر الأصنام ، فإنهم كانوا يخوفون المؤمنين بالأصنام ، حتى قال إبراهيم عليه السلام : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله . وقال الجرجاني : إن الله كاف عبده المؤمن وعبده الكافر ، هذا بالثواب وهذا بالعقاب .قوله تعالى : ويخوفونك بالذين من دونه وذلك أنهم خوفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مضرة الأوثان ، فقالوا : أتسب آلهتنا ؟ لئن لم تكف عن ذكرها لتخبلنك أو تصيبنك بسوء . وقال قتادة : مشى خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها بالفأس . فقال له سادنها : أحذركها يا خالد فإن لها شدة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إلى العزى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس . وتخويفهم لخالد تخويف للنبي صلى الله عليه وسلم ; لأنه الذي وجه خالدا . ويدخل في الآية تخويفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكثرة جمعهم وقوتهم ، كما قال : أم يقولون نحن جميع منتصر .ومن يضلل الله فما له من هاد تقدم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36)اختلفت القرّاء في قراءة: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء أهل الكوفة: " أليس الله بكاف عباده " على الجماع, بمعنى: أليس الله بكاف محمدا وأنبياءه من قبله ما خوّفتهم أممهم من أن تنالهم آلهتهم بسوء، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة, وبعض قرّاء الكوفة: ( بِكَافٍ عَبْدَهُ ) على التوحيد, بمعنى: أليس الله بكاف عبده محمدا.والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة مَعْنَيَيْهَا واستفاضة القراءة بهما في قَرَأَةِ الأمصار.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) يقول: محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) قال: بلى, والله ليكفينه الله ويعزّه وينصره كما وعده.وقوله: ( وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ويخوّفك هؤلاء المشركون يا محمد بالذين من دون الله من الأوثان والآلهة أن تصيبك بسوء, ببراءتك منها, وعيبك لها, والله كافيك ذلك.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) الآلهة, قال: " بعث رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خالد بن الوليد إلى شعب بسُقام (2) ليكسر العزّى, فقال سادنها, وهو قيمها: يا خالد أنا أحذّركها, إن لها شدّة لا يقوم إليها شيء, فمشى إليها خالد بالفأس فهشّم أنفها ".حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) يقول: بآلهتهم التي كانوا يعبدون.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) قال: يخوّفونك بآلهتهم التي من دونه.وقوله: ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) يقول تعالى ذكره: ومن يخذله الله فيضلَّه عن طريق الحق وسبيل الرشد, فما له سواه من مرشد ومسدّد إلى طريق الحقّ, ومُوفِّق للإيمان بالله, وتصديق رسوله, والعمل بطاعته .------------------------الهوامش:(2) سقام كغراب : واد بالحجاز ، حمته قريش للعزى ، يضاهئون به حرم الكعبة . ا ه من معجم ياقوت .
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ  ٣٧
التفسير الميسرومن يوفقه الله للإيمان به والعمل بكتابه واتباع رسوله فما له مِن مضل عن الحق الذي هو عليه. أليس الله بعزيز في انتقامه مِن كفرة خلقه، وممن عصاه؟
تفسير السعدي[وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ لأنه تعالى الذي بيده الهداية والإضلال، وهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ له العزة الكاملة التي قهر بها كل شيء، وبعزته يكفي عبده ويدفع عنه مكرهم. ذِي انْتِقَامٍ ممن عصاه، فاحذروا موجبات نقمته.
تفسير ابن كثير( ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) أي : منيع الجناب لا يضام ، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه ، فإنه العزيز الذي لا أعز منه ، ولا أشد انتقاما منه ، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
تفسير القرطبيومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام أي ممن عاداه أو عادى رسله .
تفسير الطبري( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ) يقول: ومن يوفِّقه الله للإيمان به, والعمل بكتابه, فما له من مضلّ, يقول: فما له من مزيغ يزيغه عن الحق الذي هو عليه إلى الارتداد إلى الكفر ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ) يقول جل ثناؤه: أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه من كفرة خلقه, ذي انتقام من أعدائه الجاحدين وحدانيته.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ  ٣٨
التفسير الميسرولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله: مَن خلق هذه السموات والأرض؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ الله، فهم يُقِرُّون بالخالق. قل لهم: هل تستطيع هذه الآلهة التي تشركونها مع الله أن تُبْعِدَ عني أذى قدَّره الله عليَّ، أو تزيلَ مكروهًا لَحِق بي؟ وهل تستطيع أن تمنع نفعَا يسَّره الله لي، أو تحبس رحمة الله عني؟ إنهم سيقولون: لا تستطيع ذلك. قل لهم: حسبي الله وكافِيَّ، عليه يعتمد المعتمدون في جلب مصالحهم ودفع مضارهم، فالذي بيده وحده الكفاية هو حسبي، وسيكفيني كل ما أهمني.
تفسير السعديأي: ولئن سألت هؤلاء الضلال الذين يخوفونك بالذين من دونه، وأقمت عليهم دليلا من أنفسهم، فقلت: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لم يثبتوا لآلهتهم من خلقها شيئا. لَيَقُولُنَّ اللَّهُ الذي خلقها. وحده. قُلْ لهم مقررا عجز آلهتهم، بعد ما تبينت قدرة اللّه: أَفَرَأَيْتُمْ أي: أخبروني مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ أيَّ ضر كان. هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ بإزالته بالكلية، أو بتخفيفه من حال إلى حال؟. أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ يوصل إليَّ بها منفعة في ديني أو دنياي. هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ومانعاتها عني؟.سيقولون: لا يكشفون الضر ولا يمسكون الرحمة.قل لهم بعد ما تبين الدليل القاطع على أنه وحده المعبود، وأنه الخالق للمخلوقات، النافع الضار وحده، وأن غيره عاجز من كل وجه.عن الخلق والنفع والضر، مستجلبا كفايته، مستدفعا مكرهم وكيدهم: قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ أي: عليه يعتمد المعتمدون في جلب مصالحهم ودفع مضارهم،.فالذي بيده - وحده - الكفاية هو حسبي، سيكفيني كل ما أهمني وما لا أهتم به.
تفسير ابن كثيروقوله : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) يعني : [ أن ] المشركين كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق للأشياء كلها ، ومع هذا يعبدون معه غيره ، مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ; ولهذا قال : ( قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته ) أي : لا تستطيع شيئا من الأمر .وذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديث قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن ابن عباس مرفوعا : " احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك ، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك ، جفت الصحف ، ورفعت الأقلام ، واعمل لله بالشكر في اليقين ، واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا " .( قل حسبي الله ) أي : الله كافي ، عليه توكلت وعليه يتوكل المتوكلون ، كما قال هود - عليه السلام - حين قال له قومه : ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) [ هود : 54 - 56 ] .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، حدثنا محمد بن حاتم ، عن أبي المقدام - مولى آل عثمان - عن محمد بن كعب القرظي ، حدثنا ابن عباس [ رضي الله عنهما ] - رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق [ منه ] بما في يديه ، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله " .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ولئن سألتهم أي ولئن سألتهم يا محمد من خلق السماوات والأرض ليقولن الله بين أنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الخالق هو الله ، وإذا كان الله هو الخالق فكيف يخوفونك بآلهتهم التي هي مخلوقة لله تعالى ، وأنت رسول الله الذي خلقها وخلق السماوات والأرض .قل أفرأيتم أي قل لهم يا محمد بعد اعترافهم بهذا : أفرأيتم إن أرادني الله بضر بشدة وبلاء هل هن كاشفات ضره يعني هذه الأصنام أو أرادني برحمة نعمة ورخاء هل هن ممسكات رحمته قال مقاتل : فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فسكتوا . وقال غيره : قالوا : لا تدفع شيئا قدره الله ، ولكنها تشفع . فنزلت قل حسبي الله وترك الجواب لدلالة الكلام عليه ، يعني فسيقولون : لا ، أي : لا تكشف ولا تمسك ف " قل " أنت حسبي الله أي : عليه توكلت أي : اعتمدت و عليه يتوكل المتوكلون يعتمد المعتمدون . وقد تقدم الكلام في التوكل . وقرأ نافع وابن كثير والكوفيون ما عدا عاصما كاشفات ضره بغير تنوين . وقرأ أبو عمرو وشيبة وهي المعروفة من قراءة الحسن وعاصم " هل هن كاشفات ضره " ." ممسكات رحمته " بالتنوين على الأصل وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ; لأنه اسم فاعل في معنى الاستقبال ، وإذا كان كذلك كان التنوين أجود . قال الشاعر :الضاربون عميرا عن بيوتهم بالليل يوم عمير ظالم عادي.ولو كان ماضيا لم يجز فيه التنوين ، وحذف التنوين على التحقيق ، فإذا حذفت التنوين لم يبق بين الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالإضافة . وحذف التنوين كثير في كلام العرب موجود حسن ، قال الله تعالى : هديا بالغ الكعبة وقال : إنا مرسلو الناقة قال سيبويه : ومثل ذلك غير محلي الصيد وأنشد سيبويه : .هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا عون بن مخراق .وقال النابغة : .احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد .معناه وارد الثمد ، فحذف التنوين ، مثل كاشفات ضره
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين العادلين بالله الأوثان والأصنام: مَنْ خلق السموات والأرض ؟ ليقولن: الذي خلقه الله ، فإذا قالوا ذلك, فقل: أفرأيتم أيها القوم هذا الذي تعبدون من دون الله من الأصنام والآلهة ( إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ ) يقول: بشدة في معيشتي, هل هن كاشفات عني ما يصيبني به ربي من الضر؟( أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ ) يقول: إن أرادني برحمة أن يصيبني سعة في معيشتي, وكثرة مالي, ورخاء وعافية في بدني, هل هن ممسكات عني ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة؟ وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك, ودلالة ما ظهر من الكلام عليه. والمعنى: فإنهم سيقولون لا فقل: حسبي الله مما سواه من الأشياء كلها, إياه أعبد, وإليه أفزع في أموري دون كلّ شيء سواه, فإنه الكافي, وبيده الضر والنفع, لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع,( عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ) يقول: على الله يتوكل من هو متوكل, وبه فليثق لا بغيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:بشر, قال: ثنا.يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) حتى بلغ ( كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ) يعني: الأصنام ( أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِه )واختلفت القرّاء في قراءة ( كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ) و ( مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ) , فقرأه بعضهم بالإضافة وخفض الضر والرحمة, وقرأه بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء البصرة بالتنوين, ونصب الضر والرحمة.والصواب من القول في ذلك عندنا, أنهما قراءتان مشهورتان, متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب, وهو نظير قوله: كَيْدِ الْكَافِرِينَ فى حال الإضافة والتنوين.
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ  ٣٩
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم؟ لا يحول عنه ولا يزول.
تفسير السعديأي: قُلْ لهم يا أيها الرسول: يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ أي: على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، من عبادة من لا يستحق من العبادة شيئا ولا له من الأمر شيء. إِنِّي عَامِلٌ على ما دعوتكم إليه، من إخلاص الدين للّه تعالى وحده. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لمن العاقبة
تفسير ابن كثيروقوله : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) أي : على طريقتكم ، وهذا تهديد ووعيد . . ( إني عامل ) أي : على طريقتي ومنهجي ، ( فسوف تعلمون ) أي : ستعلمون غب ذلك ووباله
تفسير القرطبيقوله تعالى : قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل أي على مكانتي أي : على جهتي التي تمكنت عندي " فسوف تعلمون " وقرأ أبو بكر بالجمع " مكاناتكم " وقد مضى في ( الأنعام ) .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قومك, الذي اتخذوا الأوثان والأصنام آلهة يعبدونها من دون الله اعملوا أيها القوم على تمكنكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم.كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) قال: على ناحيتكم ( إِنِّي عَامِلٌ ) كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) إذا جاءكم بأس الله, من المحقّ منا من المبطل, والرشيد من الغويّ.
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ  ٤٠
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم؟ لا يحول عنه ولا يزول.
تفسير السعديو مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ في الدنيا. وَيَحِلُّ عَلَيْهِ في الأخرى عَذَابٌ مُقِيمٌ لا يحول عنه ولا يزول،.وهذا تهديد عظيم لهم، وهم يعلمون أنهم المستحقون للعذاب المقيم، ولكن الظلم والعناد حال بينهم وبين الإيمان.
تفسير ابن كثير( من يأتيه عذاب يخزيه ) أي : في الدنيا ، ( ويحل عليه عذاب مقيم ) أي : دائم مستمر ، لا محيد له عنه . وذلك يوم القيامة .
تفسير القرطبي" من يأتيه عذاب يخزيه " أي يهينه ويذله أي : في الدنيا وذلك بالجوع والسيف . ويحل عليه عذاب مقيم .
تفسير الطبريوقوله: ( مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ ) يقول تعالى ذكره: من يأتيه عذاب يخزيه, ما أتاه من ذلك العذاب, يعني: يذله ويهينه ( وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) يقول: وينزل عليه عذاب دائم لا يفارقه.
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد