إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١التفسير الميسرإنا أنزلنا عليك -أيها الرسول- القرآن بالحق هداية للعالمين، إلى طريق الرشاد، فمن اهتدى بنوره، وعمل بما فيه، واستقام على منهجه، فنفعُ ذلك يعود على نفسه، ومَن ضلَّ بعد ما تبين له الهدى، فإنما يعود ضرره على نفسه، ولن يضرَّ الله شيئا، وما أنت -أيها الرسول- عليهم بوكيل تحفظ أعمالهم، وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء، ما عليك إلا البلاغ.
تفسير السعدييخبر تعالى أنه أنزل على رسوله الكتاب المشتمل على الحق، في أخباره وأوامره ونواهيه، الذي هو مادة الهداية، وبلاغ لمن أراد الوصول إلى اللّه وإلى دار كرامته، وأنه قامت به الحجة على العالمين. فَمَنِ اهْتَدَى بنوره واتبع أوامره فإن نفع ذلك يعود إلى نفسه وَمَنْ ضَلَّ بعدما تبين له الهدى فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا لا يضر اللّه شيئا. وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء، وإنما أنت مبلغ تؤدي إليهم ما أمرت به.
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخاطبا رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - : ( إنا أنزلنا عليك الكتاب ) يعني : القرآن ( للناس بالحق ) أي : لجميع الخلق من الإنس والجن لتنذرهم به ، ( فمن اهتدى فلنفسه ) أي : فإنما يعود نفع ذلك إلى نفسه ، ( ومن ضل فإنما يضل عليها ) أي : إنما يرجع وبال ذلك على نفسه ، ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي : بموكل أن يهتدوا ، ( إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ) [ هود : 12 ] ، ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) [ الرعد : 40 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل تقدم الكلام في هذه الآية مستوفى في غير موضع .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنا أنزلنا عليك يا محمد الكتاب تبيانا للناس بالحقّ( فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ ) يقول: فمن عمل بما في الكتاب الذي أنزلناه إليه واتبعه فلنفسه, يقول: فإنما عمل بذلك لنفسه, وإياها بغى الخير لا غيرها, لأنه أكسبها رضا الله والفوز بالجنة, والنجاة من النار.( وَمَنْ ضَلَّ ) يقول: ومن جار عن الكتاب الذي أنزلناه إليك, والبيان الذي بيَّناه لك, فضل عن قصد المحجة, وزال عن سواء السبيل, فإنما يجور على نفسه, وإليها يسوق العطب والهلاك, لأنه يكسبها سخط الله, وأليم عقابه, والخزي الدائم.( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) يقول تعالى ذكره: وما أنت يا محمد على من أرسلتك إليه من الناس برقيب ترقب أعمالهم, وتحفظ عليهم أفعالهم, إنما أنت رسول , وإنما عليك البلاغ, وعلينا الحساب.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) أي بحفيظ.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) قال: بحفيظ.
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢التفسير الميسرالله- سبحانه وتعالى- هو الذي يقبض الأنفس حين موتها، وهذه الوفاة الكبرى، وفاة الموت بانقضاء الأجل، ويقبض التي لم تمت في منامها، وهي الموتة الصغرى، فيحبس من هاتين النفسين النفس التي قضى عليها الموت، وهي نفس مَن مات، ويرسل النفس الأخرى إلى استكمال أجلها ورزقها، وذلك بإعادتها إلى جسم صاحبها، إن في قبض الله نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم، وحبسه نفس الميت لَدلائل واضحة على قدرة الله لمن تفكر وتدبر.
تفسير السعدييخبر تعالى أنه المتفرد بالتصرف بالعباد، في حال يقظتهم ونومهم، وفي حال حياتهم وموتهم، فقال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وهذه الوفاة الكبرى، وفاة الموت.وإخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه، لا ينافي أنه قد وكل بذلك ملك الموت وأعوانه، كما قال تعالى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه، باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها، باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سببا.وقوله: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا وهذه الموتة الصغرى، أي: ويمسك النفس التي لم تمت في منامها، فَيُمْسِكُ من هاتين النفسين النفس الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وهي نفس من كان مات، أو قضي أن يموت في منامه. وَيُرْسِلُ النفس الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أي: إلى استكمال رزقها وأجلها. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ على كمال اقتداره، وإحيائه الموتى بعد موتهم.وفي هذه الآية دليل على أن الروح والنفس جسم قائم بنفسه، مخالف جوهره جوهر البدن، وأنها مخلوقة مدبرة، يتصرف اللّه فيها في الوفاة والإمساك والإرسال، وأن أرواح الأحياء والأموات تتلاقى في البرزخ، فتجتمع، فتتحادث، فيرسل اللّه أرواح الأحياء، ويمسك أرواح الأموات.
تفسير ابن كثيرثم قال تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء ، وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى ، بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان ، والوفاة الصغرى عند المنام ، كما قال تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) [ الأنعام : 61 ، 60 ] ، فذكر الوفاتين : الصغرى ثم الكبرى . وفي هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى ; ولهذا قال : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) فيه دلالة على أنها تجتمع في الملأ الأعلى ، كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده وغيره . وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن عمر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم ليقل : باسمك ربي وضعت جنبي ، وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " .وقال بعض السلف [ رحمهم الله ] يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا ، فتتعارف ما شاء الله تعالى أن تتعارف ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى .قال السدي : إلى بقية أجلها . وقال ابن عباس : يمسك أنفس الأموات ، ويرسل أنفس الأحياء ، ولا يغلط . ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
تفسير القرطبيقوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون .فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها أي يقبضها عند فناء آجالها والتي لم تمت في منامها اختلف فيه . فقيل : يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها " فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى " وهي النائمة فيطلقها بالتصرف إلى أجل موتها ، قال ابن عيسى . وقال الفراء : المعنى ويقبض التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها . قال : وقد يكون توفيها نومها ، فيكون التقدير على هذا : والتي لم تمت وفاتها نومها . وقال ابن عباس وغيره من المفسرين : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها ، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده ، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها . وقال سعيد بن جبير : إن الله يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا ، فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف ، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى أي : يعيدها . قال علي - رضي الله عنه - : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين ، وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة . وقال ابن زيد : النوم وفاة ، والموت وفاة . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : كما تنامون فكذلك تموتون ، وكما توقظون فكذلك تبعثون . وقال عمر : النوم أخو الموت . وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبد الله قيل : يا رسول الله ، أينام أهل الجنة ؟ قال : لا ، النوم أخو الموت ، والجنة لا موت فيها خرجه الدارقطني . وقال ابن عباس : ( في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه ) . وهذا قول ابن الأنباري والزجاج . قال القشيري أبو نصر : وفي هذا بعد ، إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في الحال شيء واحد ، ولهذا قال : " فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى " فإذا يقبض الله الروح في حالين في حالة النوم وحالة الموت ، فما قبضه في حال النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شيء مقبوض ، وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة . وقوله : ويرسل الأخرى أي : يزيل الحابس عنه فيعود كما كان . فتوفي الأنفس في حال النوم بإزالة الحس وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك . وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت وإزالة الحس بالكلية . فيمسك التي قضى عليها الموت بألا يخلق فيها الإدراك ، كيف وقد خلق فيها الموت ؟ ويرسل الأخرى بأن يعيد إليها الإحساس .الثانية : وقد اختلف الناس من هذه الآية في النفس والروح ، هل هما شيء واحد أو شيئان على ما ذكرنا . والأظهر أنهما شيء واحد ، وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح على ما نذكره في هذا الباب . من ذلك حديث أم سلمة قالت : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر وحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره قال : فذلك حين يتبع بصره نفسه . خرجهما مسلم . وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء . . . وذكر الحديث وإسناده صحيح . خرجه ابن ماجه ، وقد ذكرناه في التذكرة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها . . . . وذكر الحديث . وقال بلال في حديث الوادي : أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك .وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقابلا له في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي : يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ، ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا .الثالثة : والصحيح فيه أنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة ، يجذب ويخرج وفي أكفانه يلف ويدرج ، وبه إلى السماء يعرج ، لا يموت ولا يفنى ، وهو مما له أول وليس له آخر ، وهو بعينين ويدين ، وأنه ذو ريح طيبة وخبيثة ، كما في حديث أبي هريرة . وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض ، وقد ذكرنا الأخبار بهذا كله في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة . وقال تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم يعني النفس إلى خروجها من الجسد ، وهذه صفة الجسم . والله أعلم .الرابعة : خرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه ، وليسم الله ، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه ، فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل : سبحانك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فاغفر لها - وقال البخاري وابن ماجه والترمذي : فارحمها بدل فاغفر لها - وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . زاد الترمذي وإذا استيقظ فليقل : الحمد لله الذي عافاني في جسدي ، ورد علي روحي ، وأذن لي بذكره . وخرج البخاري عن حذيفة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ، ثم يقول : اللهم باسمك أموت وأحيا ، وإذا استيقظ قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور .قوله تعالى : فيمسك التي قضى عليها الموت هذه قراءة العامة على أنه مسمى الفاعل " الموت " نصبا ، أي : قضى الله عليها ، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، لقوله في أول الآية : الله يتوفى الأنفس فهو يقضي عليها . وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي " قضي عليها الموت " على ما لم يسم فاعله . النحاس ، والمعنى واحد ، غير أن القراءة الأولى أبين وأشبه بنسق الكلام ; لأنهم قد أجمعوا على " ويرسل " ولم يقرأوا " ويرسل " . وفي الآية تنبيه على عظيم قدرته وانفراده بالألوهية ، وأنه يفعل ما يشاء ، ويحيي ويميت ، لا يقدر على ذلك سواه .إن في ذلك لآيات يعني في قبض الله نفس الميت والنائم ، وإرساله نفس النائم ، وحبسه نفس الميت " لقوم يتفكرون " . وقال الأصمعي سمعت معتمرا يقول : روح الإنسان مثل كبة الغزل ، فترسل الروح ، فيمضي ثم تمضي ثم تطوى فتجيء فتدخل ، فمعنى الآية : أنه يرسل من الروح شيء في حال النوم ومعظمها في البدن متصل بما يخرج منها اتصالا خفيا ، فإذا استيقظ المرء جذب معظم روحه ما انبسط منها فعاد . وقيل : غير هذا ، وفي التنزيل : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي أي : لا يعلم حقيقته إلا الله . وقد تقدم في [ سبحان ] .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)يقول تعالى ذكره: ومن الدلالة على أن الألوهة لله الواحد القهار خالصة دون كلّ ما سواه, أنه يميت ويحيي, ويفعل ما يشاء, ولا يقدر على ذلك شيء سواه، فجعل ذلك خبرا نبههم به على عظيم قُدرته, فقال: ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) فيقبضها عند فناء أجلها, وانقضاء مدة حياتها, ويتوفى أيضا التي لم تمت في منامها, كما التي ماتت عند مماتها( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ) ذكر أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام, فيتعارف ما شاء الله منها, فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وحبسها, وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى وذلك إلى انقضاء مدة حياتها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جُبَير, في قوله: ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) ... الآية. قال: يجمع بين أرواح الأحياء, وأرواح الأموات, فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف, فيمسك التي قضى عليها الموت, ويُرسل الأخرى إلى أجسادها.حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط , عن السديّ, في قوله: ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) قال: تقبض الأرواح عند نيام النائم, فتقبض روحه في منامه, فتلقى الأرواح بعضها بعضا: أرواح الموتى وأرواح النيام, فتلتقي فتساءل, قال: فيخلي عن أرواح الأحياء, فترجع إلى أجسادها, وتريد الأخرى أن ترجع, فيحبس التي قضى عليها الموت, ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى, قال: إلى بقية آجالها.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ) قال: فالنوم وفاة ( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى ) التي لم يقبضها( إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ).وقوله: ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) يقول تعالى ذكره: إن في قبض الله نفس النائم والميت وإرساله بعدُ نَفس هذا ترجع إلى جسمها, وحبسه لغيرها عن جسمها لعبرة وعظة لمن تفكر وتدبر, وبيانا له أن الله يحيي من يشاء من خلقه إذا شاء, ويميت من شاء إذا شاء.
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣التفسير الميسرأم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء، تشفع لهم عند الله في حاجاتهم؟ قل -أيها الرسول- لهم: أتتخذونها شفعاء كما تزعمون، ولو كانت الآلهة لا تملك شيئا، ولا تعقل عبادتكم لها؟
تفسير السعديينكر تعالى، على من اتخذ من دونه شفعاء يتعلق بهم ويسألهم ويعبدهم. قُلْ لهم - مبينا جهلهم، وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: أَوَلَوْ كَانُوا أي: من اتخذتم من الشفعاء لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا أي: لا مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، بل وليس لهم عقل، يستحقون أن يمدحوا به، لأنها جمادات من أحجار وأشجار وصور وأموات،.فهل يقال: إن لمن اتخذها عقلا؟ أم هو من أضل الناس وأجهلهم وأعظمهم ظلما؟.
تفسير ابن كثيريقول تعالى ذاما للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله ، وهم الأصنام والأنداد ، التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك ، وهي لا تملك شيئا من الأمر ، بل وليس لها عقل تعقل به ، ولا سمع تسمع به ، ولا بصر تبصر به ، بل هي جمادات أسوأ حالا من الحيوان بكثير .
تفسير القرطبيقوله تعالى : أم اتخذوا من دون الله شفعاء أي بل اتخذوا يعني الأصنام ، وفي الكلام ما يتضمن لم ، أي : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ، لم يتفكروا ولكنهم اتخذوا آلهتهم شفعاء . قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون أي قل لهم يا محمد : أتتخذونهم شفعاء وإن كانوا لا يملكون شيئا من الشفاعة ولا يعقلون لأنها جمادات . وهذا استفهام إنكار .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (43)يقول تعالى ذكره: أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء تشفع لهم عند الله في حاجاتهم. وقوله: ( قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لهم: أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا, ولا يعقلون شيئا, قل لهم: إن تكونوا تعبدونها لذلك, وتشفع لكم عند الله, فأخلصوا عبادتكم لله, وأفردوه بالألوهة, فإن الشفاعة جميعا له, لا يشفع عنده إلا من أذن له, ورضي له قولا وأنتم متى أخلصتم له العبادة, فدعوتموه, وشفعكم ( لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) , يقول: له سلطان السموات والأرض ومُلكها , وما تعبدون أيها المشركون من دونه له، يقول: فاعبدوا الملك لا المملوك الذي لا يملك شيئا.( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) يقول: ثم إلى الله مصيركم, وهو معاقبكم على إشراككم به, إن متم على شرككم.ومعنى الكلام: لله الشفاعة جميعا, له مُلك السموات والأرض, فاعبدوا المالك الذي له مُلك السموات والأرض, الذي يقدر على نفعكم في الدنيا, وعلى ضركم فيها, وعند مرجعكم إليه بعد مماتكم, فإنكم إليه ترجعون.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ) الآلهة ( قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ) الشفاعة.
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لله الشفاعة جميعًا، له ملك السموات والأرض وما فيهما، فالأمر كله لله وحده، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، فهو الذي يملك السموات والأرض ويتصرف فيهما، فالواجب أن تُطلب الشفاعة ممن يملكها، وأن تُخلص له العبادة، ولا تُطلب من هذه الآلهة التي لا تضر ولا تنفع، ثم إليه تُرجَعون بعد مماتكم للحساب والجزاء.
تفسير السعدي قُلْ لهم: لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لأن الأمر كله للّه.وكل شفيع فهو يخافه، ولا يقدر أن يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فإذا أراد رحمة عبده، أذن للشفيع الكريم عنده أن يشفع، رحمة بالاثنين. ثم قرر أن الشفاعة كلها له بقوله لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي: جميع ما فيهما من الذوات والأفعال والصفات. فالواجب أن تطلب الشفاعة ممن يملكها، وتخلص له العبادة. ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجازي المخلص له بالثواب الجزيل، ومن أشرك به بالعذاب الوبيل.
تفسير ابن كثيرثم قال : قل : أي يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه شفعاء لهم عند الله ، أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له ، فمرجعها كلها إليه ، ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) [ البقرة : 255 ] .( له ملك السماوات والأرض ) أي : هو المتصرف في جميع ذلك . ( ثم إليه ترجعون ) أي : يوم القيامة ، فيحكم بينكم بعدله ، ويجزي كلا بعمله .
تفسير القرطبيقل لله الشفاعة جميعا نص في أن الشفاعة لله وحده كما قال : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فلا شافع إلا من شفاعته " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " . " جميعا " نصب على الحال . فإن قيل : جميعا إنما يكون للاثنين فصاعدا ، والشفاعة واحدة . فالجواب " أن الشفاعة مصدر ، والمصدر يؤدي عن الاثنين والجميع
تفسير الطبريحدثني محمد بن عمرو, قال. ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى، وحثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ) قال: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥التفسير الميسروإذا ذُكِر الله وحده نفرت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد والبعث بعد الممات، وإذا ذُكِر الذين مِن دونه من الأصنام والأوثان والأولياء إذا هم يفرحون؛ لكون الشرك موافقًا لأهوائهم.
تفسير السعدييذكر تعالى حالة المشركين، وما الذي اقتضاه شركهم أنهم إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ توحيدا له، وأمر بإخلاص الدين له، وترك ما يعبد من دونه، أنهم يشمئزون وينفرون، ويكرهون ذلك أشد الكراهة. وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ من الأصنام والأنداد، ودعا الداعي إلى عبادتها ومدحها، إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بذلك، فرحا بذكر معبوداتهم، ولكون الشرك موافقا لأهوائهم، وهذه الحال أشر الحالات وأشنعها، ولكن موعدهم يوم الجزاء. فهناك يؤخذ الحق منهم، وينظر: هل تنفعهم آلهتهم التي كانوا يدعون من دون اللّه شيئا؟.
تفسير ابن كثيرثم قال تعالى ذاما للمشركين أيضا : ( وإذا ذكر الله وحده ) أي : إذا قيل : لا إله إلا الله ( اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) قال مجاهد : ( اشمأزت ) انقبضت .وقال السدي : نفرت . وقال قتادة : كفرت واستكبرت . وقال مالك ، عن زيد بن أسلم : استكبرت . كما قال تعالى : ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) [ الصافات : 35 ] ، أي : عن المتابعة والانقياد لها . فقلوبهم لا تقبل الخير ، ومن لم يقبل الخير يقبل الشر ; ولهذا قال : ( وإذا ذكر الذين من دونه ) أي : من الأصنام والأنداد ، قاله مجاهد ، ( إذا هم يستبشرون ) أي : يفرحون ويسرون .
تفسير القرطبيقوله تعالى وإذا ذكر الله وحده نصب على المصدر عند الخليل وسيبويه ، وعلى الحال عند يونس . " اشمأزت " قال المبرد : انقبضت . وهو قول ابن عباس ومجاهد . وقال قتادة : نفرت واستكبرت وكفرت وتعصت . وقال المؤرج : أنكرت . وأصل الاشمئزاز النفور والازورار . قال عمرو بن كلثوم :إذا عض الثقاف بها اشمأزت وولتهم عشوزنة زبوناوقال أبو زيد : اشمأز الرجل ذعر من الفزع وهو المذعور . وكان المشركون إذا قيل لهم " لا إله إلا الله " نفروا وكفروا . وإذا ذكر الذين من دونه يعني الأوثان حين ألقى الشيطان في أمنية النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قراءته سورة [ النجم ] تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ترتجى . قاله جماعة المفسرين . إذا هم يستبشرون أي يظهر في وجوههم البشر والسرور .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)يقول تعالى ذكره: وإذا أفرد الله جل ثناؤه بالذكر, فدعي وحده, وقيل لا إله إلا الله, اشمأزّت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد والبعث بعد الممات. وعنى بقوله: ( اشْمَأَزَّتْ ) : نفرت من توحيد الله.( وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) يقول: وإذا ذُكر الآلهة التي يدعونها من دون الله مع الله, فقيل: تلك الغرانيق العلى, وإن شفاعتها لترتجى, إذ الذين لا يؤمنون بالآخرة يستبشرون بذلك ويفرحون.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) : أي نفرت قلوبهم واستكبرت ( وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) الآلهة ( إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ).حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( اشْمَأَزَّتْ ) قال: انقبضت, قال: وذلك يوم قرأ عليهم " النجم " عند باب الكعبة.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ قوله: ( اشْمَأَزَّتْ ) قال: نفرت ( وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أوثانهم.
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦التفسير الميسرقل: اللهم يا خالق السموات والأرض ومبدعهما على غير مثال سبق، عالم السر والعلانية، أنت تفصل بين عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون من القول فيك، وفي عظمتك وسلطانك والإيمان بك وبرسولك، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي مَن تشاء إلى صراط مستقيم. وكان هذا مِن دعائه صلى الله عليه وسلم، وهو تعليم للعباد بالالتجاء إلى الله تعالى، ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
تفسير السعديولهذا قال قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي: خالقهما ومدبرهما. عَالِمَ الْغَيْبِ الذي غاب عن أبصارنا وعلمنا وَالشَّهَادَةِ الذي نشاهده. أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وإن من أعظم الاختلاف اختلاف الموحدين المخلصين القائلين: إن ما هم عليه هو الحق، وإن لهم الحسنى في الآخرة دون غيرهم، والمشركين الذين اتخذوا من دونك الأنداد والأوثان، وسووا فيك من لا يسوى شيئا، وتنقصوك غاية التنقص، واستبشروا عند ذكر آلهتهم، واشمأزوا عند ذكرك، وزعموا مع هذا أنهم على الحق وغيرهم على الباطل، وأن لهم الحسنى.قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وقد أخبرنا بالفصل بينهم بعدها بقوله: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ إلى أن قال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ففي هذه الآية، بيان عموم خلقه تعالى وعموم علمه، وعموم حكمه بين عباده،.فقدرته التي نشأت عنها المخلوقات، وعلمه المحيط بكل شيء، دال على حكمه بين عباده وبعثهم، وعلمه بأعمالهم، خيرها وشرها، وبمقادير جزائها، وخلقه دال على علمه أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
تفسير ابن كثيريقول تعالى بعد ما ذكر عن المشركين ما ذكر من المذمة ، لهم في حبهم الشرك ، ونفرتهم عن التوحيد ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ) أي : ادع أنت الله وحده لا شريك له ، الذي خلق السماوات والأرض وفطرها ، أي : جعلها على غير مثال سبق ، ( عالم الغيب والشهادة ) أي : السر والعلانية ، ( أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ) أي : في دنياهم ، ستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم ، وقيامهم من قبورهم .وقال مسلم في صحيحه : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت عائشة [ - رضي الله عنها - ] بأي شيء كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته : " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، وأخبرنا سهيل بن أبي صالح وعبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، إني أعهد إليك في هذه الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد ، إلا قال الله - عز وجل - لملائكته يوم القيامة : إن عبدي قد عهد إلي عهدا فأوفوه إياه ، فيدخله الله الجنة " .قال سهيل : فأخبرت القاسم بن عبد الرحمن أن عونا أخبر بكذا وكذا ؟ فقال : ما في أهلنا جارية إلا وهي تقول هذا في خدرها . انفرد به الإمام أحمد .وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني حيي بن عبد الله ; أن أبا عبد الرحمن حدثه قال : أخرج لنا عبد الله بن عمرو قرطاسا وقال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا يقول : " اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت رب كل شيء ، وإله كل شيء ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، والملائكة يشهدون ، أعوذ بك من الشيطان وشركه ، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي إثما ، أو أجره إلى مسلم " .قال أبو عبد الرحمن : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمه عبد الله بن عمرو أن يقول ذلك حين يريد أن ينام . تفرد به أحمد أيضا .وقال [ الإمام ] أحمد أيضا : حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا ابن عياش ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن أبي راشد الحبراني قال : أتيت عبد الله بن عمرو فقلت له : حدثنا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فألقى بين يدي صحيفة فقال : هذا ما كتب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظرت فيها فإذا فيها أن أبا بكر الصديق قال : يا رسول الله ، علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبا بكر ، قل اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، لا إله إلا أنت ، رب كل شي ومليكه ، أعوذ بك من شر نفسي ، وشر الشيطان وشركه ، أو أقترف على نفسي سوءا ، أو أجره إلى مسلم " .ورواه الترمذي ، عن الحسن بن عرفة ، عن إسماعيل بن عياش ، به ، وقال : حسن غريب من هذا الوجه .وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، حدثنا شيبان ، عن ليث ، عن مجاهد قال : قال أبو بكر الصديق : أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت ، وإذا أخذت مضجعي من الليل : " اللهم فاطر السماوات والأرض " إلى آخره .
تفسير القرطبيقوله تعالى : قل اللهم فاطر السماوات والأرض نصب لأنه نداء مضاف ، وكذا عالم الغيب ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا . أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ولما بلغ الربيع بن خيثم قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهم قرأ : قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون . وقال سعيد بن جبير : إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط فسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، قوله تعالى : قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد, الله خالق السموات والأرض ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) الذي لا تراه الأبصار, ولا تحسه العيون والشهادة الذي تشهده أبصار خلقه, وتراه أعينهم ( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ ) فتفصل بينهم بالحق يوم تجمعهم لفصل القضاء بينهم ( فِيمَا كَانُوا فِيهِ ) في الدنيا( يَخْتَلِفُونَ ) من القول فيك, وفي عظمتك وسلطانك, وغير ذلك من اختلافهم بينهم, فتقضي يومئذ بيننا وبين هؤلاء المشركين الذين إذا ذكرت وحدك اشمأزّت قلوبهم, إذا ذكر مَنْ دونك استبشروا بالحقّ.وبنحو ذلك قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) فاطر: قال خالق. وفي قوله ( عَالِمُ الْغَيْبِ ) قال: ما غاب عن العباد فهو يعلمه,( وَالشَّهَادَةِ ) : ما عرف العباد وشهدوا, فهو يعلمه.
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧التفسير الميسرولو أن لهؤلاء المشركين بالله ما في الأرض جميعا مِن مال وذخائر، ومثله معه مضاعفًا، لَبذلوه يوم القيامة؛ ليفتدوا به من سوء العذاب، ولو بذلوا وافتدوا به ما قُبِل منهم، ولا أغنى عنهم من عذاب الله شيئًا، وظهر لهم يومئذٍ من أمر الله وعذابه ما لم يكونوا يحتسبون في الدنيا أنه نازل بهم.
تفسير السعديلما ذكر تعالى أنه الحاكم بين عباده، وذكر مقالة المشركين وشناعتها، كأن النفوس تشوقت إلى ما يفعل اللّه بهم يوم القيامة، فأخبر أن لهم سُوءَ الْعَذَابِ أي: أشده وأفظعه، كما قالوا أشد الكفر وأشنعه، وأنهم على - الفرض والتقدير - لو كان لهم ما في الأرض جميعا، من ذهبها وفضتها ولؤلؤها وحيواناتها وأشجارها وزروعها وجميع أوانيها وأثاثها ومثله معه، ثم بذلوه يوم القيامة ليفتدوا به من العذاب وينجوا منه، ما قبل منهم، ولا أغنى عنهم من عذاب اللّه شيئا، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي: يظنون من السخط العظيم، والمقت الكبير، وقد كانوا يحكمون لأنفسهم بغير ذلك.
تفسير ابن كثيروقوله : ( ولو أن للذين ظلموا ) وهم المشركون ، ( ما في الأرض جميعا ومثله معه ) أي : ولو أن جميع ملك الأرض وضعفه معه ( لافتدوا به من سوء العذاب ) أي : الذي أوجبه الله لهم يوم القيامة ، ومع هذا لا يتقبل منهم الفداء ولو كان ملء الأرض ذهبا ، كما قال في الآية الأخرى : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي : وظهر لهم من الله من العذاب والنكال بهم ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم ، .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ولو أن للذين ظلموا أي كذبوا وأشركوا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب أي من سوء عذاب ذلك اليوم . وقد مضى هذا في سورة [ آل عمران ] و [ الرعد ] .وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون من أجل ما روي فيه ما رواه منصور عن مجاهد قال : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات . وقاله السدي . وقيل : عملوا أعمالا توهموا أنهم يتوبون منها قبل الموت فأدركهم الموت قبل أن يتوبوا ، وقد كانوا ظنوا أنهم ينجون بالتوبة . ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة ف بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون من دخول النار . وقال سفيان الثوري في هذه الآية : ويل لأهل الرياء ، ويل لأهل الرياء ، هذه آيتهم وقصتهم . وقال عكرمة بن عمار : جزع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ قال : أخاف آية من كتاب الله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)يقول تعالى ذكره: ولو أن لهؤلاء المشركين بالله يوم القيامة, وهم الذين ظلموا أنفسهم ( مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ) في الدنيا من أموالها وزينتها( وَمِثْلَهُ مَعَهُ ) مضاعفا, فقبل ذلك منهم عوضا من أنفسهم, لفدوا بذلك كله أنفسهم عوضا منها, لينجو من سوء عذاب الله, الذي هو معذّبهم به يومئذ ( وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ) يقول: وظهر لهم يومئذ من أمر الله وعذابه, الذي كان أعدّه لهم, ما لم يكونوا قبل ذلك يحتسبون أنه أعدّه لهم.