الثلاثاء، ٢١ أبريل ٢٠٢٦
الثلاثاء، ٢١ أبريل ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ الدُّخَانِ
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ  ٤٠يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ  ٤١إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ  ٤٢إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ  ٤٣طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ  ٤٤كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ  ٤٥كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ  ٤٦خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ  ٤٧ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ  ٤٨ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ  ٤٩إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ  ٥٠إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ  ٥١فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ  ٥٢يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ  ٥٣كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ  ٥٤يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ  ٥٥لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ  ٥٦فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ  ٥٧فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ  ٥٨فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ  ٥٩
تفسير سُورَةُ الدُّخَانِ
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ  ٤٠
التفسير الميسرإن يوم القضاء بين الخلق بما قدَّموا في دنياهم من خير أو شر هو ميقاتهم أجمعين.
تفسير السعدي إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين وبين كل مختلفين مِيقَاتُهُمْ أي: الخلائق أَجْمَعِينَ
تفسير ابن كثيرثم قال : ( إن يوم الفصل ) وهو يوم القيامة ، يفصل الله فيه بين الخلائق ، فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين .وقوله : ( ميقاتهم أجمعين ) أي : يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم .
تفسير القرطبيقوله تعالى : إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين.يوم الفصل هو يوم القيامة ، وسمي بذلك لأن الله تعالى يفصل فيه بين خلقه ، دليله قوله تعالى لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم . ونظيره قوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون . ف يوم الفصل ميقات الكل ، كما قال تعالى : إن يوم الفصل كان ميقاتا أي : الوقت المجعول لتمييز المسيء من المحسن ، والفصل بينهما : فريق في الجنة وفريق في السعير . وهذا غاية في التحذير والوعيد . ولا خلاف بين القراء في رفع ميقاتهم على أنه خبر إن واسمها يوم الفصل وأجاز الكسائي ، والفراء نصب ( ميقاتهم ) ب ( إن ) و ( يوم الفصل ) ظرف في موضع خبر ( إن ) أي : إن ميقاتهم يوم الفصل .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40)يقول تعالى ذكره: إن يوم فصل الله القضاء بين خلقه بما أسلفوا في دنياهم من خير أو شرّ يجزي به المحسن بالإحسان, والمسيء بالإساءة (ميقاتهم أجمعين) : يقول: ميقات اجتماعهم أجمعين.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ) يوم يُفْصَل فيه بين الناس بأعمالهم.
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ  ٤١
تفسير ابن كثير( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) أي : لا ينفع قريب قريبا ، كقوله : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) [ المؤمنون : 101 ] ، وكقوله ( ولا يسأل حميم حميما . يبصرونهم ) [ المعارج : 10 ، 11 ] أي : لا يسأل أخا له عن حاله وهو يراه عيانا .وقوله : ( ولا هم ينصرون ) أي : لا ينصر القريب قريبه ، ولا يأتيه نصره من خارج .
تفسير القرطبيقوله تعالى : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا يوم بدل من يوم الأول . والمولى : الولي وهو ابن العم والناصر . أي : لا يدفع ابن عم عن ابن عمه ، ولا قريب عن قريبه ، ولا صديق عن صديقه .ولا هم ينصرون أي لا ينصر المؤمن الكافر لقرابته . ونظير هذه الآية : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا الآية .
تفسير الطبريوقوله ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا ) يقول: لا يدفع ابن عمّ عن ابن عمّ, ولا صاحب عن صاحبه شيئا من عقوبة الله التي حلَّت بهم من الله ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول: ولا ينصر بعضهم بعضا, فيستعيذوا ممن نالهم بعقوبة كما كانوا يفعلونه في الدنيا.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا )... الآية, انقطعت الأسباب يومئذ يا ابن آدم, وصار الناس إلى أعمالهم, فمن أصاب يومئذ خيرا سعد به آخر ما عليه, ومن أصاب يومئذ شرّا شقي به آخر ما عليه.
إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ  ٤٢
التفسير الميسريوم لا يدفع صاحب عن صاحبه شيئًا، ولا ينصر بعضهم بعضًا، إلا مَن رحم الله من المؤمنين، فإنه قد يشفع له عند ربه بعد إذن الله له. إن الله هو العزيز في انتقامه مِن أعدائه، الرحيم بأوليائه وأهل طاعته.
تفسير السعدي إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله تعالى التي تسبب إليها وسعى لها سعيها في الدنيا. ثم قال تعالى:
تفسير ابن كثيرثم قال : ( إلا من رحم الله ) أي : لا ينفع يومئذ إلا من رحمه الله ، عز وجل ، لخلقه ( إنه هو العزيز الرحيم ) أي : هو عزيز ذو رحمة واسعة .
تفسير القرطبيإلا من رحم الله من رفع على البدل من المضمر في ينصرون ، كأنك قلت : لا يقوم أحد إلا فلان . أو على الابتداء والخبر مضمر ، كأنه قال : إلا من رحم الله فمغفور له ، أو فيغني عنه ويشفع وينصر . أو على البدل من مولى الأول ، كأنه قال : لا يغني إلا من رحم الله . وهو عند الكسائي والفراء نصب على الاستثناء المنقطع ، أي : لكن من رحم الله لا ينالهم ما يحتاجون فيه إلى من يغنيهم من المخلوقين . ويجوز أن يكون استثناء متصلا ، أي : لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنه يؤذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض .إنه هو العزيز الرحيم أي المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه ، كما قال : شديد العقاب ذي الطول فقرن الوعد بالوعيد .
تفسير الطبريوقوله ( إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ) اختلف أهل العربية في موضع " مَنْ" في قوله: ( إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ) فقال بعض نحويي البصرة: إلا من رحم الله, فجعله بدلا من الاسم المضمر في ينصرون, وإن شئت جعلته مبتدأ وأضمرت خبره, يريد به: إلا من رحم الله فيغني عنه. وقال بعض نحويي الكوفة قوله ( إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ) قال: المؤمنون يشفع بعضهم في بعض, فإن شئت فاجعل " مَنْ" في موضع رفع, كأنك قلت: لا يقوم أحد إلا فلان, وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن أوّل الكلام, يريد: اللهمّ إلا من رحم الله.وقال آخرون منهم: معناه لا يغني مولى عن مولى شيئا, إلا من أذن الله له أن يشفع; قال: لا يكون بدلا مما في ينصرون, لأن إلا محقق, والأوّل منفيّ, والبدل لا يكون إلا بمعنى الأوّل. قال: وكذلك لا يجوز أن يكون مستأنفا, لأنه لا يستأنف بالاستثناء.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى: يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا إلا من رحم الله منهم, فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه.وقوله ( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) يقول جلّ ثناؤه واصفا نفسه: إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه, الرحيم بأوليائه, وأهل طاعته.
إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ  ٤٣
التفسير الميسرإن شجرة الزقوم التي تخرج في أصل الجحيم، ثمرها طعام صاحب الآثام الكثيرة، وأكبر الآثام الشرك بالله.
تفسير السعديلما ذكر يوم القيامة وأنه يفصل بين عباده فيه ذكر افتراقهم إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير وهم: الآثمون بعمل الكفر والمعاصي وأن طعامهم شَجَرَةَ الزَّقُّومِ شر الأشجار وأفظعها وأن طعمها كَالْمُهْلِ
تفسير القرطبيقوله تعالى : إن شجرة الزقوم كل ما في كتاب الله تعالى من ذكر الشجرة فالوقف عليه بالهاء ، إلا حرفا واحدا في سورة الدخان إن شجرة الزقوم
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43)يقول تعالى ذكره: ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ) التي أخبر أنها تَنْبتُ في أصل الجحيم, التي جعلها طعاما لأهل الجحيم, ثمرها فى الجحيم طعام الآثم في الدنيا بربه, والأثيم: ذو الإثم, والإثم من أثم يأثم فهو أثيم. وعنى به في هذا الموضع: الذي إثمه الكفر بربه دون غيره من الآثام.وقد حدثنا محمد بن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن الأعمش، عن إبراهيم, عن همام بن الحارث, أن أبا الدرداء كان يُقرئ رجلا( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ ) فقال: طعام اليتيم, فقال أبو الدرداء: قل إن شجرة الزقوم طعام الفاجر.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش, عن أبي يحيى, عن مجاهد, عن ابن عباس قال: " لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا, لأفسدت على الناس معايشهم ".حدثني أبو السائب, قال: ثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن إبراهيم, عن همام, قال: كان أبو الدرداء يُقْرئ رجلا( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ ) قال: فجعل الرجل يقول: إن شجرة الزقوم طعام اليتيم; قال: فلما أكثر عليه أبو الدرداء, فرآه لا يفهم, قال: إن شجرة الزقوم طعام الفاجر.
طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ  ٤٤
تفسير السعدي
تفسير القرطبيطعام الأثيم ، قاله ابن الأنباري . والأثيم الفاجر ، قاله أبو الدرداء . وكذلك قرأ هو وابن مسعود . وقال همام بن الحارث : كان أبو الدرداء يقرئ رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم والرجل يقول : طعام اليتيم ، فلما لم يفهم قال له : ( طعام الفاجر ) قال أبو بكر الأنباري : حدثني أبي قال حدثنا نصر قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : علم عبد الله بن مسعود رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال الرجل : طعام اليتيم ، فأعاد عليه عبد الله الصواب وأعاد الرجل الخطأ ، فلما رأى عبد الله أن لسان الرجل لا يستقيم على الصواب قال له : أما تحسن أن تقول طعام الفاجر ؟ قال بلى ، قال فافعل . ولا حجة في هذا للجهال من أهل الزيغ ، أنه يجوز إبدال الحرف من القرآن بغيره ، لأن ذلك إنما كان من عبد الله تقريبا للمتعلم ، وتوطئة منه له للرجوع إلى الصواب ، واستعمال الحق والتكلم بالحرف على إنزال الله وحكاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال الزمخشري : " وبهذا يستدل على أن إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها . ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة ، وهي أن يؤدي القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا . قالوا : وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة ; لأن في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه ، من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها ، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية ، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر . وروى علي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية " وشجرة الزقوم : الشجرة التي خلقها الله في جهنم وسماها الشجرة الملعونة ، فإذا جاع أهل النار التجئوا إليها فأكلوا منها ،( والأثيم ) الآثم ، من أثم يأثم إثما ، قال القشيري وابن عيسى . وقيل : هو المشرك المكتسب للإثم ، قاله يحيى بن سلام . وفي الصحاح : قد أثم الرجل ( بالكسر ) إثما ومأثما إذا وقع في الإثم ، فهو آثم وأثيم وأثوم أيضا . فمعنى ( طعام الأثيم ) أي : ذي الإثم الفاجر ، وهو أبو جهل . وذلك أنه قال : يعدنا محمد أن في جهنم الزقوم ، وإنما هو الثريد بالزبد والتمر ، فبين الله خلاف ما قاله . وحكى النقاش عن مجاهد أن شجرة الزقوم أبو جهل .قلت : وهذا لا يصح عن مجاهد . وهو مردود بما ذكرناه في هذه الشجرة في سورة ( الصافات وسبحان ) أيضا
تفسير الطبريحدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ ) قال: أبو جهل.
كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ  ٤٥
التفسير الميسرثمر شجرة الزقوم كالمَعْدِن المذاب يغلي في بطون المشركين، كغلي الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة.
تفسير السعدي كَالْمُهْلِ أي: كالصديد المنتن خبيث الريح والطعم شديد الحرارة يغلي في بطونهم كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
تفسير الطبريوقوله ( كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) يقول تعالى ذكره: إن شجرة الزقوم التي جعل ثمرتها طعام الكافر في جهنم, كالرصاص أو الفضة, أو ما يُذاب فى النار إذا أُذيب بها, فتناهت حرارته, وشدّت حميته في شدّة السواد.وقد بينَّا معنى المهل فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع من الشواهد, وذكَر اختلاف أهل التأويل فيه, غير أنا نذكر من أقوال أهل العلم في هذا الموضع ما لم نذكره هناك.حدثنا سليمان بن عبد الجبار, قال: ثنا محمد بن الصلت, قال: ثنا أبو كدينة, عن قابوس, عن أبيه, قال: سألت ابن عباس, عن قول الله جلّ ثناؤه ( كَالمُهْلِ ) قال: كدرديّ الزيت.حدثني عليّ بن سهل, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) يقول: أسود كمهل الزيت.حدثنا أبو كُرَيب وأبو السائب ويعقوب بن إبراهيم, قالوا: ثنا ابن إدريس, قال: سمعت مطرفا, عن عطية بن سعد, عن ابن عباس, في قوله: ( كَالمُهْلِ ) ماء غليظ كدرديّ الزيت.حدثني يحيى بن طلحة, قال: ثنا عبد الصمد، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت مطرفا ، عن عطية بن سعد ، عن ابن عباس ، في قوله ( كَالمُهْلِ ) قال : كدرديّ الزيت.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا عبد الصمد, قال: ثنا شعبة, قال: ثنا خليد, عن الحسن, عن ابن عباس, أنه رأى فضة قد أُذيبت, فقال: هذا المهل.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا أبو معاوية, قال: ثنا عمرو بن ميمون عن أبيه, عن عبد الله في قوله: كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ قال: دخل عبد الله بيت المال, فأخرج بقايا كانت فيه, فأوقد عليها النار حتى تلألأت, قال: أين السائل عن المهل, هذا المهل.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا ابن أبي عديّ: وحدثنا محمد بن المثنى, قال: ثنا خالد بن الحارث, عن عوف, عن الحسن, قال: بلغني أن ابن مسعود سُئل عن المهل الذي يقولون يوم القيامة شراب أهل النار, وهو على بيت المال, قال: فدعا بذهب وفضة فأذابهما, فقال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمهل الذي هو لون السماء يوم القيامة, وشراب أهل النار, غير أن ذلك هو أشدّ حرّا من هذا. لفظ الحديث لابن بشار وحديث ابن المثنى نحوه.حدثنا أبو كُرَيب وأبو السائب, قالا ثنا ابن إدريس, قال: أخبرنا أشعث, عن الحسن, قال: كان من كلامه أن عبد الله بن مسعود رجل أكرمه الله بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم, فإن عمر رضي الله عنه استعمله على بيت المال, قال: فعمد إلى فضة كثيرة مكسرة, فخدّ لها أُخدودا, ثم أمر بحطب جزل فأوقد عليها, حتى إذا امَّاعت وتزبدت وعادت ألوانا, قال: انظروا من بالباب, فأُدخل القوم فقال لهم: هذا أشبه ما رأينا في الدنيا بالمُهْل.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ )... الآية, ذُكر لنا أن ابن مسعود أُهديت له سقاية من ذهب وفضة, فأمر بأخدود فخدّت في الأرض, ثم قُذِف فيها من جزل الحطب, ثم قذفت فيها تلك السقاية, حتى إذا أزبدت وانماعت قال لغلامه: ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة, فدعا رهطا, فلما دخلوا قال: أترون هذا؟ قالوا نعم, قال: ما رأينا في الدنيا شبيها للمهل أدنى من الذهب والفضة حين أزبد وانماع.حدثنا أبو هشام الرفاعي, قال: ثنا ابن يمان, قال: ثنا سفيان, عن الأعمش, عن عبد الله بن سفيان الأسديّ, قال: أذاب عبد الله بن مسعود فضة, ثم قال: من أراد أن ينظر إلى المهل فلينظر إلى هذا.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, عن قابوس, عن أبيه, عن ابن عباس, في قوله يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ قال: كدُرديّ الزيت.حدثني يحيى بن طلحة قال: ثنا شريك, عن سالم, عن سعيد: (كالمُهْلِ) قال: كدردي الزيت.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا يعمر بن بشر, قال: ثنا ابن المبارك, قال: ثنا أبو الصباح, قال: سمعت يزيد بن أبي سمية يقول: سمعت ابن عمر يقول: هل تدرون ما المهل؟ المهل مهل الزيت, يعني آخره.قال: ثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني, قال: ثنا ابن المبارك, قال: أخبرنا أبو الصباح الأيلي, عن يزيد بن أبي سمية, عن ابن عمر بمثله.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا رشدين بن سعد, عن عمرو بن الحارث, عن درّاج أبي السمح, عن أبي الهيثم, عن أبي سعيد, عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ كعَكر الزيت, فإذا قرّبه إلى وجهه, سقطت فروة وجهه فيه ".قال: ثنا محمد بن المثنى, قال: ثنا يعمر بن بشر, قال: أخبرنا ابن المبارك, قال: أخبرنا رشدين بن سعد, قال: ثني عمرو بن الحارث, عن أبي السمح, عن أبي الهيثم, عن أبي سعيد الخُدْريّ, عن النبي صلى الله عليه وسلم, مثله.وقوله ( فِي الْبُطُونِ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة والكوفة " تَغْلِي" بالتاء, بمعنى أن شجرة الزقوم تغلي في بطونهم, فأنثوا تغلي لتأنيث الشجرة. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الكوفة (يَغْلِي) بمعنى: طعام الأثيم يغلي, أو المهل يغلي, فذكَّره بعضهم لتذكير الطعام, ووجه معناه إلى أن الطعام هو الذي يغلي في بطونهم وبعضهم لتذكير المهل, ووجهه إلى أنه صفة للمهل الذي يغلي.والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ  ٤٦
التفسير الميسرثمر شجرة الزقوم كالمَعْدِن المذاب يغلي في بطون المشركين، كغلي الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة.
تفسير ابن كثير"كغلي الحميم" أي من حرارتها ورداءتها.
تفسير القرطبيكغلي الماء الحار
تفسير الطبري( كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) يقول: يغلي ذلك في بطون هؤلاء الأشقياء كغلي الماء المحموم, وهو المسخن الذي قد أوقد عليه حتى تناهت شدّة حرّه, وقيل: حميم وهو محموم, لأنه مصروف من مفعول إلى فعيل, كما يقال: قتيل من مقتول.
خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ  ٤٧
التفسير الميسرخذوا هذا الأثيم الفاجر فادفعوه، وسوقوه بعنف إلى وسط الجحيم يوم القيامة.
تفسير القرطبيقوله تعالى : خذوه أي يقال للزبانية خذوه ، يعني الأثيم . فاعتلوه أي جروه وسوقوه . والعتل : أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله ، أي : تجره إليك لتذهب به إلى حبس أو بلية . عتلت الرجل أعتله وأعتله عتلا إذا جذبته جذبا عنيفا . ورجل ، معتل ( بالكسر ) . وقال يصف فرسا : .نفرعه فرعا ولسنا نعتلهوفيه لغتان ، عتله وعتنه ( باللام والنون جميعا ) ، قاله ابن السكيت . وقرأ الكوفيون وأبو عمرو فاعتلوه بالكسر . وضم الباقون . إلى سواء الجحيم وسط الجحيم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)يقول تعالى ذكره: (خُذُوهُ) يعني هذا الأثيم بربه, الذي أخبر جلّ ثناؤه أن له شجرة الزقوم طعام (فاعْتلُوهُ) يقول تعالى ذكره: فادفعوه وسوقوه, يقال منه: عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالدفع والجذب; ومنه قول الفرزدق:ليْسَ الكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أبَاهُمُحتى تُرَدّ إلى عَطِيَّةَ تُعْتِلُ (1)أي تُساق دَفْعا وسحبا.وقوله ( إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) : إلى وسط الجحيم. ومعنى الكلام: يقال يوم القيامة: خذوا هذا الأثيم فسوقوه دفعا في ظهره, وسحبا إلى وسط النار.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (فاعْتلُوهُ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثني عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله ( خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) قال: خذوه فادفعوه.وفي قوله (فاعْتلُوهُ) لغتان: كسر التاء, وهي قراءة بعض قرّاء أهل المدينة وبعض أهل مكة (2) .والصواب من القراءة في ذلك عندنا أنهما لغتان معروفتان في العرب, يقال منه: عتل يعتِل ويعتُل, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال. ثنا سعيد, عن قتادة ( إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) : إلى وَسَط النار.------------------------الهوامش:(1) البيت في ديوان الفرزدق (طبعة الصاوي بالقاهرة ص 722 ) وناحليك : معطيك . وموضع الشاهد في البيت قوله"تعتل". قال في (اللسان: عتل) : وفي التنزيل"خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم" قرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبو عمرو"فاعتلوه" بكسر التاء؛ وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب :"فاعتلوه" بضم التاء. قال الأزهري : وهما لغتان فصيحتان. ومعناه : خذوه فاقصفوه كما يقصف الحطب. والعتل : الدفع والإرهاق بالسوق العنيف. ا ه.
ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ  ٤٨
التفسير الميسرثم صبُّوا فوق رأس هذا الأثيم الماء الذي تناهت شدة حرارته، فلا يفارقه العذاب.
تفسير السعدي
تفسير ابن كثير( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) كقوله ( يصب من فوق رءوسهم الحميم . يصهر به ما في بطونهم والجلود ) [ الحج : 19 ، 20 ] .وقد تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد ، تفتح دماغه ، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه ، فيسلت ما في بطنه من أمعائه ، حتى تمرق من كعبيه - أعاذنا الله تعالى من ذلك .
ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ  ٤٩
التفسير الميسريقال لهذا الأثيم الشقيِّ: ذق هذا العذاب الذي تعذَّب به اليوم، إنك أنت العزيز في قومك، الكريم عليهم. وفي هذا تهكم به وتوبيخ له.
تفسير السعديويقال للمعذب: ذُقْ هذا العذاب الأليم والعقاب الوخيم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي: بزعمك أنك عزيز ستمتنع من عذاب الله وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبين لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس.
تفسير ابن كثيروقوله : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) أي : قولوا له ذلك على وجه التهكم والتوبيخ .وقال الضحاك عن ابن عباس : أي لست بعزيز ولا كريم .وقد قال الأموي في مغازيه : حدثنا أسباط ، حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن عكرمة قال : لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا جهل - لعنه الله - فقال : " إن الله تعالى أمرني أن أقول لك : ( أولى لك فأولى . ثم أولى لك فأولى ) [ القيامة : 34 ، 35 ] قال : فنزع ثوبه من يده وقال : ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء . ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء ، وأنا العزيز الكريم . قال : فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته ، وأنزل : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)يقول تعالى ذكره: يقال لهذا الأثيم الشقيّ : ذق هذا العذاب الذي تعذّب به اليوم ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) في قومك ( الكَرِيمُ ) عليهم.وذُكر أن هذه الآيات نزلت في أبي جهل بن هشام.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ نزلت في عدوّ الله أبي جهل لقي النبيّ صلى الله عليه وسلم, فأخذه فهزه, ثم قال: أولى لك يا أبا جهل فأولى, ثم أولى لك فأولى, ذق إنك أنت العزيز الكريم, وذلك أنه قال: أيوعدني محمد, والله لأنا أعزّ من مشى بين جبليها. وفيه نزلت وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا وفيه نزلت كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ وقال قتادة: نزلت في أبي جهل وأصحابه الذين قتل الله تبارك وتعالى يوم بدر أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ .حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: نزلت في أبي جهل خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ قال قتادة, قال أبو جهل: ما بين جبليها رجل أعزّ ولا أكرم مني, فقال الله عزّ وجلّ: ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) .حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ قال: هذا لأبي جهل.فإن قال قائل: وكيف قيل وهو يهان بالعذاب الذي ذكره الله, ويذلّ بالعتل إلى سواء الجحيم: إنك أنت العزيز الكريم؟ قيل: إن قوله ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) غير وصف من قائل ذلك له بالعزّة والكرم, ولكنه تقريع منه له بما كان يصف به نفسه في الدنيا, وتوبيخ له بذلك على وجه الحكاية, لأنه كان في الدنيا يقول: إنك أنت العزيز الكريم, فقيل له في الآخرة, إذ عذّب بما عُذّب به في النار: ذُق هذا الهوان اليوم, فإنك كنت تزعم إنك أنت العزيز الكريم, وإنك أنت الذليل المهين, فأين الذي كنت تقول وتدّعي من العزّ والكرم, هلا تمتنع من العذاب بعزّتك.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا صفوان بن عيسى; قال ثنا ابن عجلان عن سعيد المقبري, عن أبي هريرة قال: قال كعب: لله ثلاثة أثواب: اتَّزر بالعزّ, وتَسَربل الرحمة, وارتدى الكبرياء تعالى ذكره, فمن تعزّز بغير ما أعزّه الله فذاك الذي يقال: ذق إنك أنت العزيز الكريم, ومن رحم الناس فذاك الذي سربل الله سرباله الذي ينبغي له ومن تكبر فذاك الذي نازع الله رداءه إن الله تعالى ذكره يقول: " لا ينبغي لمن نازعني ردائي أن أدخله الجنة " جلّ وعزّ.وأجمعت قرّاء الأمصار جميعا على كسر الألف من قوله: ( ذُقْ إنَّكَ ) على وجه الابتداء. وحكاية قول هذا القائل: إني أنا العزيز الكريم. وقرأ ذلك بعض المتأخرين ( ذُقْ أَنَّكَ ) بفتح الألف على إعمال قوله (ذُقْ) في قوله: (أنَّكَ) كأنك معنى الكلام عنده: ذق هذا القول الذي قلته في الدنيا.والصواب من القراءة في ذلك عندنا كسر الألف من (إنَّكَ) على المعنى الذي ذكرت لقارئه, لإجماع الحجة من القرّاء عليه, وشذوذ ما خالفه, (3) وكفى دليلا على خطأ قراءة خلافها, ما مضت عليه الأئمة من المتقدمين والمتأخرين, مع بُعدها من الصحة في المعنى وفراقها تأويل أهل التأويل.------------------------الهوامش:(2) لم يذكر الثانية ، وهي ضم التاء ، وبها قرئ ، ولعله اكتفى عن ذلك ؛ بما ذكره في السطر الذي بعده.(3) قوله وشذوذ ما خالفه ، هذا غير صحيح لأن الإمام الكسائي قرأ بفتح الهمز ، وهي قراءة سبعية متواترة مشهورة وليست شاذة
إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ  ٥٠
تفسير السعدي إِنَّ هَذَا العذاب العظيم مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أي: تشكون فالآن صار عندكم حق اليقين.
تفسير ابن كثيروقوله : ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) ، كقوله ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا . هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) [ الطور : 13 - 15 ] ، ; ولهذا قال هاهنا : ( إن هذا ما كنتم به تمترون )
تفسير الطبريوقوله ( إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) يقول تعالى ذكره: يقال له: إنَّ هذا العذاب الذي تعذّب به اليوم, هو العذاب الذي كنتم في الدنيا تَشُكُّون, فتختصمون فيه, ولا توقنون به فقد لقيتموه, فذوقوه.
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ  ٥١
تفسير السعديهذا جزاء المتقين لله الذين اتقوا سخطه وعذابه بتركهم المعاصي وفعلهم الطاعات، فلما انتفى السخط عنهم والعذاب ثبت لهم الرضا من الله والثواب العظيم في ظل ظليل من كثرة الأشجار والفواكه وعيون سارحة تجري من تحتهم الأنهار يفجرونها تفجيرا في جنات النعيم.
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بأداء طاعته, واجتناب معاصيه في موضع إقامة, آمنين في ذلك الموضع مما كان يخاف منه في مقامات الدنيا من الأوصاب والعلل والأنصاب والأحزان.واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) فقرأته عامة قرّاء المدينة ( فِي مُقَامٍ أَمِينٍ ) بضم الميم, بمعنى: في إقامة أمين من الظعن (4) . وقرأته عامة قرّاء المصرين: الكوفة والبصرة (في مَقامٍ) بفتح الميم على المعنى الذي وصفنا, وتوجيها إلى أنهم في مكان وموضع أمين.والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) إيْ والله, أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان.------------------------الهوامش:(4) ما فوق الخط ليس في الأصل.
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ  ٥٢
التفسير الميسرفي جنات وعيون جارية.
تفسير ابن كثير( في جنات وعيون ) وهذا في مقابلة ما أولئك فيه من شجر الزقوم ، وشرب الحميم .
تفسير القرطبيفي جنات وعيون بدل من في مقام أمين .
تفسير الطبريوقوله ( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) الجنات والعيون ترجمة عن المقام الأمين, والمقام الأمين: هو الجنات والعيون, والجنات: البساتين, والعيون: عيون الماء المطرد في أصول أشجار الجنات.
يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ  ٥٣
التفسير الميسريَلْبَسون ما رَقَّ من الديباج وما غَلُظَ منه، يقابل بعضهم بعضًا بالوجوه، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض، يدور بهم مجلسهم حيث داروا.
تفسير ابن كثيروقوله تعالى : ( يلبسون من سندس وإستبرق ) وهو : رفيع الحرير ، كالقمصان ونحوها ) وإستبرق ) وهو ما فيه بريق ولمعان وذلك كالرياش ، وما يلبس على أعالي القماش ، ( متقابلين ) أي : على السرر لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره .
تفسير الطبريوقوله ( يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ ) يقول: يلبس هؤلاء المتقون في هذه الجنات من سندس, وهو ما رقّ من الديباج وإستبرق: وهو ما غلظ من الديباج.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, عن عكرمة, في قوله ( مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) قال: الإستبرق: الديباج الغليظ.وقيل: ( يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) ولم يقل لباسا, استغناء بدلالة الكلام على معناه.وقوله ( مُتَقَابِلِينَ ) يعني أنهم في الجنة يقابل بعضهم بعضا بالوجوه, ولا ينظر بعضهم في قفا بعض.وقد ذكرنا الرواية بذلك فما مضى, فأغنى ذلك عن إعادته.
كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ  ٥٤
التفسير الميسركما أعطينا هؤلاء المتقين في الآخرة من الكرامة بإدخالهم الجنات وإلباسهم فيها السندس والإستبرق، كذلك أكرمناهم بأن زوَّجناهم بالحسان من النساء واسعات الأعين جميلاتها.
تفسير القرطبيقوله تعالى : كذلك وزوجناهم بحور عين.قوله تعالى : كذلك أي الأمر كذلك الذي ذكرناه . فيوقف على كذلك وقيل : أي : كما أدخلناهم الجنة وفعلنا بهم ما تقدم ذكره ، كذلك أكرمناهم بأن زوجناهم حورا عينا وقد مضى الكلام في العين في ( والصافات ) والحور : البيض ، في قول قتادة والعامة ، جمع حوراء . والحوراء : البيضاء التي يرى ساقها من وراء ثيابها ، ويرى الناظر وجهه في كعبها ، كالمرآة من دقة الجلد وبضاضة البشرة وصفاء اللون . ودليل هذا التأويل أنها في حرف ابن مسعود ( بعيس عين ) وذكر أبو بكر الأنباري أخبرنا أحمد بن الحسين قال حدثنا حسين قال حدثنا عمار بن محمد قال : صليت خلف منصور بن المعتمر فقرأ في ( حم ) الدخان ( بعيس عين . لا يذوقون طعم الموت إلا الموتة الأولى ) والعيس : البيض ، ومنه قيل للإبل البيض : عيس ، واحدها بعير أعيس وناقة عيساء . قال امرؤ القيس :يرعن إلى صوتي إذا ما سمعنه كما ترعوي عيط إلى صوت أعيسافمعنى الحور هنا : الحسان الثاقبات البياض بحسن . وذكر ابن المبارك أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود قال : إن المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم ، ومن تحت سبعين حلة ، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء . وقال مجاهد : إنما سميت الحور حورا لأنهن يحار الطرف في حسنهن وبياضهن وصفاء لونهن . وقيل : إنما قيل لهن حور لحور أعينهن . والحور : شدة بياض العين في شدة سوادها . امرأة حوراء بينة الحور . يقال : احورت عينه احورارا ، واحور الشيء ابيض . قال الأصمعي : ما أدري ما الحور في العين ؟ وقال أبو عمرو : الحور أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر . قال : وليس في بني آدم حور ، وإنما قيل للنساء : حور العين لأنهن يشبهن بالظباء والبقر . وقال العجاج : .بأعين محورات حوريعني الأعين النقيات البياض الشديدات سواد الحدق . والعين جمع عيناء ، وهي الواسعة العظيمة العينين . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : مهور الحور العين قبضات التمر وفلق الخبز . وعن أبي قرصافة سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين ) . وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كنس المساجد مهور الحور العين ) ذكره الثعلبي رحمه الله . وقد أفردنا لهذا المعنى بابا مفردا في ( كتاب التذكرة ) والحمد لله .واختلف أيما أفضل في الجنة ، نساء الآدميات أم الحور ؟ فذكر ابن المبارك قال : وأخبرنا رشدين عن ابن أنعم عن حبان بن أبي جبلة قال : إن نساء الآدميات من دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا . وروي مرفوعا إن ( الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف ) . وقيل : إن الحور العين أفضل ، لقوله - عليه السلام - في دعائه : ( وأبدله زوجا خيرا من زوجه ) . والله أعلم . وقرأ عكرمة ( بحور عين ) مضاف . والإضافة والتنوين في ( بحور عين ) سواء .
يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ  ٥٥
تفسير السعدي يَدْعُونَ فِيهَا أي: الجنة بِكُلِّ فَاكِهَةٍ مما له اسم في الدنيا ومما لا يوجد له اسم ولا نظير في الدنيا، فمهما طلبوه من أنواع الفاكهة وأجناسها أحضر لهم في الحال من غير تعب ولا كلفة، آمِنِينَ من انقطاع ذلك وآمنين من مضرته وآمنين من كل مكدر، وآمنين من الخروج منها والموت .
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ  ٥٦
التفسير الميسرلا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا، ووقى الله هؤلاء التقين عذاب الجحيم؛ تفضلا وإحسانًا منه سبحانه وتعالى، هذا الذي أعطيناه المتقين في الآخرة من الكرامات هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده. فإنما سهَّلنا لفظ القرآن ومعناه بلغتك أيها الرسول؛ لعلهم يتعظون وينزجرون.
تفسير السعدي لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى أي: ليس فيها موت بالكلية، ولو كان فيها موت يستثنى لم يستثن الموتة الأولى التي هي الموتة في الدنيا فتم لهم كل محبوب مطلوب، وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ
فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ  ٥٧
تفسير ابن كثيرولهذا قال : ( فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ) أي : إنما كان هذا بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اعملوا وسددوا وقاربوا ، واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة " قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل " .
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ  ٥٨
تفسير ابن كثيروقوله : ( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ) أي : إنما يسرنا هذا القرآن الذي أنزلناه سهلا واضحا بينا جليا بلسانك الذي هو أفصح اللغات وأجلاها وأحلاها وأعلاها ( لعلهم يتذكرون ) أي : يتفهمون ويعملون . ثم لما كان مع هذا البيان والوضوح ، من الناس من كفر وخالف وعاند ، قال الله تعالى لرسوله مسليا له وواعدا له بالنصر ، ومتوعدا لمن كذبه بالعطب والهلاك :
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد