الثلاثاء، ١٠ مارس ٢٠٢٦
الثلاثاء، ١٠ مارس ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ الطُّورِ
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ  ٣٢أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ  ٣٣فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ  ٣٤أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ  ٣٥أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ  ٣٦أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ  ٣٧أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ  ٣٨أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ  ٣٩أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ  ٤٠أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ  ٤١أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ  ٤٢أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ  ٤٣وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ  ٤٤فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ  ٤٥يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ  ٤٦وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ  ٤٧وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ  ٤٨وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ  ٤٩
تفسير سُورَةُ الطُّورِ
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ  ٣٢
التفسير الميسربل أتأمر هؤلاء المكذبين عقولهم بهذا القول المتناقض (ذلك أن صفات الكهانة والشعر والجنون لا يمكن اجتماعها في آن واحد)، بل هم قوم متجاوزون الحدَّ في الطغيان.
تفسير السعدي أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أي: أهذا التكذيب لك، والأقوال التي قالوها؟ هل صدرت عن عقولهم وأحلامهم؟ فبئس العقول والأحلام، التي أثرت ما أثرت، وصدر منها ما صدرفإن عقولا جعلت أكمل الخلق عقلا مجنونا، وأصدق الصدق وأحق الحق كذبا وباطلا، لهي العقول التي ينزه المجانين عنها، أم الذي حملهم على ذلك ظلمهم وطغيانهم؟ وهو الواقع، فالطغيان ليس له حد يقف عليه، فلا يستغرب من الطاغي المتجاوز الحد كل قول وفعل صدر منه.
تفسير ابن كثيرثم قال تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) أي : عقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقوال الباطلة التي يعلمون في أنفسهم أنها كذب وزور ؟ ( أم هم قوم طاغون ) أي : ولكن هم قوم ضلال معاندون ، فهذا هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك .
تفسير القرطبيقوله تعالى : أم تأمرهم أحلامهم أي عقولهم بهذا أي بالكذب عليك .أم هم قوم طاغون أي أم طغوا بغير عقول . وقيل : " أم " بمعنى بل ; أي : بل كفروا طغيانا وإن ظهر لهم الحق . وقيل لعمرو بن العاص : ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقل ؟ فقال : تلك عقول كادها الله ; أي لم يصحبها بالتوفيق . وقيل : أحلامهم أي أذهانهم ; لأن العقل لا يعطى للكافر ولو كان له عقل لآمن . وإنما يعطى الكافر الذهن فصار عليه حجة . والذهن يقبل العلم جملة ، والعقل يميز العلم ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما أعقل فلانا النصراني ! فقال : مه ، إن الكافر لا عقل له ، أما سمعت قول الله تعالى : وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير . وفي حديث ابن عمر : فزجره النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : مه فإن العاقل من يعمل بطاعة الله ذكره الترمذي الحكيم أبو عبد الله بإسناده .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32)يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: هو شاعر, وأن ما جاء به شعر ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قد طغوا على ربهم, فتجاوزوا ما أذن لهم، وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا ) قال: كانوا يعّون في الجاهلية أهل الأحلام, فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بُكما صما, ويتركوا عبادة الله, فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم, لم تنفعهم أحلامهم، وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة, يتأوَّل قوله ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ ): بل تأمرهم.وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) أيضا قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد, في قوله ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) قال: بل هم قوم طاغون.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) قال: بل هم قوم طاغون.
أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ  ٣٣
التفسير الميسربل أيقول هؤلاء المشركون، اختلق محمد القرآن من تلقاء نفسه؟ بل هم لا يؤمنون، فلو آمنوا لم يقولوا ما قالوه.
تفسير السعدي أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ أي: تقول محمد القرآن، وقاله من تلقاء نفسه؟ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فلو آمنوا، لم يقولوا ما قالوا.
تفسير ابن كثيروقوله : ( أم يقولون تقوله ) أي : اختلقه وافتراه من عند نفسه ، يعنون القرآن : قال الله : ( بل لا يؤمنون ) أي : كفرهم هو الذي يحملهم على هذه المقالة .
تفسير القرطبيأم يقولون تقوله أي : افتعله وافتراه ، يعني القرآن . والتقول : تكلف القول ، وإنما يستعمل في الكذب في غالب الأمر . ويقال قولتني ما لم أقل ! وأقولتني ما لم أقل ; أي : ادعيته علي . وتقول عليه أي كذب عليه . واقتال عليه تحكم قال :ومنزلة في دار صدق وغبطة وما اقتال من حكم علي طبيبف " أم " الأولى للإنكار والثانية للإيجاب أي ليس كما يقولون .بل لا يؤمنون جحودا واستكبارا .
تفسير الطبريوقوله ( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ) يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: تقوّل محمد هذا القرآن وتخلَّقه.وقوله ( بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: كذبوا فيما قالوا من ذلك, بل لا يؤمنون فيصدّقوا بالحقّ الذي جاءهم من عند ربهم.
فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ  ٣٤
التفسير الميسرفليأتوا بكلام مثل القرآن، إن كانوا صادقين- في زعمهم- أن محمدًا اختلقه.
تفسير السعدي فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ أنه تقوله، فإنكم العرب الفصحاء، والفحول البلغاء، وقد تحداكم أن تأتوا بمثله، فتصدق معارضتكم أو تقروا بصدقه، وأنكم لو اجتمعتم، أنتم والإنس والجن، لم تقدروا على معارضته والإتيان بمثله، فحينئذ أنتم بين أمرين: إما مؤمنون به، مهتدون بهديه، وإما معاندون متبعون لما علمتم من الباطل.
تفسير ابن كثير( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) أي : إن كانوا صادقين في قولهم : " تقوله وافتراه " فليأتوا بمثل ما جاء به محمد [ - صلى الله عليه وسلم - ] من هذا القرآن ، فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض من الجن والإنس ، ما جاءوا بمثله ، ولا بعشر سور [ من ] مثله ، ولا بسورة من مثله .
تفسير القرطبيفليأتوا بحديث مثله أي بقرآن يشبهه من تلقاء أنفسهم إن كانوا صادقين في أن محمدا افتراه . وقرأ الجحدري " فليأتوا بحديث مثله " بالإضافة . والهاء في " مثله " للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأضيف الحديث الذي يراد به القرآن إليه لأنه المبعوث به . والهاء على قراءة الجماعة للقرآن .
تفسير الطبريوقوله ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ) يقول: جلّ ثناؤه: فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله, فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم , ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوّله وتخلَّقه.
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ  ٣٥
التفسير الميسرأخُلِق هؤلاء المشركون من غير خالق لهم وموجد، أم هم الخالقون لأنفسهم؟ وكلا الأمرين باطل ومستحيل. وبهذا يتعيَّن أن الله سبحانه هو الذي خلقهم، وهو وحده الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له.
تفسير السعدي أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ وهذا استدلال عليهم، بأمر لا يمكنهم فيه إلا التسليم للحق، أو الخروج عن موجب العقل والدين، وبيان ذلك: أنهم منكرون لتوحيد الله، مكذبون لرسوله، وذلك مستلزم لإنكار أن الله خلقهم.وقد تقرر في العقل مع الشرع، أن الأمر لا يخلو من أحد ثلاثة أمور:إما أنهم خلقوا من غير شيء أي: لا خالق خلقهم، بل وجدوا من غير إيجاد ولا موجد، وهذا عين المحال.أم هم الخالقون لأنفسهم، وهذا أيضا محال، فإنه لا يتصور أن يوجدوا أنفسهمفإذا بطل [هذان] الأمران، وبان استحالتهما، تعين [القسم الثالث] أن الله الذي خلقهم، وإذا تعين ذلك، علم أن الله تعالى هو المعبود وحده، الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له تعالى.
تفسير ابن كثيرهذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية ، فقال تعالى : ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) أي : أوجدوا من غير موجد ؟ أم هم أوجدوا أنفسهم ؟ أي : لا هذا ولا هذا ، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا .قال البخاري : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان قال : حدثوني عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه الآية : ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون ) كاد قلبي أن يطير .وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طرق ، عن الزهري ، به . وجبير بن مطعم كان قد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وقعة بدر في فداء الأسارى ، وكان إذ ذاك مشركا ، وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك .
تفسير القرطبيقوله تعالى : أم خلقوا من غير شيء " أم " صلة زائدة والتقدير : أخلقوا من غير شيء . قال ابن عباس : من غير رب خلقهم وقدرهم . وقيل : من غير أم ولا أب ; فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم لله عليهم حجة ، ليسوا كذلك ، أليس قد خلقوا من نطفة وعلقة ومضغة ؟ قاله ابن عطاء . وقال ابن كيسان : أم خلقوا عبثا وتركوا سدى من غير شيء أي لغير شيء ف " من " بمعنى اللام .أم هم الخالقون أي : أيقولون إنهم خلقوا أنفسهم فهم لا يأتمرون لأمر الله وهم لا يقولون ذلك ، وإذا أقروا أن ثم خالقا غيرهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة دون الأصنام ، ومن الإقرار بأنه قادر على البعث .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)يقول تعالى ذكره: أخلق هؤلاء المشركون من غير شيء, أي من غير آباء ولا أمَّهات, فهم كالجماد, لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة, ولا يعتبرون له بعبرة, ولا يتعظون بموعظة. وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء, كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء, بمعنى: لغير شيء.وقوله: ( أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) يقول: أم هم الخالقون هذا الخلق, فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله, ولا ينتهون عما نهاهم عنه, لأن للخالق الأمر والنهي .
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ  ٣٦
التفسير الميسرأم خَلَقوا السموات والأرض على هذا الصنع البديع؟ بل هم لا يوقنون بعذاب الله، فهم مشركون.
تفسير السعدي أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وهذا استفهام يدل على تقرير النفي أي: ما خلقوا السماوات والأرض، فيكونوا شركاء لله، وهذا أمر واضح جدا. ولكن المكذبين لَا يُوقِنُونَ أي: ليس عندهم علم تام، ويقين يوجب لهم الانتفاع بالأدلة الشرعية والعقلية.
تفسير ابن كثيرثم قال تعالى : ( أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ) أي : أهم خلقوا السماوات والأرض ؟ وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله ، وهم يعلمون أنه الخالق وحده لا شريك له . ولكن عدم إيقانهم هو الذي يحملهم على ذلك ،
تفسير القرطبيأم خلقوا السماوات والأرض أي ليس الأمر كذلك فإنهم لم يخلقوا شيئا بل لا يوقنون بالحق
تفسير الطبري( أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ) يقول: أخلقوا السماوات والأرض فيكونوا هم الخالقين, وإنما معنى ذلك: لم يخلقوا السماوات والأرض,( بَل لا يُوقِنُونَ ) يقول: لم يتركوا أن يأتمروا لأمر ربهم, وينتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى, لأنهم خلقوا السموات والأرض, فكانوا بذلك أربابا, ولكنهم فعلوا, لأنهم لا يوقنون بوعيد الله وما أعدّ لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة.
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ  ٣٧
التفسير الميسرأم عندهم خزائن ربك يتصرفون فيها، أم هم الجبارون المتسلطون على خلق الله بالقهر والغلبة؟ ليس الأمر كذلك، بل هم العاجزون الضعفاء.
تفسير السعدي أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ أي: أعند هؤلاء المكذبين خزائن رحمة ربك، فيعطون من يشاءون ويمنعون من يريدون؟ أي: فلذلك حجروا على الله أن يعطي النبوة عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، وكأنهم الوكلاء المفوضون على خزائن رحمة الله، وهم أحقر وأذل من ذلك، فليس في أيديهم لأنفسهم نفع ولا ضر، ولا موت ولا حياة ولا نشور. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ أي: المتسلطون على خلق الله وملكه، بالقهر والغلبة؟ليس الأمر كذلك، بل هم العاجزون الفقراء
تفسير ابن كثير( أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون ) أي : أهم يتصرفون في الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن ، ( أم هم المسيطرون ) أي : المحاسبون للخلائق ، ليس الأمر كذلك ، بل الله عز وجل ، هو المالك المتصرف الفعال لما يريد .
تفسير القرطبيأم عندهم خزائن ربك أم عندهم ذلك فيستغنوا عن الله ويعرضوا عن أمره . وقال ابن عباس : خزائن ربك : المطر والرزق . وقيل : مفاتيح الرحمة . وقال عكرمة : النبوة . أي أفبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة يضعونها حيث شاءوا . وضرب المثل بالخزائن ; لأن الخزانة بيت يهيأ لجمع أنواع مختلفة من الذخائر ; ومقدورات الرب كالخزائن التي فيها من كل الأجناس فلا نهاية لها .أم هم المسيطرون قال ابن عباس : المسلطون الجبارون . وعنه أيضا : المبطلون . وقاله الضحاك . وعن ابن عباس أيضا : أم هم المتولون . عطاء : أم هم أرباب قاهرون . قال عطاء : يقال تسيطرت علي أي : اتخذتني خولا لك . وقاله أبو عبيدة . وفي الصحاح : المسيطر والمصيطر المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله ، وأصله من السطر ; لأن الكتاب يسطر والذي يفعله مسطر ومسيطر . يقال سيطرت علينا . ابن بحر : أم هم المسيطرون أي هم الحفظة ; مأخوذ من تسطير الكتاب الذي يحفظ ما كتب فيه ; فصار المسيطر هاهنا حافظا ما كتبه الله في اللوح المحفوظ . وفيه ثلاث لغات : الصاد وبها قرأت العامة ، والسين وهي قراءة ابن محيصن وحميد ومجاهد وقنبل وهشام وأبي حيوة ، وبإشمام الصاد الزاي وهي قراءة حمزة كما تقدم في الصراط .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37)يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذّبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد, فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون, أم هم المسيطرون.اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلَّطون.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ) يقول: المسلَّطون.وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المُنزلونَ.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ) قال: يقول أم هم المنزلون.وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأرباب, ومن قال ذلك معمر بن المثنى, قال: يقال: سيطرتَ عليّ: أي اتخذتني خولا لك.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أم هم الجبَّارون المتسلطون المستكبرون على الله, وذلك أن المسيطر في كلام العرب الجبار المتسلط, ومنه قول الله: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ . يقول: لست عليهم بجبار مسلط.
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ  ٣٨
التفسير الميسرأم لهم مصعد إلى السماء يستمعون فيه الوحي بأن الذي هم عليه حق؟ فليأت مَن يزعم أنه استمع ذلك بحجة بينة تصدِّق دعواه.
تفسير السعدي أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي: ألهم اطلاع على الغيب، واستماع له بين الملأ الأعلى، فيخبرون عن أمور لا يعلمها غيرهم؟ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ المدعي لذلك بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ وأنى له ذلك؟والله تعالى عالم الغيب والشهادة، فلا يظهر على غيبه [أحدا] إلا من ارتضى من رسول يخبره بما أراد من علمه.وإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل وأعلمهم وإمامهم، وهو المخبر بما أخبر به، من توحيد الله، ووعده، ووعيده، وغير ذلك من أخباره الصادقة، والمكذبون هم أهل الجهل والضلال والغي والعناد، فأي المخبرين أحق بقبول خبره؟ خصوصا والرسول صلى الله عليه وسلم قد أقام من الأدلة والبراهين على ما أخبر به، ما يوجب أن يكون خبره عين اليقين وأكمل الصدق، وهم لم يقيموا على ما ادعوه شبهة، فضلا عن إقامة حجة.
تفسير ابن كثيروقوله : ( أم لهم سلم يستمعون فيه ) أي : مرقاة إلى الملأ الأعلى ، ( فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) أي : فليأت الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة .على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال ، أي : وليس لهم سبيل إلى ذلك ، فليسوا على شيء ، ولا لهم دليل .
تفسير القرطبيقوله تعالى : أم لهم سلم أي : أيدعون أن لهم مرتقى إلى السماء ومصعدا وسببا يستمعون فيه أي عليه الأخبار ويصلون به إلى علم الغيب ، كما يصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي .فليأت مستمعهم بسلطان مبين أي بحجة بينة أن هذا الذي هم عليه حق . والسلم واحد السلالم التي يرتقى عليها . وربما سمي الغرز بذلك ; قال أبو الربيس الثعلبي يصف ناقته :مطارة قلب إن ثنى الرجل ربها بسلم غرز في مناخ يعاجلهوقال زهير :ومن هاب أسباب المنايا ينلنها وإن يرق أسباب السماء بسلموقال آخر :تجنيت لي ذنبا وما إن جنيته لتتخذي عذرا إلى الهجر سلماوقال ابن مقبل في الجمع :لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا يبنى له في السماوات السلاليمالأحجاء النواحي مثل الأرجاء واحدها حجا ورجا مقصور . ويروى : أعناء البلاد ، والأعناء أيضا الجوانب والنواحي واحدها عنو بالكسر . وقال ابن الأعرابي : واحدها عنا مقصور . وجاءنا أعناء من الناس واحدهم عنو بالكسر ، وهم قوم من قبائل شتى . يستمعون فيه أي عليه ; كقوله تعالى : في جذوع النخل أي عليها ; قاله الأخفش . وقال أبو عبيدة : يستمعون به . وقال الزجاج : أي : ألهم كجبريل الذي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي .
تفسير الطبريوقوله: ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ) يقول: أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي, فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ, فهم بذلك متمسكون بما هم عليه.وقوله: ( فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) يقول: فإن كانوا يدّعون ذلك فليأت من يزعم أنه استمع ذلك, فسمعه بسلطان مبين, يعني بحجة تبين أنها حقّ, كما أتى محمد صلى الله عليه وسلم بها على حقيقة قوله, وصدقه فيما جاءهم به من عند الله. والسُّلَّم في كلام العرب: السبب والمرقاة; ومنه قول ابن مقبل:لا تُحرزِ المَرْءَ أَحْجاءُ الْبِلاد وَلاتُبْنَى لَهُ في السَّمَاواتِ السَّلاليمُ (1)ومنه قوله: جعلت فلانا سلما لحاجتي: إذا جعلته سببا لها._____________________الهوامش:(1) هذا البيت لتميم بن أبي مقبل ، نسبه إليه أبو عبيد في مجاز القرآن ( الورقة 230 - 1 ) وأحجاء البلاد . نواحيها وأطرافها . قاله في ( اللسان : حجا ) ونسب البيت لابن مقبل وقد شرحنا البيت وبينا الشاهد فيه ، عند قوله تعالى ( أو سلما في السماء ) في سورة الأنعام ( 7 : 184 ) من هذه الطبعة ، فراجعه ثمة . وقال أبو عبيدة والسلم : السبب والمراقاة ، قال ابن مقبل : " لا تحرز المرء ... البيت " قال : أنت تتخذني سلمًا لحاجتك : أي سببا .
أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ  ٣٩
التفسير الميسرألِلهِ سبحانه البنات ولكم البنون كما تزعمون افتراء وكذبًا؟
تفسير السعدي أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ كما زعمتم وَلَكُمُ الْبَنُونَ فتجمعون بين المحذورين؟ جعلكم له الولد، واختياركم له أنقص الصنفين؟ فهل بعد هذا التنقص لرب العالمين غاية أو دونه نهاية؟
تفسير ابن كثيرثم قال منكرا عليهم فيما نسبوه إليه من البنات ، وجعلهم الملائكة إناثا ، واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث ، بحيث إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم . هذا وقد جعلوا الملائكة بنات الله ، وعبدوهم مع الله ، فقال : ( أم له البنات ولكم البنون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ،
تفسير القرطبيقوله تعالى : أم له البنات ولكم البنون سفه أحلامهم توبيخا لهم وتقريعا . أي أتضيفون إلى الله البنات مع أنفتكم منهن ، ومن كان عقله هكذا فلا يستبعد منه إنكار البعث .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39)يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش: ألربكم أيها القوم البنات ولكم البنون؟ ذلك إذن قسمة ضيزي,
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ  ٤٠
التفسير الميسرأتسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركون أجرًا على تبليغ الرسالة، فهم في جهد ومشقة من التزام غرامة تطلبها منهم؟
تفسير السعدي أَمْ تَسْأَلُهُمْ يا أيها الرسول أَجْرًا على تبليغ الرسالة، فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ليس الأمر كذلك، بل أنت الحريص على تعليمهم، تبرعا من غير شيء، بل تبذل لهم الأموال الجزيلة، على قبول رسالتك، والاستجابة [لأمركو] دعوتك، وتعطي المؤلفة قلوبهم [ليتمكن العلم والإيمان من قلوبهم].
تفسير ابن كثير( أم تسألهم أجرا ) أي : أجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله ؟ أي : لست تسألهم على ذلك شيئا ، ( فهم من مغرم مثقلون ) أي : فهم من أدنى شيء يتبرمون منه ، ويثقلهم ويشق عليهم ،
تفسير القرطبيأم تسألهم أجرا أي على تبليغ الرسالة .فهم من مغرم مثقلون أي فهم من المغرم الذي تطلبهم به مثقلون مجهدون لما كلفتهم به .
تفسير الطبريقوله: ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم يا محمد على ما تدعوهم إليه من توحيد الله وطاعته ثوابا وعوضا من أموالهم, فهم من ثقل ما حملتهم من الغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرا يُجهدهم, فلا يستطيعون الإسلام.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) قال: يقول: أسألتَهم على هذا أجرا, فأثقلهم الذي يُبْتَغَى أخذُه منهم.
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ  ٤١
التفسير الميسرأم عندهم علم الغيب فهم يكتبونه للناس ويخبرونهم به؟ ليس الأمر كذلك؛ فإنه لا يعلم الغيب في السموات والأرض إلا الله.
تفسير السعدي أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ما كانوا يعلمونه من الغيوب، فيكونون قد اطلعوا على ما لم يطلع عليه رسول الله، فعارضوه وعاندوه بما عندهم من علم الغيب؟ وقد علم أنهم الأمة الأمية، الجهال الضالون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي عنده من العلم أعظم من غيره، وأنبأه الله من علم الغيب على ما لم يطلع عليه أحدا من الخلق، وهذا كله إلزام لهم بالطرق العقلية والنقلية على فساد قولهم، وتصوير بطلانه بأحسن الطرق وأوضحها وأسلمها من الاعتراض.
تفسير ابن كثير( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي : ليس الأمر كذلك ، فإنه لا يعلم أحد من أهل السماوات والأرض الغيب إلا الله ،
تفسير القرطبيأم عندهم الغيب فهم يكتبون أي يكتبون للناس ما أرادوه من علم الغيوب . وقيل : أي أم عندهم علم ما غاب عن الناس حتى علموا أن ما أخبرهم به الرسول من أمر القيامة والجنة والنار والبعث باطل . وقال قتادة : لما قالوا نتربص به ريب المنون قال الله تعالى : أم عندهم الغيب حتى علموا متى يموت محمد أو إلى ما يئول إليه أمره . وقال ابن عباس : أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس بما فيه . وقال القتبي : يكتبون يحكمون والكتاب الحكم ; ومنه قوله تعالى : كتب ربكم على نفسه الرحمة أي حكم ، وقوله عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده لأحكمن بينكم بكتاب الله أي بحكم الله .
تفسير الطبريوقوله ( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) يقول تعالى ذكره: أم عندهم علم الغيب فهم يكتبون ذلك للناس, فينبئونهم بما شاءوا, ويخبرونهم بما أرادوا.
أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ  ٤٢
التفسير الميسربل يريدون برسول الله وبالمؤمنين مكرًا، فالذين كفروا يرجع كيدهم ومكرهم على أنفسهم.
تفسير السعديوقوله: أَمْ يُرِيدُونَ بقدحهم فيك وفيما جئتهم به كَيْدًا يبطلون به دينك، ويفسدون به أمرك؟ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أي: كيدهم في نحورهم، ومضرته عائدة إليهم، وقد فعل الله ذلك -ولله الحمد- فلم يبق الكفار من مقدورهم من المكر شيئا إلا فعلوه، فنصر الله نبيه ودينه عليهم وخذلهم وانتصر منهم.
تفسير ابن كثير( أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ) يقول تعالى : أم يريد هؤلاء بقولهم هذا في الرسول وفي الدين غرور الناس وكيد الرسول وأصحابه ، فكيدهم إنما يرجع وباله على أنفسهم ، فالذين كفروا هم المكيدون ،
تفسير القرطبيقوله تعالى : أم يريدون كيدا أي مكرا بك في دار الندوة .فالذين كفروا هم المكيدون أي : الممكور بهم ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله وذلك أنهم قتلوا ببدر .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42)يقول تعالى ذكره: بل يريد هؤلاء المشركون يا محمد بك, وبدين الله كيدا( فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ) يقول: فهم المكيدون الممكورُ بهم دونك, فثق بالله, وامض لما أمرك به.
أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ  ٤٣
التفسير الميسرأم لهم معبود يستحق العبادة غير الله؟ تنزَّه وتعالى عما يشركون، فليس له شريك فى الملك، ولا شريك في الوحدانية والعبادة.
تفسير السعدي أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ أي: ألهم إله يدعى ويرجى نفعه، ويخاف من ضره، غير الله تعالى؟ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ فليس له شريك في الملك، ولا شريك في الوحدانية والعبادة، وهذا هو المقصود من الكلام الذي سيق لأجله، وهو بطلان عبادة ما سوى الله وبيان فسادها بتلك الأدلة القاطعة، وأن ما عليه المشركون هو الباطل، وأن الذي ينبغي أن يعبد ويصلى له ويسجد ويخلص له دعاء العبادة ودعاء المسألة، هو الله المألوه المعبود، كامل الأسماء والصفات، كثير النعوت الحسنة، والأفعال الجميلة، ذو الجلال والإكرام، والعز الذي لا يرام، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الكبير الحميد المجيد.
تفسير ابن كثير( أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون ) . وهذا إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد مع الله . ثم نزه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون ، فقال : ( سبحان الله عما يشركون )
تفسير القرطبيأم لهم إله غير الله يخلق ويرزق ويمنع .سبحان الله عما يشركون نزه نفسه أن يكون له شريك . قال الخليل : كل ما في سورة " والطور " من ذكر " أم " فكلمة استفهام وليس بعطف .
تفسير الطبريوقوله ( أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ) يقول جلّ ثناؤه: أم لهم معبود يستحق عليهم العبادة غير الله, فيجوز لهم عبادته, يقول: ليس لهم إله غير الله الذي له العبادة من جميع خلقه ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) يقول: تنزيها لله عن شركهم وعبادتهم معه غيره.
وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ  ٤٤
التفسير الميسروإن ير هؤلاء المشركون قطعًا من السماء ساقطًا عليهم عذابًا لهم لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب، ولقالوا: هذا سحاب متراكم بعضه فوق بعض.
تفسير السعدييقول تعالى في [ذكر] بيان أن المشركين المكذبين بالحق الواضح، قد عتوا [عن الحق] وعسوا على الباطل، وأنه لو قام على الحق كل دليل لما اتبعوه، ولخالفوه وعاندوه، وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا أي: لو سقط عليهم من السماء من الآيات الباهرة كسف أي: قطع كبار من العذاب يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ أي: هذا سحاب متراكم على العادة أي: فلا يبالون بما رأوا من الآيات ولا يعتبرون بها، وهؤلاء لا دواء لهم إلا العذاب والنكال
تفسير ابن كثيريقول تعالى مخبرا عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس : ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا ) أي : عليهم يعذبون به ، لما صدقوا ولما أيقنوا ، بل يقولون : هذا ( سحاب مركوم ) أي : متراكم . وهذه كقوله تعالى : ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) [ الحجر : 14 ، 15 ] .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا قال ذلك جوابا لقولهم : فأسقط علينا كسفا من السماء ، وقولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فأعلم أنه لو فعل ذلك لقالوا سحاب مركوم أي بعضه فوق بعض سقط علينا وليس سماء ; وهذا فعل المعاند أو فعل من استولى عليه التقليد ، وكان في المشركين القسمان . والكسف جمع كسفة وهي القطعة من الشيء ; يقال : أعطني كسفة من ثوبك ، ويقال في جمعها أيضا : كسف . ويقال : الكسف والكسفة واحد . وقال الأخفش : من قرأ " كسفا " جعله واحدا ، ومن قرأ " كسفا " جعله جمعا . وقد تقدم القول في هذا في " سبحان " وغيرها والحمد لله .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44)يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا, والكِسْف: جمع كِسفة, مثل التمر جمع تمرة, والسِّدر جمع سِدْرة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( كِسَفًا ) يقول: قِطعا.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا ) يقول: وإن يروا قطعا( مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ) يقول جلّ ثناؤه: يقولوا لذلك الكِسْف من السماء الساقط: هذا سحاب مركوم, يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض.وإنما عنى بذلك جلّ ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات, فقالوا له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا ...إلى قوله عَلَيْنَا كِسَفًا فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات, فعاينوا كِسَفا من السماء ساقطا, لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب, ولقالوا. إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض, لأن الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة يقولوا( سَحَابٌ مَرْكُومٌ ) يقول: لا يصدّقوا بحديث, ولا يؤمنوا بآية.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ) قال: حين سألوا الكِسْف قالوا: أسقط علينا كِسْفا من السماء إن كنت من الصادقين; قال: يقول: لو أنا فعلنا لقالوا: سحاب مركوم.
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ  ٤٥
التفسير الميسرفدع -أيها الرسول- هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يُهْلكون، وهو يوم القيامة.
تفسير السعدي فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ وهو يوم القيامة الذي يصيبهم [فيه] من العذاب والنكال، ما لا يقادر قدره، ولا يوصف أمره.
تفسير ابن كثيرقال الله تعالى : ( فذرهم ) أي : دعهم - يا محمد - ( حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) ، وذلك يوم القيامة ،
تفسير القرطبيقوله تعالى : فذرهم منسوخ بآية السيف . " حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون " بفتح الياء قراءة العامة ، وقرأ ابن عامر وعاصم بضمها . قال الفراء : هما لغتان : صعق وصعق مثل سعد وسعد . قال قتادة : يوم يموتون . وقيل : هو يوم بدر . وقيل : يوم النفخة الأولى . وقيل : يوم القيامة يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم . وقيل : " يصعقون " بضم الياء من أصعقه الله .
تفسير الطبريوقوله ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فدع يا محمد هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون, وذلك عند النفخة الأولى.واختلفت القراء في قراءة قوله: ( فِيهِ يُصْعَقُونَ ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى عاصم بفتح الياء من (يَصْعَقُونَ), وقرأه عاصم ( يُصْعَقُونَ ) بضم الياء, والفتح أعجب القراءتين إلينا, لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما, وإن كانت الأخرى جائزة, وذلك أن العرب تقول: صعق الرجل وصعِق, وسَعد وسُعد.وقد بيَّنا معنى الصَّعْق بشواهده, وما قال فيه أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ  ٤٦
التفسير الميسروفي ذلك اليوم لا يَدْفع عنهم كيدهم من عذاب الله شيئًا، ولا ينصرهم ناصر من عذاب الله.
تفسير السعدي يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا أي: لا قليلا ولا كثيرا، وإن كان في الدنيا قد يوجد منهم كيد يعيشون به زمنا قليلا، فيوم القيامة يضمحل كيدهم، وتبطل مساعيهم، ولا ينتصرون من عذاب الله وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ
تفسير ابن كثير( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ) أي : لا ينفعهم كيدهم ومكرهم الذي استعملوه في الدنيا ، لا يجدي عنهم يوم القيامة شيئا ، ( ولا هم ينصرون )
تفسير القرطبيقوله تعالى : يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا أي ما كادوا به النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا . ولا هم ينصرون من الله .ويوم منصوب على البدل من يومهم الذي فيه يصعقون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (46)يعني جلّ ثناؤه بقوله ( يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) يوم القيامة, حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون, ثم بين عن ذلك اليوم أيّ يوم هو, فقال: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئًا, يعني: مَكرهم أنه لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئا, فاليوم الثاني ترجمة عن الأوّل.وقوله ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول: ولا هم ينصرهم ناصر, فيستقيد لهم ممن عذّبهم وعاقبهم.
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ  ٤٧
التفسير الميسروإن لهؤلاء الظلمة عذابًا يلقونه في الدنيا قبل عذاب يوم القيامة من القتل والسبي وعذاب البرزخ وغير ذلك، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك.
تفسير السعديلما ذكر [الله] عذاب الظالمين في القيامة، أخبر أن لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة وذلك شامل لعذاب الدنيا، بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أي: فلذلك أقاموا على ما يوجب العذاب، وشدة العقاب.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ) أي : قبل ذلك في الدار الدنيا ، كقوله : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) [ السجدة : 21 ] ، ولهذا قال : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي : نعذبهم في الدنيا ، ونبتليهم فيها بالمصائب ، لعلهم يرجعون وينيبون ، فلا يفهمون ما يراد بهم ، بل إذا جلي عنهم مما كانوا فيه ، عادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه ، كما جاء في بعض الأحاديث : " إن المنافق إذا مرض وعوفي مثله في ذلك كمثل البعير لا يدري فيما عقلوه ولا فيما أرسلوه " . وفي الأثر الإلهي : كم أعصيك ولا تعاقبني ؟ قال الله : يا عبدي ، كم أعافيك وأنت لا تدري ؟
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإن للذين ظلموا - أي : كفروا - عذابا دون ذلك قيل : قبل موتهم . ابن زيد : مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد . مجاهد : هو الجوع والجهد سبع سنين . ابن عباس : هو القتل . عنه : عذاب القبر . وقاله البراء بن عازب وعلي رضي الله عنهم . ف " دون " بمعنى " غير " . وقيل : عذابا أخف من عذاب الآخرة . ولكن أكثرهم لا يعلمون أن العذاب نازل بهم وقيل : ولكن أكثرهم لا يعلمون ما يصيرون إليه .
تفسير الطبريوقوله ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) اختلف أهل التأويل في العذاب الذي توعدَ الله به هؤلاء الظلمة من دون يوم الصعقة, فقال بعضهم: هو عذاب القبر.* ذكر من قال ذلك:حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري, قال: أخبرنا شريك, عن أبي إسحاق, عن البراء ( عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) قال: عذاب القبر.حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, وقوله ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) يقول: عذاب القير قبل عذاب يوم القيامة.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, أن ابن عباس كان يقول: إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) .حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, أن ابن عباس كان يقول: إن عذاب القبر في القرآن. ثم تلا( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) .وقال آخرون: عنى بذلك الجوع.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) قال: الجوع.وقال آخرون: عنى بذلك: المصائب التي تصيبهم في الدنيا من ذهاب الأموال والأولاد.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) قال: دون الآخرة في هذه الدنيا ما يعذّبهم به من ذهاب الأموال والأولاد, قال: فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله, عدا مصائبهم ومصائب هؤلاء, عجلهم الله إياها في الدنيا, وقرأ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ... إلى آخر الآية.والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون, وذلك يوم القيامة, فعذاب القبر دون يوم القيامة, لأنه في البرزخ, والجوع الذي أصاب كفار قريش, والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة, ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عمّ فقال ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) فكلّ ذلك لهم عذاب, وذلك لهم دون يوم القيامة, فتأويل الكلام: وإن للذين كفروا بالله عذابا من الله دون يوم القيامة ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) بأنهم ذائقو ذلك العذاب.
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ  ٤٨
التفسير الميسرواصبر -أيها الرسول- لحكم ربك وأمره فيما حَمَّلك من الرسالة، وعلى ما يلحقك من أذى قومك، فإنك بمرأى منا وحفظ واعتناء، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم إلى الصلاة، وحين تقوم من نومك، ومن الليل فسبِّح بحمد ربك وعظِّمه، وصلِّ له، وافعل ذلك عند صلاة الصبح وقت إدبار النجوم. وفي هذه الآية إثبات لصفة العينين لله تعالى بما يليق به، دون تشبيه بخلقه أو تكييف لذاته، سبحانه وبحمده، كما ثبت ذلك بالسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، واللفظ ورد هنا بصيغة الجمع للتعظيم.
تفسير السعديولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أي: من الليل.
تفسير ابن كثيروقوله : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) أي : اصبر على أذاهم ولا تبالهم ، فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا ، والله يعصمك من الناس .وقوله : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال الضحاك : أي إلى الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك .وقد روي مثله عن الربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيرهما .وروى مسلم في صحيحه ، عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة . ورواه أحمد وأهل السنن ، عن أبي سعيد وغيره ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول ذلك .وقال أبو الجوزاء : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) أي : من نومك من فراشك . واختاره ابن جرير : ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد :حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني عمير بن هانئ ، حدثني جنادة بن أبي أمية ، حدثنا عبادة بن الصامت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : رب اغفر لي - أو قال : ثم دعا - استجيب له ، فإن عزم فتوضأ ، ثم صلى تقبلت صلاته " .وأخرجه البخاري في صحيحه ، وأهل السنن من حديث الوليد بن مسلم ، به .وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال : من كل مجلس .وقال الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال : إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه قال : سبحانك اللهم وبحمدك .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي ، حدثنا محمد بن شعيب ، أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي ، عن عطاء بن أبي رباح ; أنه حدثه عن قول الله : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) يقول : حين تقوم من كل مجلس ، إن كنت أحسنت ازددت خيرا ، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له .وقد قال عبد الرزاق في جامعه : أخبرنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن أبي عثمان الفقير ; أن جبريل علم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من مجلسه أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . قال معمر : وسمعت غيره يقول : هذا القول كفارة المجالسوهذا مرسل ، وقد وردت أحاديث مسندة من طرق - يقوي بعضها بعضا - بذلك ، فمن ذلك حديث ابن جريج ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك " .رواه الترمذي - وهذا لفظه - والنسائي في اليوم والليلة ، من حديث ابن جريج . وقال الترمذي : حسن صحيح . وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال : إسناد على شرط مسلم ، إلا أن البخاري علله .قلت : علله الإمام أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، والدارقطني ، وغيرهم . ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جريج . على أن أبا داود قد رواه في سننه من طريق غير ابن جريج إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه ، ورواه أبو داود - واللفظ له - والنسائي ، والحاكم في المستدرك ، من طريق الحجاج بن دينار ، عن هاشم عن أبي العالية ، عن أبي برزة الأسلمي قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك " . فقال رجل : يا رسول الله ، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ؟ ! قال : " كفارة لما يكون في المجلس " .وقد روي مرسلا عن أبي العالية ، والله أعلم . وهكذا رواه النسائي والحاكم ، من حديث الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن رافع بن خديج ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله سواء ، وروي مرسلا أيضا ، والله أعلم . وكذا رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو ; أنه قال : " كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات ، إلا كفر بهن عنه ، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن كما يختم بالخاتم على الصحيفة : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك " وأخرجه الحاكم من حديث أم المؤمنين عائشة ، وصححه ، ومن رواية جبير بن مطعم ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد أفردت لذلك جزءا على حدة بذكر طرقه وألفاظه وعلله ، وما يتعلق به ، ولله الحمد والمنة
تفسير القرطبيقوله تعالى : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا فيه مسألتان :الأولى : واصبر لحكم ربك قيل : لقضاء ربك فيما حملك من رسالته . وقيل : لبلائه فيما ابتلاك به من قومك ; ثم نسخ بآية السيف .الثانية : قوله تعالى : فإنك بأعيننا أي بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل . وقيل : بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك . والمعنى واحد . ومنه قوله تعالى لموسى عليه السلام : ولتصنع على عيني أي بحفظي وحراستي وقد تقدم .قوله تعالى : وسبح بحمد ربك حين تقوم فيه :قوله تعالى : وسبح بحمد ربك حين تقوم اختلف في تأويل قوله : حين تقوم فقال عون بن مالك وابن مسعود وعطاء وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو الأحوص : يسبح الله حين يقوم من مجلسه ; فيقول : سبحان الله وبحمده ، أو سبحانك اللهم وبحمدك ; فإن كان المجلس خيرا ازددت ثناء حسنا ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له ; ودليل هذا التأويل ما خرجه الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك قال : حديث حسن صحيح غريب . وفيه عن ابن عمر قال : كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم : رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور قال : حديث حسن صحيح غريب .وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع : المعنى حين تقوم إلى الصلاة . قال الضحاك : يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا . قال الكيا الطبري : وهذا فيه بعد ; فإن قوله : حين تقوم لا يدل على التسبيح بعد التكبير ، فإن التكبير هو الذي يكون بعد القيام ، والتسبيح يكون وراء ذلك ، فدل على أن المراد فيه حين تقوم من كل مكان كما قال ابن مسعود رضي الله عنه . وقال أبو الجوزاء وحسان بن عطية : المعنى حين تقوم من منامك . قال حسان : ليكون مفتتحا لعمله بذكر الله . وقال الكلبي : واذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة وهي صلاة الفجر .وفي هذا روايات مختلفات صحاح ; منها حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من تعار في الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير والحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال : اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته خرجه البخاري . تعار الرجل من الليل : إذا هب من نومه مع صوت ; ومنه عار الظليم يعار عرارا وهو صوته ; وبعضهم يقول : عر الظليم يعر عرارا ، كما قالوا زمر النعام يزمر زمارا . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك متفق عليه .وعن ابن عباس أيضا أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا استيقظ من الليل مسح النوم من وجهه ; ثم قرأ العشر الآيات الأواخر من سورة " آل عمران " . وقال زيد بن أسلم : المعنى حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر . قال ابن العربي : أما نوم القائلة فليس فيه أثر وهو ملحق بنوم الليل . وقال الضحاك : إنه التسبيح في الصلاة إذا قام إليها . الماوردي : وفي هذا التسبيح قولان ؛ أحدهما : وهو قوله سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود . الثاني : أنه التوجه في الصلاة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . قال ابن العربي : من قال إنه التسبيح للصلاة فهذا أفضله ، والآثار في ذلك كثيرة أعظمها ما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال وجهت وجهي الحديث . وقد ذكرناه وغيره في آخر سورة " الأنعام " . وفي البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ; فقال : قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) يا محمد الذي حكم به عليك, وامض لأمره ونهيه, وبلغ رسالاته ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) يقول جلّ ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك, ونحن نحوطك ونحفظك, فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين.وقوله: ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار, قال: ثنا أبو أحمد, قال: ثنا سفيان, عن أبي إسحاق, عن أبي الأحوص, في قوله: ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) قال: من كل منامة, يقول حين يريد أن يقوم: سبحانَك وبحمدك.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن أبي إسحاق, عن أبي الأحوص عوف بن مالك ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) قال: سبحان الله وبحمده.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) قال: إذا قام لصلاة من ليل أو نهار. وقرأ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ قال: من نوم. ذكره عن أبيه.وقال بعضهم: بل معنى ذلك: إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل: سبحانك اللهمّ وبحمدك.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا ابن المبارك, عن جُوَيبر, عن الضحاك ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) قال: إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهمّ وبحمدك, وتبارك اسمك ولا إله غيرك.وَحُدِّثت عن الحسين , قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) إلى الصلاة المفروضة.وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وصلّ بحمد ربك حين تقوم من مَنامك, وذلك نوم القائلة, وإنما عنى صلاة الظهر.وإنما قلت: هذا القول أولى القولين بالصواب, لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك, وما روي عن الضحاك عند القيام إلى الصلاة, فلو كان القول كما قاله الضحاك لكان فرضا أن يُقال لأن قوله ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) أمر من الله تعالى بالتسبيح, وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أن القول في ذلك غير الذي قاله الضحاك.فإن قال قائل: ولعله أريد به الندب والإرشاد. قيل: لا دلالة في الآية على ذلك, ولم تقم حجة بأن ذلك معنيّ به ما قاله الضحاك, فيحمل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خير المسلمون فيه دليلا لنا على أنه أُريد به الندب والإرشاد.وإنما قلنا: عُني به القيام من نوم القائلة, لأنه لا صلاة تجب فرضا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل, وذلك صلاة الفجر, أو بعد نوم القائلة, وذلك صلاة الظهر; فلما أمر بعد قوله ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) بالتسبيح بعد إدبار النجوم, وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس من نومها ليلا عُلِم أن الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمر بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل.
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ  ٤٩
التفسير الميسرواصبر -أيها الرسول- لحكم ربك وأمره فيما حَمَّلك من الرسالة، وعلى ما يلحقك من أذى قومك، فإنك بمرأى منا وحفظ واعتناء، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم إلى الصلاة، وحين تقوم من نومك، ومن الليل فسبِّح بحمد ربك وعظِّمه، وصلِّ له، وافعل ذلك عند صلاة الصبح وقت إدبار النجوم. وفي هذه الآية إثبات لصفة العينين لله تعالى بما يليق به، دون تشبيه بخلقه أو تكييف لذاته، سبحانه وبحمده، كما ثبت ذلك بالسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، واللفظ ورد هنا بصيغة الجمع للتعظيم.
تفسير السعديففيه الأمر بقيام الليل، أو حين تقوم إلى الصلوات الخمس، بدليل قوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ أي: آخر الليل، ويدخل فيه صلاة الفجر، والله أعلم.تم تفسير سورة والطور والحمد لله
تفسير ابن كثيروقوله : ( ومن الليل فسبحه ) أي : اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة في الليل ، كما قال : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ الإسراء : 79 ] .وقوله : ( وإدبار النجوم ) قد تقدم في حديث ابن عباس أنهما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر ، فإنهما مشروعتان عند إدبار النجوم ، أي : عند جنوحها للغيبوبة . وقد روي [ في حديث ] ابن سيلان ، عن أبي هريرة مرفوعا : " لا تدعوهما ، وإن طردتكم الخيل " . يعني : ركعتي الفجر رواه أبو داود . ومن هذا الحديث حكي عن بعض أصحاب الإمام أحمد القول بوجوبهما ، وهو ضعيف لحديث : " خمس صلوات في اليوم والليلة " . قال : هل علي غيرها ؟ قال : " لا إلا أن تطوع " وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ، رضي الله عنها ، أنها قالت : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر وفي لفظ لمسلم : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها "آخر تفسير سورة الطور [ والله أعلم ]
تفسير القرطبيقوله تعالى : ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم تقدم في " ق " مستوفى عند قوله تعالى : ومن الليل فسبحه وأدبار السجود . وأما إدبار النجوم فقال علي وابن عباس وجابر وأنس : يعني ركعتي الفجر . فحمل بعض العلماء الآية على هذا القول على الندب وجعلها منسوخة بالصلوات الخمس . وعن الضحاك وابن زيد : أن قوله : وإدبار النجوم يريد به صلاة الصبح وهو اختيار الطبري . وعن ابن عباس : أنه التسبيح في آخر الصلوات . وبكسر الهمزة في إدبار النجوم قرأ السبعة على المصدر حسب ما بيناه في " ق " . وقرأ سالم بن أبي الجعد ومحمد بن السميفع " وأدبار " بالفتح ، ومثله روي عن يعقوب وسلام وأيوب ; وهو جمع دبر ودبر ودبر الأمر ودبره آخره . وروى الترمذي من حديث محمد بن فضيل ، عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر ، وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب قال : حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضيل عن رشدين بن كريب . وسألت محمد بن إسماعيل عن محمد بن فضيل ورشدين بن كريب أيهما أوثق ؟ فقال : ما أقربهما ، ومحمد عندي أرجح . قال : وسألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا فقال : ما أقربهما ، ورشدين بن كريب أرجحهما عندي . قال الترمذي : والقول ما قال أبو محمد ورشدين بن كريب عندي أرجح من محمد وأقدم ، وقد أدرك رشدين ابن عباس ورآه . وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح . وعنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها . تم تفسير سورة " والطور " والحمد لله .
تفسير الطبريوقوله ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ) يقول: ومن الليل فعظم ربك يا محمد بالصلاة والعبادة, وذلك صلاة المغرب والعشاء.وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ) قال: ومن الليل صلاة العشاء ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) يعني حين تدبر النجوم للأفول عند إقبال النهار.وقيل: عُني بذلك ركعتا الفجر.* ذكر بعض من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثنى أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) قال: هما السجدتان قبل صلاة الغداة.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) كنا نحدّث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر. قال: وذُكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: لهما أحبّ إليّ من حُمْر النَّعَم.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, عن زرارة بن أوفى, عن سعيد بن هشام عن عائشة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ركعتي الفجر " هما خيرٌ مِنَ الدُّنْيا جميعا ".حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) قال: ركعتان قبل صلاة الصبح.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا ابن أبي عديّ وحماد بن مسعدة قالا ثنا حميد, عن الحسن, عن علي, في قوله ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) قال: الركعتان قبل صلاة الصبح.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا جرير, عن عطاء, قال: قال عليّ رضي الله عنه ( إِدْبَارَ النُّجُومِ ) الركعتان قبل الفجر.وقال آخرون: عنى بالتسبح ( إِدْبَارَ النُّجُومِ ) : صلاة الصبح الفريضة.* ذكر من قال ذلك:حدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ, يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) قال: صلاة الغداة.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) قال: صلاة الصبح.وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها: الصلاة المكتوبة صلاة الفجر, وذلك أن الله أمر فقال ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين, ولم تقم حجة يجب التسليم لها, أن قوله فسبحه على الندب, وقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أن أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب, أو غير الفرض بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.آخر تفسير سورة الطور
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد