السبت، ٣٠ مايو ٢٠٢٦
السبت، ٣٠ مايو ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ القَمَرِ
خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ  ٧مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ  ٨۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ  ٩فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ  ١٠فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ  ١١وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ  ١٢وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ  ١٣تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ  ١٤وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ  ١٥فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  ١٦وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ  ١٧كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  ١٨إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ  ١٩تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ  ٢٠فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  ٢١وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ  ٢٢كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ  ٢٣فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ  ٢٤أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ  ٢٥سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ  ٢٦إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ  ٢٧
تفسير سُورَةُ القَمَرِ
خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ  ٧
التفسير الميسرذليلة أبصارهم يخرجون من القبور كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم للحساب جرادٌ منتشر في الآفاق، مسرعين إلى ما دُعُوا إليه، يقول الكافرون: هذا يوم عسر شديد الهول.
تفسير السعدي خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ أي: من الهول والفزع الذي وصل إلى قلوبهم، فخضعت وذلت، وخشعت لذلك أبصارهم. يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ وهي القبور، كَأَنَّهُمْ من كثرتهم، وروجان بعضهم ببعض جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ أي: مبثوث في الأرض، متكاثر جدا،
تفسير ابن كثير( خشعا أبصارهم ) أي : ذليلة أبصارهم ( يخرجون من الأجداث ) وهي : القبور ، ( كأنهم جراد منتشر ) أي : كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي ( جراد منتشر ) في الآفاق ; ولهذا قال :
تفسير القرطبيخشعا أبصارهم الخشوع في البصر الخضوع والذلة ، وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن أثر العز والذل يتبين في ناظر الإنسان ; قال الله تعالى : أبصارها خاشعة وقال تعالى : خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي . ويقال : خشع واختشع إذا ذل . وخشع ببصره أي غضه . وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو " خاشعا " بالألف ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد ، نحو : " خاشعا أبصارهم " والتأنيث نحو : خاشعة أبصارهم ويجوز الجمع نحو : خشعا أبصارهم ، قال الحارث بن دوس الإيادي :وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معدو " خشعا " جمع خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في " عنهم " فيقبح الوقف على هذا التقدير على " عنهم " . ويجوز أن يكون حالا من المضمر في " يخرجون " فيوقف على عنهم . وقرئ " خشع أبصارهم " على الابتداء والخبر ، ومحل الجملة النصب على الحال ، كقوله :وجدته حاضراه الجود والكرميخرجون من الأجداث أي : القبور واحدها جدث .كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداعي وقال في موضع آخر : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث فهما صفتان في وقتين مختلفين ; أحدهما : عند الخروج من القبور ، يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون ، فيدخل بعضهم في بعض ; فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها ، الثاني : فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر ; لأن الجراد له جهة يقصدها .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)( خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ) يقول: ذليلة أبصارهم خاشعة, لا ضرر بها( يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ ) وهي جمع جدث, وهي القبور, وإنما وصف جلّ ثناؤه بالخشوع الأبصار دون سائر أجسامهم, والمراد به جميع أجسامهم, لأن أثر ذلة كل ذليل, وعزّة كل عزيز, تتبين في ناظريه دون سائر جسده, فلذلك خصّ الأبصار بوصفها بالخشوع.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ ): أي ذليلة أبصارهم.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة وبعض المكيين الكوفيين ( خُشَّعًا ) بضم الخاء وتشديد الشين, بمعنى خاشع; وقرأه عامة قرّاء الكوفة وبعض البصريين ( خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ ) بالألف على التوحيد اعتبارا بقراءة عبد الله, وذلك أن ذلك في قراءة عبد الله ( خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ), وألحقوه وهو بلفظ الاسم في التوحيد, إذ كان صفة بحكم فَعَلَ ويَفْعَل في التوحيد إذا تقدّم الأسماء, كما قال الشاعر:وشَبابٍ حَسَنٍ أوْجُهُهمْمِنْ إيادِ بنِ نزارِ بْنِ مَعَد (1)فوحد حَسَنا وهو صفة للأوجه, وهي جمع; وكما قال الآخر:يَرْمي الفِجاجَ بِها الرُّكبانَ مُعْترِضًاأعْناقَ بُزَّلِها مُرْخَى لَها الجُدُلُ (2)فوحد معترضا, وهي من صفة الأعناق, والجمع والتأنيث فيه جائزان على ما بيَّنا.وقوله ( كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ) يقول تعالى ذكره: يخرجون من قبورهم كأنهم في انتشارهم وسعيهم إلى موقف الحساب جراد منتَشر.----------------------الهوامش :(1) البيت للحارس بن دوس الإيادي ، ويروى لأبي داود الإيادي ، ( هامش القرطبي 17 : 129 ) والبيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 317 ) قال : إذا تقدم الفعل قبل اسم مؤنث ، وهو له ، أو قبل جمع مؤنث مثل الأنصار والأعمار وما أشبهها جاز تأنيث الفعل وتذكيره وجمعه ، وقد أتى بذلك في هذا الحرف ، فقرأه ابن عباس : " خاشعا أبصارهم " حدثني بذلك هشيم وأبو معاوية ، عن وائل بن داود ، عن مسلم بن يسار ، عن ابن عباس ، أنه قراه " خاشعا " . قال : وحدثني هشيم ، عن عوف الأعرابي ، عن الحسن وأبي رجاء العطاردي : أن أحدهما قال : " خاشعا " والآخر : " خشعا " قال الفراء : وهي في قراءة عبد الله ( ابن مسعود ) : " خاشعة أبصارهم " . وقرأ الناس بعد : " خشعا أبصارهم " ، وقد قال الشاعر : " وشباب حسن ... " البيت .(2) وهذا الشاهد كذلك من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 317 ) على أنه إذا تقدم الفعل وشبهه قبل اسم مؤنث ( جمع تكسير ) مثل الأنصار والأعمار وما أشبهها جاز تأنيث الفعل وتذكيره وجمعه . وقال الفراء تعليقًا على هذا البيت : الجدل : جمع الجديل : وهو الزمام . فلو قال معترضات أو معترضة ، لكان صوابا ، ومرخاة ومرخيات أ . ه .
مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ  ٨
التفسير الميسرذليلة أبصارهم يخرجون من القبور كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم للحساب جرادٌ منتشر في الآفاق، مسرعين إلى ما دُعُوا إليه، يقول الكافرون: هذا يوم عسر شديد الهول.
تفسير السعدي مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ أي: مسرعين لإجابة النداء الداعي وهذا يدل على أن الداعي يدعوهم ويأمرهم بالحضور لموقف القيامة، فيلبون دعوته، ويسرعون إلى إجابته، يَقُولُ الْكَافِرُونَ الذين قد حضر عذابهم: هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ كما قال تعالى على الكافرين غير يسير [مفهوم ذلك أنه يسير سهل على المؤمنين]
تفسير ابن كثير( مهطعين ) أي : مسرعين ( إلى الداعي ) ، لا يخالفون ولا يتأخرون ، ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) أي : يوم شديد الهول عبوس قمطرير ( فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) [ المدثر : 9 ، 10 ] .
تفسير القرطبيو مهطعين معناه مسرعين ; قاله أبو عبيدة . ومنه قول الشاعر :بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماعالضحاك : مقبلين . قتادة : عامدين . ابن عباس : ناظرين . عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت . والمعنى متقارب . يقال : هطع الرجل يهطع هطوعا إذا أقبل على الشيء ببصره لا يقلع عنه ; وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه . قال الشاعر :تعبدني نمر بن سعد وقد أرى ونمر بن سعد لي مطيع ومهطعوبعير مهطع : في عنقه تصويب خلقة . وأهطع في عدوه أي أسرع .يقول الكافرون هذا يوم عسر يعني يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة .
تفسير الطبريوقوله ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) يقول: مسرعين بنظرهم قِبَلَ داعيهم إلى ذلك الموقف. وقد بيَّنا معنى الإهطاع بشواهده المغنية عن الإعادة, ونذكر بعض ما لم نذكره فيما مضى من الرواية.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن مغيرة, عن عثمان بن يسار, عن تميم بن حَذْلم قوله : ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) قال: هو التحميج.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سفيان, عن سفيان, عن أبيه, عن أبي الضحى ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) قال: التحميج.قال: ثنا مهران, عن سفيان ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) قال: هكذا أبصارهم شاخصة إلى السماء.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) : أي عامدين إلى الداعي.حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثنا معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس , قوله ( مُهْطِعِينَ ) يقول: ناظرين.وقوله ( يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) يقول تعالى ذكره: يقول الكافرون بالله يوم يدع الداعي إلى شيء نكُر: هذا يوم عسر. وإنما وصفوه بالعسر لشدة أهواله وبَلْباله.
۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ  ٩
التفسير الميسركذَّبت قبل قومك -أيها الرسول- قوم نوح فكذَّبوا عبدنا نوحًا، وقالوا: هو مجنون، وانتهروه متوعدين إياه بأنواع الأذى، إن لم ينته عن دعوته.
تفسير السعديلما ذكر تبارك وتعالى حال المكذبين لرسوله، وأن الآيات لا تنفع فيهم، ولا تجدي عليهم شيئا، أنذرهم وخوفهم بعقوبات الأمم الماضية المكذبة للرسل، وكيف أهلكهم الله وأحل بهم عقابه.فذكر قوم نوح، أول رسول بعثه الله إلى قوم يعبدون الأصنام، فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فامتنعوا من ترك الشرك وقالوا: لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ولم يزل نوح يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا وطغيانا، وقدحا في نبيهم، ولهذا قال هنا: فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ لزعمهم أن ما هم عليه وآباؤهم من الشرك والضلال هو الذي يدل عليه العقل، وأن ما جاء به نوح عليه الصلاة والسلام جهل وضلال، لا يصدر إلا من المجانين، وكذبوا في ذلك، وقلبوا الحقائق الثابتة شرعا وعقلا، فإن ما جاء به هو الحق الثابت، الذي يرشد العقول النيرة المستقيمة، إلى الهدى والنور والرشد، وما هم عليه جهل وضلال مبين، [وقوله:] وَازْدُجِرَ أي: زجره قومه وعنفوه عندما دعاهم إلى الله تعالى، فلم يكفهم -قبحهم الله- عدم الإيمان به، ولا تكذيبهم إياه، حتى أوصلوا إليه من أذيتهم ما قدروا عليه، وهكذا جميع أعداء الرسل، هذه حالهم مع أنبيائهم.
تفسير ابن كثيريقول تعالى : ( كذبت ) قبل قومك يا محمد ( قوم نوح فكذبوا عبدنا ) أي : صرحوا له بالتكذيب واتهموه بالجنون ، ( وقالوا مجنون وازدجر ) قال مجاهد : ( وازدجر ) أي : استطير جنونا . وقيل : ( وازدجر ) أي : انتهروه وزجروه وأوعدوه : ( لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ) [ الشعراء : 116 ] . قاله ابن زيد ، وهذا متوجه حسن .
تفسير القرطبيقوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح ذكر جملا من وقائع الأمم الماضية تأنيسا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية له . قبلهم أي قبل قومك .فكذبوا عبدنا يعني نوحا . الزمخشري : فإن قلت ما معنى قوله : فكذبوا بعد قوله : كذبت ؟ قلت : معناه كذبوا فكذبوا عبدنا ; أي كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب ، أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا ; أي لما كانوا مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل .وقالوا مجنون أي هو مجنون وازدجر أي زجر عن دعوى النبوة بالسب والوعيد بالقتل . وقيل إنما قال : وازدجر بلفظ ما لم يسم فاعله لأنه رأس آية .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)وهذا وعيد من الله تعالى ذكره, وتهديد للمشركين من أهل مكة وسائر من أرْسَل إليه رسولَه محمدا صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم إياه, وتقدم منه إليهم إن هم لم ينيبوا من تكذيبهم إياه, أنه محلّ بهم ما أحل بالأمم الذين قصّ قصصهم في هذه السورة من الهلاك والعذاب, ومنجّ نبيه محمدا والمؤمنين به, كما نجَّى من قبله الرسل وأتباعهم من نقمه التي أحلَّها بأممهم, فقال جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كذّبت يا محمد قبل هؤلاء الذين كذّبوك من قومك, الذين إذا رأوْا آية أعرضوا وقالوا سحر مستمرّ - قوم نوح, فكذّبوا عبدنا نوحا إذ أرسلناه إليهم, كما كذّبتك قريش إذ أتيتهم بالحقّ من عندنا وقالوا: هو مجنون وازدجر, وهو افْتُعِل من زجرت, وكذا تفعل العرب بالحرف إذا كان أوّله زايا صيروا تاء الافتعال منه دالا من ذلك قولهم: ازدجر من زجرت, وازدلف من زلفت, وازديد من زدت.واختلف أهل التأويل في المعنى الذي زَجَروه, فقال بعضهم: كان زجرهم إياه أن قالوا: استُطِير جنونا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد ( وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) قال: استطير جنونا.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد, مثله.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( وَازْدُجِرَ ) قال: استُطير جنونا.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن الحكم, عن مجاهد في هذه الآية ( وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) قال: استعر جنونا.حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي, قال: ثنا زيد بن الحباب, قال: وأخبرني شعبة بن الحجاج, عن الحكم, عن مجاهد, مثله.وقال آخرون: بل كان زجرهم إياه وعيدهم له بالشتم والرجم بالقول القبيح.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) قال: اتهموه وزجروه وأوعدوه لئن لم يفعل ليكوننّ من المرجومين, وقرأ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ .
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ  ١٠
التفسير الميسرفدعا نوح ربه أنِّي ضعيف عن مقاومة هؤلاء، فانتصر لي بعقاب من عندك على كفرهم بك.
تفسير السعديفعند ذلك دعا نوح ربه [فقال:] أَنِّي مَغْلُوبٌ لا قدرة لي على الانتصار منهم، لأنه لم يؤمن من قومه إلا القليل النادر، ولا قدرة لهم على مقاومة قومهم، فَانْتَصِرْ اللهم لي منهم، وقال في الآية الأخرى: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا الآيات
تفسير ابن كثير( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) أي : إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم ) فانتصر ) أنت لدينك .
تفسير القرطبيفدعا ربه أي دعا عليهم حينئذ نوح وقال رب أني مغلوب أني مغلوب أي غلبوني بتمردهم فانتصر أي فانتصر لي . وقيل : إن الأنبياء كانوا لا يدعون على قومهم بالهلاك إلا بإذن الله عز وجل لهم فيه .
تفسير الطبريوقوله ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) يقول تعالى ذكره: فدعا نوح ربه: إن قومي قد غلبوني, تمرّدوا وعتوا, ولا طاقة لي بهم, فانتصر منهم بعقاب من عندك على كفرهم بك.
فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ  ١١
التفسير الميسرفأجبنا دعاءه، ففتحنا أبواب السماء بماء كثير متدفق، وشققنا الأرض عيونًا متفجرة بالماء، فالتقى ماء السماء وماء الأرض على إهلاكهم الذي قدَّره الله لهم؛ جزاء شركهم.
تفسير السعديفأجاب الله سؤاله، وانتصر له من قومه، قال تعالى: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أي: كثير جدا متتابع
تفسير ابن كثيرقال الله تعالى : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) . قال السدي : هو الكثير ( وفجرنا الأرض عيونا ) أي : نبعت جميع أرجاء الأرض ، حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونا ، ( فالتقى الماء ) أي : من السماء ومن الأرض ( على أمر قد قدر ) أي : أمر مقدر .قال ابن جريج ، عن ابن عباس : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) كثير ، لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده ، ولا من السحاب ; فتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم ، فالتقى الماءان على أمر قد قدر .وروى ابن أبي حاتم أن ابن الكواء سأل عليا عن المجرة فقال : هي شرج السماء ، ومنها فتحت السماء بماء منهمر .
تفسير القرطبيففتحنا أبواب السماء أي فأجبنا دعاءه وأمرناه باتخاذ السفينة وفتحنا أبواب السماء بماء منهمر أي كثير ; قاله السدي . قال الشاعر :أعيني جودا بالدموع الهوامر على خير باد من معد وحاضروقيل : إنه المنصب المتدفق ; ومنه قول امرئ القيس يصف غيثا :راح تمريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمرالهمر الصب ; وقد همر الماء والدمع يهمر همرا . وهمر أيضا إذا أكثر الكلام وأسرع . وهمر له من ماله أي أعطاه . قال ابن عباس : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر من غير سحاب لم يقلع أربعين يوما . وقرأ ابن عامر ويعقوب : " ففتحنا " مشددة على التكثير . الباقون " ففتحنا " مخففا . ثم قيل : إنه فتح رتاجها وسعة مسالكها . وقيل : إنه المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر ; قاله علي رضي الله عنه .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)يقول تعالى ذكره ( فَفَتَحْنَا ) لما دعانا نوح مستغيثا بنا على قومه ( أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) وهو المندفق, كما قال امرؤ القيس في صفة غيث:رَاحَ تَمْريه الصبا ثُمَّ انْتَحَىفِيهِ شُؤْبُوبُ جنوبٍ مُنْهَمِرْ (3)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) قال: ينصبّ انصبابا.-----------------الهوامش :(3) البيت لامرئ القيس بن حجر ، من مقطوعة في ثمانية أبيات يصف فيها غيثا : ( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي 110 - 111 ) قال شارحه : راح : عاد السحاب بالمطر آخر النهار . وتمريه : تستدبره ، وأصله من مرى الضرع ، وهو مسحه باليد ليدر ، والسحاب حين تضربه ريح الصبا الباردة ، يتجمع ويتكاثف ، فيسقط مطرا ، ثم جاءت الجنوب عندهم محملة بالأمطار من بحر الهند ، فأضافت إلى هذا السحاب شؤبوبا آخر جنوبيًّا ، فتضاعف المطر وانهمر انهمارًا. أ . ه . وموضع الشاهد في البيت : أن المنهمر في قوله تعالى : " بماء منهمر " معناه : المتدفق . الشديد الانصباب أ . ه .
وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ  ١٢
التفسير الميسرفأجبنا دعاءه، ففتحنا أبواب السماء بماء كثير متدفق، وشققنا الأرض عيونًا متفجرة بالماء، فالتقى ماء السماء وماء الأرض على إهلاكهم الذي قدَّره الله لهم؛ جزاء شركهم.
تفسير السعدي وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فجعلت السماء ينزل منها من الماء شيء خارق للعادة، وتفجرت الأرض كلها، حتى التنور الذي لم تجر العادة بوجود الماء فيه، فضلا عن كونه منبعا للماء، لأنه موضع النار. فَالْتَقَى الْمَاءُ أي: ماء السماء والأرض عَلَى أَمْرٍ من الله له بذلك، قَدْ قُدِرَ أي: قد كتبه الله في الأزل وقضاه، عقوبة لهؤلاء الظالمين الطاغين
تفسير ابن كثيرأي نبعت جميع أرجاء الأرض حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونا "فالتقى الماء" أي من السماء والأرض "على أمر قد قدر" أى أمر مقدر.
تفسير القرطبيوفجرنا الأرض عيونا قال عبيد بن عمير : أوحى الله إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون ، وإن عينا تأخرت فغضب عليها فجعل ماءها مرا أجاجا إلى يوم القيامة .فالتقى الماء أي ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر أي على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر ; حكاه ابن قتيبة . أي كان ماء السماء والأرض سواء . وقيل : قدر بمعنى قضي عليهم . قال قتادة : قدر لهم إذا كفروا أن يغرقوا . وقال محمد بن كعب : كانت الأقوات قبل الأجساد ، وكان القدر قبل البلاء ; وتلا هذه الآية . وقال : التقى الماء ، والالتقاء إنما يكون في اثنين فصاعدا ; لأن الماء يكون جمعا وواحدا . وقيل : لأنهما لما اجتمعا صارا ماء واحدا . وقرأ الجحدري : " فالتقى الماءان " . وقرأ الحسن : " فالتقى الماوان " وهما خلاف المرسوم . القشيري : وفي بعض المصاحف " فالتقى الماوان " وهي لغة طيئ . وقيل : كان ماء السماء باردا مثل الثلج وماء الأرض حارا مثل الحميم .
تفسير الطبريوقوله ( وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا ) يقول جلّ ثناؤه: وأسلنا الأرض عيون الماء.كما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, في قوله ( وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا ) قال: فجَّرنا الأرض الماءَ وجاء من السماء ( فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) يقول تعالى ذكره: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه.كما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) قال: ماء السماء وماء الأرض. وإنما قيل: فالتقى الماء على أمر قد قدر, والالتقاء لا يكون من واحد, وإنما يكون من اثنين فصاعدا, لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا, وأريد به في هذا الموضع: مياه السماء ومياه الأرض, فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع. وقيل: التقى الماء على أمر قد قُدر, لأن ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ.كما حدثنا ابن بشار, قال: ثنا مؤمل, قال: ثنا سفيان, عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال: كانت الأقوات قبل الأجساد, وكان القدر قبل البلاء, وتلا( فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) .
وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ  ١٣
التفسير الميسروحملنا نوحًا ومَن معه على سفينة ذات ألواح ومسامير شُدَّت بها، تجري بمرأى منا وحفظ، وأغرقنا المكذبين؛ جزاء لهم على كفرهم وانتصارًا لنوح عليه السلام. وفي هذا دليل على إثبات صفة العينين لله سبحانه وتعالى، كما يليق به.
تفسير السعدي وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ أي: ونجينا عبدنا نوحا على السفينة ذات الألواح والدسر أي: المسامير [التي] قد سمرت [بها] ألواحها وشد بها أسرها
تفسير ابن كثير( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) : قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والقرظي ، وقتادة ، وابن زيد : هي المسامير ، واختاره ابن جرير ، قال : وواحدها دسار ، ويقال : دسير ، كما يقال : حبيك وحباك ، والجمع حبك .وقال مجاهد : الدسر : أضلاع السفينة . وقال عكرمة والحسن : هو صدرها الذي يضرب به الموج .وقال الضحاك : الدسر : طرفها وأصلها .وقال العوفي عن ابن عباس : هو كلكلها .
تفسير القرطبيوحملناه على ذات ألواح أي على سفينة ذات ألواح .ودسر قال قتادة : يعني المسامير التي دسرت بها السفينة أي شدت ; وقاله القرظي وابن زيد وابن جبير ورواه الوالبي عن ابن عباس . وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : هي صدر السفينة التي تضرب بها الموج سميت بذلك لأنها تدسر الماء أي تدفعه ، والدسر الدفع والمخر ; ورواه العوفي عن ابن عباس قال : الدسر كلكل السفينة . وقال الليث : الدسار خيط من ليف تشد به ألواح السفينة . وفي الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ، ويقال : هي المسامير ، وقال تعالى : على ذات ألواح ودسر . ودسر أيضا مثل عسر وعسر . والدسر الدفع ; قال ابن عباس في العنبر : إنما هو شيء يدسره البحر دسرا أي يدفعه . ودسره بالرمح . ورجل مدسر .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)يقول تعالى ذكره: وحملنا نوحا إذ التقى الماء على أمر قد قُدر, على سفينة ذات ألواح ودُسُر. والدسر: جمع دسار، وقد يقال في واحدها: دسير, كما يقال: حَبِيك وحِباك; والدَّسار: المسمار الذي تشدّ به السفينة; يقال منه: دسرت السفينة إذا شددتها بمسامير أو غيرها.وقد اختلف أهل التأويل في ذلك, فقال بعضهم في ذلك بنحو الذي قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, أخبرني ابن لهِيعة, عن أبي صخر, عن القُرَظي, وسُئل عن هذه الآية ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) قال: الدُّسُر: المسامير.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) حدثنا أن دُسُرَها: مساميرها التي شُدَّت بها.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( ذَاتِ أَلْوَاحٍ ) قال: معاريض السفينة; قال: ودُسُر: قال دُسِرت بمسامير.حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَدُسُرٍ ) قال: الدسر: المسامير التي دُسرت بها السفينة, ضُربت فيها, شُدّت بها.حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس , قوله ( وَدُسُرٍ ) يقول: المسامير .وقال آخرون: بل الدُّسُر: صَدْر السفينة, قالوا: وإنما وصف بذلك لأنه يدفع الماء ويدْسُرُه.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن عُلية, عن أبي رجاء, عن الحسن, في قوله ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) قال : تدسُر الماء بصدرها, أو قال: بِجُؤْجُئِها.حدثنا بشر. قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قال: كان الحسن يقول في قوله ( وَدُسُرٍ ) جؤجؤها تدسر به الماء.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن أنه قال: تدسر الماء بصدرها.حدثني محمد بن سعد, قال: ثنى أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَدُسُرٍ ) قال: الدُّسُر: كَلْكَل السفينة.وقال آخرون: الدسر: عوارض السفينة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن الحصين, عن مجاهد ( ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) قال: ألواح : السفينة ودسر عوارضها.وقال آخرون: الألواح: جانباها, والدُّسُر: طرفاها.* ذكر من قال ذلك:حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ, يقول: ثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) أما الألواح: فجانبا السفينة. وأما الدُّسُر: فطرفاها وأصلاها.وقال آخرون: بل الدُّسُر: أضلاع السفينة.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن نجيح, عن مجاهد, قوله ( وَدُسُرٍ ) قال: أضلاع السفينة.
تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ  ١٤
التفسير الميسروحملنا نوحًا ومَن معه على سفينة ذات ألواح ومسامير شُدَّت بها، تجري بمرأى منا وحفظ، وأغرقنا المكذبين؛ جزاء لهم على كفرهم وانتصارًا لنوح عليه السلام. وفي هذا دليل على إثبات صفة العينين لله سبحانه وتعالى، كما يليق به.
تفسير السعدي تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا أي: تجري بنوح ومن آمن معه، ومن حمله من أصناف المخلوقات برعاية من الله، وحفظ [منه] لها عن الغرق [ونظر]، وكلائه منه تعالى، وهو نعم الحافظ الوكيل، جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ أي: فعلنا بنوح ما فعلنا من النجاة من الغرق العام، جزاء له حيث كذبه قومه وكفروا به فصبر على دعوتهم، واستمر على أمر الله، فلم يرده عنه راد، ولا صده عنه صاد، كما قال [تعالى] عنه في الآية الأخرى: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ الآية.ويحتمل أن المراد: أنا أهلكنا قوم نوح، وفعلنا بهم ما فعلنا من العذاب والخزي، جزاء لهم على كفرهم وعنادهم، وهذا متوجه على قراءة من قرأها بفتح الكاف
تفسير ابن كثيروقوله : ( تجري بأعيننا ) أي : بأمرنا بمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا ( جزاء لمن كان كفر ) أي جزاء لهم على كفرهم بالله وانتصارا لنوح عليه السلام .
تفسير القرطبيتجري بأعيننا أي بمرأى منا . وقيل : بأمرنا . وقيل : بحفظ منا وكلاءة : وقد مضى في " هود " . ومنه قول الناس للمودع : عين الله عليك ; أي حفظه وكلاءته . وقيل : بوحينا . وقيل : أي بالأعين النابعة من الأرض . وقيل : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها ، وكل ما خلق الله تعالى يمكن أن يضاف إليه . وقيل : أي تجري بأوليائنا ، كما في الخبر : مرض عين من عيوننا فلم تعده .جزاء لمن كان كفر أي جعلنا ذلك ثوابا وجزاء لنوح على صبره على أذى قومه وهو المكفور به ; فاللام في " لمن " لام المفعول له ; وقيل : كفر أي جحد ; ف " من " كناية عن نوح . وقيل : كناية عن الله والجزاء بمعنى العقاب ; أي عقابا لكفرهم بالله تعالى . وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد وحميد " جزاء لمن كان كفر " بفتح الكاف والفاء بمعنى : كان الغرق جزاء وعقابا لمن كفر بالله ، وما نجا من الغرق غير عوج بن عنق ; كان الماء إلى حجزته . وسبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشبة الساج لبناء السفينة فلم يمكنه حملها ، فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام فشكر الله له ذلك ، ونجاه من الغرق .
تفسير الطبريوقوله ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) يقول جلّ ثناؤه: تجري السفينة التي حملنا نوحا فيها بمرأى منا ومنظر.وذُكر عن سفيان في تأويل ذلك ما حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, في قوله ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) يقول: بأمرنا( جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ) .اختلف أهل التأويل في تأويله: فقال بعضهم: تأويله فعلنا ذلك ثوابا لمن كان كُفر فيه, بمعنى: كفر بالله فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ) قال: كَفَر بالله.وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ) قال: لمن كان كفر فيه.ووجه آخرون معنى (مَنْ) إلى معنى (ما) في هذا الموضع, وقالوا: معنى الكلام: جزاء لما كان كَفَر من أيادي الله ونعمه عند الذين أهلكهم وغرّقهم من قوم نوح.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ) قال: لمن كان كفر نعم الله, وكفر بأياديه وآلائه ورسله وكتبه, فإن ذلك جزاء له.والصواب من القول من ذلك عندي ما قاله مجاهد, وهو أن معناه: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر, وفجرنا الأرض عيونا, فغرّقنا قوم نوح, ونجينا نوحا عقابا من الله وثوابا للذي جُحد وكُفر, لأن معنى الكفر: الجحود, والذي جحد ألوهته ووحدانيته قوم نوح, فقال بعضهم لبعض لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ومن ذهب به إلى هذا التأويل كانت من الله, كأنه قيل: عوقبوا للَّه ولكفرهم به. ولو وجَّه مُوَجَّه إلى أنها مراد بها نوح والمؤمنون به كان مذهبا, فيكون معنى الكلام حينئذ, فعلنا ذلك جزاء لنوح ولمن كان معه في الفلك, كأنه قيل: غرقناهم لنوح ولصنيعهم بنوح ما صنعوا من كفرهم به.
وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ  ١٥
التفسير الميسرولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلا على قدرتنا لمن بعد نوح؛ ليعتبروا ويتعظوا بما حلَّ بهذه الأمة التي كفرت بربها، فهل من متعظ يتعظ؟ فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
تفسير السعدي وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: ولقد تركنا قصة نوح مع قومه آية يتذكر بها المتذكرون، على أن من عصى الرسل وعاندهم أهلكه الله بعقاب عام شديد، أو أن الضمير يعود إلى السفينة وجنسها، وأن أصل صنعتها تعليممن الله لعبده نوح عليه السلام، ثم أبقى الله تعالى صنعتها وجنسها بين الناس ليدل ذلك على رحمته بخلقه وعنايته، وكمال قدرته، وبديع صنعته، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟ أي: فهل من متذكر للآيات، ملق ذهنه وفكرته لما يأتيه منها، فإنها في غاية البيان واليسر؟
تفسير ابن كثيروقوله : ( ولقد تركناها آية ) قال قتادة : أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة . والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن ، كقوله تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) [ يس : 41 ، 42 ] . وقال ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) [ الحاقة : 11 ، 12 ] ; ولهذا قال هاهنا : ( فهل من مدكر ) أي : فهل من يتذكر ويتعظ ؟قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن ابن مسعود ، قال : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فهل من مدكر ) فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن ، مدكر أو مذكر ؟ قال : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( مدكر )وهكذا رواه البخاري : حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، عن عبد الله قال : قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( فهل من مذكر ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( فهل من مدكر )وروى البخاري أيضا من حديث شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عبد الله ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ : ( فهل من مدكر ) .وقال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ; أنه سمع رجلا يسأل الأسود : ( فهل من مدكر ) أو ) مذكر ) ؟ قال : سمعت عبد الله يقرأ : ( فهل من مدكر ) . وقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها : ( فهل من مدكر ) دالا .وقد أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلا ابن ماجه ، من حديث أبي إسحاق .
تفسير القرطبيولقد تركناها آية يريد هذه الفعلة عبرة . وقيل : أراد السفينة تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل . قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة عبرة وآية ، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا .فهل من مدكر متعظ خائف ، وأصله مذتكر مفتعل من الذكر ، فثقلت على الألسنة فقلبت التاء دالا لتوافق الذال في الجهر وأدغمت الذال فيها .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15)يقول تعالى ذكره: ولقد تركنا السفينة التي حملنا فيها نوحا ومن كان معه آية, يعني عِبْرة وعظة لمن بعد قوم نوح من الأمم ليعتبروا ويتعظوا, فينتهوا عن أن يسلكوا مسلكهم في الكفر بالله, وتكذيب رسله, فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) قال: أبقاها الله بباقَردى من أرض الجزيرة, عبرة وآية, حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا, وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً ) قال: ألقى الله سفينة نوح على الجوديّ حتى أدركها أوائل هذه الأمة.قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن مجاهد, أن الله حين غرّق الأرض, جعلت الجبال تشمخ, فتواضع الجوديّ, فرفعه الله على الجبال, وجعل قرار السفينة عليه.وقوله ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) يقول: فهل من ذي تذكر يتذكر ما قد فعلنا بهذه الأمة التي كفرت بربها, وعصت رسوله نوحا, وكذبته فيما أتاهم به عن ربهم من النصيحة, فيعتبر بهم, ويحذر أن يَحل به من عذاب الله بكفره بربه, وتكذيبه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم, مثل الذي حلّ بهم, فينيب إلى التوبة, ويراجع الطاعة. وأصل مدّكر: مفتعل من ذكر, اجتمعت فاء الفعل, وهي ذال, وتاء وهي بعد الذال, فصيرتا دالا مشدّدة, وكذلك تفعل العرب فيما كان أوّله ذالا يتبعها تاء الافتعال يجعلونهما جميعا دالا مشدّدة, فيقولون: ادّكرت ادكارًا, وإنما هو اذتكرت اذتكارا, وفهل من مذتكر, ولكن قيل: ادكرت ومدّكر لما قد وصفت, قد ذُكر عن بعض بني أسد أنهم يقولون في ذلك مذّكر, فيقلبون الدال ويعتبرون الدال والتاء ذالا مشددة, وذُكر عن الأسود بن يزيد أنه قال: قلت لعبد الله بن مسعود: فهل من مدّكر, أو مذّكر, فقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مُذَّكر) يعنى بذال مشددة.وبنحو الذي قلنا في ذلك أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) قال: المدّكر: الذي يتذكر, وفي كلام العرب: المذكر: المتذكر.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) قال: فهل من مذّكر.
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  ١٦
التفسير الميسرولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلا على قدرتنا لمن بعد نوح؛ ليعتبروا ويتعظوا بما حلَّ بهذه الأمة التي كفرت بربها، فهل من متعظ يتعظ؟ فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
تفسير السعدي فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ أي: فكيف رأيت أيها المخاطب عذاب الله الأليم وإنذاره الذي لا يبقي لأحد عليه حجة.
تفسير ابن كثيروقوله : ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي : كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذب رسلي ولم يتعظ بما جاءت به نذري ، وكيف انتصرت لهم ، وأخذت لهم بالثأر .
تفسير القرطبيفكيف كان عذابي ونذر أي إنذاري ، قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران . وقيل : نذر جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار .
تفسير الطبريوقوله ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) يقول تعالى ذكره: فكيف كان عذابي لهؤلاء الذين كفروا بربهم من قوم نوح, وكذّبوا رسوله نوحا, إذ تمادوا في غيهم وضلالهم, وكيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم, وتكذيبهم رسوله نوحا, صلوات الله عليه, وهو إنذار لمن كفر من قومه من قريش, وتحذير منه لهم, أن يحلّ بهم على تماديهم في غيهم, مثل الذي حلّ بقوم نوح من العذاب.وقوله ( وَنَذَرَ ) يعني: وإنذاري, وهو مصدر.
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ  ١٧
التفسير الميسرولقد سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم والتدبر، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر، فهل من متعظ به؟
تفسير السعدي وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: ولقد يسرنا وسهلنا هذا القرآن الكريم، ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم، لأنه أحسن الكلام لفظا، وأصدقه معنى، وأبينه تفسيرا، فكل من أقبل عليه يسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير، وسهله عليه، والذكر شامل لكل ما يتذكر به العاملون من الحلال والحرام، وأحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء والمواعظ والعبر، والعقائد النافعة والأخبار الصادقة، ولهذا كان علم القرآن حفظا وتفسيرا، أسهل العلوم، وأجلها على الإطلاق، وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه، قال بعض السلف عند هذه الآية: هل من طالب علم فيعان [عليه]؟ ولهذا يدعو الله عباده إلى الإقبال عليه والتذكر بقوله: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
تفسير ابن كثير( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) أي : سهلنا لفظه ، ويسرنا معناه لمن أراده ، ليتذكر الناس . كما قال : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) ، وقال تعالى : ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) [ مريم : 97 ] .قال مجاهد : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) يعني : هونا قراءته .وقال السدي : يسرنا تلاوته على الألسن .وقال الضحاك عن ابن عباس : لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ، ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله ، عز وجل .قلت : ومن تيسيره تعالى ، على الناس تلاوة القرآن ما تقدم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف " . وأوردنا الحديث بطرقه وألفاظه بما أغنى عن إعادته هاهنا ، ولله الحمد والمنة .وقوله : ( فهل من مدكر ) أي : فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يسر الله حفظه ومعناه ؟وقال محمد بن كعب القرظي : فهل من منزجر عن المعاصي ؟وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا الحسن بن رافع ، حدثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن مطر - هو الوراق - في قوله تعالى : ( فهل من مدكر ) هل من طالب علم فيعان عليه ؟وكذا علقه البخاري بصيغة الجزم ، عن مطر الوراق و [ كذا ] رواه ابن جرير ، وروي عن قتادة مثله .
تفسير القرطبيولقد يسرنا القرآن للذكر أي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه ; فهل من طالب لحفظه فيعان عليه ؟ ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه للذكر ، مأخوذ من يسر ناقته للسفر : إذا رحلها ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه ; قال : وقمت إليه باللجام ميسرا هنالك يجزيني الذي كنت أصنعوقال سعيد بن جبير : ليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن ; وقال غيره : ولم يكن هذا لبني إسرائيل ، ولم يكونوا يقرءون التوراة إلا نظرا ، غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله عليهم ، ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أحرقت ; على ما تقدم بيانه في سورة ( براءة ) فيسر الله تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه ; أي يفتعلوا الذكر ، والافتعال هو أن ينجع فيهم ذلك حتى يصير كالذات وكالتركيب فيهم .فهل من مدكر قارئ يقرؤه . وقال أبو بكر الوراق وابن شوذب : فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه ، وكرر في هذه السورة للتنبيه والإفهام . وقيل : إن الله تعالى اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين ، وما عاملتهم به الأمم ، وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين ; فكان في كل قصة ونبإ ذكر للمستمع أن لو ادكر ، وإنما كرر هذه الآية عند ذكر كل قصة بقوله : فهل من مدكر لأن هل كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم ; فاللام من " هل " للاستعراض والهاء للاستخراج .
تفسير الطبريوقوله ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ) يقول تعالى ذكره: ولقد سهَّلنا القرآن, بيَّناه وفصلناه للذكر, لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ, وهوّناه.كما حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ) قال: هوّناه.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ) قال: يسَّرنا: بيَّنا.وقوله ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) يقول: فهل من معتبر متعظ يتذكر فيعتبر بما فيه من العبر والذكر.وقد قال بعضهم في تأويل ذلك: هل من طالب علم أو خير فيُعان عليه, وذلك قريب المعنى مما قلناه, ولكنا اخترنا العبارة التي عبرناها في تأويله, لأن ذلك هو الأغلب من معانيه على طاهره.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) يقول: فهل من طالب خير يُعان عليه.حدثنا الحسين بن عليّ الصُّدائيّ, قال: ثنا يعقوب, قال: ثني الحارث بن عبيد الإياديّ قال: سمعت قتادة يقول في قول الله ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) قال: هل من طالب خير يُعان عليه.حدثنا عليّ بن سهل, قال: ثنا ضمرة بن ربيعة أو أيوب بن سويد أو كلاهما, عن ابن شَوْذَب, عن مطر, في قوله ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) قال: هل من طالب علم فيعان عليه.
كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  ١٨
التفسير الميسركذبت عاد هودًا فعاقبناهم، فكيف كان عذابي لهم على كفرهم، ونذري على تكذيب رسولهم، وعدم الإيمان به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
تفسير السعدي وعاد هي القبيلة المعروفة باليمن، أرسل الله إليهم هودا عليه السلام يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته، فكذبوه
تفسير ابن كثيرقول تعالى مخبرا عن عاد قوم هود : إنهم كذبوا رسولهم أيضا ، كما صنع قوم نوح
تفسير القرطبيقوله تعالى : كذبت عاد هم قوم هود .فكيف كان عذابي ونذر وقعت " نذر " في هذه السورة في ستة أماكن محذوفة الياء في جميع المصاحف ، وقرأها يعقوب مثبتة في الحالين ، وورش في الوصل لا غير ، وحذف الباقون . ولا خلاف في حذف الياء من قوله : فما تغن النذر والواو من قوله : يدع فأما الياء من " الداع " الأولى فأثبتها في الحالين ابن محيصن ويعقوب وحميد والبزي ، وأثبتها ورش وأبو عمرو في الوصل ، وحذف الباقون . وأما " الداع " الثانية فأثبتها يعقوب وابن محيصن وابن كثير في الحالين ، وأثبتها أبو عمرو ونافع في الوصل ، وحذفها الباقون .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18)يقول تعالى ذكره: كذّبت أيضا عاد نبيهم هودا صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به عن الله, كالذي كذّبت قوم نوح, وكالذي كذّبتم مَعْشر قريش نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى جميع رسله,( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) يقول: فانظروا معشر كفرة قريش بالله كيف كان عذابي إياهم, وعقابي لهم على كفرهم بالله, وتكذيبهم رسوله هودا وإنذاري بفعلي بهم ما فعلت من سلك طرائقهم, وكانوا على مثل ما كانوا عليه من التمادي في الغيّ والضلالة.
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ  ١٩
التفسير الميسرإنَّا أرسلنا عليهم ريحًا شديدة البرد، في يوم شؤم مستمر عليهم بالعذاب والهلاك، تقتلع الناس من مواضعهم على الأرض فترمي بهم على رؤوسهم، فتدق أعناقهم، ويفصل رؤوسهم عن أجسادهم، فتتركهم كالنخل المنقلع من أصله.
تفسير السعديفأرسل الله عليهم رِيحًا صَرْصَرًا أي: شديدة جدا، فِي يَوْمِ نَحْسٍ أي: شديد العذاب والشقاء عليهم، مُسْتَمِرٍّ عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما.
تفسير ابن كثيروأنه تعالى أرسل ( عليهم ريحا صرصرا ) ، وهي الباردة الشديدة البرد ، ( في يوم نحس ) أي : عليهم . قاله الضحاك ، وقتادة ، والسدي . ) مستمر ) عليهم نحسه ودماره ; لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي .
تفسير القرطبيإنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا أي شديدة البرد ; قاله قتادة والضحاك . وقيل : شديدة الصوت . وقد مضى في ( حم السجدة ) .في يوم نحس مستمر أي في يوم كان مشئوما عليهم . وقال ابن عباس : أي في يوم كانوا يتشاءمون به . الزجاج : قيل في يوم أربعاء . ابن عباس : كان آخر أربعاء في الشهر أفنى صغيرهم وكبيرهم . وقرأ هارون الأعور " نحس " بكسر الحاء وقد مضى القول فيه في فصلت في أيام نحسات . و في يوم نحس مستمر أي دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسه ، واستمر عليهم فيه العذاب إلى الهلاك . وقيل : استمر بهم إلى نار جهنم . وقال الضحاك : كان مرا عليهم . وكذا حكى الكسائي أن قوما قالوا هو من المرارة ; يقال : مر الشيء وأمر أي كان كالشيء المر تكرهه النفوس . وقد قال : فذوقوا والذي يذاق قد يكون مرا . وقد قيل : هو من المرة بمعنى القوة . أي في يوم نحس مستمر مستحكم الشؤم كالشيء المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه . فإن قيل : فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر فكيف يستجاب فيه الدعاء ؟ وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم استجيب له فيه فيما بين الظهر والعصر . وقد مضى في ( البقرة ) حديث جابر بذلك . فالجواب - والله أعلم - ما جاء في خبر يرويه مسروق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أتاني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد وقال : يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ومعلوم أنه لم يرد بذلك أنه نحس على الصالحين ، بل أراد أنه نحس على الفجار والمفسدين ; كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن نحسات على الكفار من قوم عاد لا على نبيهم والمؤمنين به منهم ، وإذا كان كذلك لم يبعد أن يمهل الظالم من أول يوم الأربعاء إلى أن تزول الشمس ، فإذا أدبر النهار ولم يحدث رجعة استجيب دعاء المظلوم عليه ، فكان اليوم نحسا على الظالم ; ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على الكفار ، وقول جابر في حديثه : " لم ينزل بي أمر غليظ " إشارة إلى هذا . والله أعلم .
تفسير الطبريوقوله ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ) يقول تعالى ذكره: إنا بعثنا على عاد إذ تمادوا في طغيانهم وكفرهم بالله ريحا صرصرا, وهي الشديدة العصوف في برد, التي لصوتها صرير, وهي مأخوذة من شدة صوت هبوبها إذا سمع فيها كهيئة قول القائل: صرّ, فقيل منه: صرصر, كما قيل: فكبكبوا فيها, من فكبوا, ونَهْنَهْتَ من نَهَهْتَ.وبنحو الذي قلتا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( رِيحًا صَرْصَرًا ) قال: ريحا باردة.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ) والصَّرصر: الباردة.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: الصَّرصر: الباردة.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا مُعاذ يقول: ثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( رِيحًا صَرْصَرًا ) باردة.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( رِيحًا صَرْصَرًا ) قال: شديدة, والصرصر: الباردة.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( رِيحًا صَرْصَرًا ) قال: الصرصر: الشديدة.وقوله ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) يقول: في يوم شرّ وشؤم لهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: النَّحْس: الشؤم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ ) قال النحس: الشرّ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ ) في يوم شرّ.وقد تأوّل ذلك آخرون بمعنى شديد, ومن تأوّل ذلك كذلك فإنه يجعله من صفة اليوم, ومن جعله من صفة اليوم, فإنه ينبغي أن يكون قراءته بتنوين اليوم, وكسر الحاء من النحْس, فيكون ( فِي يَوْمٍ نَحِسٍ ) كما قال جلّ ثناؤه فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ولا أعلم أحدا قرأ ذلك كذلك في هذا الموضع, غير أن الرواية التي ذكرت في تأويل ذلك عمن ذكرت عنه على ما وصفنا تدلّ على أن ذلك كان قراءة.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ ) قال: أيام شداد.وحُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ ) يوم شديد.وقوله ( مُسَتَمِرٍّ ) يقول: في يوم شرّ وشؤم, استمرّ بهم البلاء والعذاب فيه إلى أن وافي بهم جهنم.كما حدثنا بشر, قال:. ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) يستمرّ بهم إلى نار جهنم.
تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ  ٢٠
التفسير الميسرإنَّا أرسلنا عليهم ريحًا شديدة البرد، في يوم شؤم مستمر عليهم بالعذاب والهلاك، تقتلع الناس من مواضعهم على الأرض فترمي بهم على رؤوسهم، فتدق أعناقهم، ويفصل رؤوسهم عن أجسادهم، فتتركهم كالنخل المنقلع من أصله.
تفسير السعدي تَنْزِعُ النَّاسَ من شدتها، فترفعهم إلى جو السماء، ثم تدفعهم بالأرض فتهلكهم، فيصبحون كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي: كأن جثثهم بعد هلاكهم مثل جذوع النخل الخاوي الذي أصابته الريح فسقط على الأرض، فما أهون الخلق على الله إذا عصوا أمره
تفسير ابن كثيروقوله : ( تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ) وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار ، ثم تنكسه على أم رأسه ، فيسقط إلى الأرض ، فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس ; ولهذا قال : ( كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) .
تفسير القرطبيتنزع الناس في موضع الصفة للريح أي تقلعهم من مواضعهم . قيل : قلعتهم من تحت أقدامهم اقتلاع النخلة من أصلها . وقال مجاهد : كانت تقلعهم من الأرض ، فترمي بهم على رءوسهم فتندق أعناقهم وتبين رءوسهم عن أجسادهم . وقيل : تنزع الناس من البيوت . وقال محمد بن كعب عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم : انتزعت الريح الناس من قبورهم . وقيل : حفروا حفرا ودخلوها فكانت الريح تنزعهم منها وتكسرهم ، وتبقي تلك الحفر كأنها أصول نخل قد هلك ما كان فيها فتبقى مواضعها منقعرة . يروى أن سبعة منهم حفروا حفرا وقاموا فيها ليردوا الريح . قال ابن إسحاق : لما هاجت الريح قام نفر سبعة من عاد سمي لنا منهم ستة من أشد عاد وأجسمها ، منهم : عمرو بن الحلي والحارث بن شداد والهلقام وابنا تقن وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في شعب بين جبلين ، ثم اصطفوا على باب الشعب ليردوا الريح عمن في الشعب من العيال ، فجعلت الريح تجعفهم رجلا رجلا ، فقالت امرأة من عاد : ذهب الدهر بعمرو ب ن حلي والهنيات ثم بالحرث والهلقام طلاع الثنيات والذي سد مهب الريح أيام البليات الطبري : في الكلام حذف ، والمعنى تنزع الناس فتتركهم كأنهم أعجاز نخل منقعر ; فالكاف في موضع نصب بالمحذوف . الزجاج : الكاف في موضع نصب على الحال ، والمعنى تنزع الناس والمعنى تنزع الناس مشبهين بأعجاز نخل . والتشبيه قيل إنه للحفر التي كانوا فيها . والأعجاز جمع عجز وهو مؤخر الشيء ، وكانت عاد موصوفين بطول القامة ، فشبهوا بالنخل انكبت لوجوهها .وقال : أعجاز نخل منقعر للفظ النخل وهو من الجمع الذي يذكر ويؤنث . والمنقعر : المنقلع من أصله ; قعرت الشجرة قعرا قلعتها من أصلها فانقعرت . الكسائي : قعرت البئر أي نزلت حتى انتهيت إلى قعرها ، وكذلك الإناء إذا شربت ما فيه حتى انتهيت إلى قعره . وأقعرت البئر جعلت لها قعرا . وقال أبو بكر بن الأنباري : سئل المبرد بحضرة إسماعيل القاضي عن ألف مسألة هذه من جملتها ، فقيل له : ما الفرق بين قوله تعالى : ولسليمان الريح عاصفة و جاءتها ريح عاصف ، وقوله : كأنهم أعجاز نخل خاوية و أعجاز نخل منقعر ؟ فقال : كل ما ورد عليك من هذا الباب فإن شئت رددته إلى اللفظ تذكيرا ، أو إلى المعنى تأنيثا . وقيل : إن النخل والنخيل بمعنى ، يذكر ويؤنث ، كما ذكرنا .
تفسير الطبريوقوله ( تَنزعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) يقول: تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رءوسهم, فتندقّ رقابهم, وتبين من أجسامهم.كما حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: لما هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة شَماليَّا, منهم ستة من أشدّ عاد وأجسمها, منهم عمرو بن الحُلَيِّ والحارث بن شداد والهلقام وابنا تيقن وخَلَجان بن أسعد, فأدلجوا العيال في شعب بين جبلين, ثم اصطفوا على باب الشعب ليردّوا الريح عمن بالشِّعب من العِيال, فجعلت الريح تخفقُهم رجلا رجلا فقالت امرأة من عاد:ذَهَبَ الدَّهْرُ بعَمْرِو بْنِ حُلَيٍّ والهَنيَّاتِثُمَّ بالحارِثِ والهِلْقامِ طَلاعِ الثَّنيَّاتِوَالَّذِي سَدَّ عَلَيْنا الرّيحَ أيَّامَ البَلِيَّاتِ (4)حدثنا العباس بن الوليد البيروتي, قال: أخبرني أبي, قال: ثني إسماعيل بن عياش, عن محمد بن إسحاق قال: لما هبَّت الريح قام سبعة من عاد, فقالوا: نردّ الريح, فأتوا فم الشعب الذي يأتي منه الريح, فوقفوا عليه, فجعلت الريح تهبّ, فتدخل تحت واحد واحد, فتقتلعه من الأرض فترمي به على رأسه, فتندقّ رقبته, ففعلت ذلك بستة منهم, وتركتهم كما قال الله ( أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) وبقي الخلجان فأتى هودا فقال: يا هود ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البخاتيّ؟ قال: تلك ملائكة ربي, قال: ما لي إن أسلمت ؟ قال: تَسْلَم, قال: أيُقيدني ربك إن أسلمت من هؤلاء؟ فقال: ويلك أرأيت ملكا يقيد جنوده؟ فقال: وعزّته لو فعل ما رضيت. قال: ثم مال إلى جانب الجبل, فأخذ بركن منه فهزّه, فاهتز في يده, ثم جعل يقول:لَمْ يَبْقَ إلا الخَلَجانُ نَفْسُهُيا لَكَ مِنْ دَهانِي أمْسُهُبِثابِتِ الوَطْءِ شَدِيدٍ وَطْسُهُلَوْ لَمْ يَجِئْني جِئْتُهُ أحُسُّهُ (5)قال: ثم هبت الريح فألحقته بأصحابه.حدثني محمد بن إبراهيم, قال: ثنا مسلم بن إبراهيم, قال: ثنا نوح بن قيس, قال: ثنا محمد بن سيف, عن الحسن, قال: لما أقبلت الريح قام إليها قوم عاد, فأخذ بعضهم بأيدي بعض كما تفعل الأعاجم, وغمزوا أقدامهم في الأرض وقالوا: يا هود من يزيل أقدامنا عن الأرض إن كنت صادقا, فأرسل الله عليهم الريح فصيرتهم كأنهم أعجاز نخل مُنْقَعر.حدثني محمد بن إبراهيم, قال: ثنا مسلم, قال: ثنا نوح بن قيس, قال: ثنا أشعث بن جابر, عن شهر بن حوشب, عن أبي هريرة, قال: إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراعين من حجارة, لو اجتمع عليها خمس مئة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوها, وإن كان الرجل منهم ليغمز قدمه في الأرض, فتدخل في الأرض, وقال: " كأنهم أعجاز نخل " ; ومعنى الكلام: فيتركهم كأنهم أعجاز نخل منقعر, فترك ذكر فيتركهم استغناء بدلالة الكلام عليه. وقيل: إنما شبههم بأعجاز نخل منقعر, لأن رءوسهم كانت تبين من أجسامهم, فتذهب لذلك رِقابهم, وتبقى أجسادهم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسن بن عرفة, قال: ثنا خلف بن خليفة, عن هلال بن خباب عن مجاهد, في قوله ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) قال: سقطت رءوسهم كأمثال الأخبية, وتفرّدت, أو وتَفَرّقت أعناقهم وقال " أبو جعفر: أنا أشك ", فشبهها بأعجاز نخل منقعر.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( تَنزعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) قال: هم قوم عاد حين صرعتهم الريح, فكأنهم فلق نخل منقعر .---------------------الهوامش :(4) هذه الأبيات لامرأة من عاد قوم هود عليه السلام ( هامش القرطبي 17 : 136 ) . وقد ذكر المؤلف الأبيات في قصة عاد حينما سلط الله عليهم الريح . والله أعلم بمن قالها وبمن رواها . وقوله ( علينا ) . زيادة لإصلاح الوزن ، وهي ساقطة من الأصل .(5) وهذان البيتان من الأشعار التي رواها أهل القصص في قصة هلاك عاد قوم هود بالريح . وقد أوردها الثعلبي المفسر في كتابه قصص الأنبياء المشهور بعرائس المجالس ص 64 من طبعة الحلبي أ . ه.
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  ٢١
التفسير الميسرفكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي، وكذَّب رسلي ولم يؤمن بهم؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
تفسير السعدي فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ كان [والله] العذاب الأليم، والنذارة التي ما أبقت لأحد عليه حجة،
تفسير ابن كثيرأي فعاقبتهم فكيف كان عقابي لهم على كفرهم بي وتكذيبهم رسولي.
تفسير القرطبيأي إنذاري ; قال الفراء : إنذاري ; قال مصدران .وقيل : " نذر " جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار .
تفسير الطبري( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) يقول تعالى ذكره: فانظروا يا معشر كفار قريش, كيف كان عذابي قوم عاد, إذ كفروا بربهم, وكذّبوا رسوله, فإن ذلك سنة الله في أمثالهم, وكيف كان إنذاري بهم مَنْ أنذرت.
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ  ٢٢
التفسير الميسرولقد سَهَّلنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم وللتدبر، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر، فهل من متعظ به؟ وفي هذا حثٌّ على الاستكثار من تلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه.
تفسير السعدي وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كرر تعالى ذلك رحمة بعباده وعناية بهم، حيث دعاهم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم.
تفسير ابن كثيرأي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب" وقال تعالى "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا".قال مجاهد "ولقد يسرنا القرآن للذكر" يعني هونا قراءته وقال السدي يسرنا تلاوته على الألسن وقال الضحاك عن ابن عباس لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل قلت ومن تيسيره تعالى على الناس تلاوة القرآن ما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف" وأوردنا الحديث بطرقه وألفاظه بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة وقوله "فهل من مدكر" أي فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يسر الله حفظه ومعناه؟ وقال محمد بن كعب القرظي فهل من منزجر عن المعاصي؟ وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الحسن بن رافع حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر هو الوراق في قوله تعالى "فهل من مدكر" هل من طالب علم فيعان عليه وكذا علقه البخاري بصيغة الجزم عن مطر الوراق ورواه ابن جرير وروى عن قتادة مثله.
تفسير القرطبيوَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِأي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه ; فهل من طالب لحفظه فيعان عليه ؟ ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه للذكر مأخوذ من يسر ناقته للسفر : إذا رحلها ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه ; قال : وقمت إليه باللجام ميسرا هنالك يجزيني الذي كنت أصنع وقال سعيد بن جبير : ليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن ; وقال غيره : ولم يكن هذا لبني إسرائيل , ولم يكونوا يقرءون التوراة إلا نظرا , غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله عليهم , ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أحرقت ; على ما تقدم بيانه في سورة " التوبة " فيسر الله تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه ; أي يفتعلوا الذكر , والافتعال هو أن ينجع فيهم ذلك حتى يصير كالذات وكالتركيب .فيهم .فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍقارئ يقرؤه .وقال أبو بكر الوراق وابن شوذب : فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه , وكرر في هذه السورة للتنبيه والإفهام .وقيل : إن الله تعالى اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين , وما عاملتهم به الأمم , وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين ; فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع أن لو ادكر , وإنما كرر هذه الآية عند ذكر كل قصة بقوله : " فهل من مدكر " لأن " هل " كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم ; فاللام من " هل " للاستعراض والهاء للاستخراج .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)يقول تعالى ذكره: ولقد سهلنا القرآن وهوّناه لمن أراد التذكر به والاتعاظ ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) يقول: فهل من متعظ ومنزجر بآياته.
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ  ٢٣
التفسير الميسركذبت ثمود -وهم قوم صالح- بالآيات التي أُنذرِوا بها، فقالوا: أبشرًا منا واحدًا نتبعه نحن الجماعة الكثيرة وهو واحد؟ إنا إذا لفي بُعْدٍ عن الصواب وجنون.
تفسير السعديأي كذبت ثمود وهم القبيلة المعروفة المشهورة في أرض الحجر، نبيهمصالحا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنذرهم العقاب إن هم خالفوه
تفسير ابن كثيرهذا إخبار عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحا.
تفسير الطبريوقوله ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ) يقول تعالى ذكره: كذّبت ثمود قوم صالح بنذر الله التي أتتهم من عنده, فقالوا تكذيبا منهم لصالح رسول ربهم: أبشرا منا نتبعه نحن الجماعة الكبيرة وهو واحد؟.
فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ  ٢٤
تفسير السعديفكذبوه واستكبروا عليه، وقالوا -كبرا وتيها-: أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ أي: كيف نتبع بشرا، لا ملكا منا، لا من غيرنا، ممن هو أكبر عند الناس منا، ومع ذلك فهو شخص واحد إِنَّا إِذًا أي: إن اتبعناه وهو بهذه الحال لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ أي: إنا لضالون أشقياء، وهذا الكلام من ضلالهم وشقائهم، فإنهم أنفوا أن يتبعوا رسولا من البشر، ولم يأنفوا أن يكونوا عابدين للشجر والحجر والصور.
تفسير ابن كثير( فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ) ، يقولون : لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا قيادنا لواحد منا !
تفسير الطبريوقوله ( إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) يقول: قالوا: إنا إذًا باتباعنا صالحا إن اتبعناه وهو بشر منا واحد لفي ضلال: يعنون: لفي ذهاب عن الصواب وأخذ على غير استقامة وسُعُر: يعنون بالسُّعُر: جمع سَعير.وكان قتادة يقول: عني بالسُّعُر: العناء.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) : في عناء وعذاب.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) قال: ضلال وعناء.
أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ  ٢٥
التفسير الميسرأأُنزل عليه الوحي وخُصَّ بالنبوة مِن بيننا، وهو واحد منا؟ بل هو كثير الكذب والتجبر. سَيَرون عند نزول العذاب بهم في الدنيا ويوم القيامة مَنِ الكذاب المتجبر؟
تفسير السعدي أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا أي: كيف يخصه الله من بيننا وينزل عليه الذكر؟ فأي مزية خصه من بيننا؟ وهذا اعتراض من المكذبين على الله، لم يزالوا يدلون به، ويصولون ويجولون ويردون به دعوة الرسل، وقد أجاب الله عن هذه الشبهة بقول الرسل لأممهم: قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده فالرسل من الله عليهم بصفات وأخلاق وكمالات، بها صلحوا لرسالات ربهم والاختصاص بوحيه،ومن رحمته وحكمته أن كانوا من البشر، فلو كانوا من الملائكة لم يمكن البشر، أن يتلقوا عنهم، ولو جعلهم من الملائكة لعاجل الله المكذبين لهم بالعقاب العاجل.والمقصود بهذا الكلام الصادر من ثمود لنبيهم صالح، تكذيبه، ولهذا حكموا عليه بهذا الحكم الجائر، فقالوا: بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أي: كثير الكذب والشر،فقبحهم الله ما أسفه أحلامهم وأظلمهم، وأشدهم مقابلة للصادقين الناصحين بالخطاب الشنيع، لا جرم عاقبهم الله حين اشتد طغيانهم
سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ  ٢٦
تفسير السعديسَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
تفسير ابن كثيرهذا تهديد لهم شديد ووعيد أكيد.
تفسير القرطبيسيعلمون غدا أي سيرون العذاب يوم القيامة ، أو في حال نزول العذاب بهم في الدنيا . وقرأ ابن عامر وحمزة بالتاء على أنه من قول صالح لهم على الخطاب . الباقون بالياء ، إخبار من الله تعالى لصالح عنهم . وقوله : غدا على التقريب على عادة الناس في قولهم للعواقب : إن مع اليوم غدا ; قال :للموت فيها سهام غير مخطئة من لم يكن ميتا في اليوم مات غداوقال الطرماح :ألا عللاني قبل نوح النوائح وقبل اضطراب النفس بين الجوانحوقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائحوإنما أراد وقت الموت ولم يرد غدا بعينه .من الكذاب الأشر وقرأ أبو قلابة " الأشر " بفتح الشين وتشديد الراء جاء به على الأصل . قال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأشر والأخير إلا في ضرورة الشعر ; كقول رؤبة :بلال خير الناس وابن الأخيروإنما يقولون هو خير قومه ، وهو شر الناس ; قال الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس وقال فسيعلمون من هو شر مكانا . وعن أبي حيوة بفتح الشين وتخفيف الراء . وعن مجاهد وسعيد بن جبير ضم الشين والراء والتخفيف ، قال النحاس : وهو معنى " الأشر " ومثله : رجل حذر وحذر .
إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ  ٢٧
تفسير السعديفأرسل الله الناقة التي هي من أكبر النعم عليهم، آية من آيات الله، ونعمة يحتلبون من ضرعها ما يكفيهم أجمعين، فِتْنَةً لَهُمْ أي: اختبارا منه لهم وامتحانا فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ أي: اصبر على دعوتك إياهم، وارتقب ما يحل بهم، أو ارتقب هل يؤمنون أو يكفرون؟
تفسير القرطبيقوله تعالى : إنا مرسلو الناقة أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها ، فروي أن صالحا صلى ركعتين ودعا فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها ، فخرجت ناقة عشراء وبراء .فتنة لهم أي : اختبارا وهو مفعول له .فارتقبهم أي : انتظر ما يصنعون .واصطبر أي : اصبر على أذاهم ، وأصل الطاء في اصطبر تاء فتحولت طاء لتكون موافقة للصاد في الإطباق .
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد