الاثنين، ٢٥ مايو ٢٠٢٦
الاثنين، ٢٥ مايو ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ الإِنسَانِسُورَةُ المُرۡسَلَاتِ
تفسير سُورَةُ الإِنسَانِ
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا  ٢٦
التفسير الميسرومن الليل فاخضع لربك، وصَلِّ له، وتهجَّد له زمنًا طويلا فيه.
تفسير السعدي وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ أي: أكثر [له] من السجود، ولا يكون ذلك إلا بالإكثار من الصلاة . وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا الآية
تفسير ابن كثير( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) كقوله : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ الإسراء : 79 ] وكقوله : ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) [ المزمل : 1 - 4 ] .
تفسير القرطبيومن الليل فاسجد له يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة . وسبحه ليلا طويلا يعني التطوع في الليل ; قاله ابن حبيب . وقال ابن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة . وقيل : هو الذكر المطلق سواء كان في الصلاة أو في غيرها وقال ابن زيد وغيره : إن قوله : وسبحه ليلا طويلا منسوخ بالصلوات الخمس وقيل : هو ندب . وقيل : هو مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد تقدم القول في مثله في سورة ( المزمل ) وقول ابن حبيب حسن . وجمع الأصيل : الأصائل والأصل ; كقولك سفائن وسفن ; قال :ولا بأحسن منها إذ دنا الأصلوقال في الأصائل ، وهو جمع الجمع :لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائلوقد مضى في آخر ( الأعراف ) مستوفى .ودخلت ( من ) على الظرف للتبعيض ، كما دخلت على المفعول في قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم .
تفسير الطبريوقوله : ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) قال : كان هذا أول شيء فريضة . وقرأ : ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه ) ، ثم قال : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) إلى قوله : ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) إلى آخر الآية ، ثم قال : محي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الناس ، وجعله نافلة فقال : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) قال : فجعلها نافلة .
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا  ٢٧
التفسير الميسرإن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا، وينشغلون بها، ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة، ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد.
تفسير السعدي إِنَّ هَؤُلَاءِ أي: المكذبين لك أيها الرسول بعد ما بينت لهم الآيات، ورغبوا ورهبوا، ومع ذلك، لم يفد فيهم ذلك شيئا، بل لا يزالون يؤثرون، الْعَاجِلَةَ ويطمئنون إليها، وَيَذَرُونَ أي: يتركون العمل ويهملون وَرَاءَهُمْ أي: أمامهم يَوْمًا ثَقِيلًا وهو يوم القيامة، الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون، وقال تعالى: يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ فكأنهم ما خلقوا إلا للدنيا والإقامة فيها.
تفسير ابن كثيرثم قال : منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها ، وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم : ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) يعني : يوم القيامة .
تفسير القرطبيقوله تعالى : إن هؤلاء يحبون العاجلة توبيخ وتقريع ; والمراد أهل مكة . والعجلة الدنيا ويذرون أي ويدعون وراءهم أي بين أيديهم يوما ثقيلا أي عسيرا شديدا كما قال : ثقلت في السماوات والأرض . أي يتركون الإيمان بيوم القيامة . وقيل : وراءهم أي خلفهم ، أي ويذرون الآخرة خلف ظهورهم ، فلا يعملون لها . وقيل : نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحة نبوته . وحبهم العاجلة : أخذهم الرشا على ما كتموه . وقيل : أراد المنافقين ; لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا . والآية تعم . واليوم الثقيل : يوم القيامة . وإنما سمي ثقيلا لشدائده وأهواله . وقيل : للقضاء فيه بين عباده .
تفسير الطبريوقوله : ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ) يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء المشركين بالله يحبون العاجلة ، يعني ، الدنيا ، يقول : يحبون البقاء فيها وتعجبهم زينتها ( ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) يقول : ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة ، وما لهم فيه النجاة من عذاب الله يومئذ ، وقد تأوله بعضهم بمعنى : ويذرون أمامهم يوما ثقيلا وليس ذلك قولا مدفوعا ، غير أن الذي قلناه أشبه بمعنى الكلمة .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) قال : الآخرة .
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا  ٢٨
التفسير الميسرنحن خلقناهم، وأحكمنا خلقهم، وإذا شئنا أهلكناهم، وجئنا بقوم مطيعين ممتثلين لأوامر ربهم.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ) قال ابن عباس ومجاهد ، وغير واحد : يعني خلقهم . ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) أي : وإذا شئنا بعثناهم يوم القيامة ، وبدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا . وهذا استدلال بالبداءة على الرجعة .وقال ابن زيد وابن جرير : ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) [ أي ] : وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم ، كقوله : ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) [ النساء : 133 ] وكقوله : ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) [ إبراهيم : 19 ، 20 ، وفاطر 16 ، 17 ] .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره : نحن خلقنا هؤلاء المشركين بالله المخالفين أمره ونهيه ( وشددنا أسرهم ) : وشددنا خلقهم ، من قولهم : قد أسر هذا الرجل فأحسن أسره ، بمعنى : قد خلق فأحسن خلقه .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن [ ص: 118 ] أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ) يقول : شددنا خلقهم .حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( وشددنا أسرهم ) قال : خلقهم .حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وشددنا أسرهم ) : خلقهم .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .وقال آخرون : الأسر : المفاصل .ذكر من قال ذلك :حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، سمعته - يعني : خلادا - يقول : سمعت أبا سعيد ، وكان قرأ القرآن على أبي هريرة قال : ما قرأت القرآن إلا على أبي هريرة ، هو أقرأني ، وقال في هذه الآية ( وشددنا أسرهم ) قال : هي المفاصل .وقال آخرون : بل هو القوة .ذكر من قال ذلك :حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( وشددنا أسرهم ) قال : الأسر : القوة .وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي اخترناه ، وذلك أن الأسر ، هو ما ذكرت عند العرب; ومنه قول الأخطل :من كل مجتنب شديد أسره سلس القياد تخاله مختالاومنه قول العامة : خذه بأسره : أي هو لك كله .وقوله : ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) يقول : وإذا نحن شئنا أهلكنا هؤلاء [ ص: 119 ] وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم أمثالهم من الخلق ، مخالفين لهم في العمل .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( بدلنا أمثالهم تبديلا ) قال : بني آدم الذين خالفوا طاعة الله ، قال : وأمثالهم من بني آدم .
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا  ٢٩
التفسير الميسرإن هذه السورة عظة للعالمين، فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقًا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه. وما تريدون أمرًا من الأمور إلا بتقدير الله ومشيئته. إن الله كان عليمًا بأحوال خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه. يُدْخل مَن يشاء مِن عباده في رحمته ورضوانه، وهم المؤمنون، وأعدَّ للظالمين المتجاوزين حدود الله عذابًا موجعًا.
تفسير السعدي إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ أي: يتذكر بها المؤمن، فينتفع بما فيها من التخويف والترغيب. فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا أي: طريقا موصلا إليه، فالله يبين الحق والهدى، ثم يخير الناس بين الاهتداء بها أو النفور عنها، مع قيام الحجة عليهم
تفسير سُورَةُ المُرۡسَلَاتِ
وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا  ١
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.
تفسير السعديأقسم تعالى على البعث والجزاء بالأعمال ، بالمرسلات عرفا، وهي الملائكة التي يرسلها الله تعالى بشئونه القدرية وتدبير العالم، وبشئونه الشرعية ووحيه إلى رسله.و عُرْفًا حال من المرسلات أي: أرسلت بالعرف والحكمة والمصلحة، لا بالنكر والعبث.
تفسير ابن كثيرتفسير سورة المرسلات وهي مكية .قال البخاري : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، [ حدثنا أبي ] ، حدثنا الأعمش ، حدثني إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في غار بمنى ، إذ نزلت عليه : " والمرسلات " فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه ، وإن فاه لرطب بها ، إذ وثبت علينا حية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اقتلوها " ، فابتدرناها فذهبت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " وقيت شركم كما وقيتم شرها " .وأخرجه مسلم أيضا ، من طريق الأعمش .وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، عن أمه : أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا .وفي رواية مالك ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس : أن أم الفضل سمعته يقرأ : " والمرسلات عرفا " ، فقالت : يا بني ، ذكرتني بقراءتك هذه السورة ، أنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب .أخرجاه في الصحيحين ، من طريق مالك ، به .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا زكريا بن سهل المروزي ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، أخبرنا الحسين بن واقد ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة‌ : ( والمرسلات عرفا ) قال : الملائكة .قال : وروي عن مسروق وأبي الضحى ومجاهد - في إحدى الروايات - والسدي والربيع بن أنس ، مثل ذلك .وروي عن أبي صالح أنه قال : هي الرسل . وفي رواية عنه : أنها الملائكة . وهكذا قال أبو صالح في " العاصفات " و " الناشرات " [ و " الفارقات " ] و " الملقيات " : أنها الملائكة .
تفسير القرطبيسورة المرسلاتمكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها ، وهي قوله تعالى : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون مدنية . وقال ابن مسعود : نزلت والمرسلات عرفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ونحن معه نسير ، حتى أوينا إلى غار بمنى فنزلت ، فبينا نحن نتلقاها منه ، وإن فاه لرطب بها إذ وثبت حية ، فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت ; فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وقيتم شرها كما وقيت شركم " . وعن كريب مولى ابن عباس قال : قرأت سورة والمرسلات عرفا فسمعتني أم الفضل امرأة العباس ، فبكت وقالت : والله يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في صلاة المغرب . والله أعلم . وهي خمسون آية .بسم الله الرحمن الرحيموالمرسلات عرفاقوله تعالى : والمرسلات عرفا جمهور المفسرين على أن المرسلات الرياح . وروى مسروق عن عبد الله قال : هي الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله تعالى ونهيه والخبر والوحي . وهو قول أبي هريرة ومقاتل وأبي صالح والكلبي .وقيل : هم الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله ; قاله ابن عباس . وقال أبو صالح : إنهم الرسل ترسل بما يعرفون به من المعجزات . وعن ابن عباس وابن مسعود : أنها الرياح ; كما قال تعالى : وأرسلنا الرياح . وقال : وهو الذي يرسل الرياح . ومعنى عرفا يتبع بعضها بعضا كعرف الفرس ; تقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد : إذا توجهوا إليه فأكثروا . وهو نصب على الحال من والمرسلات أي والرياح التي أرسلت متتابعة . ويجوز أن تكون مصدرا أي تباعا . ويجوز أن يكون النصب على تقدير حرف الجر ، كأنه قال : والمرسلات بالعرف ، والمراد الملائكة أو الملائكة والرسل . وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالمرسلات السحاب ، لما فيها من نعمة ونقمة ، عارفة بما أرسلت فيه ومن أرسلت إليه . وقيل : إنها الزواجر والمواعظ . و ( عرفا ) على هذا التأويل متتابعات كعرف الفرس ; قاله ابن مسعود . وقيل : جاريات ; قاله الحسن يعني في القلوب . وقيل : معروفات في العقول .
تفسير الطبرياختلف أهل التأويل في معنى قول الله: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) فقال بعضهم: معنى ذلك: والرياح المرسلات يتبع بعضها بعضا، قالوا: والمرسَلات: هي الرياح.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا المحاربي، عن المسعودي، عن سَلَمة بن كهَيل، عن أبي العُبيدين أنه سأل ابن مسعود فقال: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) قال: الريح.حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا المسعودي، عن سَلَمة بن كهيل، عن أبي العُبيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود، فذكر نحوه.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن أبي العُبيدين، قال: سألت عبد الله بن مسعود، فذكر نحوه.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) يعني: الريح.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثني أبي، عن شعبة، عن إسماعيل السدي، عن أبي صالح صاحب الكلبي في قوله: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) قال: هي الرياح.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) قال: الريح.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سَلَمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العُبيدين، قال: سألت عبد الله عن ( المُرْسَلاتِ عُرْفا ) قال: الريح.ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) قال: هي الريح.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.وقال آخرون: بل معنى ذلك: والملائكة التي تُرسَل بالعرف.* ذكر من قال ذلك:حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، قال: كان مسروق يقول في المرسلات: هي الملائكة.حدثنا إسرائيل بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله في قوله: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) قال: الملائكة.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا جابر بن نوح ووكيع عن إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) قال: هي الرسل ترسل بالعُرف.حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، قال: سألت أبا صالح عن قوله: ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا ) قال: هي الرسل ترسل بالمعروف؛ قالوا: فتأويل الكلام: والملائكة التي أرسلت بأمر الله ونهيه، وذلك هو العرف.وقال بعضهم: عُني بقوله ( عُرْفا ) : متتابعا كعرف الفرس، كما قالت العرب: الناس إلى فلان عرف واحد، إذا توجهوا إليه فأكثروا.* ذكر من قال ذلك:حدثت عن داود بن الزبرقان، عن صالح بن بريدة، في قوله: ( عُرْفا ) قال: يتبع بعضها بعضا.والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالمرسلات عرفا، وقد ترسل عُرْفا الملائكة، وترسل كذلك الرياح، ولا دلالة تدلّ على أن المعنيّ بذلك أحد الحِزْبين دون الآخر، وقد عمّ جلّ ثناؤه بإقسامه بكل ما كانت صفته ما وصف، فكلّ من كان صفته كذلك، فداخل في قسمه ذلك مَلَكا أو ريحا أو رسولا من بني آدم مرسلا.
فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا  ٢
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.
تفسير السعدي فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وهي [أيضا] الملائكة التي يرسلها الله تعالى وصفها بالمبادرة لأمره، وسرعة تنفيذ أوامره، كالريح العاصف، أو: أن العاصفات، الرياح الشديدة، التي يسرع هبوبها.
تفسير ابن كثيرهى الرياح يقال عصفت الرياح إذا هبت بتصويت.
تفسير القرطبيفالعاصفات عصفا الرياح بغير اختلاف ; قاله المهدوي . وعن ابن مسعود : هي الرياح العواصف تأتي بالعصف ، وهو ورق الزرع وحطامه ; كما قال تعالى : فيرسل عليكم قاصفا . وقيل : العاصفات الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها . وقيل : الملائكة تعصف بروح الكافر ; يقال : عصف بالشيء أي أباده وأهلكه ، وناقة عصوف أي تعصف براكبها ، فتمضي كأنها ريح في السرعة ، وعصفت الحرب بالقوم أي ذهبت بهم . وقيل : يحتمل أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف .
تفسير الطبريوقوله: ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) يقول جلّ ذكره: فالرياح العاصفات عصفا، يعني: الشديدات الهبوب السريعات الممرّ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد، عن عُرْعرة أن رجلا قام إلى عليّ رضي الله عنه، فقال: ما العاصفات عصفا؟ قال: الريح.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا المحاربي، عن المسعودي، عن سَلَمة بن كهيل، عن أبي العُبيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود، فقال: ما العاصفات عصفا؟ قال: الريح.حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العُبيدين، عن عبد الله، مثله.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العُبيدين قال: سألت عبد الله بن مسعود، فذكر مثله.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العُبيدين، قال: سألت عبد الله، فذكر مثله.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) قال: الريح.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن أبي صالح ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) قال: هي الرياح.حدثنا عبد الحميد بن بَيَان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل قال: سألت أبا صالح عن قوله: ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) قال: هي الرياح.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثني أبي، عن شعبة، عن إسماعيل السدي عن أبي صالح صاحب الكلبي، في قوله: ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) قال: هي الرياح.حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا أبو معاوية الضرير وسعيد بن محمد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) قال: هي الريح.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن أبي صالح، مثله.قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن خالد بن عُرْعرة، عن عليّ رضي الله عنه ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) قال: الريح.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) قال: الرياح.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا  ٣
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.
تفسير السعدي وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا يحتمل أنها الملائكة ، تنشر ما دبرت على نشره، أو أنها السحاب التي ينشر بها الله الأرض، فيحييها بعد موتها.
تفسير ابن كثيرهي الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء كما يشاء الرب عز وجل.
تفسير القرطبيوالناشرات نشرا الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها . وقال ابن مسعود ومجاهد : هي الرياح يرسلها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته ; أي تنشر السحاب للغيث . وروي ذلك عن أبي صالح . وعنه أيضا : الأمطار ; لأنها تنشر النبات ، فالنشر بمعنى الإحياء ; يقال : نشر الله الميت وأنشره أي أحياه . وروى عنه السدي : أنها الملائكة تنشر كتب الله - عز وجل - . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم . الضحاك : إنها الصحف تنشر على الله بأعمال العباد . وقال الربيع : إنه البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح . قال : والناشرات بالواو ; لأنه استئناف قسم آخر .
تفسير الطبريوقوله: ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عُني بالناشرات نَشْرًا: الريح.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا المحاربي، عن المسعودي، عن سَلَمة بن كهيل، عن أبي العُبيدين أنه سأل ابن مسعود عن ( النَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) قال: الريح.حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا المسعودي، عن سَلَمة بن كهيل، عن أبي العُبيدين، عن ابن مسعود، مثله.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن أبي العُبيدين، قال: سألت عبد الله بن مسعود، فذكر مثله.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سَلَمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العُبيدين، قال: سألت عبد الله، فذكر مثله.قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) قال: الريح.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن إسماعيل السدي، عن أبي صالح صاحب الكلبي، في قوله: ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) قال: هي الرياح.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) قال: الرياح.وقال آخرون: هي المطر.* ذكر من قال ذلك:حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، قال: سألت أبا صالح، عن قوله: ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) قال المطر.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن أبي صالح ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) قال: هي المطر.قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن أبي صالح، مثله.وقال آخرون: بل هي الملائكة التي تنشرُ الكتب.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ) قال: الملائكة تنشرُ الكتب.وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالناشرات نشرا، ولم يَخْصُص شيئا من ذلك دون شيء، فالريح تنشر السحاب، والمطر ينشر الأرض، والملائكة تنشر الكتب، ولا دلالة من وجه يجب التسليم له على أن المراد من ذلك بعض دون بعض، فذلك على كل ما كان ناشرا.
فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا  ٤
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.
تفسير السعدي
تفسير ابن كثيروقوله : ( فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا ) يعني : الملائكة قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، ومسروق ، ومجاهد ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، والسدي ، والثوري . ولا خلاف هاهنا ; فإنها تنزل بأمر الله على الرسل ، تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والغي ، والحلال والحرام ،
تفسير القرطبيفالفارقات فرقا الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل ; قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وأبو صالح . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : ما تفرق الملائكة من الأقوات والأرزاق والآجال . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : الفارقات الرياح تفرق بين السحاب وتبدده . وعن سعيد عن قتادة قال : الفارقات فرقا الفرقان ، فرق الله فيه بين الحق والباطل والحرام والحلال . وقاله الحسن وابن كيسان . وقيل : يعني الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه أي بينوا ذلك . وقيل : السحابات الماطرة تشبيها بالناقة الفارق وهي الحامل التي تخرج وتند في الأرض حين تضع ، ونوق فوارق وفرق . وربما شبهوا السحابة التي تنفرد من السحاب بهذه الناقة ; قال ذو الرمة :أو مزنة فارق يجلو غواربها تبوج البرق والظلماء علجوم
تفسير الطبريوقوله: ( فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ) اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: عُنِي: بذلك: الملائكة التي تفرق بين الحق والباطل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن أبي صالح ( فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ) قال: الملائكة.قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن أبي صالح ( فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ) قال: الملائكة.قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، مثله.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ) قال: الملائكة.وقال آخرون: بل عُنِي بذلك القرآن.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ) يعني القرآن ما فرق الله فيه بين الحقّ والباطل.والصواب من القول في ذلك أن يقال: أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالفارقات، وهي الفاصلات بين الحق والباطل، ولم يخصص بذلك منهنّ بعضا دون بعض، فذلك قَسَم بكلّ فارقة بين الحقّ والباطل، مَلَكا كان أو قرآنا، أو غير ذلك.
فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا  ٥
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.
تفسير السعدي فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا هي الملائكه تلقي أشرف الأوامر، وهو الذكر الذي يرحم الله به عباده، ويذكرهم فيه منافعهم ومصالحهم، تلقيه إلى الرسل.
تفسير ابن كثيريعني الملائكة قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس والسدي والثوري ولا خلاف ههنا فإنها تنزل بأمر الله على الرسل وتلقي إليهم وحيا.
تفسير القرطبيفالملقيات ذكرا الملائكة بإجماع ; أي تلقي كتب الله - عز وجل - إلى الأنبياء عليهم السلام ; قاله المهدوي . وقيل : هو جبريل وسمي باسم الجمع ; لأنه كان ينزل بها . وقيل : المراد الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم ; قاله قطرب . وقرأ ابن عباس فالملقيات بالتشديد مع فتح القاف ; وهو كقوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن
تفسير الطبريوقوله: ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ) يقول: فالمبلِّغات وحي الله رسله، وهي الملائكة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ) يعني: الملائكة.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ) قال: هي الملائكة تلقي الذكر على الرسل وتبلغه.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ) قال: الملائكة تلقي القرآن.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ) قال: الملائكة.
عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا  ٦
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.
تفسير السعدي عُذْرًا أَوْ نُذْرًا أي: إعذارا وإنذارا للناس، تنذر الناس ما أمامهم من المخاوف وتقطع معذرتهم ، فلا يكون لهم حجة على الله.
تفسير ابن كثيروإنذار لهم عقاب الله إن خالفوا أمره .
تفسير القرطبيعذرا أو نذرا أي تلقى الوحي إعذارا من الله أو إنذارا إلى خلقه من عذابه ; قاله الفراء . وروي عن أبي صالح قال : يعني الرسل يعذرون وينذرون . وروى سعيد عن قتادة عذرا قال : عذرا لله - جل ثناؤه - إلى خلقه ، ونذرا للمؤمنين ينتفعون به ويأخذون به . وروى الضحاك عن ابن عباس : عذرا أي ما يلقيه الله - جل ثناؤه - من معاذير أوليائه وهي التوبة أو نذرا ينذر أعداءه . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص أو نذرا بإسكان الذال وجميع السبعة على إسكان ذال عذرا سوى ما رواه الجعفي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنه ضم الذال . وروي ذلك عن ابن عباس والحسن وغيرهما . وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة عذرا ونذرا بالواو العاطفة ولم يجعلا بينهما ألفا . وهما منصوبان على الفاعل له أي للإعذار أو للإنذار . وقيل : على المفعول به ، قيل : على البدل من ذكرا أي فالملقيات عذرا أو نذرا . وقال أبو علي : يجوز أن يكون العذر والنذر بالتثقيل على جمع عاذر وناذر ; كقوله تعالى : هذا نذير من النذر الأولى فيكون نصبا على الحال من الإلقاء ; أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار . أو يكون مفعولا ل " ذكرا " أي فالملقيات أي تذكر عذرا أو نذرا . وقال المبرد : هما بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير .
تفسير الطبريوقوله: ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) يقول تعالى ذكره: فالملقيات ذكرا إلى الرسل إعذارا من الله إلى خلقه، وإنذارا منه لهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) قال: عذرًا من الله، ونُذْرا منه إلى خلقه.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ): عذرا لله على خلقه، ونذرًا للمؤمنين ينتفعون به، ويأخذون به.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) يعني: الملائكة.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام وبعض المكيين وبعض الكوفيين: ( عُذْرًا ) بالتخفيف، أو نُذْرا بالتثقيل: وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة وبعض البصريين بتخفيفهما، وقرأه آخرون من أهل البصرة بتثقيلهما والتخفيف فيهما أعجب إليّ وإن لم أدفع صحة التثقيل لأنهما مصدران بمعنى الإعذار والإنذار.
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ  ٧
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.
تفسير السعدي إِنَّمَا تُوعَدُونَ من البعث والجزاء على الأعمال لَوَاقِعٌ أي: متحتم وقوعه، من غير شك ولا ارتياب.
تفسير ابن كثيروقوله : ( إنما توعدون لواقع ) هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام ، أي : ما وعدتم به من قيام الساعة ، والنفخ في الصور ، وبعث الأجساد وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ومجازاة كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، إن هذا كله ) لواقع ) أي : لكائن لا محالة .
تفسير القرطبيهذا جواب ما تقدم من القسم ; أي ما توعدون من أمر القيامة لواقع بكم ونازل عليكم .
تفسير الطبرييقول تعالى ذكره: والمرسلات عرفا، إن الذي توعدون أيها الناس من الأمور لواقع، وهو كائن لا محالة، يعني بذلك يوم القيامة، وما ذكر الله أنه أعدّ لخلقه يومئذ من الثواب والعذاب.
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ  ٨
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعديفإذا وقع حصل من التغير للعالم والأهوال الشديدة ما يزعج القلوب، وتشتد له الكروب، فتنطمس النجوم أي: تتناثر وتزول عن أماكنها
تفسير ابن كثيرثم قال : ( فإذا النجوم طمست ) أي : ذهب ضوؤها ، كقوله : ( وإذا النجوم انكدرت ) [ التكوير : 2 ] وكقوله : ( وإذا الكواكب انتثرت ) [ الانفطار : 2 ] .
تفسير القرطبيثم بين وقت وقوعه فقال : فإذا النجوم طمست أي ذهب ضوءها ومحي نورها كطمس الكتاب ; يقال : طمس الشيء إذا درس وطمس فهو مطموس ، والريح تطمس الآثار فتكون الريح طامسة والأثر طامسا بمعنى مطموس .
تفسير الطبريوقوله: ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) يقول: فإذا النجوم ذهب ضياؤها، فلم يكن لها نور ولا ضوء.
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ  ٩
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعدي
تفسير ابن كثيرأي انفطرت وانشقت وتدلت أرجاؤها ووهت أطرافها.
تفسير القرطبيوإذا السماء فرجت أي فتحت وشقت ; ومنه قوله تعالى : وفتحت السماء فكانت أبوابا . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : فرجت للطي .
تفسير الطبري( وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ) يقول: وإذا السماء شقِّقت وصدّعت.
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ  ١٠
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعديوتنسف الجبال، فتكون كالهباء المنثور، وتكون هي والأرض قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.
تفسير ابن كثير( وإذا الجبال نسفت ) أي : ذهب بها ، فلا يبقى لها عين ولا أثر ، كقوله : ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) [ طه : 105 - 107 ] وقال تعالى : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) [ الكهف : 47 ]
تفسير القرطبيوإذا الجبال نسفت أي ذهب بها كلها بسرعة ; يقال : نسفت الشيء وأنسفته : إذا أخذته كله بسرعة . وكان ابن عباس والكلبي يقول : سويت بالأرض ، والعرب تقول : فرس نسوف إذا كان يؤخر الحزام بمرفقيه ; قال بشر :نسوف للحزام بمرفقيهاونسفت الناقة الكلأ : إذا رعته . وقال المبرد : نسفت قلعت من موضعها ; يقول الرجل للرجل يقتلع رجليه من الأرض : أنسفت رجلاه . وقيل : النسف تفريق الأجزاء حتى تذروها للرياح . ومنه نسف الطعام ; لأنه يحرك حتى يذهب الريح بعض ما فيه من التبن .
تفسير الطبري( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) يقول: وإذا الجبال نسفت من أصلها، فكانت هباء منبثا.
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ  ١١
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعديوذلك اليوم هو اليوم الذي أقتت فيه الرسل.
تفسير ابن كثيروقوله : ( وإذا الرسل أقتت ) قال العوفي ، عن ابن عباس : جمعت . وقال ابن زيد : وهذه كقوله تعالى : ( يوم يجمع الله الرسل ) [ المائدة : 109 ] . وقال مجاهد : ( أقتت ) أجلت .وقال الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم : ( أقتت ) أوعدت . وكأنه يجعلها كقوله : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) [ الزمر : 69 ] .
تفسير القرطبيوإذا الرسل أقتت أي جمعت لوقتها ليوم القيامة ، والوقت الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه ; فالمعنى : جعل لها وقت وأجل للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم ; كما قال تعالى : يوم يجمع الله الرسل . وقيل : هذا في الدنيا أي جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبهم بأن الكفار ممهلون . وإنما تزول الشكوك يوم القيامة . والأول أحسن ; لأن التوقيت معناه شيء يقع يوم القيامة ، كالطمس ونسف الجبال وتشقيق السماء ولا يليق به التأقيت قبل يوم القيامة . قال أبو علي : أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتا . وقيل : أقتت وعدت وأجلت . وقيل : أقتت أي أرسلت لأوقات معلومة على ما علمه الله وأراد . والهمزة في أقتت بدل من الواو ; قاله الفراء والزجاج . قال الفراء : وكل واو ضمت وكانت ضمتها لازمة جاز أن يبدل منها همزة ; تقول : صلى القوم أحدانا تريد وحدانا ، ويقولون هذه وجوه حسان وأجوه . وهذا لأن ضمة الواو ثقيلة . ولم يجز البدل في قوله : ولا تنسوا الفضل بينكم لأن الضمة غير لازمة . وقرأ أبو عمرو وحميد والحسن ونصر . وعن عاصم ومجاهد ( وقتت ) بالواو وتشديد القاف على الأصل . وقال أبو عمرو : وإنما يقرأ " أقتت " من قال في وجوه أجوه . وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج ( وقتت ) بالواو وتخفيف القاف . وهو فعلت من الوقت ومنه كتابا موقوتا . وعن الحسن أيضا : ووقتت بواوين ، وهو فوعلت من الوقت أيضا مثل عوهدت . ولو قلبت الواو في هاتين القراءتين ألفا لجاز . وقرأ يحيى وأيوب وخالد بن إلياس وسلام أقتت بالهمزة والتخفيف ; لأنها مكتوبة في المصحف بالألف .
تفسير الطبري( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) يقول تعالى ذكره: وإذا الرسل أجلت للاجتماع لوقتها يوم القيامة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) يقول: جمعت.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ( أُقِّتَتْ ) قال: أُجِّلَتْ.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال مجاهد ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) قال: أجلت.حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، جميعا عن سفيان، عن منصور عن إبراهيم ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) قال: أُوعِدَت.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) قال: أُقتت ليوم القيامة، وقرأ: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ قال: والأجل: الميقات، وقرأ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، وقرأ: إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قال: إلى يوم القيامة، قال: لهم أجل إلى ذلك اليوم حتى يبلغوه.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) قال: وعدت.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة غير أبي جعفر، وعامة قرّاء الكوفة: ( أُقِّتَتْ ) بالألف وتشديد القاف، وقرأه بعض قرّاء البصرة بالواو وتشديد القاف ( وُقِّتَتْ ) وقرأه أبو جعفر ( وُقِتَتْ ) بالواو وتخفيف القاف.والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن كل ذلك قراءات معروفات ولغات مشهورات بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب، وإنما هو فُعِّلَتْ من الوقت، غير أن من العرب من يستثقل ضمة الواو، كما يستثقل كسرة الياء في أوّل الحرف فيهمزها، فيقول: هذه أجوه حسان بالهمزة، وينشد بعضهم:يَحُل أحِيدَهُ ويُقالُ بَعْلٌومِثْلُ تَمَوُّلٍ مِنْهُ افْتِقارُ (4)-----------------------------الهوامش :(4) هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( 353 ) والكلمة الأولى منه في الخط " بجل " باء وجيم ولام ، وهي غامضة . قال : وقوله : وإذا الرسل أقتت اجتمع القراء على همزها ، وهي في قراءة عبد الله ابن مسعود " وقتت " بالواو . وقرأها أبو جعفر المدني " وقتت " خفيفة . وإنما همزت لأن الواو إذا كانت أول حرف وضمت همزت . من ذلك " صلى القوم أحدانا " . وأنشدني بعضهم : " يحل وحيده ... " البيت . ويقولون : هذه أجوه حسان ، بالهمز ؛ لأن ضمة الواو ثقيلة ، كما كان كسر الياء ثقيلا . ا ه .وموضع الشاهد في البيت أن همزة " أحيدة " مقلوبة عن واو ، وأصله " وحيدة " . كما قبلت في " أحدانا " وأصلها: " وحدانا " . قلت : وفي ( اللسان : وحد ) الوحيد : موضع بعينه ، ونقي من أنقاء الدهناء . و ( في بعل ) : البعل : كل شجر أو زرع لا يسقى . ومن النخل : ما شرب بعروقه من غير سقي . والأرض المرتفعة لا يصيبها مطر إلا مرة واحدة في السنة . ا ه .
لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ  ١٢
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعديوأجلت للحكم بينها وبين أممها، ولهذا قال: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ استفهام للتعظيم والتفخيم والتهويل.
تفسير ابن كثيرثم قال : ( لأي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين ) يقول تعالى : لأي يوم أجلت الرسل وأرجئ أمرها ؟ حتى تقوم الساعة ، كما قال تعالى : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) [ إبراهيم : 47 ، 48 ] وهو يوم الفصل ، كما قال ( ليوم الفصل )
تفسير القرطبيأي أخرت , وهذا تعظيم لذلك اليوم فهو استفهام على التعظيم .
تفسير الطبريوقوله: ( لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ) يقول تعالى ذكره مُعَجِّبًا عباده من هول ذلك اليوم وشدّته: لأيِّ يوم أجِّلت الرسل ووقِّتت، ما أعظمه وأهوله؛ ثم بين ذلك: وأيّ يوم هو؟ فقال: أجلت .
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ  ١٣
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعديثم أجاب بقوله: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [أي:] بين الخلائق، بعضهم لبعض، وحساب كل منهم منفردا.
تفسير ابن كثيريقول تعالى : لأي يوم أجلت الرسل وأرجئ أمرها ؟ حتى تقوم الساعة ، كما قال تعالى : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) [ إبراهيم : 47 ، 48 ] وهو يوم الفصل ، كما قال ( ليوم الفصل )
تفسير القرطبيأي ليوم الفصل أجلت . وروى سعيد عن قتادة قال : يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار . وفي الحديث : " إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاما على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل " .
تفسير الطبري( لِيَوْمِ الْفَصْلِ ) يقول: ليوم يفصل الله فيه بين خلقه القضاء، فيأخذ للمظلوم من الظالم، ويجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ) يوم يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة وإلى النار.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ  ١٤
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعدي
تفسير ابن كثير
تفسير القرطبيأتبع التعظيم تعظيما ; أي وما أعلمك ما يوم الفصل ؟
تفسير الطبريوقوله: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأيّ شيء أدراك يا محمد ما يوم الفصل، معظما بذلك أمره، وشدّة هوله.كما حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) تعظيما لذلك اليوم.
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ  ١٥
التفسير الميسرفإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
تفسير السعديثم توعد المكذب بهذا اليوم فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي: يا حسرتهم، وشدة عذابهم، وسوء منقلبهم، أخبرهم الله، وأقسم لهم، فلم يصدقوه، فاستحقوا العقوبة البليغة.
تفسير ابن كثيرأي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره.
تفسير القرطبيويل يومئذ للمكذبين أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد . وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب ; لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم ، فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر ، ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره ; لأنه أقبح في تكذيبه ، وأعظم في الرد على الله ، فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك ، وعلى قدر وفاقه وهو قوله : جزاء وفاقا .وروي عن النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب . وقاله ابن عباس وغيره . قال ابن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا . وروي أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم ، وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر ، وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات ; فذكر أن ذلك الوادي . مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ; ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة ، ولا أنتن منه نتنا ، ولا أشد منه مرارة ، ولا أشد سوادا منه ; ثم وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما تضمن من العذاب ، وأنه أعظم واد في جهنم ، فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة .
تفسير الطبريوقوله: ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) يقول تعالى ذكره: الوادي الذي يسيل في جهنم من صديد أهلها للمكذّبين بيوم الفصل.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) ويل والله طويل.يقول تعالى ذكره: ألم نهلك الأمم الماضين الذين كذّبوا رسلي، وجحدوا آياتي من قوم نوح وعاد وثمود، ثم نتبعهم الآخرين بعدهم، ممن سلك سبيلهم في الكفر بي وبرسولي، كقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، فنهلكهم كما أهلكنا الأوّلين قبلهم.
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ  ١٦
التفسير الميسرألم نهلك السابقين من الأمم الماضية؛ بتكذيبهم للرسل كقوم نوح وعاد وثمود؟ ثم نلحق بهم المتأخرين ممن كانوا مثلهم في التكذيب والعصيان. مِثل ذلك الإهلاك الفظيع نفعل بهؤلاء المجرمين من كفار "مكة"؛ لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
تفسير السعديأي: أما أهلكنا المكذبين السابقين.
تفسير ابن كثيريعني من المكذبين للرسل المخالفين لما جاءوهم به.
تفسير القرطبيأخبر عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم .
تفسير الطبري
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ  ١٧
التفسير الميسرألم نهلك السابقين من الأمم الماضية؛ بتكذيبهم للرسل كقوم نوح وعاد وثمود؟ ثم نلحق بهم المتأخرين ممن كانوا مثلهم في التكذيب والعصيان. مِثل ذلك الإهلاك الفظيع نفعل بهؤلاء المجرمين من كفار "مكة"؛ لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
تفسير السعديثم نتبعهم بإهلاك من كذب من الآخرين.
تفسير ابن كثيرأي ممن أشبههم.
تفسير القرطبيأي نلحق الآخرين بالأولين .
تفسير الطبري
كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ  ١٨
التفسير الميسرألم نهلك السابقين من الأمم الماضية؛ بتكذيبهم للرسل كقوم نوح وعاد وثمود؟ ثم نلحق بهم المتأخرين ممن كانوا مثلهم في التكذيب والعصيان. مِثل ذلك الإهلاك الفظيع نفعل بهؤلاء المجرمين من كفار "مكة"؛ لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
تفسير السعديوهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم لا بد من عذابه ، فلم لا تعتبرون بما ترون وتسمعون؟
تفسير ابن كثير
تفسير القرطبيكذلك نفعل بالمجرمين أي مثل ما فعلناه بمن تقدم نفعل بمشركي قريش إما بالسيف ، وإما بالهلاك . وقرأ العامة ثم نتبعهم بالرفع على الاستئناف ، وقرأ الأعرج ( نتبعهم ) بالجزم عطفا على نهلك الأولين كما تقول : ألم تزرني ثم أكرمك . والمراد أنه أهلك قوما بعد قوم على اختلاف أوقات المرسلين . ثم استأنف بقوله : كذلك نفعل بالمجرمين يريد من يهلك فيما بعد . ويجوز أن يكون الإسكان تخفيفا من نتبعهم لتوالي الحركات . وروي عنه الإسكان للتخفيف . وفي قراءة ابن مسعود ( ثم سنتبعهم ) والكاف من كذلك في موضع نصب ، أي مثل ذلك الهلاك نفعله بكل مشرك . ثم قيل : معناه التهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا . وقيل : هو إخبار بعذابهم في الآخرة .
تفسير الطبري( كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) يقول كما أهلكنا هؤلاء بكفرهم بي، وتكذيبهم برسلي، كذلك سنتي في أمثالهم من الأمم الكافرة، فنهلك المجرمين بإجرامهم إذا طغوا وبغوا.
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ  ١٩
التفسير الميسرهلاك وعذاب شديد يوم القيامة لكل مكذِّب بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، والنبوةِ والبعث والحساب.
تفسير السعدي وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بعدما شاهدوا من الآيات البينات، والعقوبات والمثلات.
تفسير ابن كثيرأي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره.
تفسير القرطبيأي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد .وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب ; لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم , فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر , ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره ; لأنه أقبح في تكذيبه , وأعظم في الرد على الله , فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك , وعلى قدر وفاقه وهو قوله : " جزاء وفاقا " .[ النبأ : 26 ] .وروي عن النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب .وقاله ابن عباس وغيره .قال ابن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا .وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل ] وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم , وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر , وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات ; فذكر أن ذلك الوادي .مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ; ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة , ولا أنتن منه نتنا , ولا أشد منه مرارة , ولا أشد سوادا منه ; ثم وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تضمن من العذاب , وأنه أعظم واد في جهنم , فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة .
تفسير الطبري( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) بأخبار الله التي ذكرناها في هذه الآية، الجاحدين قُدرته على ما يشاء.
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد