الأربعاء، ١٥ يوليو ٢٠٢٦
الأربعاء، ١٥ يوليو ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ عَبَسَسُورَةُ التَّكۡوِيرِ
إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ  ١وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ  ٢وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ  ٣وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ  ٤وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ  ٥وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ  ٦وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ  ٧وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ  ٨بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ  ٩وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ  ١٠وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ  ١١وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ  ١٢وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ  ١٣عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ  ١٤فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ  ١٥ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ  ١٦وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ  ١٧وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ  ١٨إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ  ١٩ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ  ٢٠مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ  ٢١وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ  ٢٢وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ  ٢٣وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ  ٢٤وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ  ٢٥فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ  ٢٦إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ  ٢٧لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ  ٢٨وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ  ٢٩
تفسير سُورَةُ عَبَسَ
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ  ٤١
التفسير الميسروجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة، مسرورة فرحة، ووجوه أهل الجحيم مظلمة مسودَّة، تغشاها ذلَّة. أولئك الموصوفون بهذا الوصف هم الذين كفروا بنعم الله وكذَّبوا بآياته، وتجرؤوا على محارمه بالفجور والطغيان.
تفسير السعدي[ تَرْهَقُهَا أي: تغشاها قَتَرَةٌ فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير، وعرفت شقاءها وهلاكها.
تفسير ابن كثيروقال ابن عباس ( ترهقها قترة ) أي يغشاها سواد الوجوه
تفسير القرطبيووجوه يومئذ عليها غبرة أي غبار ودخان ، ترهقها أي تغشاها قترة أي كسوف وسواد . كذا قال ابن عباس . وعنه أيضا : ذلة وشدة . والقتر في كلام العرب : الغبار ، جمع القترة ، عن أبي عبيد ; وأنشد الفرزدق :متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقتراوفي الخبر : إن البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب في وجوه الكفار . وقال زيد بن أسلم ، القترة : ما ارتفعت إلى السماء ، والغبرة : ما انحطت إلى الأرض ، والغبار والغبرة : واحد .
تفسير الطبري( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) يقول: يغشى تلك الوجوه قَتَرة، وهي الغَبَرة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) يقول: تغشاها ذلة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) قال: هذه وجوه أهل النار؛ قال: والقَتَرة من الغَبَرة، قال: وهما واحد، قال: فأما في الدنيا فإن القترة: ما ارتفع، فلحق بالسماء، ورفعته الريح، تسميه العرب القترة، وما كان أسفل في الأرض فهو الغبرة.
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ  ٤٢
التفسير الميسروجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة، مسرورة فرحة، ووجوه أهل الجحيم مظلمة مسودَّة، تغشاها ذلَّة. أولئك الموصوفون بهذا الوصف هم الذين كفروا بنعم الله وكذَّبوا بآياته، وتجرؤوا على محارمه بالفجور والطغيان.
تفسير السعدي أُولَئِكَ الذين بهذا الوصف هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ أي: الذين كفروا بنعمة الله وكذبوا بآيات الله، وتجرأوا على محارمه.نسأل الله العفو والعافية إنه جواد كريم [والحمد لله رب العالمين].
تفسير ابن كثيروقوله ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) أي الكفرة قلوبهم الفجرة في أعمالهم كما قال تعالى ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) نوح : 27آخر تفسير سورة عبس ولله الحمد والمنة
تفسير القرطبيأولئك هم الكفرة جمع كافر الفجرة جمع فاجر ، وهو الكاذب المفتري على الله تعالى . وقيل : الفاسق ; [ يقال ] : فجر فجورا : أي فسق ، وفجر : أي كذب . وأصله : الميل ، والفاجر : المائل . وقد مضى بيانه والكلام فيه . والحمد لله وحده .
تفسير الطبريوقوله: ( أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله، كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم، لا يبالون ما أتوا به من معاصي الله، وركبوا من محارمه، فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده.آخر تفسير سورة عبس.
تفسير سُورَةُ التَّكۡوِيرِ
إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ  ١
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعديأي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار.
تفسير ابن كثيرتفسير سورة التكوير وهي مكيةقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بحير القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ : ( إذا الشمس كورت " ، و وإذا السماء انفطرت " ، و " إذا السماء انشقتوهكذا رواه الترمذي عن العباس بن عبد العظيم العنبري عن عبد الرزاق بهقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إذا الشمس كورت ) يعني أظلمت وقال العوفي عنه ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاكوقال قتادة ذهب ضوءها . وقال سعيد بن جبير ( كورت ) غورتوقال الربيع بن خثيم ( كورت ) يعني رمي بهاوقال أبو صالح ( كورت ) ألقيت وعنه أيضا نكست . وقال زيد بن أسلم تقع في الأرضقال ابن جرير والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه إلى بعض ومنه تكوير العمامة وهو لفها على الرأس وكتكوير الكاره ، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض فمعنى قوله ( كورت ) جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمى بها ، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها .وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس ( إذا الشمس كورت ) قال يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله ريحا دبورا فتضرمها نارا وكذا قال عامر الشعبي ثم قال ابن أبي حاتمحدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن ابن يزيد بن أبي مريم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله : ( إذا الشمس كورت ) قال كورت في جهنم "وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن محمد بن حيان حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد الرقاشي حدثنا أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر ثوران عقيران في النار "هذا حديث ضعيف لأن يزيد الرقاشي ضعيف والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة ثم قال البخاريحدثنا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله الداناج حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر يكوران يوم القيامة "انفرد به البخاري وهذا لفظه وإنما أخرجه في كتاب بدء الخلق وكان جديرا أن يذكره هاهنا أو يكرره كما هي عادته في أمثاله! وقد رواه البزار فجود إيراده فقالحدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة فقال الحسن وما ذنبهما ؟ فقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أحسبه قال وما ذنبهماثم قال لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث
تفسير القرطبيسورة التكويرمكية في قول الجميع . وهي تسع وعشرون آيةوفي الترمذي : عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من سره أن ينظر إلي يوم القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت ، وإذا السماء انفطرت ، وإذا السماء انشقت " . قال : هذا حديث حسن غريب .بسم الله الرحمن الرحيمإذا الشمس كورتقوله تعالى : إذا الشمس كورت قال ابن عباس : تكويرها : إدخالها في العرش . والحسن : ذهاب ضوئها . وقاله قتادة ومجاهد : وروي عن ابن عباس أيضا . سعيد بن جبير : عورت . أبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة ، تلف فتمحى . وقال الربيع بن خثيم : " كورت رمي بها ; ومنه : كورته فتكور ; أي سقط .قلت : وأصل التكوير : الجمع ، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي لاثها وجمعها فهي تكور ويمحى ضوءها ، ثم يرمى بها في البحر . والله أعلم . وعن أبي صالح : كورت : نكست .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا الشمس ذهب ضوءها.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، قال: ستّ آيات قبل يوم القيامة: بينا الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكت واضطربت واحترقت، وفزِعت الجنّ إلى الإنس، والإنس إلى الجنّ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قال: اختلطت ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: أهملها أهلها وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، قال: فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي نار تأجج؛ قال: فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم .حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) يقول: أظلمت .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) يعني: ذهبت .حدثني محمد بن عمارة، حدثني عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: اضمحلت وذهبت .حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: ذهب ضوءها فلا ضوء لها .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: غوّرت، وهي بالفارسية، كور تكور .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) أما تكوير الشمس: فذهابها .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: كوّرت كورا بالفارسية .وقال آخرون: معنى ذلك: رمي بها.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام بن عليّ، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: نُكِّست .حدثني محمد بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح مثله.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إسماعيل، سمع أبا صالح في قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: أُلقيت .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: رُمِي بها .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله.والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: ( كُوِّرَتْ ) كما قال الله جل ثناؤه، والتكوير في كلام العرب: جمع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفها، وكذلك قوله: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فَرُمِي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها فعلى التأويل الذي تأوّلناه وبيَّناه لكلا القولين اللَّذين ذكرت عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوِّرت ورُمي بها، ذهب ضوءها.
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ  ٢
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها.
تفسير ابن كثيروقوله ( وإذا النجوم انكدرت ) أي انتثرت كما قال تعالى ( وإذا الكواكب انتثرت ) الانفطار : 2 وأصل الانكدار الانصبابقال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال ست آيات قبل يوم القيامة بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض ( وإذا الوحوش حشرت ) قال اختلطت ( وإذا العشار عطلت ) قال أهملها أهلها ( وإذا البحار سجرت ) قال قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر . قال فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج ، قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا قال فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهمرواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم ببعضه وهكذا قال مجاهد والربيع بن خثيم ، والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تناثرتوقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تغيرت . وقال يزيد بن أبي مريم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وإذا النجوم انكدرت ) قال انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم
تفسير القرطبيوإذا النجوم انكدرت أي تهافتت وتناثرت . وقال أبو عبيدة : انصبت كما تنصب العقاب إذا انكسرت . قال العجاج يصف صقرا :أبصر خربان فضاء فانكدر تقضي البازي إذا البازي كسروروى أبو صالح عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يبقى في السماء يومئذ نجم إلا سقط في الأرض ، حتى يفزع أهل الأرض السابعة مما لقيت وأصاب العليا " ، يعني الأرض . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : تساقطت ; وذلك أنها قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور ، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة من نور ، فإذا جاءت النفخة الأولى مات من في الأرض ومن في السماوات ، فتناثرت تلك الكواكب وتساقطت السلاسل من أيدي الملائكة ; لأنه مات من كان يمسكها . ويحتمل أن يكون انكدارها طمس آثارها . وسميت النجوم نجوما لظهورها في السماء بضوئها . وعن ابن عباس أيضا : انكدرت تغيرت فلم يبق لها ضوء لزوالها عن أماكنها . والمعنى متقارب .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) يقول: وإذا النجوم تناثرت من السماء فتساقطت، وأصل الانكدار: الانصباب، كما قال العجاج:أبْصَرَ خِرْبانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ (1)يعني بقوله: انكدر: انصبّ.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قال: تناثرت .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله.حدثني محمد بنُ عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قال: تناثرت .حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قال: انتثرت .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قال: تساقطت وتهافتت .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قال: رُمِي بها من السماء إلى الأرض .وقال آخرون: انكدرت: تغيرت.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) يقول: تغيرت .-------------------الهوامش :(1) البيت : للعجاج الراجز ( ديوانه 17 ) وقبله * تقتضي البازي إذا البازي كسر *وهو من شواهد أبي عبيدة في ( مجاز القرآن 185 ) قال عند قوله تعالى : وإذا النجوم انكدرت يقال : انكدر فلان : انصب ، قال العجاج : " أبصر خربان ... " البيت . والخربان : جمع خرب بالتحريك : ذكر الحبارى ، وقيل : هو الحبارى كلها . يريد أن البازي قد انقض من أعلى الجو ؛ لأنه رأى أسراب الحبارى على الأرض ، فانقض ليصيدها .
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ  ٣
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ أي:: صارت كثيبا مهيلا، ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها.
تفسير ابن كثيرأي زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعا صفصفا.
تفسير القرطبيوإذا الجبال سيرت يعني قلعت من الأرض ، وسيرت في الهواء ; وهو مثل قوله تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة . وقيل : سيرها تحولها عن منزلة الحجارة ، فتكون كثيبا مهيلا أي رملا سائلا وتكون كالعهن ، وتكون هباء منثورا ، وتكون سرابا ، مثل السراب الذي ليس بشيء . وعادت الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمنا . وقد تقدم في غير موضع والحمد لله .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) يقول: وإذا الجبال سيرها الله، فكانت سرابا، وهباء منبثا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) قال: ذهبت .
وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ  ٤
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس.
تفسير ابن كثيروقوله ( وإذا العشار عطلت ) قال عكرمة ومجاهد عشار الإبل قال مجاهد : ( عطلت ) تركت وسيبتوقال أبي بن كعب والضحاك أهملها أهلها : وقال الربيع بن خثيم لم تحلب ولم تصر تخلى منها أربابهاوقال الضحاك تركت لا راعي لهاوالمعنى في هذا كله متقارب والمقصود أن العشار من الإبل وهي خيارها والحوامل منها التي قد وصلت في حملها إلى الشهر العاشر واحدها عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع قد اشتغل الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها بعد ما كانوا أرغب شيء فيها بما دهمهم من الأمر العظيم المفظع الهائل وهو أمر القيامة وانعقاد أسبابها ووقوع مقدماتهاوقيل بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك ولا سبيل لهم إليها وقد قيل في العشار إنها السحاب يعطل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا . و [ قد قيل إنها الأرض التي تعشر وقيل : إنها الديار التي كانت تسكن تعطل لذهاب أهلها حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه " التذكرة ورجح أنها الإبل وعزاه إلى أكثر الناس .قلت بل لا يعرف عن السلف والأئمة سواه والله أعلم
تفسير القرطبيوإذا العشار عطلت أي النوق الحوامل التي في بطونها أولادها ; الواحدة عشراء أو التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع ، وبعدما تضع أيضا . ومن عادة العرب أن يسموا الشيء باسمه المتقدم وإن كان قد جاوز ذلك ; يقول الرجل لفرسه وقد قرح : هاتوا مهري وقربوا مهري ، ويسميه بمتقدم اسمه ; قال عنترة :لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجربوقال أيضا :وحملت مهري وسطها فمضاهاوإنما خص العشار بالذكر ; لأنها أعز ما تكون على العرب ، وليس يعطلها أهلها إلا حال القيامة . وهذا على وجه المثل ; لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء ، ولكن أراد به المثل ; أن هول يوم القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه . وقيل : إنهم إذا قاموا من قبورهم ، وشاهد بعضهم بعضا ، ورأوا الوحوش والدواب محشورة ، وفيها عشارهم التي كانت أنفس أموالهم ، لم يعبئوا بها ، ولم يهمهم أمرها . وخوطبت العرب بأمر العشار ; لأن مالها وعيشها أكثره من الإبل . وروى الضحاك عن ابن عباس : عطلت : عطلها أهلها ، لاشتغالهم بأنفسهم . وقال الأعشى :هو الواهب المائة المصطفا ة إما مخاضا وإما عشاراوقال آخر :ترى المرء مهجورا إذا قل ماله وبيت الغني يهدى له ويزاروما ينفع الزوار مال مزورهم إذا سرحت شول له وعشاريقال : ناقة عشراء ، وناقتان عشراوان ، ونوق عشار وعشراوات ، يبدلون من همزة التأنيث واوا . وقد عشرت الناقة تعشيرا : أي صارت عشراء . وقيل : العشار : السحاب يعطل مما يكون فيه وهو الماء فلا يمطر ; والعرب تشبه السحاب بالحامل . وقيل : الديار تعطل فلا تسكن . وقيل : الأرض التي يعشر زرعها تعطل فلا تزرع . والأول أشهر ، وعليه من الناس الأكثر .
تفسير الطبريقوله: ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) والعشار: جمع عشراء، وهي التي قد أتى عليها عشرة أشهر من حملها. يقول تعالى ذكره: وإذا هذه الحوامل التي يَتَنافس أهلها فيها أُهملت فتركت، من شدة الهول النازل بهم فكيف بغيرها ؟! .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: إذا أهملها أهلها .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: خلا منها أهلها لم تُحْلَب ولم تُصرّ .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: لم تحلب ولم تصر، وتخلَّى منها أربابها .حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قول الله: ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: سُيِّبت: تُرِكت .حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: عشار الإبل .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: سيبها أهلها فلم تصر، ولم تحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قال: عشار الإبل سيبت .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) يقول: لا راعي لها .
وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ  ٥
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء ثم يقول لها: كوني ترابا.
تفسير ابن كثيروقوله ( وإذا الوحوش حشرت ) أي جمعت كما قال تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) الأنعام 38 ] قال ابن عباس يحشر كل شيء حتى الذباب رواه ابن أبي حاتم وكذا قال الربيع بن خثيم والسدي وغير واحد وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق [ موافية فيقضي الله فيها ما يشاءوقال عكرمة حشرها : موتهاوقال ابن جرير حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا عباد بن العوام أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( وإذا الوحوش حشرت ) قال حشر البهائم : موتها وحشر كل شيء الموت غيره الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامةحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم : ( وإذا الوحوش حشرت ) قال أتى عليها أمر الله قال سفيان قال أبي فذكرته لعكرمة فقال : قال ابن عباس حشرها : موتهاوقد تقدم عن أبي بن كعب أنه قال ( وإذا الوحوش حشرت ) اختلطتقال ابن جرير والأولى قول من قال : ( حشرت ) جمعت قال الله تعالى ( والطير محشورة ) ص 19 أي : مجموعة
تفسير القرطبيوإذا الوحوش حشرت أي جمعت والحشر : الجمع . عن الحسن وقتادة وغيرهما . وقال ابن عباس : حشرها : موتها . رواه عنه عكرمة . وحشر كل شيء : الموت غير الجن والإنس ، فإنهما يوافيان يوم القيامة . وعن ابن عباس أيضا قال : يحشر كل شيء حتى الذباب . قال ابن عباس : تحشر الوحوش غدا : أي تجمع حتى يقتص لبعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء ، ثم يقال لها كوني ترابا فتموت . وهذا أصح مما رواه عنه عكرمة ، وقد بيناه في كتاب ( التذكرة ) مستوفى ، ومضى في سورة ( الأنعام ) بعضه . أي إن الوحوش إذا كانت هذه حالها فكيف ببني آدم . وقيل : عني بهذا أنها مع نفرتها اليوم من الناس وتنددها في الصحاري ، تنضم غدا إلى الناس من أهوال ذلك اليوم . قال معناه أبي بن كعب .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: ماتت.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن مسلم الطوسي، قال: ثنا عباد بن العوّام، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله: ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قال: حَشْرُ البهائم: موتها، وحشر كل شيء: الموت، غير الجنّ والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قال: أتى عليها أمر الله، قال سفيان، قال أبي، فذكرته لعكرِمة، فقال: قال ابن عباس: حشرها: موتها .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، بنحوه.وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوحوش اختلطت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: ثني أُبيّ بن كعب ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قال: اختلطت .وقال آخرون: بل معنى ذلك: جُمعت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء .وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى حشرت: جمعت، فأميتت لأن المعروف في كلام العرب من معنى الحشر: الجمع، ومنه قول الله: وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً يعني: مجموعة. وقوله: فَحَشَرَ فَنَادَى وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله، لا على الأنكر المجهول .
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ  ٦
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ أي: أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد.
تفسير ابن كثيروقوله ( وإذا البحار سجرت ) قال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية عن داود عن سعيد بن المسيب قال قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود أين جهنم قال البحر . فقال ما أراه إلا صادقا ) والبحر المسجور ) [ الطور : 6 وإذا البحار سجرت ( [ مخففة .وقال ابن عباس وغير واحد يرسل الله عليها الدبور فتسعرها وتصير نارا تأجج وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله ( والبحر المسجور )وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو طاهر حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط شيخ صالح يشبه مالك بن أنس عن معاوية بن سعيد قال إن هذا البحر بركة يعني بحر الروم وسط الأرض والأنهار كلها تصب فيه والبحر الكبير يصب فيه وأسفله آبار مطبقة بالنحاس فإذا كان يوم القيامة أسجروهذا أثر غريب عجيب وفي سنن أبي داود لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا " الحديث وقد تقدم الكلام عليه في سورة فاطر .وقال مجاهد والحسن بن مسلم : ( سجرت ) أوقدت وقال الحسن يبست وقال الضحاك وقتادة غاض ماؤها فذهب ولم يبق فيها قطرة وقال الضحاك أيضا : ( سجرت ) فجرت وقال السدي فتحت وسيرت . وقال الربيع بن خثيم ( سجرت ) فاضت
تفسير القرطبيوإذا البحار سجرت أي ملئت من الماء ; والعرب تقول : سجرت الحوض أسجره سجرا : إذا ملأته ، وهو مسجور والمسجور والساجر في اللغة : الملآن . وروى الربيع بن خثيم : سجرت : فاضت وملئت . وقاله الكلبي ومقاتل والحسن والضحاك . قال ابن أبي زمنين : سجرت : حقيقته ملئت ، فيفيض بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا . وهو معنى قول الحسن . وقيل : أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها ، حتى امتلأت . عن الضحاك ومجاهد : أي فجرت فصارت بحرا واحدا . القشيري : وذلك بأن يرفع الله الحاجز الذي ذكره في قوله تعالى : بينهما برزخ لا يبغيان ، فإذا رفع ذلك البرزخ تفجرت مياه البحار ، فعمت الأرض كلها ، وصارت البحار بحرا واحدا . وقيل : صارت بحرا واحدا من الحميم لأهل النار . وعن الحسن أيضا وقتادة وابن حيان : تيبس فلا يبقى من مائها قطرة . القشيري : وهو من سجرت التنور أسجره سجرا : إذا أحميته وإذا سلط عليه الإيقاد نشف ما فيه من الرطوبة وتسير الجبال حينئذ وتصير البحار والأرض كلها بساطا واحدا ، بأن يملأ مكان البحار بتراب الجبال . وقال النحاس : وقد تكون الأقوال متفقة ; يكون تيبس من الماء بعد أن يفيض بعضها إلى بعض ، فتقلب نارا .قلت : ثم تسير الجبال حينئذ ، كما ذكر القشيري ، والله أعلم . وقال ابن زيد وشمر وعطية وسفيان ووهب وأبي وعلي بن أبي طالب وابن عباس في رواية الضحاك عنه : أوقدت فصارت نارا . قال ابن عباس : يكور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر ، ثم يبعث الله عليها ريحا دبورا ، فتنفخه حتى يصير نارا . وكذا في بعض الحديث : " يأمر الله - جل ثناؤه - الشمس والقمر والنجوم فينتثرون في البحر ، ثم يبعث الله - جل ثناؤه - الدبور فيسجرها نارا ، فتلك نار الله الكبرى ، التي يعذب بها الكفار " .قال القشيري : قيل في تفسير قول ابن عباس سجرت أوقدت ، يحتمل أن تكون جهنم في قعور من البحار ، فهي الآن غير مسجورة لقوام الدنيا ، فإذا انقضت الدنيا سجرت ، فصارت كلها نارا يدخلها الله أهلها . ويحتمل أن تكون تحت البحر نار ، ثم يوقد الله البحر كله فيصير نارا . وفي الخبر : البحر نار في نار . وقال معاوية بن سعيد : بحر الروم وسط الأرض ، أسفله آبار مطبقة بنحاس يسجر نارا يوم القيامة . وقيل : تكون الشمس في البحر ، فيكون البحر نارا بحر الشمس . ثم جميع ما في هذه الآيات يجوز أن يكون في الدنيا قبل يوم القيامة ويكون من أشراطها ، ويجوز أن يكون يوم القيامة ، وما بعد هذه الآيات فيكون في يوم القيامة .قلت : روي عن عبد الله بن عمرو : لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم . وقال أبي بن كعب : ست آيات من قبل يوم القيامة : بينما الناس في أسواقهم ذهب ضوء الشمس وبدت النجوم فتحيروا ودهشوا ، فبينما هم كذلك ينظرون إذ تناثرت النجوم وتساقطت ، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض ، فتحركت واضطربت واحترقت ، فصارت هباء منثورا ، ففزعت الإنس إلى الجن والجن إلى الإنس ، واختلطت الدواب والوحوش والهوام والطير ، وماج بعضها في بعض ; فذلك قوله تعالى : وإذا الوحوش حشرت ثم قالت الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر ، فانطلقوا إلى البحار فإذا هي نار تأجج ، فبينما هم كذلك تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى ، وإلى السماء السابعة العليا ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم . وقيل : معنى سجرت : هو حمرة مائها ، حتى تصير كالدم ; مأخوذ من قولهم : عين سجراء : أي حمراء . وقرأ ابن كثير سجرت وأبو عمرو أيضا ، إخبارا عن حالها مرة واحدة . وقرأ الباقون بالتشديد إخبارا عن حالها في تكرير ذلك منها مرة بعد أخرى .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإذا البحار اشتعلت نارا وحَمِيت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيُّ بن كعب ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجج نارا .حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر، فقال: ما أراه إلا صادقا وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) مخففة .حدثني حوثرة بن محمد المنقري، قال: ثنا أبو أُسامة، قال: ثنا مجالد، قال: أخبرني شيخ من بجيلة عن ابن عباس، في قوله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال: كوّر الله الشمس والقمر والنجوم في البحر، فيبعث عليها ريحا دبورا، فتنفخه حتى يصير نارا، فذلك قوله: ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: إنها توقد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، في قوله: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ قال: بمنزلة التنور المسجور ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) مثله .قال: ثنا مِهران، عن سفيان ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: أوقدت .وقال آخرون: معنى ذلك: فاضت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: فاضت .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع مثله.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله: ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: مُلئت، ألا ترى أنه قال: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) يقول: فُجِّرت .وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك أنه ذهب ماؤها.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة .حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: غار ماؤها فذهب .حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسين، في هذا الحرف ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: يبست .حدثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، بمثله.حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قال: يبست.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: مُلئت حتى فاضت، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر، فقال: " وَإذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ " والعرب تقول للنهر أو للرَّكيّ المملوء: ماء مسجور؛ ومنه قول لبيد:فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيّ وَصَدَّعامَسْجُورَةً مُتَجاوِرًا قُلامُها (2)ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ( سُجِّرَتْ ) بتشديد الجيم. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: بتخفيف الجيم.والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.-----------------الهوامش :(2) البيت للبيد في معلقة ( انظره في شرحي الزوزني والتبريزي ) وقد مر استشهاد المؤلف به في الجزء ( 16 : 71 ) ، فارجع إليه ثمه .
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ  ٧
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين، وهذا كقوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ .
تفسير ابن كثيروقوله ( وإذا النفوس زوجت ) أي جمع كل شكل إلى نظيره كقوله ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الصافات : 22وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن الصباح البزار حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن النعمان بن بشير أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا النفوس زوجت ) قال : الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله وذلك بأن الله عز وجل يقول ( وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) الواقعة 7 10 ] قال هم الضرباء .ثم رواه ابن أبي حاتم من طرق أخر عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير أن عمر خطب الناس فقرأ ( وإذا النفوس زوجت ) فقال : تزوجها أن تؤلف كل شيعة إلى شيعتهم وفي رواية هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار .وفي رواية عن النعمان قال سئل عمر عن قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) فقال يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار فذلك تزويج الأنفسوفي رواية عن النعمان أن عمر قال للناس ما تقولون في تفسير هذه الآية ( وإذا النفوس زوجت ) ؟ فسكتوا . قال ولكن هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل النار ثم قرأ ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم )وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( وإذا النفوس زوجت ) قال ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثةوقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وإذا النفوس زوجت ) قال الأمثال من الناس جمع بينهم وكذا قال الربيع بن خثيم والحسن وقتادة واختاره ابن جرير وهو الصحيحقول آخر في قوله ( وإذا النفوس زوجت ) قال ابن أبي حاتمحدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن سوار ] عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعون عاما فينبت منه كل خلق بلي من الإنسان أو طير أو دابة ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على الأرض قد نبتوا ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد فذلك قول الله تعالى : ( وإذا النفوس زوجت )وكذا قال أبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري أيضا في قوله ( وإذا النفوس زوجت ) أي زوجت بالأبدان . وقيل زوج المؤمنون بالحور العين وزوج الكافرون بالشياطين حكاه القرطبي في " التذكرة .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا النفوس زوجت قال النعمان بن بشير : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا النفوس زوجت قال : " يقرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله " . وقال عمر بن الخطاب : يقرن الفاجر مع الفاجر ، ويقرن الصالح مع الصالح . وقال ابن عباس : ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة ، السابقون زوج - يعني صنفا - وأصحاب اليمين زوج ، وأصحاب الشمال زوج . وعنه أيضا قال : زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، وقرن الكافر بالشياطين ، وكذلك المنافقون وعنه أيضا : قرن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار ، فيضم المبرز في الطاعة إلى مثله ، والمتوسط إلى مثله ، وأهل المعصية إلى مثله ; فالتزويج أن يقرن الشيء بمثله ; والمعنى : وإذا النفوس قرنت إلى أشكالها في الجنة والنار . وقيل : يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان ، كما قال تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم . وقال عبد الرحمن بن زيد : جعلوا أزواجا على أشباه أعمالهم ليس بتزويج ، أصحاب اليمين زوج ، وأصحاب الشمال زوج ، والسابقون زوج ; وقد قال جل ثناؤه : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أي أشكالهم . وقال عكرمة : وإذا النفوس زوجت قرنت الأرواح بالأجساد ; أي ردت إليها . وقال الحسن : ألحق كل امرئ بشيعته : اليهود باليهود ، والنصارى بالنصارى ، والمجوس بالمجوس ، وكل من كان يعبد شيئا من دون الله يلحق بعضهم ببعض ، والمنافقون بالمنافقين ، والمؤمنون بالمؤمنين . وقيل : يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان ، على جهة البغض والعداوة ، ويقرن المطيع بمن دعاه إلى الطاعة من الأنبياء والمؤمنين . وقيل : قرنت النفوس بأعمالها ، فصارت لاختصاصها به كالتزويج .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بضعهم: أُلحِقَ كلُّ إنسان بشكله، وقُرِنَ بين الضُّرَباءِ والأمثال.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر رضي الله عنه ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: هما الرجلان يعمَلان العمل الواحد يدخلان به الجنة، ويدخلان به النار .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة، وقال: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ، قال: ضرباءَهم .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة أو النار .حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول: سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب، قال: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ثم قال: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: أزواج في الجنة، وأزواج في النار .حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سُئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن قول الله: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، وبين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار .حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا محمد بن الصباح الدولابي، عن الوليد، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والنعمان عن عمرو قال: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: الضرباء كلّ رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، وذلك أن الله يقول: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قال: هم الضرباء .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة .حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: ألحق كلّ امرئ بشيعته .حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: الأمثال من الناس جُمِع بينهم .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: لحق كلُّ إنسان بشيعته، اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: يحشر المرء مع صاحب عمله .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع،: قال: يجيء المرء مع صاحب عمله .وقال آخرون: بل عني بذلك أن الأرواح ردّت إلى الأجساد فزوّجت بها: أي جعلت لها زوجا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرِمة ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: الأرواح ترجع إلى الأجساد .حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ أنه قال في هذه الآية ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: زوّجت الأجساد فردّت الأرواح في الأجساد .حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرِمة ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: ردّت الأرواح في الأجساد .حدثني الحسن بن زريق الطهوي، قال: ثنا أسباط، عن أبيه، عن عكرمة، مثله.حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبيّ، في قوله: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: زوّجت الأرواح الأجساد .وأولى التأويلين في ذلك بالصحة، الذي تأوّله عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعلة التي اعتلّ بها، وذلك قول الله تعالى ذكره: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً ، وقوله: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وذلك لا شكّ الأمثال والأشكال في الخير والشرّ، وكذلك قوله: ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) بالقرناء والأمثال في الخير والشرّ.وحدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال: سيأتي أوّلها والناس ينظرون، وسيأتي آخرها إذا النفوس زوّجت .
وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ  ٨
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر.
تفسير ابن كثيروقوله ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) هكذا قراءة الجمهور : ( سئلت ) والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت ليكون ذلك تهديدا لقاتلها فإذا سئل المظلوم فما ظن الظالم إذاوقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإذا الموءودة سئلت ) أي سألت وكذا قال أبو الضحى سألت " أي طالبت بدمها وعن السدي وقتادة مثله .وقد وردت أحاديث تتعلق بالموءودة فقال الإمام أحمدحدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس وهو يقول " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم ولا يضر أولادهم ذلك شيئا ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذلك الوأد الخفي وهو الموءودة سئلتورواه مسلم من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ وهو عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب ورواه أيضا ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب ورواه مسلم أيضا وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث مالك بن أنس ثلاثتهم عن أبي الأسود به .وقال الإمام أحمد حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي قال انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل [ وتفعل هلكت في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا قال لا " قلنا فإنها كانت وأدت أختا لنا في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا قال الوائدة والموءودة في النار إلا أن يدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنهاورواه النسائي من حديث داود بن أبي هند به .وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوائدة والموءودة في النار "وقال أحمد أيضا : حدثنا إسحاق الأزرق أخبرنا عوف حدثتني حسناء ابنة معاوية الصريمية عن عمها قال قلت يا رسول الله من في الجنة ؟ قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والموءودة في الجنة "وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة قال سمعت الحسن يقول : قيل يا رسول الله من في الجنة قال الموءودة في الجنةهذا حديث مرسل من مراسيل الحسن ومنهم من قبلهوقال ابن أبي حاتم حدثني أبو عبد الله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال : قال ابن عباس أطفال المشركين في الجنة فمن زعم أنهم في النار فقد كذب يقول الله عز وجل ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) قال ابن عباس هي المدفونةوقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) ، قال جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني وأدت بنات لي في الجاهلية فقال أعتق عن كل واحدة منهن رقبة قال يا رسول الله إني صاحب إبل ؟ قال فانحر عن كل واحدة منهن بدنةقال الحافظ أبو بكر البزار خولف فيه عبد الرزاق ولم نكتبه إلا عن الحسين بن مهدي عنه .وقد رواه ابن أبي حاتم فقال : أخبرنا أبو عبد الله الظهراني فيما كتب إلي قال حدثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية وقال في آخره فأهد إن شئت عن كل واحدة بدنة ثم قالحدثنا أبي ، حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين قال : قدم قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني وأدت اثنتي عشرة ابنة لي في الجاهلية أو ثلاث عشرة قال " أعتق عددهن نسما قال فأعتق عددهن نسما فلما كان في العام المقبل جاء بمائة ناقة فقال يا رسول الله هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين قال علي بن أبي طالب فكنا نريحها ونسميها القيسية .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت الموؤدة المقتولة ; وهي الجارية تدفن وهي حية ، سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب ، فيؤودها أي يثقلها حتى تموت ; ومنه قوله تعالى : ولا يئوده حفظهما أي لا يثقله ; وقال متمم بن نويرة :وموؤودة مقبورة في مفازة بآمتها موسودة لم تمهدوكانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين : إحداهما كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله ، فألحقوا البنات به . الثانية إما مخافة الحاجة والإملاق ، وإما خوفا من السبي والاسترقاق . وقد مضى في سورة ( النحل ) هذا المعنى ، عند قوله تعالى : أم يدسه في التراب مستوفى . وقد كان ذوو الشرف منهم يمتنعون من هذا ، ويمنعون منه ، حتى افتخر به الفرزدق ، فقال :ومنا الذي منع الوائدات فأحيا الوئيد فلم يوأديعني جده صعصعة كان يشتريهن من آبائهن . فجاء الإسلام وقد أحيا سبعين موؤودة . وقال ابن عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة ، وتمخضت على رأسها ، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة ، وردت التراب عليها ، وإن ولدت غلاما حبسته ، ومنه قول الراجز :سميتها إذ ولدت تموت والقبر صهر ضامن زميتالزميت الوقور ، والزميت مثال الفسيق أوقر من الزميت ، وفلان أزمت الناس أي أوقرهم ، وما أشد تزمته ; عن الفراء . وقال قتادة : كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ، ويغذو كلبه ، فعاتبهم الله على ذلك ، وتوعدهم بقوله : وإذا الموؤدة سئلت قال عمر في قوله تعالى : وإذا الموؤدة سئلت قال : جاء قيس بن عاصم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ! إني وأدت ثماني بنات كن لي في الجاهلية ، قال : " فأعتق عن كل واحدة منهن رقبة " قال : يا رسول الله إني صاحب إبل ، قال : " فأهد عن كل واحدة منهن بدنة إن شئت " .وقوله تعالى : سئلت سؤال الموؤودة سؤال توبيخ لقاتلها ، كما يقال للطفل إذا ضرب : لم ضربت ؟ وما ذنبك ؟ قال الحسن : أراد الله أن يوبخ قاتلها ; لأنها قتلت بغير ذنب . وقال ابن أسلم : بأي ذنب ضربت ، وكانوا يضربونها . وذكر بعض أهل العلم في قوله تعالى : سئلت قال : طلبت ; كأنه يريد كما يطلب بدم القتيل . قال : وهو كقوله : وكان عهد الله مسئولا أي مطلوبا . فكأنها طلبت منهم ، فقيل أين أولادكم ؟ وقرأ الضحاك وأبو الضحى عن جابر بن زيد وأبي صالح ( وإذا الموؤدة سئلت ) فتتعلق الجارية بأبيها ، فتقول : بأي ذنب قتلتني ؟ ! فلا يكون له عذر ; قاله ابن عباس وكان يقرأ ( وإذا الموؤدة سألت ) وكذلك هو في مصحف أبي .وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن المرأة التي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقا ولدها بثدييها ، ملطخا بدمائه ، فيقول يا رب ، هذه أمي ، وهذه قتلتني " . والقول الأول عليه الجمهور ، وهو مثل قوله تعالى لعيسى : أأنت قلت للناس ، على جهة التوبيخ والتبكيت لهم ، فكذلك سؤال الموؤودة توبيخ لوائدها ، وهو أبلغ من سؤالها عن قتلها ; لأن هذا مما لا يصح إلا بذنب ، فبأي ذنب كان ذلك ، فإذا ظهر أنه لا ذنب لها ، كان أعظم في البلية وظهور الحجة على قاتلها . والله أعلم . وقرئ ( قتلت ) بالتشديد ، وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بذنب .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأه أبو الضحى مسلم بن صبيح ( وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ ) بمعنى: سألت الموءودة الوائدين: بأي ذنب قتلوها.* ذكر الرواية بذلك:حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، في قوله: ( وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ ) قال: طلبت بدمائها .حدثنا سوّار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، قال: قال أبو الضحى ( وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ ) قال: سألت قَتَلَتها .ولو قرأ قارئ ممن قرأ ( سألَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ ) كان له وجه، وكان يكون معنى ذلك من قرأ ( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان، كما يقال: قال عبد الله: بأيّ ذنْبٍ ضُرب؛ كما قال عنترة:الشَّاتِمَيْ عِرْضِي ولم أشْتُمْهُماوالنَّاذِرَيْنِ إذَا لَقِيتُهُما دَمي (3)وذلك أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنَّه، فحكى عنترة قولهما في شعره؛ وكذلك قول الآخر:رَجُلانِ مِنْ ضَبَّةَ أخْبَرَاناأنَّا رأيْنا رَجُلا عُرْيانا (4)بمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية. وقرأ ذلك بعض عامة قرّاء الأمصار: ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) بمعنى: سُئلت الموءودة بأيّ ذنب قُتلت، ومعنى قُتلت: قتلت غير أن ذلك ردّ إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون: وإذا الموءودة سألت قتلتها ووائديها، بأيّ ذنب قتلوها؟ ثم ردّ ذلك إلى ما لم يسمّ فاعله، فقيل: بأيّ ذنب قتلت.وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ ذلك ( سُئِلَتْ ) بضم السين ( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) على وجه الخبر، لإجماع الحجة من القراء عليه. والموءودة: المدفونة حية، وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها؛ ومنه قول الفرزدق بن غالب:وِمَّنا الذي أحْيا الوَئِيدَ وَغائِبوعَمْروٌ, ومنَّا حامِلونَ ودَافعُ (5)يقال: وأده فهو يئده وأدا، ووأدة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) هي في بعض القراءات: ( سأَلَتْ * بِأيّ ذَنْب قُتلَتْ ) لا بذنب، كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه، فعاب الله ذلك عليهم .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، قال: " فأعْتِقْ عَنْ كُلّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً" .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) قال: كانت العرب من أفعل الناس لذلك .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم بمثله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) قال: البنات التي كانت طوائف العرب يقتلونهنّ، وقرأ: ( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) .--------------------الهوامش :(3) البيت لعنترة ، وهذه الرواية مختلفة عن روايته التي رواها المؤلف في الجزء ( 29 : 208 ) وهي : " والناذرين إذا لم ألقهما دمى " . بنفي الفعل ، وهي كذلك في ( شرحي الزوزني والتبريزي للمعلقات ، ومختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي 380 ) . أما رواية بيت الشاهد في هذا الموضع فمصدرها الفراء في معاني القرآن ( الورقة 359 ) فهكذا أنشد البيت الفراء في تفسير قوله تعالى : وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وقد نقلنا كلامه في توجيهها تحت الشاهد الآتي : " رجلان من ضبة ... " البيتين . ومعنى الروايتين في الحقيقة يؤول إلى شيء واحد وإن اختلف اللفظ بين الإثبات والنفي .(4) البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن ( 359 ) قال بإسناده عن ابن عباس : إنه قرأ : وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت وقال : هي التي تسأل ( بفتح التاء ) ولا تسأل ( التاء مضمومة ) . وقد يجوز أن تقرأ : أي ذنب قتلت ؟ ( التاء الأخيرة تاء الفاعل مفتوحة ، والفعل مبني للفاعل ( كما نقول في الكلام ) عبد الله بأي ذنب ضرب، وبأي ذنب ضربت ؟ وقد مر له نظائر من الحكاية ، من ذلك قول عنترة :الشَّاتِمَيْ عِرْضِي ولم أشْتُمْهُماوالنَّاذِرَيْنِ إذَا لَقِيتُهما دَميوالمعنى : أنهما كانا يقولان : إذا لقينا عنترة لنقتله ، فجرى الكلام في شعره على هذا المعنى ، واللفظ مختلف . وكذلك قوله : " رجلان من ضبة ... " البيتان . والمعنى : أخبرنا أنهما ... إلخ ولكنه جرى على مذهب القول ، كما تقول : قال عبد الله : إنه ذاهب ، وإني ذاهب ، والذهاب له في الوجهين جميعا . ومن قرأ : وإذا الموءودة سئلت ففيه وجهان : سئلت هي ، فقيل لها : بأي ذنب قتلت ؟ ثم يجوز قتلت ، كما جاز في المسألة الأولى . ويكون " سئلت " سئل عنها وائدوها ، كأنك قلت : طلبت منهم ، فقيل : أين أولادكم ؟ وكيف قتلتموهم . وكل الوجوه حسن بين ، إلا أن الأكثر " سئلت " فهو أحبها إلي . ا ه .(5) البيت للفرزدق ( ديوانه طبعة الصاوي 517 ) ولكنه ملفق من البيتين الخامس والسابع في القصيدة ، وهما :5 - ومِنَّا الذي أحْيا الوَئِيدَ وغالِبٌوَعمُروٌ وَمِنَّا حاجِبٌ والأقارِعُ7 - نَمَوْنِي فأشْرَفْتُ الْعَلايَةَ فَوْقَكُمْبُحُورٌ ومِنَّا حامِلُون وَدَافِعُوالبيت أورده المؤلف بهذه الصورة شاهدا عند قوله تعالى : وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وأنشد أبو عبيدة عند الآية شاهدا آخر للفرزدق أيضا ، وهو :وَمِنا الَّذِي منع الْوَائِدَاتِوأحْيا الْوَئِيدَ فَلَمْ يُوءَدِقال : وهو صعصعة بن ناجية جده .
بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ  ٩
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعديفتسأل: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها .
تفسير ابن كثيرفيوم القيامة تسئل الموءودة على أي ذنب قتلت ليكون ذلك تهديدا لقاتلها فإنه إذا سئل المظلوم فما ظن الظالم إذا ؟.
تفسير القرطبيوقوله تعالى : سئلت سؤال الموؤودة سؤال توبيخ لقاتلها ، كما يقال للطفل إذا ضرب : لم ضربت ؟ وما ذنبك ؟ قال الحسن : أراد الله أن يوبخ قاتلها ; لأنها قتلت بغير ذنب . وقال ابن أسلم : بأي ذنب ضربت ، وكانوا يضربونها . وذكر بعض أهل العلم في قوله تعالى : سئلت قال : طلبت ; كأنه يريد كما يطلب بدم القتيل . قال : وهو كقوله : وكان عهد الله مسئولا أي مطلوبا . فكأنها طلبت منهم ، فقيل أين أولادكم ؟ وقرأ الضحاك وأبو الضحى عن جابر بن زيد وأبي صالح ( وإذا الموؤدة سئلت ) فتتعلق الجارية بأبيها ، فتقول : بأي ذنب قتلتني ؟ ! فلا يكون له عذر ; قاله ابن عباس وكان يقرأ ( وإذا الموؤدة سألت ) وكذلك هو في مصحف أبي .وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن المرأة التي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقا ولدها بثدييها ، ملطخا بدمائه ، فيقول يا رب ، هذه أمي ، وهذه قتلتني " . والقول الأول عليه الجمهور ، وهو مثل قوله تعالى لعيسى : أأنت قلت للناس ، على جهة التوبيخ والتبكيت لهم ، فكذلك سؤال الموؤودة توبيخ لوائدها ، وهو أبلغ من سؤالها عن قتلها ; لأن هذا مما لا يصح إلا بذنب ، فبأي ذنب كان ذلك ، فإذا ظهر أنه لا ذنب لها ، كان أعظم في البلية وظهور الحجة على قاتلها . والله أعلم . وقرئ ( قتلت ) بالتشديد ، وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بذنب .
تفسير الطبريوقوله : ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأه أبو الضحى مسلم بن صبيح ( وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت ) بمعنى : سألت الموءودة الوائدين : بأي ذنب قتلوها .ذكر الرواية بذلك :حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، في قوله : ( وإذا الموءودة سألت ) قال : طلبت بدمائها .حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، قال : قال أبو الضحى ( وإذا الموءودة سألت ) قال : سألت قتلتها . [ ص: 247 ]ولو قرأ قارئ ممن قرأ ( سألت بأي ذنب قتلت ) كان له وجه ، وكان يكون معنى ذلك من قرأ ( بأي ذنب قتلت ) غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان ، كما يقال : قال عبد الله : بأي ذنب ضرب; كما قال عنترة :الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لقيتهما دميوذلك أنهما كانا يقولان : إذا لقينا عنترة لنقتلنه ، فحكى عنترة قولهما في شعره; وكذلك قول الآخر :رجلان من ضبة أخبرانا إنا رأينا رجلا عريانابمعنى : أخبرانا أنهما ، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية . وقرأ ذلك بعض عامة قراء الأمصار : ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) بمعنى : سئلت الموءودة بأي ذنب قتلت ، ومعنى قتلت : قتلت غير أن ذلك رد إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل ، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون : وإذا الموءودة سألت قتلتها ووائديها ، بأي ذنب قتلوها ؟ ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله ، فقيل : بأي ذنب قتلت . [ ص: 248 ]وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ ذلك ( سئلت ) بضم السين ( بأي ذنب قتلت ) على وجه الخبر ، لإجماع الحجة من القراء عليه . والموءودة : المدفونة حية ، وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها; ومنه قول الفرزدق بن غالب :ومنا الذي أحيا الوئيد وغائب وعمرو ، ومنا حاملون ودافعيقال : وأده فهو يئده وأدا ، ووأدة .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وإذا الموءودة سئلت ) هي في بعض القراءات : ( سألت بأي ذنب قتلت ) لا بذنب ، كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ، ويغذو كلبه ، فعاب الله ذلك عليهم .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية ، قال : " فأعتق عن كل واحدة بدنة " .حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن الربيع بن خثيم ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) قال : كانت العرب من أفعل الناس لذلك .حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن ربيع بن خثيم بمثله .حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( وإذا الموءودة سئلت ) قال : البنات التي كانت طوائف العرب يقتلونهن ، وقرأ : [ ص: 249 ] ( بأي ذنب قتلت ) .
وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ  ١٠
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الصُّحُفُ المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر نُشِرَتْ وفرقت على أهلها، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.
تفسير ابن كثيرقال الضحاك أعطي كل إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله وقال قتادة يا ابن آدم تملي فيها ثم تطوى ثم تنشر عليك يوم القيامة فلينظر رجل ماذا يملي في صحيفته.
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا الصحف نشرت أي فتحت بعد أن كانت مطوية ، والمراد صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها ما فعل أهلها من خير وشر ، تطوى بالموت ، وتنشر في يوم القيامة ، فيقف كل إنسان على صحيفته ، فيعلم ما فيها ، فيقول : مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . وروى مرثد بن وداعة قال : إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش ، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية إلى قوله : الأيام الخالية وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم إلى قوله ولا كريم . وروي عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة ، فقلت : يا رسول الله فكيف بالنساء ؟ قال : شغل الناس يا أم سلمة . قلت : وما شغلهم ؟ قال : نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل . وقد مضى في سورة ( سبحان ) قول أبي الثوار العدوي : هما نشرتان وطية ، أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت ، فإذا مت طويت ، حتى إذا بعثت نشرت اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . وقال مقاتل : إذا مات المرء طويت صحيفة عمله ، فإذا كان يوم القيامة نشرت . وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان إذا قرأها قال : إليك يساق الأمر يا ابن آدم . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو ( نشرت ) مخففة ، على نشرت مرة واحدة ، لقيام الحجة . الباقون بالتشديد ، على تكرار النشر ، للمبالغة في تقريع العاصي ، وتبشير المطيع . وقيل : لتكرار ذلك من الإنسان والملائكة الشهداء عليه .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) يقول تعالى ذكره: وإذا صحف أعمال العباد نُشرت لهم بعد أن كانت مطوية على ما فيها مكتوب من الحسنات والسيئات.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) صحيفتك يا ابن آدم تملى ما فيها، ثم تُطوى، ثم تُنشر عليك يوم القيامة .واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة ( نُشِرتْ ) بتخفيف الشين، وكذلك قرأ أيضا بعض الكوفيين، وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة بتشديد الشين. واعتلّ من اعتل منهم لقراءته ذلك كذلك بقول الله: أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ولم يقل منشورة، وإنما حسن التشديد فيه لأنه خبر عن جماعة، كما يقال: هذه كباش مُذبَّحَةٌ، ولو أخبر عن الواحد بذلك كانت مخففة، فقيل مذبوحةٌ، فكذلك قوله منشورة.
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ  ١١
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ أي: أزيلت، كما قال تعالى: يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
تفسير ابن كثيرقال مجاهد: اجتذبتوقال: السدي كشفتوقال الضحاك : تنكشط فتذهب.
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا السماء كشطت الكشط : قلع عن شدة التزاق ; فالسماء تكشط كما يكشط الجلد عن الكبش وغيره والقشط : لغة فيه . وفي قراءة عبد الله وإذا السماء قشطت وكشطت البعير كشطا : نزعت جلده ولا يقال سلخته ; لأن العرب لا تقول في البعير إلا كشطته أو جلدته ، وانكشط : أي ذهب ; فالسماء تنزع من مكانها كما ينزع الغطاء عن الشيء . وقيل : تطوى كما قال تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب فكأن المعنى : قلعت فطويت . والله أعلم .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)يقول تعالى ذكره: وإذا السماء نزعت وجُذبت ثم طُويت.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( كُشِطَتْ ) قال: جُذبت . وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله ( قشِطَتْ ) بالقاف، والقشْط والكَشْط بمعنى واحد وذلك تحويل من العرب الكاف قافا لتقارب مخرجيهما، كما قيل للكافور قافور، ولقُسط كُسْط، وذلك كثير في كلامهم إذا تقارب مخرج الحرفين أبدلوا من كلّ واحد منهما صاحبه، كقولهم للأثافي: أثاثي، وثوب فَرْقَبِيّ وثَرْقَبِيّ.
وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ  ١٢
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ أي: أوقد عليها فاستعرت، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك،
تفسير ابن كثيرقال السدي: أحميت، وقال قتادة: أوقدت قال وإنما يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا الجحيم سعرت أي أوقدت فأضرمت للكفار وزيد في إحمائها . يقال : سعرت النار وأسعرتها . وقراءة العامة بالتخفيف من السعير . وقرأ نافع وابن ذكوان ورويس بالتشديد لأنها أوقدت مرة بعد مرة . قال قتادة : سعرها غضب الله وخطايا بني آدم . وفي الترمذي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة وروي موقوفا .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) يقول تعالى ذكره: وإذا الجحيم أوقد عليها فأُحميت.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) سعرها غضب الله، وخطايا بني آدم .واختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء المدينة ( سُعِّرَتْ ) بتشديد عينها بمعنى أوقد عليها مرة بعد مرّة، وقرأته عامة قرّاء الكوفة بالتخفيف. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ  ١٣
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ أي: قربت للمتقين،
تفسير ابن كثيرقال الضحاك وأبو مالك وقتادة والربيع بن خيثم أي قربت إلى أهلها.
تفسير القرطبيقوله تعالى : وإذا الجنة أزلفت أي دنت وقربت من المتقين . قال الحسن : إنهم يقربون منها ; لا أنها تزول عن موضعها . وكان عبد الرحمن بن زيد يقول : زينت : أزلفت ؟ والزلفى في كلام العرب : القربة قال الله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين ، وتزلف فلان تقرب .
تفسير الطبريوقوله: ( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) يقول تعالى ذكره: وإذا الجنة قرّبت وأُدنيت.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم: ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) قال: إلى هذين ما جرى الحديث: فريق في الجنة، وفريق في السعير .حدثني ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) قال: إلى هذين ما جرى الحديث: فريق إلى الجنة، وفريق إلى النار. يعنى الربيع بقوله: إلى هذين ما جرى الحديث أن ابتداء الخبر إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ... إلى قوله: ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) إنما عُدِّدت الأمور الكائنة التي نهايتها أحد هذين الأمرين، وذلك المصير إما إلى الجنة، وإما إلى النار .
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ  ١٤
التفسير الميسرإذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
تفسير السعدي عَلِمَتْ نَفْسٌ أي: كل نفس، لإتيانها في سياق الشرط. مَا أَحْضَرَتْ أي: ما حضر لديها من الأعمال [التي قدمتها] كما قال تعالى: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وهذه الأوصاف التي وصف الله بها يوم القيامة، من الأوصاف التي تنزعج لها القلوب، وتشتد من أجلها الكروب، وترتعد الفرائص وتعم المخاوف، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم، وتزجرهم عن كل ما يوجب اللوم، ولهذا قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
تفسير ابن كثيروقوله ( علمت نفس ما أحضرت ) هذا هو الجواب ، أي إذا وقعت هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس ما عملت وأحضر ذلك لها كما قال تعالى ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) آل عمران 30 وقال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) القيامة : 13قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة حدثنا ابن المبارك أخبرنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما نزلت ( إذا الشمس كورت ) قال عمر لما بلغ ( علمت نفس ما أحضرت ) قال لهذا أجرى الحديث
تفسير القرطبيقوله تعالى : علمت نفس ما أحضرت يعني ما عملت من خير وشر . وهذا جواب إذا الشمس كورت وما بعدها . قال عمر - رضي الله عنه - لهذا أجري الحديث . وروي عن ابن عباس وعمر - رضي الله عنهما - أنهما قرآها ، فلما بلغا علمت نفس ما أحضرت قالا لهذا أجريت القصة ; فالمعنى على هذا إذا الشمس كورت وكانت هذه الأشياء ، علمت نفس ما أحضرت من عملها .وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله ما بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدمه [ وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ] بين يديه ، فتستقبله النار ، فمن استطاع منكم أن : يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل وقال الحسن : إذا الشمس كورت وقع على قوله : علمت نفس ما أحضرت كما يقال : إذا نفر زيد نفر عمرو . والقول الأول أصح . وقال ابن زيد عن ابن عباس في قوله تعالى : إذا الشمس كورت إلى قوله : وإذا الجنة أزلفت اثنتا عشرة خصلة : ستة في الدنيا ، وستة في الآخرة ; وقد بينا الستة الأولى بقول أبي بن كعب .
تفسير الطبريوقوله: ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) يقول تعالى ذكره: علمت نفس عند ذلك ما أحضرت من خير، فتصير به إلى الجنة، أو شرّ فتصير به إلى النار، يقول: يتبين له عند ذاك ما كان جاهلا به، وما الذي كان فيه صلاحه من غيره.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) من عمل قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وإلى هذا جرى الحديث .وقوله: ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) جواب لقوله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وما بعدها، كما يقال: إذا قام عبد الله قعد عمرو.
فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ  ١٥
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير السعديأقسم تعالى بِالْخُنَّسِ وهي الكواكب التي تخنس أي: تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة المشرق، وهي النجوم السبعة السيارة: " الشمس "، و " القمر "، و " الزهرة "، و " المشترى "، و " المريخ "، و " زحل "، و " عطارد "، فهذه السبعة لها سيران: سير إلى جهة المغرب مع باقي الكواكب والأفلاك ، وسير معاكس لهذا من جهة المشرق تختص به هذه السبعة دون غيرها.
تفسير ابن كثيرروى مسلم في صحيحه ، والنسائي في تفسيره عند هذه الآية من حديث مسعر بن كدام عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فسمعته يقرأ ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) .ورواه النسائي عن بندار عن غندر عن شعبة عن الحجاج بن عاصم عن أبي الأسود عن عمرو بن حريث به نحوه .قال ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) قال هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليلوقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت خالد بن عرعرة سمعت عليا وسئل عن ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) فقال هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل .وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن خالد عن علي قال هي النجوموهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة وهو السهمي الكوفي قال أبو حاتم الرازي روى عن علي وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا والله أعلموروى يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنها النجوم . رواه ابن أبي حاتم وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وغيرهم أنها النجوموقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن بكر بن عبد الله في قوله ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) قال هي النجوم الدراري التي تجري تستقبل المشرق .وقال بعض الأئمة إنما قيل للنجوم الخنس " أي في حال طلوعها ثم هي جوار في فلكها وفي حال غيبوبتها يقال لها كنس من قول العرب أوى الظبي إلى كناسة إذا تغيب فيهوقال الأعمش عن إبراهيم قال : قال عبد الله ( فلا أقسم بالخنس ) قال بقر الوحش وكذا قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عبد الله ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) ما هي يا عمرو قلت البقر . قال وأنا أرى ذلكوكذا روى يونس عن أبي إسحاق عن أبيهوقال أبو داود الطيالسي عن عمرو عن أبيه ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( الجواري الكنس ) قال البقر [ الوحش تكنس إلى الظل وكذا قال سعيد بن جبيروقال العوفي عن ابن عباس هي الظباء وكذا قال سعيد أيضا ومجاهد والضحاكوقال أبو الشعثاء جابر بن زيد هي الظباء والبقروقال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) فقال إبراهيم لمجاهد قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع فيها شيئا وناس يقولون إنها النجوم قال فقال إبراهيم قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تكنس في حجرتها قال فقال إبراهيم إنهم يكذبون على علي ، هذا كما رووا عن علي أنه ضمن الأسفل الأعلى والأعلى الأسفلوتوقف ابن جرير في قوله ( الخنس الجواري الكنس ) هل هو النجوم أو الظباء وبقر الوحش ؟ قال ويحتمل أن يكون الجميع مرادا
تفسير القرطبيقوله تعالى : فلا أقسم أي أقسم ، و ( لا ) زائدة ، كما تقدم . بالخنس الجواري الكنس هي الكواكب الخمسة الدراري : زحل والمشتري وعطارد والمريخ والزهرة ، فيما ذكر أهل التفسير . والله أعلم . وهو مروي عن علي كرم الله وجهه . وفي تخصيصها بالذكر من بين سائر النجوم وجهان : أحدهما : لأنها تستقبل الشمس ; قاله بكر بن عبد الله المزني . الثاني : لأنها تقطع المجرة ; قاله ابن عباس . وقال الحسن وقتادة : هي النجوم التي تخنس بالنهار وإذا غربت ، وقاله علي - رضي الله عنه - ، قال : هي النجوم تخنس بالنهار ، وتظهر بالليل ; وتكنس في وقت غروبها ; أي تتأخر عن البصر لخفائها ، فلا ترى . وفي الصحاح : و ( الخنس ) : الكواكب كلها . لأنها تخنس في المغيب ، أو لأنها تخنس نهارا . ويقال : هي الكواكب السيارة منها دون الثابتة . وقال الفراء في قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس : إنها النجوم الخمسة ; زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ; لأنها تخنس في مجراها ، وتكنس ، أي تستتر كما تكنس الظباء في المغار ، وهو الكناس . ويقال : سميت خنسا لتأخرها ، لأنها الكواكب المتحيرة التي ترجع وتستقيم ، يقال : خنس عنه يخنس بالضم خنوسا : تأخر ، وأخنسه غيره : إذا خلفه ومضى عنه . والخنس تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة ، والرجل أخنس ، والمرأة خنساء ، والبقر كلها خنس . وقد روي عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس هي بقر الوحش . روى هشيم عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال : قال لي عبد الله بن مسعود : إنكم قوم عرب فما الخنس ؟ قلت : هي بقر الوحش ; قال : وأنا أرى ذلك . وقال إبراهيم وجابر بن عبد الله . وروي عن ابن عباس : إنما أقسم الله ببقر الوحش . وروى عنه عكرمة قال : الخنس : البقر و ( الكنس ) : هي الظباء ، فهي خنس إذا رأين الإنسان خنسن وانقبضن وتأخرن ودخلن كناسهن . القشيري : وقيل على هذا الخنس من الخنس في الأنف ، وهو تأخر الأرنبة وقصر القصبة ، وأنوف البقر والظباء خنس . والأصح الحمل على النجوم ، لذكر الليل والصبح بعد هذا ، فذكر النجوم أليق بذلك .قلت : لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته من حيوان وجماد ، وإن لم يعلم وجه الحكمة في ذلك . وقد جاء عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله وهما صحابيان والنخعي أنها بقر الوحش .
تفسير الطبريوقوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) اختلف أهل التأويل في (الخُنَّس * الْجَوَارِِ الكنَّسِ) فقال بعضهم: هي النجوم الدراريّ الخمسة تخنِس في مجراها فترجع وتكنس، فتستتر في بيوتها كما تكنس الظباء في المغار، والنجوم الخمسة: بَهْرام وزُحَل، وعُطارد، والزُّهَرَة، والمُشْتَرِي.* ذكر من قال ذلك:حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عُرعُرة، أن رجلا قام إلى عليّ رضي الله عنه ، فقال: ما( الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) ؟ قال: هي الكواكب.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت خالد بن عُرعرة، قال: سمعت عليا عليه السلام ، وسُئل عن ( لا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ * الجَوَارِ الكُنَّسِ ) قال: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن عليّ رضي الله عنه ، قال: النجوم .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مُراد، عن عليّ أنه قال: هل تدرون ما الخنس؟ هي النجوم تجري بالليل، وتخنس بالنهار .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم، أنه سمع الحسن يسئل، فقيل: يا أبا سعيد ما الجواري الكُنَّس؟ قال: النجوم .حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، عن بكر بن عبد الله، في قوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: هي النجوم الدراريّ، التي تجري تستقبل المشرق .حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: هي النجوم .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مراد، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: يعني النجوم تكنس بالنهار، وتبدو بالليل .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: هي النجوم تبدو بالليل وتخنس بالنهار .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن في قوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: هي النجوم تخنس بالنهار، والجوار الكنس: سيرهنّ إذا غبن .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: الخنس والجواري الكنس: النجوم الخنس، إنها تخنس تتأخر عن مطلعها، هي تتأخر كلّ عام لها في كلّ عام تأخر عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه. والكنس: تكنس بالنهار فلا تُرَى. قال: والجواري تجري بعد، فهذا الخنس الجواري الكنس .وقال آخرون: هي بقر الوحش التي تكنس في كناسها.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا هشيم بن بشير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السَّبيعيّ، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال لأبي ميسرة: ما الجواري الكنس؟ قال: فقال بقر الوحش قال: فقال: وأنا أرى ذلك .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عبد الله، في قوله: ( الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) : قال: بقر الوحش .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو ابن شرحبيل، قال: قال ابن مسعود: يا عمرو ما الجواري الكنس، أو ما تراها؟ قال عمرو: أراها البقر، قال عبد الله: وأنا أراها البقر .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: سألت عنها عبد الله، فذكر نحوه.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم، قال: ثني الحجاج بن المنذر، قال: سألت أبا الشَعثاء جابر بن زيد عن الجواري الكنس، قال: هي البقر إذا كَنَست كوانسها .قال يونس: قال لي عبد الله بن وهب: هي البقر إذا فرّت من الذئاب، فذلك الذي أراد بقوله: كنست كوانسها .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال جرير، وحدثني الصلت بن راشد، عن مجاهد مثل ذلك.
ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ  ١٦
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير السعديفأقسم الله بها في حال خنوسها أي: تأخرها، وفي حال جريانها، وفي حال كنوسها أي: استتارها بالنهار، ويحتمل أن المراد بها جميع النجوم الكواكب السيارة وغيرها.
تفسير ابن كثيرروى مسلم في صحيحه ، والنسائي في تفسيره عند هذه الآية من حديث مسعر بن كدام عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فسمعته يقرأ ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) .ورواه النسائي عن بندار عن غندر عن شعبة عن الحجاج بن عاصم عن أبي الأسود عن عمرو بن حريث به نحوه .قال ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) قال هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليلوقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت خالد بن عرعرة سمعت عليا وسئل عن ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) فقال هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل .وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن خالد عن علي قال هي النجوموهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة وهو السهمي الكوفي قال أبو حاتم الرازي روى عن علي وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا والله أعلموروى يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنها النجوم . رواه ابن أبي حاتم وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وغيرهم أنها النجوموقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن بكر بن عبد الله في قوله ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) قال هي النجوم الدراري التي تجري تستقبل المشرق .وقال بعض الأئمة إنما قيل للنجوم الخنس " أي في حال طلوعها ثم هي جوار في فلكها وفي حال غيبوبتها يقال لها كنس من قول العرب أوى الظبي إلى كناسة إذا تغيب فيهوقال الأعمش عن إبراهيم قال : قال عبد الله ( فلا أقسم بالخنس ) قال بقر الوحش وكذا قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عبد الله ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) ما هي يا عمرو قلت البقر . قال وأنا أرى ذلكوكذا روى يونس عن أبي إسحاق عن أبيهوقال أبو داود الطيالسي عن عمرو عن أبيه ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( الجواري الكنس ) قال البقر [ الوحش تكنس إلى الظل وكذا قال سعيد بن جبيروقال العوفي عن ابن عباس هي الظباء وكذا قال سعيد أيضا ومجاهد والضحاكوقال أبو الشعثاء جابر بن زيد هي الظباء والبقروقال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) فقال إبراهيم لمجاهد قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع فيها شيئا وناس يقولون إنها النجوم قال فقال إبراهيم قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تكنس في حجرتها قال فقال إبراهيم إنهم يكذبون على علي ، هذا كما رووا عن علي أنه ضمن الأسفل الأعلى والأعلى الأسفلوتوقف ابن جرير في قوله ( الخنس الجواري الكنس ) هل هو النجوم أو الظباء وبقر الوحش ؟ قال ويحتمل أن يكون الجميع مرادا
تفسير القرطبيالجواري الكنس : إنها النجوم الخمسة ; زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ; لأنها تخنس في مجراها ، وتكنس ، أي تستتر كما تكنس الظباء في المغار ، وهو الكناس . ويقال : سميت خنسا لتأخرها ، لأنها الكواكب المتحيرة التي ترجع وتستقيم ، يقال : خنس عنه يخنس بالضم خنوسا : تأخر ، وأخنسه غيره : إذا خلفه ومضى عنه . والخنس تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة ، والرجل أخنس ، والمرأة خنساء ، والبقر كلها خنس . وقد روي عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس هي بقر الوحش . روى هشيم عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال : قال لي عبد الله بن مسعود : إنكم قوم عرب فما الخنس ؟ قلت : هي بقر الوحش ; قال : وأنا أرى ذلك . وقال إبراهيم وجابر بن عبد الله . وروي عن ابن عباس : إنما أقسم الله ببقر الوحش . وروى عنه عكرمة قال : الخنس : البقر و ( الكنس ) : هي الظباء ، فهي خنس إذا رأين الإنسان خنسن وانقبضن وتأخرن ودخلن كناسهن . القشيري : وقيل على هذا الخنس من الخنس في الأنف ، وهو تأخر الأرنبة وقصر القصبة ، وأنوف البقر والظباء خنس . والأصح الحمل على النجوم ، لذكر الليل والصبح بعد هذا ، فذكر النجوم أليق بذلك .قلت : لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته من حيوان وجماد ، وإن لم يعلم وجه الحكمة في ذلك . وقد جاء عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله وهما صحابيان والنخعي أنها بقر الوحش .وعن ابن عباس وسعيد بن جبير أنها الظباء . وعن الحجاج بن منذر قال : سألت جابر بن زيد عن الجواري الكنس ، فقال : الظباء والبقر ، فلا يبعد أن يكون المراد النجوم . وقد قيل : إنها الملائكة ; حكاه الماوردي .والكنس الغيب ; مأخوذة من الكناس ، وهو كناس الوحش الذي يختفي فيه . قال أوس بن حجر :ألم تر أن الله أنزل مزنه وعفر الظباء في الكناس تقمعوقال طرفة :كأن كناسي ضالة يكنفانها وأطر قسي تحت صلب مؤيدوقيل : الكنوس أن تأوي إلى مكانسها ، وهي المواضع التي تأوي إليها الوحوش والظباء . قال الأعشى في ذلك :فلما أتينا الحي أتلع أنس كما أتلعت تحت المكانس ربربيقال : تلع . النهار ارتفع وأتلعت الظبية من كناسها : أي سمت بجيدها . وقال امرؤ القيس :تعشى قليلا ثم أنحى ظلوفه ويثير التراب عن مبيت ومكنسوالكنس : جمع كانس وكانسة ، وكذا الخنس جمع خانس وخانسة . والجواري : جمع جارية من جرى يجري .
تفسير الطبريحدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: ( الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: هي بقر الوحش .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: سُئل مجاهد ونحن عند إبراهيم، عن قوله: ( الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: لا أدري، فانتهره إبراهيم وقال: لِمَ لا تدري؟ فقال: إنهم يروُون عن عليّ رضي الله عنه: وكنا نسمع أنها البقر، فقال إبراهيم: هي البقر، الجواري الكنس: حِجَرة بقر الوحش التي تأوي إليها، والخنس الجوارى: البقر .حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) فقال إبراهيم لمجاهد: قل فيها ما سمعت، قال: فقال مجاهد: كنا نسمع فيها شيئا، وناس يقولون: إنها النجوم، قال: فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على عليّ رضي الله عنه ، هذا كما رَوَوْا عن علي رضي الله عنه ، أنه ضمَّن الأسفل الأعلى، والأعلى الأسفل.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، قال: سُئل مجاهد عن الجواري الكنس قال: لا أدري يزعمون أنها البقر؛ قال: فقال إبراهيم: ما لا تدري هي البقر، قال: يذكرون عن عليّ رضي الله عنه أنها النجوم، قال: يكذبون على عليّ عليه السلام .وقال آخرون: هي الظباء.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) يعني: الظباء .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جُبير ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) قال: الظباء .حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: كنا نقول: " أظنه قال ": الظباء، حتى زعم سعيد بن جُبير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (الْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِِ) يعني الظباء .وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا: أي تغيب، وتجري أحيانا وتكنس أخرى، وكنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانس عند العرب: هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء، واحدها: مَكْنِس وكناس، كما قال الأعشى:فلَمَّا لَحِقْنا الْحَيَّ أتْلَعَ أُنَّسٌكمَا أتْلَعَتْ تَحْتَ المَكانِسِ رَبْرَبُ (6)فهذه جمع مَكْنِس، وكما قال في الكناس طَرَفة بن العبد:كأنَّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفانِهَاوأطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدِ (7)وأما الدلالة على أن الكناس قد يكون للظباء، فقول أوس بن حَجَر:أَلَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنزلَ مُزْنَةًوعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقَمَّعُ (8)فالكناس في كلام العرب ما وصفت، وغير مُنكر أن يستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء، فالصواب أن يُعَمّ بذلك كلّ ما كانت صفته الخنوس أحيانا والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف جلّ ثناؤه من صفتها.------------------الهوامش :(6) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة ( ديوانه بتحقيق الدكتور محمد حسين 201 ) من قصيدة يهجو بها الحارث ابن وعلة ، والبيت هو التاسع فيها وفيه " فلما أدركت الحي " أي لحقته . وأتلع : رفع رأسه . والأنس : جمع آنسة ، كركع جمع راكعة ، وهي الطيبة النفس . والمكانس : جمع مكنس ، وهو مدخل الظبي أو البقرة الوحشية . في أصل شجرة تسكن فيه من الحر . والربرب : القطيع من البقر الوحشي . يقول : فلما بلغت الحي تطلع الفتيات ينظرن إلى وقد تطاولت أعناقهن ومددنها ، كأنهن قطيع من البقر الوحشي المستظل بالأشجار وقد مد الرقاب . ومحل الشاهد في قوله المكانس فإنها جمع مكنس وهو الكناس أيضا ، كما فسرناه .(7) البيت من معلقة طرفة ( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي 312 ) قال شارحه : الكناس : بيت يتخذه الوحش في أصل شجرة . والثور يتخذ كناسين : لظل الغداة ، وفيء العشي . والضال : هو السدر البري . ويكنفانها: يكونان في ناحيتها . والأطر : العطف . والمؤيد : المقوى . شبه إبطيها في السعة ببيتين من بيوت الوحش في أصل ضالة . وشبه أضلاعها . بقسي معطوفة تحت صلب قوي . وسعة الإبط أبعد لها من العثار . ا ه . وقال الفراء في معاني القرآن عند قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس قال : وهي النجوم تخنس في مجراها : ترجع . وتكنس : تستتر كما تكنس الظباء في المغار ، وهو الكناس . ا ه .(8) البيت لأوس بن حجر التميمي كما قال المؤلف وكما في ( اللسان : قمع ) . والكناس والمكنس : بيت يتخذه الظبي أو الثور الوحشي في أصل شجرة ليتقي به حر الشمس ، وقد تقدم . وتقمع ، يقال قمعت الظبية قمعا ، وتقمعت : لسعتها القمعة ( بالتحريك ، وهي ذباب أزرق عظيم يدخل في أنف الدواب ، فيؤذيها ، والجمع : قمع ومقامع ) ودخلت في أنفها ، فحركت رأسها عن ذلك . وتقمع الحمار : حرك رأسه من القمعة ، ليطرد النعرة عن وجهه أو من أنفه ، قال أوس بن حجر : " ألم تر أن أرسل مزنة ... " البيت . أي تحرك رءوسها من القمع . ا ه . والبيت شاهد على أن الكناس يكون للظباء ، كما يكون لبقر الوحش . ا ه .
وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ  ١٧
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير السعدي وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ أي: أدبر وقيل: أقبل،
تفسير ابن كثيروقوله ( والليل إذا عسعس ) فيه قولانأحدهما إقباله بظلامه قال مجاهد أظلم . وقال سعيد بن جبير إذا نشأ وقال الحسن البصري إذا غشى الناس وكذا قال عطية العوفيوقال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس ( إذا عسعس ) إذا أدبر وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وكذا قال زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن ( إذا عسعس ) أي إذا ذهب فتولىوقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري سمع أبا عبد الرحمن السلمي قال خرج علينا علي رضي الله عنه حين ثوب المثوب بصلاة الصبح فقال أين السائلون عن الوتر ( والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) ؟ هذا حين أدبر حسنوقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله ( إذا عسعس ) إذا أدبر قال لقوله ( والصبح إذا تنفس ) أي : أضاء واستشهد بقول الشاعر أيضا :حتى إذا الصبح له تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعساأي أدبر وعندي أن المراد بقوله ( عسعس ) إذا أقبل وإن كان يصح استعماله في الإدبار لكن الإقبال هاهنا أنسب كأنه أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل وبالفجر وضيائه إذا أشرق كما قال ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) الليل 1 2 وقال ( والضحى والليل إذا سجى ) الضحى 1 ، 2 وقال ( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا ) الأنعام : 96 وغير ذلك من الآيات وقال كثير من علماء الأصول إن لفظة " عسعس تستعمل في الإقبال والإدبار على وجه الاشتراك فعلى هذا يصح أن يراد كل منهما والله أعلمقال ابن جرير وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يزعم أن عسعس دنا من أوله وأظلم وقال الفراء كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا :عسعس حتى لو يشاء ادنا كان له من ضوئه مقبسيريد لو يشاء إذ دنا أدغم الذال في الدال وقال الفراء وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع .
تفسير القرطبيوالليل إذا عسعس قال الفراء : أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر ; حكاه الجوهري . وقال بعض أصحابنا : إنه دنا من أوله وأظلم وكذلك السحاب إذا دنا من الأرض . المهدوي : والليل إذا عسعس أدبر بظلامه ; عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وروي عنهما أيضا وعن الحسن وغيره : أقبل بظلامه . زيد بن أسلم : عسعس ذهب . الفراء : العرب تقول عسعس وسعسع إذا لم يبق منه إلا اليسير . الخليل وغيره : عسعس الليل إذا أقبل أو أدبر . المبرد : هو من الأضداد ، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد ، وهو ابتداء الظلام في أوله ، وإدباره في آخره ; وقال علقمة بن قرط :حتى إذا الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعساوقال رؤبة :يا هند ما أسرع ما تسعسعا من بعد ما كان فتى سرعرعاوهذه حجة الفراء . وقال امرؤ القيس :عسعس حتى لو يشاء ادنا كان لنا من ناره مقبسفهذا يدل على الدنو . وقال الحسن ومجاهد : عسعس : أظلم ، قال الشاعر :حتى إذا ما ليلهن عسعسا ركبن من حد الظلام حندساالماوردي : وأصل العس الامتلاء ; ومنه قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه ، فأطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه ; وأطلق على إدباره لانتهاء امتلائه على ظلامه ; لاستكمال امتلائه به . وأما قول امرئ القيس :ألما على الربع القديم بعسعسا [ كأني أنادي أو أكلم أخرسا ]فموضع بالبادية . وعسعس أيضا اسم رجل ; قال الراجز :وعسعس نعم الفتى تبياهأي تعتمده . ويقال للذئب العسعس والعسعاس والعساس ; لأنه يعس بالليل ويطلب . ويقال للقنافذ العساعس لكثرة ترددها بالليل . قال أبو عمرو : والتعسعس الشم ، وأنشد :كمنخر الذنب إذا تعسعساوالتعسعس أيضا : طلب الصيد بالليل .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالليل إذا عسعس، يقول: وأقسم بالليل إذا عسعس.واختلف أهل التأويل في قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) فقال بعضهم: عُنِيَ بقوله: ( إِذَا عَسْعَسَ ) إذا أدبر.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) يقول: إذا أدبر .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) يعني: إذا أدبر.حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل عن أبي ظَبيان، قال: كنت أتبع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو خارج نحو المشرق، فاستقبل الفجر، فقرأ هذه الآية: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ).حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج عليّ عليه السلام مما يلي باب السوق، وقد طلع الصبح أو الفجر، فقرأ: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) أين السائل عن الوتر، نعم ساعة الوتر هذه .ثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: إقباله، ويقال: إدباره .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) : إذا أدبر .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( إِذَا عَسْعَسَ ) قال: إذا أدبر .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( إِذَا عَسْعَسَ ) إذا أدبر .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج عليّ عليه السلام بعد ما أذّن المؤذّن بالصبح، فقال: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) أين السائل عن الوتر؟ قال: نعم ساعة الوتر هذه .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: عسعس تولى، وقال: تنفس الصبح من هاهنا، وأشار إلى المشرق طلاع الفجر .وقال آخرون: عُني بقوله: ( إِذَا عَسْعَسَ ) إذا أقبل بظلامه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: إذا غَشِيَ الناسَ .حدثنا الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثني أبي، عن الفضيل، عن عطية ( وَاللّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: أشار بيده إلى المغرب .وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك لقوله: ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) فدلّ بذلك على أن القسم بالليل مدبرًا، وبالنهار مقبلا والعرب تقول: عسعس الليل، وسَعْسَع الليل: إذا أدبر، ولم يبق منه إلا اليسير؛ ومن ذلك قول رُؤْبة بن العجاج:يا هِنْدُ ما أسْرَعَ ما تَسَعْسَعاوَلَوْ رَجا تَبْعَ الصِّبا تَتَبَّعا (9)فهذه لغة من قال: سعسع؛ وأما لغة من قال: عسعس، فقول علقمة بن قُرْط:حتى إذَا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّساوانْجابَ عَنْها لَيْلُها وَعَسْعَسا (10)يعني أدبر. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب، يزعم أن عسعس: دنا من أوّله وأظلم. وقال الفراء: كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا:عَسْعَسَ حتى لَوْ يشاءُ إدَّناكانَ لَه مِنْ ضَوْئِهِ مَقْبَسُ (11)يقول: لو يشاء إذ دنا، ولكنه أدغم الذال في الدال، قال الفراء: فكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع.----------------الهوامش :(9) ‌البيتان لرؤبة ديوانه 88 ، واللسان : سعع ( قال : وسعسع الشيخ وغيره وتسعسع : قارب الخطو ، واضطرب من الكبر أو الهرم ) . قال رؤبة يذكر امرأة تخاطب صاحبة لها : " قالت ولم تأل به أن يسمعا " يا هند ... " البيتين . أخبرت صاحبتها عنه أنه قد أدبر وفنى إلا أقله . والسعسعة : الفناء ونحوه . ومنه : تسعسع الشهر : إذا ذهب . ا ه .(10) البيتان لعلقمة بن قرط . قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 185 ) : والليل إذا عسعسع قال بعضهم : إذا أفلت ( كذا ) بهاؤه . وقال بعضهم : إذا ولى ، ألا تراه قال : والصبح إذا تنفس . وقال علقمة بن قرط : " حتى إذا الصبح ... " البيتين . ا ه .(11) البيت مما أنشده أبو البلاد النحوي ، وأخذه عنه الفراء في معاني القرآن ( 360 ) قال : وقوله : والليل إذا عسعس اجتمع المفسرون على أن معنى عسعس : أدبر . وكان بعض أصحابنا يزعم أن عسعس دنا من أوله وأظلم ، وكان أبو البلاد النحوي ينشد فيه : " عسعس حتى ... " البيت ، يريد : إذ دنا ، ثم يلقي همزة ، ويدغم الذال في الدال . وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع . ا ه . قلت : وإذا لم تصح رواية البيت ثبت أن عسعس بمعنى : أدبر ، فيكون معناه كمعنى سعسع . وعلى هذا قال المؤلف : إن العرب تقول : عسعس الليل ، وسعسع الليل : إذا أدبر ، ولم يبق منه إلا اليسير . قلت : وهو الصواب . ا ه .
وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ  ١٨
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير السعدي وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ أي: بانت علائم الصبح، وانشق النور شيئا فشيئا حتى يستكمل وتطلع الشمس، وهذه آيات عظام، أقسم الله بها على علو سند القرآن وجلالته،
تفسير ابن كثيرقال الضحاك: إذا طلعوقال قتادة : إذا أضاء وأقبل، وقال سعيد بن جبير: إذا نشأ وهو المروي عن علي رضي الله عنهوقال ابن جرير: يعني ضوء النهار إذا أقبل وتبين.
تفسير القرطبيقوله تعالى : والصبح إذا تنفس أي امتد حتى يصير نهارا واضحا ; يقال للنهار إذا زاد : تنفس . وكذلك الموج إذا نضح الماء . ومعنى التنفس : خروج النسيم من الجوف . وقيل : إذا تنفس أي انشق وانفلق ; ومنه تنفست القوس أي تصدعت .
تفسير الطبريوقوله: ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) يقول: وضوء النهار إذا أقبل وتبين.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) قال: إذا نشأ .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) : إذا أضاء وأقبل .
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ  ١٩
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير السعديوحفظه من كل شيطان رجيم فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وهو: جبريل عليه السلام، نزل به من الله تعالى، كما قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ووصفه الله بالكريم لكرم أخلاقه، وكثره خصاله الحميدة، فإنه أفضل الملائكة، وأعظمهم رتبة عند ربه،
تفسير ابن كثيريعني إن هذا القرآن لتبليغ رسول كريم أي ملك شريف حسن الخلق بهي المنظر وهو جبريل عليه الصلاة والسلام قاله ابن عباس والشعبي وميمون بن مهران والحسن وقتادة والربيع بن أنس والضحاك وغيرهم.
تفسير القرطبيإنه لقول رسول كريم هذا جواب القسم . والرسول الكريم جبريل ; قاله الحسن وقتادة والضحاك . والمعنى إنه لقول رسول عن الله كريم على الله . وأضاف الكلام إلى جبريل - عليه السلام - ، ثم عداه عنه بقوله تنزيل من رب العالمين ليعلم أهل التحقيق في التصديق أن الكلام لله - عز وجل - . وقيل : هو محمد عليه الصلاة والسلام .
تفسير الطبريوقوله: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لتنزيل رسول كريم؛ يعني: جبريل، نزله على محمد بن عبد الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) يعني: جبريل .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه كان يقول: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) قال: هو جبريل .
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ  ٢٠
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير السعدي ذِي قُوَّةٍ على ما أمره الله به. ومن قوته أنه قلب ديار قوم لوط بهم فأهلكهم. عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ أي: جبريل مقرب عند الله، له منزلة رفيعة، وخصيصة من الله اختصه بها، مَكِينٍ أي: له مكانة ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم.
تفسير ابن كثير( ذي قوة ) كقوله ( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى ] ) النجم 5 6 ] أي شديد الخلق شديد البطش والفعل ( عند ذي العرش مكين ) أي له مكانة عند الله عز وجل ومنزلة رفيعةقال أبو صالح في قوله ( عند ذي العرش مكين ) قال : جبريل يدخل في سبعين حجابا من نور بغير إذن
تفسير القرطبي( ذي قوة ) من جعله جبريل فقوته ظاهرة فروى الضحاك عن ابن عباس قال : من قوته قلعه مدائن قوم لوط بقوادم جناحه .عند ذي العرش أي عند الله جل ثناؤه مكين أي ذي منزلة ومكانة ; فروي عن أبي صالح قال : يدخل سبعين سرادقا بغير إذن .
تفسير الطبريوقوله: ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) يقول تعالى ذكره: ذي قوّة، يعني: جبرائيل على ما كلف من أمر غير عاجز ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) يقول: هو مكين عند ربّ العرش العظيم.
مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ  ٢١
التفسير الميسرأقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير السعدي مُطَاعٍ ثَمَّ أي: جبريل مطاع في الملأ الأعلى، لديه من الملائكة المقربين جنود، نافذ فيهم أمره، مطاع رأيه، أَمِينٍ أي: ذو أمانة وقيام بما أمر به، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتعدى ما حد له، وهذا [كله] يدل على شرف القرآن عند الله تعالى، فإنه بعث به هذا الملك الكريم، الموصوف بتلك الصفات الكاملة. والعادة أن الملوك لا ترسل الكريم عليها إلا في أهم المهمات، وأشرف الرسائل.
تفسير ابن كثير( مطاع ثم ) أي له وجاهة وهو مسموع القول مطاع في الملأ الأعلىقال قتادة ( مطاع ثم ) أي في السموات ، يعني ليس هو من أفناد الملائكة بل هو من السادة والأشراف معتنى به انتخب لهذه الرسالة العظيمةوقوله : ( أمين ) صفة لجبريل بالأمانة وهذا عظيم جدا أن الرب عز وجل يزكي عبده ورسوله الملكي جبريل كما زكى عبده ورسوله البشري محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله ( وما صاحبكم بمجنون )
تفسير القرطبيمطاع أي في السماوات ; قال ابن عباس : من طاعة الملائكة جبريل ، أنه لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال جبريل - عليه السلام - لرضوان خازن الجنان : افتح له ، ففتح ، فدخل ورأى ما فيها ، وقال لمالك خازن النار : افتح له جهنم حتى ينظر إليها ، فأطاعه وفتح له .( أمين ) أي مؤتمن على الوحي الذي يجيء به . ومن قال : إن المراد محمد - صلى الله عليه وسلم - فالمعنى ( ذي قوة ) على تبليغ الرسالة مطاع أي يطيعه من أطاع الله جل وعز .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)يقول تعالى ذكره: ( مُطَاعٍ ثَمَّ ) يعني جبريل صلى الله عليه وسلم ، مطاع في السماء تطيعه الملائكة ( أمِينٍ ) يقول: أمين عند الله على وحيه ورسالته وغير ذلك مما ائتمنه عليه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني أبو السائب، قال: ثنا عمر بن شبيب المسلي، عن إسماعيل بن أبي خالد. عن أبي صالح: ( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) قال جبريل عليه السلام ، أمين على أن يدخل سبعين سرادقا من نور بغير إذن .حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا عمر بن شبيب، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: لا أعلمه إلا عن أبي صالح، مثله.حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الأقطع، قال: ثني أبي عمر بن خالد، عن معقل بن عبيد الله الجزري، قال: قال ميمون بن مِهْران في قوله: ( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) قال: ذاكم جبريل عليه السلام .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) قال: يعني جبريل .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ) مطاع عند الله ( ثَمَّ أَمِينٍ ) .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) يعني: جبريل عليه السلام .
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ  ٢٢
التفسير الميسروما محمد الذي تعرفونه بمجنون، ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة في الأفق العظيم، وما هو ببخيل في تبليغ الوحي. وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، مطرود من رحمة الله، ولكنه كلام الله ووحيه.
تفسير السعديولما ذكر فضل الرسول الملكي الذي جاء بالقرآن، ذكر فضل الرسول البشري الذي نزل عليه القرآن، ودعا إليه الناس فقال: وَمَا صَاحِبُكُمْ وهو محمد صلى الله عليه وسلم بِمَجْنُونٍ كما يقوله أعداؤه المكذبون برسالته، المتقولون عليه من الأقوال، التي يريدون أن يطفئوا بها ما جاء به ما شاءوا وقدروا عليه، بل هو أكمل الناس عقلا، وأجزلهم رأيا، وأصدقهم لهجة.
تفسير ابن كثيرقال الشعبي وميمون بن مهران وأبو صالح ومن تقدم ذكرهم المراد بقوله "وما صاحبكم بمجنون" يعني محمدا صلى الله عليه وسلم.
تفسير القرطبيوما صاحبكم بمجنون يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - بمجنون حتى يتهم في قوله . وهو من جواب القسم . وقيل : أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرى جبريل في الصورة التي يكون بها عند ربه جل وعز فقال : ما ذاك إلي ; فأذن له الرب جل ثناؤه ، فأتاه وقد سد الأفق ، فلما نظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - خر مغشيا عليه ، فقال المشركون : إنه مجنون ، فنزلت : إنه لقول رسول كريم وما صاحبكم بمجنون وإنما رأى جبريل على صورته فهابه ، وورد عليه ما لم تحتمل بنيته ، فخر مغشيا عليه .
تفسير الطبريوقوله: ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) يقول تعالى ذكره: وما صاحبكم أيها الناس محمد بمجنون فيتكلم عن جنة، ويهذي هذيان المجانين بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد البرقي، قال: ثنا أبي عمرو بن خالد، عن مَعْقل بن عبد الله الجَزَري، قال: قال ميمون بن مهران: ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) قال: ذاكم محمد صلى الله عليه وسلم .
وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ  ٢٣
التفسير الميسروما محمد الذي تعرفونه بمجنون، ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة في الأفق العظيم، وما هو ببخيل في تبليغ الوحي. وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، مطرود من رحمة الله، ولكنه كلام الله ووحيه.
تفسير السعدي وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ أي: رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام بالأفق البين، الذي هو أعلى ما يلوح للبصر.
تفسير ابن كثيروقوله تعالى ( ولقد رآه بالأفق المبين ) يعني ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله عز وجل على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح ( بالأفق المبين ) أي : البين وهي الرؤية الأولى التي كانت بالبطحاء وهي المذكورة في قوله ( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) النجم 5 - 10 كما تقدم تفسير ذلك وتقريره والدليل أن المراد بذلك جبريل عليه السلام . والظاهر والله أعلم أن هذه السورة نزلت قبل ليلة الإسراء لأنه لم يذكر فيها إلا هذه الرؤية وهي الأولى وأما الثانية وهي المذكورة في قوله ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ) النجم 13 - 16 فتلك إنما ذكرت في سورة النجم وقد نزلت بعد سورة الإسراء
تفسير القرطبيقوله تعالى : ولقد رآه بالأفق المبين أي رأى جبريل في صورته ، له ستمائة جناح . بالأفق المبين أي بمطلع الشمس من قبل المشرق ; لأن هذا الأفق إذا كان منه تطلع الشمس فهو مبين . أي من جهته ترى الأشياء . وقيل : الأفق المبين : أقطار السماء ونواحيها ; قال الشاعر :أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالعالماوردي : فعلى هذا ، فيه ثلاثة أقاويل ; أحدها : أنه رآه في أفق السماء الشرقي ; قاله سفيان . الثاني : في أفق السماء الغربي ، حكاه ابن شجرة . الثالث : أنه رآه نحو أجياد ، وهو مشرق مكة ; قاله مجاهد . وحكى الثعلبي عن ابن عباس ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل : " إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء " قال : لن تقدر على ذلك . قال : " بلى " قال : فأين تشاء أن أتخيل لك ؟ قال : " بالأبطح " قال : لا يسعني . قال : " فبمنى " قال : لا يسعني . قال : " فبعرفات " قال : ذلك بالحري أن يسعني . فواعده فخرج - صلى الله عليه وسلم - للوقت ، فإذا هو قد أقبل بخشخشة وكلكلة من جبال عرفات ، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ، ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - خر مغشيا عليه ، فتحول جبريل في صورته ، وضمه إلى صدره . وقال : يا محمد لا تخف ; فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ، وإن العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل أحيانا من خشية الله ، حتى يصير مثل الوصع - يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته . وقيل : إن محمدا - عليه السلام - رأى ربه - عز وجل - بالأفق المبين . وهو معنى قول ابن مسعود . وقد مضى القول في هذا في ( والنجم ) مستوفى ، فتأمله هناك . وفي المبين قولان : أحدهما أنه صفة الأفق ; قاله الربيع . الثاني أنه صفة لمن رآه ; قاله مجاهد .
تفسير الطبريوقوله: ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ ) يقول تعالى ذكره: ولقد رآه أي محمدٌ جبريل صلى الله عليه وسلم في صورته بالناحية التي تبين الأشياء، فترى من قبَلها، وذلك من ناحية مطلع الشمس من قِبَل المشرق.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ( بِالأفُقِ الْمُبِينِ ) الأعلى. قال: بالأفق من نحو " أجياد " .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( بِالأفُقِ الْمُبِينِ ) قال: كنا نحدَّث أن الأفق حيث تطلع الشمس .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ ) كنا نحدَّث أنه الأفق الذي يجيء منه النهار .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ ) قال: رأى جبريل بالأفق المبين .حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعت أبا الأحوص يقول في قول الله: ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ ) قال: رأى جبريل له ستّ مئة جناح في صورته.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، قال: ما رأى جبريل النبيّ صلى الله عليه وسلم في صورته إلا مرّة واحدة، وكان يأتيه في صورة رجل يقال له: دَحْية، فأتاه يوم رآه في صورته قد سدّ الأفق كله، عليه سندس أخضر معلق الدّر، فذلك قول الله: ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ ) وذُكر أن هذه الآية في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) في جبريل، إلى قوله: ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم .
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ  ٢٤
التفسير الميسروما محمد الذي تعرفونه بمجنون، ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة في الأفق العظيم، وما هو ببخيل في تبليغ الوحي. وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، مطرود من رحمة الله، ولكنه كلام الله ووحيه.
تفسير السعدي وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ أي: وما هو على ما أوحاه الله إليه بمتهم يزيد فيه أو ينقص أو يكتم بعضه، بل هو صلى الله عليه وسلم أمين أهل السماء وأهل الأرض، الذي بلغ رسالات ربه البلاغ المبين، فلم يشح بشيء منه، عن غني ولا فقير، ولا رئيس ولا مرءوس، ولا ذكر ولا أنثى، ولا حضري ولا بدوي، ولذلك بعثه الله في أمة أمية، جاهلة جهلاء، فلم يمت صلى الله عليه وسلم حتى كانوا علماء ربانيين، وأحبارا متفرسين، إليهم الغاية في العلوم، وإليهم المنتهى في استخراج الدقائق والفهوم، وهم الأساتذة، وغيرهم قصاراه أن يكون من تلاميذهم.
تفسير ابن كثيروقوله ( وما هو على الغيب بضنين ) أي وما محمد على ما أنزله الله إليه بظنين أي : بمتهم ومنهم من قرأ ذلك بالضاد أي : ببخيل بل يبذله لكل أحدقال سفيان بن عيينة ظنين وضنين سواء أي ما هو بكاذب وما هو بفاجر والظنين المتهم والضنين : البخيلوقال قتادة كان القرآن غيبا فأنزله الله على محمد فما ضن به على الناس بل بلغه ونشره وبذله لكل من أراده وكذا قال عكرمة وابن زيد وغير واحد واختار ابن جرير قراءة الضاد .قلت وكلاهما متواتر ومعناه صحيح كما تقدم
تفسير القرطبي( وما هو على الغيب بظنين ) بالظاء ، قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ، أي بمتهم ، والظنة التهمة ; قال الشاعر :أما وكتاب الله لا عن شناءة هجرت ولكن الظنين ظنينواختاره أبو عبيد ; لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه ; ولأن الأكثر من كلام العرب : ما هو بكذا ، ولا يقولون : ما هو على كذا ، إنما يقولون : ما أنت على هذا بمتهم . وقرأ الباقون بضنين بالضاد : أي ببخيل من ضننت بالشيء أضن ضنا [ فهو ] ضنين . فروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا يضن عليكم بما يعلم ، بل يعلم الخلق كلام الله وأحكامه . وقال الشاعر :أجود بمكنون الحديث وإنني بسرك عمن سالني لضنينوالغيب : القرآن وخبر السماء . ثم هذا صفة محمد - عليه السلام - . وقيل : صفة جبريل - عليه السلام - . وقيل : بظنين : بضعيف . حكاه الفراء والمبرد ; يقال : رجل ظنين : أي ضعيف . وبئر ظنون : إذا كانت قليلة الماء ; قال الأعشى :ما جعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطرمثل الفراتي إذا ما طما يقذف بالبوصي والماهروالظنون : الدين الذي لا يدرى أيقضيه آخذه أم لا ؟ ومنه حديث علي - عليه السلام - في الرجل يكون له الدين الظنون ، قال : يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا . والظنون : الرجل السيئ الخلق ; فهو لفظ مشترك .
تفسير الطبريوقوله: ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ( بِضَنِينٍ ) بالضاد، بمعنى أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علَّمه الله، وأنزل إليه من كتابه. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين ( بِظَنِينٍ ) بالظاء، بمعنى أنه غير متهم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء.ذكر من قال ذلك بالضاد، وتأوّله على ما وصفنا من التأويل من أهل التأويل:حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرّ( وَما هوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قال: الظَّنين: المتهم. وفي قراءتكم: ( بِضَنِينٍ ) والضنين: البخيل، والغيب: القرآن .حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال: ثنا مغيرة، عن إبراهيم ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) ببخيل .حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) قال: ما يضنّ عليكم بما يعلم .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلَّمه ودعا إليه، والله ما ضنّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ( وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها( بِضَنِينٍ ) يقول: ببخيل .حدثنا مهران، عن سفيان ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) قال: ببخيل .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) الغيب: القرآن، لم يضنّ به على أحد من الناس أدّاه وبلَّغه، بعث الله به الروح الأمين جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدّى جبريل ما استودعه الله إلى محمد، وأدّى محمد ما استودعه الله وجبريل إلى العباد، ليس أحد منهم ضَنَّ، ولا كَتَم، ولا تَخَرَّص .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم .ذكر من قال ذلك بالظاء، وتأوّله على ما ذكرنا من أهل التأويل.حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قرأ: ( بظَنينٍ ) قال: ليس بمتهم .حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلَّى، عن سعيد بن جُبير أنه كان يقرأ هذا الحرف ( وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) فقلت لسعيد بن جُبير: ما الظنين؟ قال: ليس بمتهم .حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جُبير أنه قرأ: ( وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قلت: وما الظنين؟ قال: المتهم .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) يقول: ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يظنّ بما أوتي .حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطيّ، قال: ثنا المغيرة، عن إبراهيم ( وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قال: بمتهم .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زِرّ( وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قال: الغَيب: القرآن. وفي قراءتنا( بِظَنِينٍ ) متهم .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( بِظَنِينٍ ) قال: ليس على ما أنزل الله بمتهم .وقد تأوّل ذلك بعض أهل العربية أن معناه: وما هو على الغيب بضعيف، ولكنه محتمِل له مطيق، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف: هو ظَنُون.وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة، وإن اختلفت قراءتهم به، وذلك ( بِضَنِينٍ ) بالضاد، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها. فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك: تأويل من تأوّله، وما محمد على ما علَّمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلَّموه.
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ  ٢٥
التفسير الميسروما محمد الذي تعرفونه بمجنون، ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة في الأفق العظيم، وما هو ببخيل في تبليغ الوحي. وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، مطرود من رحمة الله، ولكنه كلام الله ووحيه.
تفسير السعدي وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ لما ذكر جلالة كتابه وفضله بذكر الرسولين الكريمين، اللذين وصل إلى الناس على أيديهما، وأثنى الله عليهما بما أثنى، دفع عنه كل آفة ونقص مما يقدح في صدقه، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ أي: في غاية البعد عن الله وعن قربه،
تفسير ابن كثيروقوله ( وما هو بقول شيطان رجيم ) أي وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم أي لا يقدر على حمله ولا يريده ولا ينبغي له كما قال ( وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ) الشعراء 210 - 212
تفسير القرطبيوما هو يعني القرآن بقول شيطان رجيم أي مرجوم ملعون ، كما قالت قريش . قال عطاء : يريد بالشيطان الأبيض الذي كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة جبريل يريد أن يفتنه .
تفسير الطبريوقوله: ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ) يقول تعالى ذكره: وما هذا القرآن بقول شيطان ملعون مطرود، ولكنه كلام الله ووحيه.
فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ  ٢٦
التفسير الميسرفأين تذهب بكم عقولكم في التكذيب بالقرآن بعد هذه الحجج القاطعة؟ ما هو إلا موعظة من الله لجميع الناس، لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق والإيمان، وما تشاؤون الاستقامة، ولا تقدرون على ذلك، إلا بمشيئة الله رب الخلائق أجمعين.
تفسير السعدي فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ أي: كيف يخطر هذا ببالكم، وأين عزبت عنكم أذهانكم؟ حتى جعلتم الحق الذي هو في أعلى درجات الصدق بمنزلة الكذب، الذي هو أنزل ما يكون [وأرذل] وأسفل الباطل؟ هل هذا إلا من انقلاب الحقائق.
تفسير ابن كثيروقوله ( فأين تذهبون ) ؟ أي : فأين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن مع ظهوره ووضوحه وبيان كونه جاء من عند الله عز وجل كما قال الصديق رضي الله عنه لوفد بني حنيفة حين قدموا مسلمين وأمرهم فتلوا عليه شيئا من قرآن مسيلمة الذي هو في غاية الهذيان والركاكة فقال : ويحكم أين يذهب بعقولكم ؟ والله إن هذا الكلام لم يخرج من إل أي من إلهوقال قتادة ( فأين تذهبون ) أي عن كتاب الله وعن طاعته .
تفسير القرطبيفأين تذهبون قال قتادة : فإلى أين تعدلون عن هذا القول وعن طاعته . كذا روى معمر عن قتادة ; أي أين تذهبون عن كتابي وطاعتي . وقال الزجاج : فأي طريقة تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينت لكم . ويقال : أين تذهب ؟ وإلى أين تذهب ؟ وحكى الفراء عن العرب : ذهبت الشام وخرجت العراق وانطلقت السوق : أي إليها . قال : سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة ; وأنشدني بعض بني عقيل :تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا وأي الأرض تذهب بالصياحيريد إلى أي أرض تذهب ، فحذف إلى . وقال الجنيد : معنى الآية مقرون بآية أخرى ; وهي قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه المعنى : أي طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بينه الله لكم . وهذا معنى قول الزجاج .
تفسير الطبريوقوله: ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) ؟ يقول تعالى ذكره: فأين تذهبون عن هذا القرآن وتعدلون عنه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) يقول: فأين تعدلون عن كتابي وطاعتي . وقيل: ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) ولم يقل: فإلى أين تذهبون، كما يقال: ذهبت الشأم وذهبت السوق. وحُكي عن العرب سماعا: انطلق به الغَوْرَ، على معنى إلغاء الصفة، وقد ينشد لبعض بني عُقَيل:تَصِيحُ بِنا حَنِيفةُ إذْ رأتْناوأيَّ الأرْضِ تَذْهَبُ للصَّياح (12)بمعنى: إلى أيّ الأرض تذهب واستجيز إلغاء الصفة في ذلك للاستعمال.-------------------الهوامش :(12) البيت لبعض بني عقيل . قال الفراء في معاني القرآن ( 360 ) وقوله : فأين تذهبون العرب تقول : إلى أين تذهب ؟ وأين تذهب ؟ ويقولون : ذهبت الشام ، وذهبت السوق ، وانطلقت الشام ، وانطلقت السوق ، وخرجت الشام . سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة : خرجت ، وانطلقت ، وذهبت . وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : انظلقت به الغور ، فتنصب على معنى إلقاء الصفة ( حرف الجر عند الكوفيين ) ، وأنشدني بعض بني عقيل : " تصيح بنا حنيفة ... " البيت . يريد إلى أي الأرض تذهب ؟ واستجازوا في هؤلاء الأحرف إلقاء " إلى " لكثرة استعمالهم إياها . قلت : النحويون منعوا نصب اسم المكان على الظرفية ، إذا كان خاصا ( له صورة وحدود محصورة ، وأوجبوا الجر فيه بحرف الجر ، واستثنوا هذه الأحرف التي ذكرها الفراء إذ ورد السماع بها عن العرب بدون حرف الجر ) . وهو كما قال
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ  ٢٧
التفسير الميسرفأين تذهب بكم عقولكم في التكذيب بالقرآن بعد هذه الحجج القاطعة؟ ما هو إلا موعظة من الله لجميع الناس، لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق والإيمان، وما تشاؤون الاستقامة، ولا تقدرون على ذلك، إلا بمشيئة الله رب الخلائق أجمعين.
تفسير السعدي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ يتذكرون به ربهم، وما له من صفات الكمال، وما ينزه عنه من النقائص والرذائل [والأمثال]، ويتذكرون به الأوامر والنواهي وحكمها، ويتذكرون به الأحكام القدرية والشرعية والجزائية، وبالجملة، يتذكرون به مصالح الدارين، وينالون بالعمل به السعادتين.
تفسير ابن كثيرأي هذا القرآن ذكر لجميع الناس يتذكرون به ويتعظون.
تفسير القرطبيإن هو يعني القرآن إلا ذكر للعالمين أي موعظة وزجر . و ( إن ) بمعنى ( ما ) . وقيل : ما محمد إلا ذكر .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27)يقول تعالى ذكره: ( إنْ ) هذا القرآن، وقوله: ( هُوَ ) من ذكر القرآن ( إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) يقول: إلا تذكرة وعظة للعالمين من الجنّ والإنس.
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ  ٢٨
التفسير الميسرفأين تذهب بكم عقولكم في التكذيب بالقرآن بعد هذه الحجج القاطعة؟ ما هو إلا موعظة من الله لجميع الناس، لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق والإيمان، وما تشاؤون الاستقامة، ولا تقدرون على ذلك، إلا بمشيئة الله رب الخلائق أجمعين.
تفسير السعدي لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ بعدما تبين الرشد من الغي، والهدى من الضلال.
تفسير ابن كثيرأي من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن فإنه منجاة له وهداية ولا هداية فيما سواه.
تفسير القرطبيلمن شاء منكم أن يستقيم أي يتبع الحق ويقيم عليه . وقال أبو هريرة وسليمان بن موسى : لما نزلت لمن شاء منكم أن يستقيم قال أبو جهل : الأمر إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم - وهذا هو القدر ; وهو رأس القدرية - فنزلت :
تفسير الطبري( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) فجعل ذلك تعالى ذكره ذكرا لمن شاء من العالمين أن يستقيم، ولم يجعله ذكرا لجميعهم، فاللام في قوله: ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ ) إبدال من اللام في للعالمين. وكان معنى الكلام: إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحقّ فيتبعه، ويؤمن به.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قال: يتبع الحقّ .
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ  ٢٩
التفسير الميسرفأين تذهب بكم عقولكم في التكذيب بالقرآن بعد هذه الحجج القاطعة؟ ما هو إلا موعظة من الله لجميع الناس، لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق والإيمان، وما تشاؤون الاستقامة، ولا تقدرون على ذلك، إلا بمشيئة الله رب الخلائق أجمعين.
تفسير السعدي وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أي: فمشيئته نافذة، لا يمكن أن تعارض أو تمانع. وفي هذه الآية وأمثالها رد على فرقتي القدرية النفاة، والقدرية المجبرة كما تقدم مثلها [والله أعلم والحمد لله].
تفسير ابن كثير( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) أي ليست المشيئة موكولة إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل بل ذلك كله تابع لمشيئة الله عز وجل رب العالمينقال سفيان الثوري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى لما نزلت هذه الآية ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال أبو جهل الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) .آخر تفسير سورة التكوير ولله الحمد [ والمنة .
تفسير القرطبيوما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيرا إلا بتوفيق الله ، ولا شرا إلا بخذلانه .وقال الحسن : والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاءه الله لها . وقال وهب بن منبه : قرأت في سبعة وثمانين كتابا مما أنزل الله على الأنبياء : من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر . وفي التنزيل : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله . وقال تعالى : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله . وقال تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء والآي في هذا كثير ، وكذلك الأخبار ، وأن الله سبحانه هدى بالإسلام ، وأضل بالكفر ، كما تقدم في غير موضع . ختمت السورة والحمد لله .
تفسير الطبريوقوله: ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) يقول تعالى ذكره: وما تشاءون أيها الناس الاستقامة على الحقّ، إلا أن يشاء الله ذلك.وذكر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى لما نزلت ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قال أبو جهل ذلك إلينا، إن شئنا استقمنا، فنزلت: ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت هذه الآية ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) .حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت هذه الآية: ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قال أبو جهل: ذلك إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) .آخر تفسير سورة ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) ..
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد