الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٦
الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

عرض بالصفحات

Basmala
سُورَةُ الأَعۡلَىٰسُورَةُ الغَاشِيَةِ
تفسير سُورَةُ الأَعۡلَىٰ
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى  ١١
التفسير الميسرسيتعظ الذي يخاف ربه، ويبتعد عن الذكرى الأشقى الذي لا يخشى ربه، الذي سيدخل نار جهنم العظمى يقاسي حرَّها، ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.
تفسير السعديوأما غير المنتفعين، فذكرهم بقوله: وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى وهي النار الموقدة، التي تطلع على الأفئدة.
تفسير ابن كثيروَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى
تفسير القرطبيقوله تعالى : ويتجنبها أي ويتجنب الذكرى ويبعد عنها . الأشقى أي الشقي في علم الله . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة .
تفسير الطبري( وَيَتَجَنَّبُهَا ) يقول: ويتجنَّب الذكرى ( الأشْقَى ) يعني: أشقى الفريقين ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ) وهم الذين لم تنفعهم الذكرى.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ) فاتقوا الله، ما خشي الله عبد قطّ إلا ذكره ( وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى ) فلا والله لا يتنكَّب عبد هذا الذكر زهدًا فيه وبُغضًا لأهله، إلا شَقِيٌّ بَيِّن الشقاء .
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ  ١٢
التفسير الميسرسيتعظ الذي يخاف ربه، ويبتعد عن الذكرى الأشقى الذي لا يخشى ربه، الذي سيدخل نار جهنم العظمى يقاسي حرَّها، ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.
تفسير السعديوأما غير المنتفعين، فذكرهم بقوله: وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى وهي النار الموقدة، التي تطلع على الأفئدة.
تفسير ابن كثيرالَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ
تفسير القرطبيأي العظمى , وهي السفلى من أطباق النار قاله الفراء .وعن الحسن : الكبرى نار جهنم , والصغرى نار الدنيا وقاله يحيى بن سلام .
تفسير الطبريوقوله: ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ) يقول: الذي يَرِد نار جهنم، وهي النار الكبرى، ويعني بالكبرى لشدّة الحرّ والألم.
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ  ١٣
التفسير الميسرسيتعظ الذي يخاف ربه، ويبتعد عن الذكرى الأشقى الذي لا يخشى ربه، الذي سيدخل نار جهنم العظمى يقاسي حرَّها، ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.
تفسير السعدي ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا أي: يعذب عذابًا أليمًا، من غير راحة ولا استراحة، حتى إنهم يتمنون الموت فلا يحصل لهم، كما قال تعالى: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا .
تفسير ابن كثيرأي لا يموت فيستريح ولا يحيي حياة تنفعه بل هي مضرة عليه لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال.قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي ، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون ، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبة في حميل السيل " . قال : وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أما ترون الشجرة تكون خضراء ، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ " . قال : فقال بعضهم : كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بالبادية .وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل ، حدثنا سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما أهل النار الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة ، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة ، فجيء بهم ضبائر ضبائر ، فنبتوا على أنهار الجنة ، فيقال : يا أهل الجنة ، اقبضوا عليهم . فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل " . قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بالبادية .ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل وشعبة ، كلاهما عن أبي مسلمة سعيد بن زيد ، به مثله ورواه أحمد أيضا عن يزيد ، عن سعيد بن إياس الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، وإن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة ، حتى يصيروا فحما ، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة ، أو : يرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل " .وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ) [ الزخرف : 77 ] وقال تعالى : ( لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) [ فاطر : 36 ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى .
تفسير القرطبيثم لا يموت فيها ولا يحيا أي لا يموت فيستريح من العذاب ، ولا يحيا حياة تنفعه كما قال الشاعر :ألا ما لنفس لا تموت فينقضي عناها ولا تحيا حياة لها طعم وقد مضى في ( النساء ) وغيرها حديث أبي سعيد الخدري ، وأن الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم - وهي النار الصغرى على قول الفراء - احترقوا فيها وماتوا إلى أن يشفع فيهم . خرجه مسلم . وقيل : أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم ، هذا الوعيد للأشقى ، وإن كان ثم شقي لا يبلغ هذه المرتبة .
تفسير الطبريوقوله: ( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا ) يقول: ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا. وقيل: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.وقال آخرون: قيل ذلك؛ لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حيّ، ولا هو ميت، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم.
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ  ١٤
التفسير الميسرقد فاز مَن طهر نفسه من الأخلاق السيئة، وذكر الله، فوحَّده ودعاه وعمل بما يرضيه، وأقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وامتثالا لشرعه.
تفسير السعدي قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى أي: قد فاز وربح من طهر نفسه ونقاها من الشرك والظلم ومساوئ الأخلاق.
تفسير ابن كثيرأي طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة وتابع ما أنزل الله على الرسول صلى الله عليه وسلم.
تفسير القرطبيقوله تعالى : قد أفلح من تزكىفيه:الأولى : قوله تعالى : قد أفلح أي قد صادف البقاء في الجنة أي من تطهر من الشرك بإيمان قاله ابن عباس وعطاء وعكرمة . وقال الحسن والربيع : من كان عمله زاكيا ناميا . وقال معمر عن قتادة : تزكى قال بعمل صالح . وعنه وعن عطاء وأبي العالية : نزلت في صدقة الفطر . وعن ابن سيرين قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى قال : خرج فصلى بعدما أدى . وقال عكرمة : كان الرجل يقول أقدم زكاتي بين يدي صلاتي . فقال سفيان : قال الله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى . وروي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر : أن ذلك في صدقة الفطر ، وصلاة العيد . وكذلك قال أبو العالية ، وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ، ومن سقاية الماء . وروى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى : قد أفلح من تزكى قال : ( أخرج زكاة الفطر ) ، وذكر اسم ربه فصلى قال : ( صلاة العيد ) . وقال ابن عباس والضحاك : وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة العيد .وقيل : المراد بالآية زكاة الأموال كلها قال أبو الأحوص وعطاء . وروى ابن جريج قال : قلت لعطاء : قد أفلح من تزكى للفطر ؟ قال : هي للصدقات كلها . وقيل : هي زكاة الأعمال ، لا زكاة الأموال ، أي تطهر في أعماله من الرياء والتقصير ; لأن الأكثر أن يقال في المال : زكى ، لا تزكى . وروى جابر بن عبد الله قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " قد أفلح من تزكى أي من شهد أن لا إله إلا الله ، وخلع الأنداد ، وشهد أني رسول الله " . وعن ابن عباس تزكى قال : لا إله إلا الله . وروى عنه عطاء قال : نزلت في عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال : كان بالمدينة منافق كانت له نخلة بالمدينة ، مائلة في دار رجل من الأنصار ، إذا هبت الرياح أسقطت البسر والرطب إلى دار الأنصاري ، فيأكل هو وعياله ، فخاصمه المنافق فشكا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إلى المنافق وهو لا يعلم نفاقه ، فقال : " إن أخاك الأنصاري ذكر أن بسرك ورطبك يقع إلى منزله ، فيأكل هو وعياله ، فهل لك أن أعطيك نخلة في الجنة بدلها " ؟ فقال : أبيع عاجلا بآجل لا أفعل . فذكروا أن عثمان بن عفان أعطاه حائطا من نخل بدل نخلته ففيه نزلت قد أفلح من تزكى . ونزلت في المنافق ويتجنبها الأشقى . وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .الثانية : قد ذكرنا القول في زكاة الفطر في سورة ( البقرة ) مستوفى . وقد تقدم أن هذه السورة مكية في قول الجمهور ، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر . القشيري : ولا يبعد أن يكون أثنى على من يمتثل أمره في صدقة الفطر وصلاة العيد ، فيما يأمر به في المستقبل .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهَّر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدّى فرائضه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) يقول: مَنْ تَزَكَّى من الشرك .حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا هشام، عن الحسن، في قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من كان عمله زاكيًا .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: يعمل وَرِعًا .حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عُمر العَدَنيّ، عن الحكم، عن عكرِمة، في قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) من قال: لا إله إلا الله .وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد أفلح من أدّى زكاة ماله.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من استطاع أن يرضَخَ فليفعل، ثم ليقم فليصلّ .حدثنا محمد بن عمارة الرازي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من رَضَخَ (5) .حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عثمان بن سعيد بن مرَّة، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدّم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) فمن استطاع أن يقدّم بين يدي صلاته زكاةً فليفعل .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) تزكى رجل من ماله، وأرضى خالقه .وقال آخرون: بل عُنِي بذلك زكاة الفطر.* ذكر من قال ذلك:حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، قال: دخلت على أبي العالية، فقال لي: إذا غَدَوت غدًا إلى العيد فمرّ بي، قال: فمررت به، فقال: هل طَعِمت شيئا ؟ قلت: نعم، قال: أَفَضْت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني ما فعلت بزكاتك؟ قلت: قد وجَّهتها، قال: إنما أردتك لهذا، ثم قرأ: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) وقال: إن أهل المدينة لا يَرَونَ صدقة أفضل منها ومن سِقَاية الماء .----------------الهوامش :(5) يقال : رضخ له بشيء من ماله : إذا أعطاه شيئا يسيرا .
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ  ١٥
التفسير الميسرقد فاز مَن طهر نفسه من الأخلاق السيئة، وذكر الله، فوحَّده ودعاه وعمل بما يرضيه، وأقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وامتثالا لشرعه.
تفسير السعدي وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى أي: اتصف بذكر الله، وانصبغ به قلبه، فأوجب له ذلك العمل بما يرضي الله، خصوصًا الصلاة، التي هي ميزان الإيمان، فهذا معنى الآية الكريمة، وأما من فسر قوله تزكى بمعني أخرج زكاة الفطر، وذكر اسم ربه فصلى، أنه صلاة العيد، فإنه وإن كان داخلًا في اللفظ وبعض جزئياته، فليس هو المعنى وحده.
تفسير ابن كثيريقول تعالى : ( قد أفلح من تزكى ) أي : طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة ، وتابع ما أنزل الله على رسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، ( وذكر اسم ربه فصلى ) أي : أقام الصلاة في أوقاتها ; ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار :حدثنا عباد بن أحمد العرزمي ، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( قد أفلح من تزكى ) قال : " من شهد أن لا إله إلا الله ، وخلع الأنداد ، وشهد أني رسول الله " ، ( وذكر اسم ربه فصلى ) قال : " هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها " .ثم قال لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه .وكذا قال ابن عباس : إن المراد بذلك الصلوات الخمس . واختاره ابن جرير .وقال ابن جرير : حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي حدثنا مروان بن معاوية ، عن أبي خلدة قال : دخلت على أبي العالية فقال لي : إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي . قال : فمررت به فقال : هل طعمت شيئا ؟ قلت : نعم . قال : أفضت على نفسك من الماء ؟ قلت : نعم . قال : فأخبرني ما فعلت بزكاتك ؟ قلت : وكأنك قلت : قد وجهتها ؟ قال : إنما أردتك لهذا . ثم قرأ : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء .قلت : وكذلك روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر ، ويتلو هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى )وقال أبو الأحوص : إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة ، فليقدم بين يدي صلاته زكاته ، فإن الله يقول : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى )وقال قتادة في هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) زكى ماله وأرضى خالقه .
تفسير القرطبيقوله تعالى : وذكر اسم ربه فصلى أي ذكر ربه . وروى عطاء عن ابن عباس قال : يريد ذكر معاده وموقفه بين يدي الله جل ثناؤه ، فعبده وصلى له . وقيل : ذكر اسم ربه بالتكبير في أول الصلاة ; لأنها لا تنعقد إلا بذكره وهو قوله : الله أكبر : وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح ، وعلى أنها ليست من الصلاة ; لأن الصلاة معطوفة عليها . وفيه حجة لمن قال : إن الافتتاح جائز بكل اسم من أسماء الله - عز وجل - . وهذه مسألة خلافية بين الفقهاء . وقد مضى القول في هذا في أول سورة ( البقرة ) . وقيل : هي تكبيرات العيد . قال الضحاك : وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى أي صلاة العيد . وقيل : وذكر اسم ربه وهو أن يذكره بقلبه عند صلاته ، فيخاف عقابه ، ويرجو ثوابه ليكون استيفاؤه لها ، وخشوعه فيها ، بحسب خوفه ورجائه . وقيل : هو أن يفتتح أول كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم . فصلى أي فصلى وذكر . ولا فرق بين أن تقول : أكرمتني فزرتني ، وبين أن تقول : زرتني فأكرمتني . قال ابن عباس : هذا في الصلاة المفروضة ، وهي الصلوات الخمس . وقيل : الدعاء أي دعاء الله بحوائج الدنيا والآخرة . وقيل : صلاة العيد قاله أبو سعيد الخدري وابن عمر وغيرهما . وقد تقدم . وقيل : هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاته قاله أبو الأحوص ، وهو مقتضى قول عطاء . وروي عن عبد الله قال : من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فلا صلاة له .
تفسير الطبريوقوله: ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) فقال بعضهم: معنى ذلك: وحَّد الله.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) يقول: وحَّد الله سبحانه وتعالى.وقال آخرون: بل معنى ذلك: وذكر الله ودعاه ورغب إليه.والصواب من القول في ذلك أن يقال: وذكر الله فوحَّده، ودعاه ورغب إليه؛ لأن كلّ ذلك من ذكر الله، ولم يُخصص الله تعالى من ذكره نوعًا دون نوع.وقوله: ( فَصَلَّى ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: عُنِي به: فصلى الصلوات الخمس.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( فَصَلَّى ) يقول: صلَّى الصلوات الخمس .وقال آخرون: عُنِيَ به: صلاة العيد يوم الفطر.وقال آخرون: بل عُنِيَ به: وذكر اسم ربه فدعا، وقالوا: الصلاة هاهنا: الدعاء.والصواب من القول أن يقال: عُنِيَ بقوله: ( فَصَلَّى ) : الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء.
بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا  ١٦
التفسير الميسرإنكم -أيها الناس- تفضِّلون زينة الحياة الدنيا على نعيم الآخرة.
تفسير سُورَةُ الغَاشِيَةِ
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ  ١
التفسير الميسرهل أتاك -أيها الرسول- خبر القيامة التي تغشى الناس بأهوالها؟
تفسير السعدييذكر تعالى أحوال يوم القيامة وما فيها من الأهوال الطامة، وأنها تغشى الخلائق بشدائدها، فيجازون بأعمالهم، ويتميزون [إلى] فريقين: فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير.
تفسير ابن كثيرتفسير سورة الغاشية وهي مكية .قد تقدم عن النعمان بن بشير : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ب " سبح اسم ربك الأعلى " والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة .وقال الإمام مالك ، عن ضمرة بن سعيد ، عن عبيد الله بن عبد الله : أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير : بم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة ؟ قال : " هل أتاك حديث الغاشية " .رواه أبو داود عن القعنبي ، والنسائي عن قتيبة ، كلاهما عن مالك به ، ورواه مسلم وابن ماجه ، من حديث سفيان بن عيينة ، عن ضمرة بن سعيد ، به .الغاشية : من أسماء يوم القيامة . قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ; لأنها تغشى الناس وتعمهم . وقد قال ابن أبي حاتم :حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تقرأ : ( هل أتاك حديث الغاشية ) فقام يستمع ويقول : " نعم ، قد جاءني " .
تفسير القرطبيسورة الغاشيةوهي مكية في قول الجميع ، وهي ست وعشرون آيةبسم الله الرحمن الرحيمهل أتاك حديث الغاشية هل بمعنى قد كقوله : هل أتى على الإنسان قاله قطرب . أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية أي القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها قاله أكثر المفسرين . وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب : الغاشية : النار تغشى وجوه الكفار ورواه أبو صالح عن ابن عباس ودليله قوله تعالى : وتغشى وجوههم النار . وقيل : تغشى الخلق . وقيل : المراد النفخة الثانية للبعث ; لأنها تغشى الخلائق . وقيل : ( الغاشية ) أهل النار يغشونها ، ويقتحمون فيها . وقيل : معنى هل أتاك أي هذا لم يكن من علمك ، ولا من علم قومك . قال ابن عباس : لم يكن أتاه قبل ذلك على هذا التفصيل المذكور هاهنا . وقيل : إنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله ومعناه إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك وهو معنى قول الكلبي .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( هَلْ أَتَاكَ ) يا محمد ( حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) يعني: قصتها وخبرها.واختلف أهل التأويل في معنى الغاشية، فقال بعضهم: هي القيامة تغشي الناس بالأهوال.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( الْغَاشِيَةِ ) من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله، وحذّره عباده.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) قال: الغاشية: الساعة.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) قال: الساعة.وقال آخرون: بل الغاشية: النار تغشَى وجوه الكَفَرة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن سعيد، في قوله: ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) قال: غاشية النار.والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) لم يخبرنا أنه عنى غاشية القيامة، ولا أنه عنى غاشية النار. وكلتاهما غاشية، هذه تغشى الناس بالبلاء والأهوال والكروب، وهذه تغشي الكفار باللفح في الوجوه، والشُّواظ والنحاس، فلا قول في ذلك أصحّ من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه، ويعمّ الخبر بذلك كما عمه.
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ  ٢
التفسير الميسروجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
تفسير السعديفأخبر عن وصف كلا الفريقين، فقال في [وصف] أهل النار: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ أي: يوم القيامة خَاشِعَة من الذل، والفضيحة والخزي.
تفسير ابن كثيرأي ذليلة قاله قتادة وقال ابن عباس تخشع ولا ينفعها عملها.
تفسير القرطبيقوله تعالى : وجوه يومئذ خاشعةقال ابن عباس : لم يكن أتاه حديثهم ، فأخبره عنهم ، فقال : وجوه يومئذ أي يوم القيامة . خاشعة قال سفيان : أي ذليلة بالعذاب . وكل متضائل ساكن خاشع . يقال : خشع في صلاته : إذا تذلل ونكس رأسه . وخشع الصوت : خفي قال الله تعالى : وخشعت الأصوات للرحمن . والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه . وقال قتادة وابن زيد : خاشعة أي في النار . والمراد وجوه الكفار كلهم قاله يحيى بن سلام . وقيل : أراد وجوه اليهود والنصارى قاله ابن عباس .
تفسير الطبريوقوله: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ) يقول تعالى ذكره: وجوه يومئذ، وهي وجوه أهل الكفر بهخاشعة، يقول: ذليلة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ) : أي ذليلة.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( خَاشِعَةٌ ) قال: خاشعة في النار.
عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ  ٣
التفسير الميسروجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
تفسير السعدي عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ أي: تاعبة في العذاب، تجر على وجوهها، وتغشى وجوههم النار.ويحتمل أن المراد [بقوله:] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ في الدنيا لكونهم في الدنيا أهل عبادات وعمل، ولكنه لما عدم شرطه وهو الإيمان، صار يوم القيامة هباء منثورا، وهذا الاحتمال وإن كان صحيحًا من حيث المعنى، فلا يدل عليه سياق الكلام، بل الصواب المقطوع به هو الاحتمال الأول، لأنه قيده بالظرف، وهو يوم القيامة، ولأن المقصود هنا بيان وصف أهل النار عمومًا، وذلك الاحتمال جزء قليل من أهل النار بالنسبة إلى أهلها ؛ ولأن الكلام في بيان حال الناس عند غشيان الغاشية، فليس فيه تعرض لأحوالهم في الدنيا.
تفسير ابن كثيروقوله : ( عاملة ناصبة ) أي : قد عملت عملا كثيرا ، ونصبت فيه ، وصليت يوم القيامة نارا حامية .وقال الحافظ أبو بكر البرقاني : حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى ، حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا سيار حدثنا جعفر قال : سمعت أبا عمران الجوني يقول : مر عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، بدير راهب ، قال : فناداه : يا راهب [ يا راهب ] فأشرف . قال : فجعل عمر ينظر إليه ويبكي . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ما يبكيك من هذا ؟ قال : ذكرت قول الله ، - عز وجل - في كتابه : ( عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ) فذاك الذي أبكاني .وقال البخاري : قال ابن عباس : ( عاملة ناصبة ) النصارى .وعن عكرمة ، والسدي : ( عاملة ) في الدنيا بالمعاصي ( ناصبة ) في النار بالعذاب والأغلال .
تفسير القرطبيثم قال : عاملة ناصبة فهذا في الدنيا ; لأن الآخرة ليست دار عمل . فالمعنى : وجوه عاملة ناصبة في الدنيا ( خاشعة ) في الآخرة . قال أهل اللغة : يقال للرجل إذا دأب في سيره : قد عمل يعمل عملا . ويقال للسحاب إذا دام برقه : قد عمل يعمل عملا . وذا سحاب عمل . قال الهذلي :حتى شآها كليل موهنا عمل باتت طرابا وبات الليل لم ينمناصبة أي تعبة . يقال : نصب ( بالكسر ) ينصب نصبا : إذا تعب ، ونصبا أيضا ، وأنصبه غيره . فروى الضحاك عن ابن عباس قال : هم الذين أنصبوا أنفسهم في الدنيا على معصية الله - عز وجل - ، وعلى الكفر مثل عبدة الأوثان ، وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم ، لا يقبل الله - جل ثناؤه - منهم إلا ما كان خالصا له . وقال سعيد عن قتادة : عاملة ناصبة قال : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله - عز وجل - ، فأعملها الله وأنصبها في النار ، بجر السلاسل الثقال ، وحمل الأغلال ، والوقوف حفاة عراة في العرصات ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . قال الحسن وسعيد بن جبير : لم تعمل لله في الدنيا ، ولم تنصب له ، فأعملها وأنصبها في جهنم . وقال الكلبي : يجرون على وجوههم في النار . وعنه وعن غيره : يكلفون ارتقاء جبل من حديد في جهنم ، فينصبون فيها أشد ما يكون من النصب ، بمعالجة السلاسل والأغلال والخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل ، وارتقائها في صعود من نار ، وهبوطها في حدور منها إلى غير ذلك من عذابها . وقاله ابن عباس . وقرأ ابن محيصن وعيسى وحميد ، ورواها عبيد عن شبل . عن ابن كثير ناصبة بالنصب على الحال . وقيل : على الذم . الباقون ( بالرفع ) على الصفة أو على إضمار مبتدأ ، فيوقف على خاشعة . ومن جعل المعنى في الآخرة ، جاز أن يكون خبرا بعد خبر عن وجوه ، فلا يوقف على خاشعة . وقيل : عاملة ناصبة أي عاملة في الدنيا ناصبة في الآخرة . وعلى هذا يحتمل وجوه يومئذ عاملة في الدنيا ، ناصبة في الآخرة ، خاشعة . قال عكرمة والسدي : عملت في الدنيا بالمعاصي .وقال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم : هم الرهبان أصحاب الصوامع وقاله ابن عباس . وقد تقدم في رواية الضحاك عنه . وروى عن الحسن قال : لما قدم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الشام أتاه راهب شيخ كبير متقهل ، عليه سواد ، فلما رآه عمر بكى . فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما يبكيك ؟ قال : هذا المسكين طلب أمرا فلم يصبه ، ورجا رجاء فأخطأه ، - وقرأ قول الله - عز وجل - وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة . قال الكسائي : التقهل : رثاثة الهيئة ، ورجل متقهل : يابس الجلد سيئ الحال ، مثل المتقحل . وقال أبو عمرو : التقهل : شكوى الحاجة . وأنشد :لعوا إذا لاقيته تقهلاوالقهل : كفران الإحسان . وقد قهل يقهل قهلا : إذا أثنى ثناء قبيحا . وأقهل الرجل تكلف ما يعيبه ودنس نفسه . وانقهل ضعف وسقط قاله الجوهري . وعن علي - رضي الله عنه - أنهم أهل حروراء يعني الخوارج الذين ذكرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وأعمالكم مع أعمالهم ، يمرقون من الدين كما تمرق السهم من الرمية . . . " الحديث .
تفسير الطبريوقوله: ( عَامِلَةٌ ) يعني: عاملة في النار. وقوله: ( ناصِبَةٌ ) يقول: ناصبة فيها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ) فإنها تعمل وَتَنْصَب من النار.حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، قرأ: ( عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ) قال: لم تعمل لله في الدنيا، فأعملها في النار.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ) تكبرت في الدنيا عن طاعة الله، فأعملها وأنصبها في النار.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ) قال: عاملة ناصبة في النار.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ) قال: لا أحد أنصَبُ ولا أشدّ من أهل النار.
تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ  ٤
التفسير الميسروجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
تفسير السعدي تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً أي: شديدًا حرها، تحيط بهم من كل مكان.
تفسير ابن كثيرقال ابن عباس والحسن وقتادة" تصلى نارا حامية" أي حارة شديدة الحر.
تفسير القرطبيقوله تعالى : تصلى نارا حاميةأي يصيبها صلاؤها وحرها . حامية شديدة الحر أي قد أوقدت وأحميت المدة الطويلة . ومنه حمي النهار ( بالكسر ) ، وحمي التنور حميا فيهما أي اشتد حره . وحكى الكسائي : اشتد حمي الشمس وحموها : بمعنى . وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب ( تصلى ) بضم التاء . الباقون بفتحها . وقرئ ( تصلى ) بالتشديد . وقد تقدم القول فيها في إذا السماء انشقت . الماوردي : فإن قيل فما معنى وصفها بالحمي ، وهي لا تكون إلا حامية ، وهو أقل أحوالها ، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة ؟ قيل : قد اختلف في المراد بالحامية هاهنا على أربعة أوجه :أحدها : أن المراد بذلك أنها دائمة الحمي ، وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها .الثاني : أن المراد بالحامية أنها حمى من ارتكاب المحظورات ، وانتهاك المحارم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن لكل ملك حمى ، وإن حمى الله محارمه . ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه .الثالث : أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها ، أو ترام مماستها كما يحمي الأسد عرينه ومثله قول النابغة :تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الحاميالرابع : أنها حامية حمي غيظ وغضب مبالغة في شدة الانتقام . ولم يرد حمي جرم وذات كما يقال : قد حمي فلان : إذا اغتاظ وغضب عند إرادة الانتقام . وقد بين الله تعالى بقوله هذا المعنى فقال : تكاد تميز من الغيظ .
تفسير الطبريوقوله: ( تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ) يقول تعالى ذكره: ترد هذه الوجوه نارًا حامية قد حميت واشتد حرها.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة ( تَصْلَى ) بفتح التاء، بمعنى: تصلى الوجوه. وقرأ ذلك أبو عمرو ( تُصْلَى ) بضم التاء اعتبارًا بقوله: ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) ، والقول في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ  ٥
التفسير الميسروجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
تفسير السعدي تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي: حارة شديدة الحرارة وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ فهذا شرابهم.
تفسير ابن كثيرأي قد انتهى حرها وغليانها قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي.
تفسير القرطبيقوله تعالى : تسقى من عين آنية الآني : الذي قد انتهى حره من الإيناء ، بمعنى التأخير . ومنه " آنيت وآذيت " . وآناه يؤنيه إيناء ، أي أحره وحبسه وأبطأه . ومنه يطوفون بينها وبين حميم آن . وفي التفاسير من عين آنية أي تناهى حرها فلو وقعت نقطة منها على جبال الدنيا لذابت . وقال الحسن : آنية أي حرها أدرك أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ، فدفعوا إليها وردا عطاشا . وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : بلغت أناها ، وحان شربها .
تفسير الطبريوقوله: ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) يقول: تسقى أصحاب هذه الوجوه من شَرَاب عين قد أنى حرّها، فبلغ غايته في شدة الحرّ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) قال: هي التي قد أطال أنينها.حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) قال: أنَى طبخها منذ يوم خلق الله الدنيا.حدثني به يعقوب مرّة أخرى، فقال: منذ يوم خلق الله السموات والأرض.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ( مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) قال: قد بلغت إناها، وحان شربها.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) يقول: قد أنَى طبخها منذ خلق الله السموات والأرض.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: ( مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) قال: من عين أنَى حرّها: يقول: قد بلغ حرّها.وقال بعضهم: عُنِيَ بقوله: ( مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) من عين حاضرة.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) قال: آنية: حاضرة.
لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ  ٦
التفسير الميسروجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
تفسير السعديوأما طعامهم ف لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وذلك أن المقصود من الطعام أحد أمرين: إما أن يسد جوع صاحبه ويزيل عنه ألمه، وإما أن يسمن بدنه من الهزال، وهذا الطعام ليس فيه شيء من هذين الأمرين، بل هو طعام في غاية المرارة والنتن والخسة نسأل الله العافية.
تفسير ابن كثيروقوله : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : شجر من نار .وقال سعيد بن جبير : هو الزقوم . وعنه : أنها الحجارة .وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وأبو الجوزاء ، وقتادة : هو الشبرق . قال قتادة : قريش تسميه في الربيع الشبرق ، وفي الصيف الضريع . قال عكرمة : وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض .وقال البخاري : قال مجاهد : الضريع نبت يقال له : الشبرق ، يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس ، وهو سم .وقال معمر ، عن قتادة : ( إلا من ضريع ) هو الشبرق ، إذا يبس سمي الضريع .وقال سعيد ، عن قتادة : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) من شر الطعام وأبشعه وأخبثه .
تفسير القرطبيقوله تعالى : ليس لهم طعام إلا من ضريعقوله تعالى : ليس لهم أي لأهل النار . طعام إلا من ضريع لما ذكر شرابهم ذكر طعامهم . قال عكرمة ومجاهد : الضريع : نبت ذو شوك لاصق بالأرض ، تسميه قريش الشبرق إذا كان رطبا ، فإذا يبس فهو الضريع ، لا تقربه دابة ولا بهيمة ولا ترعاه وهو سم قاتل ، وهو أخبث الطعام وأشنعه على هذا عامة المفسرين . إلا أن الضحاك روى عن ابن عباس قال : هو شيء يرمي به البحر ، يسمى الضريع ، من أقوات الأنعام لا الناس ، فإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع ، وهلكت هزلا . والصحيح ما قاله الجمهور : أنه نبت . قال أبو ذؤيب :رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وعاد ضريعا بان منه النحائصوقال الهذلي وذكر إبلا وسوء مرعاها :وحبسن في هزم الضريع فكلها حدباء دامية اليدين حرودوقال الخليل : الضريع : نبات أخضر منتن الريح ، يرمي به البحر . وقال الوالبي عن ابن عباس : هو شجر من نار ، ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها . وقال سعيد بن جبير : هو الحجارة ، وقاله عكرمة . والأظهر أنه شجر ذو شوك حسب ما هو في الدنيا . وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الضريع : شيء يكون في النار ، يشبه الشوك ، أشد مرارة من الصبر ، وأنتن من الجيفة ، وأحر من النار ، سماه الله ضريعا " . وقال خالد بن زياد : سمعت المتوكل بن حمدان يسأل عن هذه الآية ليس لهم طعام إلا من ضريع قال : بلغني أن الضريع شجرة من نار جهنم ، حملها القيح والدم ، أشد مرارة من الصبر ، فذلك طعامهم .وقال الحسن : هو بعض ما أخفاه الله من العذاب . وقال ابن كيسان : هو طعام يضرعون عنده ويذلون ، ويتضرعون منه إلى الله تعالى ، طلبا للخلاص منه فسمي بذلك ; لأن آكله يضرع في أن يعفى منه ، لكراهته وخشونته . قال أبو جعفر النحاس : قد يكون مشتقا من الضارع ، وهو الذليل أي ذو ضراعة ، أي من شربه ذليل تلحقه ضراعة . وعن الحسن أيضا : هو الزقوم . وقيل : هو واد في جهنم . فالله أعلم . وقد قال الله تعالى في موضع آخر : فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين . وقال هنا : إلا من ضريع وهو غير الغسلين . ووجه الجمع أن النار دركات فمنهم من طعامه الزقوم ، ومنهم من طعامه الغسلين ، ومنهم من طعامه الضريع ، ومنهم من شرابه الحميم ، ومنهم من شرابه الصديد . قال الكلبي : الضريع في درجة ليس فيها غيره ، والزقوم في درجة أخرى . ويجوز أن تحمل الآيتان على حالتين كما قال : يطوفون بينها وبين حميم آن . القتبي : ويجوز أن يكون الضريع وشجرة الزقوم نبتين من النار ، أو من جوهر لا تأكله النار . وكذلك سلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها ، ولو كانت على ما نعلم ما بقيت على النار . قال : وإنما دلنا الله على الغائب عنده ، بالحاضر عندنا فالأسماء متفقة الدلالة ، والمعاني مختلفة . وكذلك ما في الجنة من شجرها وفرشها . القشيري : وأمثل من قول القتبي أن نقول : إن الذي يبقي الكافرين في النار ليدوم عليهم العذاب ، يبقي النبات وشجرة الزقوم في النار ، ليعذب بها الكفار . وزعم بعضهم أن الضريع بعينه لا ينبت في النار ، ولا أنهم يأكلونه . فالضريع من أقوات الأنعام ، لا من أقوات الناس . وإذا وقعت الإبل فيه لم تشبع ، وهلكت هزلا ، فأراد أن هؤلاء يقتاتون بما لا يشبعهم ، وضرب الضريع له مثلا ، أنهم يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع . قال الترمذي الحكيم : وهذا نظر سقيم من أهله وتأويل دنيء ، كأنه يدل على أنهم تحيروا في قدرة الله تعالى ، وأن الذي أنبت في هذا التراب هذا الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار ، جعل لنا في الدنيا من الشجر الأخضر نارا ، فلا النار تحرق الشجر ، ولا رطوبة الماء في الشجر تطفئ النار فقال تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون . وكما قيل حين نزلت ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم : قالوا يا رسول الله ، كيف يمشون على وجوههم ؟ فقال : " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " . فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف القلب . أوليس قد أخبرنا أنه كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ، وقال : سرابيلهم من قطران ، وقال : إن لدينا أنكالا أي قيودا . وجحيما وطعاما ذا غصة قيل : ذا شوك . فإنما يتلون عليهم العذاب بهذه الأشياء .
تفسير الطبريوقوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) يقول: ليس لهؤلاء الذين هم أصحاب الخاشعة العاملة الناصبة يوم القيامة طعام، إلا ما يطعمونه من ضَرِيع. والضريع عند العرب: نبت يُقال له الشِّبْرِق، وتسميه أهل الحجاز الضَّريع إذا يبس، ويسميه غيرهم: الشِّبْرق، وهو سمّ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: الضريع: الشِّبْرق.حدثني محمد بن عُبيد المحاربيّ، قال: ثنا عباد بن يعقوب الأسديّ، قال محمد: ثنا، وقال عباد: أخبرنا محمد بن سليمان، عن عبد الرحمن الأصبهانيّ، عن عكرِمة في قوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: الشِّبرق.حدثني يعقوب، قال: ثنا إسماعيل بن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: ثني نجدة، رجل من عبد القيس عن عكرمة، في قوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: هي شجرة ذات شوك، لاطئة بالأرض، فإذا كان الربيع سمَّتها قريش الشِّبرق، فإذا هاج العود سمتها الضَّريع.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: الشبرق.حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مِهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن؛ قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( ضَرِيعٍ ) قال: الشِّبرق اليابس.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: هو الشبرق إذا يبس يسمى الضريع.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) يقول: من شرّ الطعام، وأبشعه وأخبثه.حدثني محمد بن عبيد، قال: ثنا شريك بن عبد الله، في قوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: الشبرق.وقال آخرون: الضَّرِيع: الحجارة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: الحجارة.وقال آخرون: الضَّرِيع: شجر من نار.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) يقول: شجر من نار.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: الضريع: الشَّوك من النار. قال: وأما في الدنيا فإنَّ الضريع: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه العرب الضريع، وهو في الآخرة شوك من نار
لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ  ٧
التفسير الميسروجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
تفسير السعديوأما طعامهم ف لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وذلك أن المقصود من الطعام أحد أمرين: إما أن يسد جوع صاحبه ويزيل عنه ألمه، وإما أن يسمن بدنه من الهزال، وهذا الطعام ليس فيه شيء من هذين الأمرين، بل هو طعام في غاية المرارة والنتن والخسة نسأل الله العافية.
تفسير ابن كثيريعني لا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور.
تفسير القرطبيقوله تعالى : لا يسمن ولا يغني من جوع يعني الضريع لا يسمن آكله . وكيف يسمن من يأكل الشوك ! قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا لتسمن بالضريع ، فنزلت : لا يسمن ولا يغني من جوع . وكذبوا ، فإن الإبل إنما ترعاه رطبا ، فإذا يبس لم تأكله . وقيل اشتبه عليهم أمره فظنوه كغيره من النبت النافع ; لأن المضارعة المشابهة . فوجدوه لا يسمن ولا يغني من جوع .
تفسير الطبريوقوله: ( لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) يقول: لا يُسمن هذا الضريع يوم القيامة أكلته من أهل النار، ( ولا يُغني من جوع ) يقول: ولا يُشْبعهم من جوع يصيبهم.
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ  ٨
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعديوأما أهل الخير، فوجوههم يوم القيامة نَاعِمَةٌ أي: قد جرت عليهم نضرة النعيم، فنضرت أبدانهم، واستنارت وجوههم، وسروا غاية السرور.
تفسير ابن كثيرلما ذكر حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء فقال "وجوه يومئذ" أي يوم القيامة "ناعمة" أي يعرف النعيم فيها وإنما حصل لها ذلك بسعيها.
تفسير القرطبيأي ذات نعمة .وهي وجوه المؤمنين نعمت بما عاينت من عاقبة أمرها وعملها الصالح .
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8)يقول تعالى ذكره: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ) يعني: يوم القيامة ( نَاعِمَةٌ ) يقول: هي ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته، وهم أهل الإيمان بالله.
لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ  ٩
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعدي لِسَعْيِهَا الذي قدمته في الدنيا من الأعمال الصالحة، والإحسان إلى عباد الله، رَاضِيَةٍ إذ وجدت ثوابه مدخرًا مضاعفًا، فحمدت عقباه، وحصل لها كل ما تتمناه.
تفسير ابن كثيروقال سفيان لسعيها راضية قد رضيت عملها.
تفسير القرطبيلسعيها أي لعملها الذي عملته في الدنيا . راضية في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها . ومجازه : لثواب سعيها راضية . وفيها واو مضمرة . المعنى : ووجوه يومئذ ، للفصل بينها وبين الوجوه المتقدمة . والوجوه عبارة عن الأنفس .
تفسير الطبريوقوله: ( لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ) يقول: لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية، وقيل: ( لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ) والمعنى: لثواب سعيها في الآخرة راضية.
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ  ١٠
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعديوذلك أنها فِي جَنَّةٍ جامعة لأنواع النعيم كلها، عَالِيَةٍ في محلها ومنازلها، فمحلها في أعلى عليين، ومنازلها مساكن عالية، لها غرف ومن فوق الغرف غرف مبنية يشرفون منها على ما أعد الله لهم من الكرامة. قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ أي: كثيرة الفواكه اللذيذة، المثمرة بالثمار الحسنة، السهلة التناول، بحيث ينالونها على أي: حال كانوا، لا يحتاجون أن يصعدوا شجرة، أو يستعصي عليهم منها ثمرة.
تفسير ابن كثيرأي رفيعة بهية في الغرفات آمنون.
تفسير القرطبيفي جنة عالية أي مرتفعة ; لأنها فوق السماوات حسب ما تقدم . وقيل : عالية القدر ; لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . وهم فيها خالدون .
تفسير الطبريوقوله: ( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ) وهي بستان، عالية يعني: رفيعة.
لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ  ١١
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعدي لَا تَسْمَعُ فِيهَا أي: الجنة لَاغِيَةً أي: كلمة لغو وباطل، فضلًا عن الكلام المحرم، بل كلامهم كلام حسن [نافع] مشتمل على ذكر الله تعالى، وذكر نعمه المتواترة عليهم، و[على] الآداب المستحسنة بين المتعاشرين، الذي يسر القلوب، ويشرح الصدور.
تفسير ابن كثير( لا تسمع فيها لاغية ) أي : لا يسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو . كما قال : ( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ) [ مريم : 62 ] وقال : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) [ الطور : 23 ] وقال : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) [ الواقعة : 25 ، 26 ]
تفسير القرطبيأي كلاما ساقطا غير مرضي .وقال : " لاغية " , واللغو واللغا واللاغية : بمعنى واحد .قال : عن اللغا ورفث التكلم وقال الفراء والأخفش أي لا تسمع فيها كلمة لغو .وفي المراد بها ستة أوجه : أحدها : يعني كذبا وبهتانا وكفرا بالله عز وجل قاله ابن عباس .الثاني : لا باطل ولا إثم قاله قتادة .الثالث : أنه الشتم قاله مجاهد .الرابع : المعصية قاله الحسن .الخامس : لا يسمع فيها حالف يحلف بكذب قاله الفراء .وقال الكلبي : لا يسمع في الجنة حالف بيمين برة ولا فاجرة .السادس : لا يسمع في كلامهم كلمة بلغو ; لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم قاله الفراء أيضا .وهو أحسنها ; لأنه يعم ما ذكر .وقرأ أبو عمرو وابن كثير " لا يسمع " بياء غير مسمى الفاعل .وكذلك نافع , إلا أنه بالتاء المضمومة ; لأن اللاغية اسم مؤنث فأنث الفعل لتأنيثه .ومن قرأ بالياء ; فلأنه حال بين الاسم والفعل الجار والمجرور .وقرأ الباقون بالتاء مفتوحة " لاغية " نصا على إسناد ذلك للوجوه , أي لا تسمع الوجوه فيها لاغية .
تفسير الطبريوقوله: ( لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً ) يقول: لا تسمع هذه الوجوه - المعنى: لأهلها فيها في الجنة العالية - لاغية. يعني باللاغية: كلمة لغو واللَّغو: الباطل، فقيل للكلمة التي هي لغو لاغية، كما قيل لصاحب الدرع: دارع، ولصاحب الفرس: فارس، ولقائل الشعر شاعر، وكما قال الحُطيئة:أغَرَرْتَنِي وَزَعَمْتَ أنَّكَ لابِنٌ بِالصَّيْفِ تَامِرْ (1)يعني: صاحب لبن، وصاحب تمر. وزعم بعض الكوفيين أن معنى ذلك: لا تسمع فيها حالفة على الكذب ولذلك قيل: لاغية؛ ولهذا الذي قاله مذهب ووجه، لولا أن أهل التأويل من الصحابة والتابعين على خلافه، وغير جائز لأحد خلافهم فيما كانوا عليه مجمعين.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً ) يقول: لا تسمع أذًى ولا باطلا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً ) قال: شتمًا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً ) : لا تسمع فيها باطلا ولا شاتمًا.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن قتادة، مثله.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة وبعض قرّاء المدينة وهو أبو جعفر ( لا تَسْمَعُ ) بفتح التاء، بمعنى: لا تسمع الوجوه. وقرأ ذلك ابن كثير ونافع وأبو عمرو ( لا تُسْمَعُ ) بضم التاء، بمعنى ما لم يسمّ فاعله ويؤنَّث تسمع لتأنيث لاغية. وقرأ ابن محيصن بالضم أيضًا، غير أنه كان يقرؤها بالياء على وجه التذكير.والصواب من القول في ذلك عندي، أن كلّ ذلك قراءات معروفات صحيحات المعاني، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب.------------------------الهوامش:(1) البيت للحطيئة. وقد سبق استشهاد المؤلف به في الجزأين ( 23 : 19 ، 27 : 23 ) فارجع إليهما .
فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ  ١٢
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعدي فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ وهذا اسم جنس أي: فيها العيون الجارية التي يفجرونها ويصرفونها كيف شاءوا، وأنى أرادوا.
تفسير ابن كثير( فيها عين جارية ) أي : سارحة . وهذه نكرة في سياق الإثبات ، وليس المراد بها عينا واحدة ، وإنما هذا جنس ، يعني : فيها عيون جاريات .وقال ابن أبي حاتم : قرئ على الربيع بن سليمان : حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن ثوبان ، عن عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن ضمرة ، عن أبي هريرة قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنهار الجنة تفجر من تحت تلال - أو : من تحت جبال - المسك " .
تفسير القرطبيأي بماء مندفق , وأنواع الأشربة اللذيذة على وجه الأرض من غير أخدود .وقد تقدم في سورة " الإنسان " أن فيها عيونا .ف " عين " : بمعنى عيون .والله أعلم .
تفسير الطبريوقوله: ( فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ) يقول: في الجنة العالية عين جارية في غير أخدود.
فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ  ١٣
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعدي فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ و " السرر " جمع " سرير " وهي المجالس المرتفعة في ذاتها، وبما عليها من الفرش اللينة الوطيئة.
تفسير ابن كثيرأي عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك عليها الحور العين قالوا فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له.
تفسير القرطبيأي عالية .وروي أنه كان ارتفاعها قدر ما بين السماء والأرض , ليرى ولي الله ملكه حوله .
تفسير الطبريوقوله: ( فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) والسرر: جمع سرير، مرفوعة ليرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما خوّله ربه من النعيم والملك فيها، ويلحق جميع ذلك بصره.وقيل: عُنِي بقول مرفوعة: موضونة.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) يعني: موضونة، كقوله: سُرر مصفوفة، بعضها فوق بعض.
وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ  ١٤
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعدي وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ أي: أوان ممتلئة من أنواع الأشربة اللذيذة، قد وضعت بين أيديهم، وأعدت لهم، وصارت تحت طلبهم واختيارهم، يطوف بها عليهم الولدان المخلدون.
تفسير ابن كثيريعني أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها.
تفسير القرطبيأي أباريق وأوان .والإبريق : هو ما له عروة وخرطوم .والكوب : إناء ليس له عروة ولا خرطوم .وقد تقدم هذا في سورة " الزخرف " وغيرها .
تفسير الطبريوقوله: ( وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ) وهي جمع كوب، وهي الأباريق التي لا آذان لها. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى، وذكرنا ما فيه من الرواية بما أغنى عن إعادته.وَعُنِي بقوله: ( مَوْضُوعَةٌ ) : أنها موضوعة على حافة العين الجارية، كلما أرادوا الشرب وجدوها ملأى من الشراب.
وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ  ١٥
التفسير الميسروجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
تفسير السعدي وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ أي: وسائد من الحرير والاستبرق وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله، قد صفت للجلوس والاتكاء عليها، وقد أريحوا عن أن يضعوها، و يصفوها بأنفسهم.
تفسير ابن كثيرقال ابن عباس النمارق الوسائد وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك والسدى والثوري وغيرهم.
تفسير القرطبيونمارق أي وسائد ، الواحدة نمرقة . مصفوفة أي واحدة إلى جنب الأخرى . قال الشاعر :وإنا لنجري الكأس بين شروبنا وبين أبي قابوس فوق النمارقوقال آخر :كهول وشبان حسان وجوههم على سرر مصفوفة ونمارقوفي الصحاح : النمرق والنمرقة : وسادة صغيرة . وكذلك النمرقة ( بالكسر ) لغة حكاها يعقوب . وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد .
تفسير الطبريوقوله: ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) يعني بالنمارق: الوسائد والمرافق؛ والنمارق: واحدها نُمْرُقة، بضم النون. وقد حُكي عن بعض كلب سماعًا نِمْرِقة، بكسر النون والراء. وقيل: مصفوفة؛ لأن بعضها بجنب بعض.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) يقول: المرافق.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) يعني بالنمارق: المجالس.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) والنمارق: الوسائد.
فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ  ٢١
تفسير الطبريالقول في تأويل قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( فَذَكِّرْ ) يا محمد عبادي بآياتي، وعظهم بحججي وبلِّغهم رسالتي ( إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) يقول: إنما أرسلتك إليهم مذكرا لتذكرهم نعمتي عندهم، وتعرّفهم اللازم لهم، وتعظهم.
لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ  ٢٢
التفسير الميسرفعِظْ -أيها الرسول- المعرضين بما أُرْسِلْتَ به إليهم، ولا تحزن على إعراضهم، إنما أنت واعظ لهم، ليس عليك إكراههم على الإيمان.
تفسير السعديولم تبعث مسيطرًا عليهم، مسلطًا موكلًا بأعمالهم، فإذا قمت بما عليك، فلا عليك بعد ذلك لوم، كقوله تعالى: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ .
تفسير الطبريوقوله: ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) يقول: لست عليهم بمسلَّط، ولا أنت بجبار تحملهم على ما تريد. يقول: كِلهم إليّ، ودعهم وحكمي فيهم؛ يقال: قد تسيطر فلان على قومه: إذا تسلط عليهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) يقول: لست عليهم بجبار.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) : أي كِلْ إليّ عبادي.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( بِمُسَيْطِرٍ ) قال: جبار.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) قال: لست عليهم بمسلط أن تكرههم على الإيمان، قال: ثم جاء بعد هذا: جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وقال ( اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) وارصدوهم لا يخْرُجُوا فِي البِلاد فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال: فنسخت ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) قال: جاء اقتله أو يُسْلِم؛ قال: والتذكرة كما هي لم تنسخ وقرأ: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلا اللهُ، فإذَا قالُوا: لا إلَهَ إلا اللهُ، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّها، وحِسابُهُمْ على اللهِ" ثم قرأ: ( إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي الزبير محمد بن مسلم، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر مثله، إلا أنه قال: قال أبو الزّبير: ثم قرأ: ( إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ).حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزّبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله.
من نحن

موقع الحياة بالإسلام هو موقع إسلامي، يقدم لكم العديد من المواضيع الاسلامية على منهاج الكتاب و السنة، كما يتضمن بعض قراءات القران الكريم بالرسم العثماني بأصوات اشهر القراء حول العالم

عرض المزيد
إشارات

التين , سُورَةُ هُودٍ , سُورَةُ الجُمُعَةِ , الكوثر , معيض الحارثي , القارئ سيلمان الشبيبي , القارئ عبدالرحمن الشحات , محمد عبدالحكيم سعيد العبدالله , قراءة يعقوب الحضرمي بروايتي رويس وروح , المصحف المعلم , قالون عن نافع من طريق أبي نشيط , خلف عن حمزة ,

عرض المزيد