
تُروى قصة النبي شمويل عليه السلام (ويُنسب إليه عند كثير من أهل العلم أنه هو “النبيّ” المذكور في سورة البقرة) ضمن مرحلةٍ من تاريخ بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام، حيث ضعفت القلوب، وكثرت المخالفات، واشتدّ عليهم العدو. فجاءت القصة في القرآن لتعلّمنا معنى الصدق مع الله، وأن النصر مرتبط بالطاعة والثبات لا بالكثرة.
يذكر القرآن أن جماعة من بني إسرائيل قالوا لنبيّ لهم: «ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». فذكّرهم نبيّهم بأن القتال إذا كُتب عليهم قد يتراجع كثير منهم، ومع ذلك أكدوا رغبتهم، وذكروا أنهم أُخرجوا من ديارهم وأبنائهم.
أخبرهم نبيّهم أن الله قد بعث لهم طالوت ملكًا. فاعترض بعضهم: كيف يكون له الملك علينا ونحن أحقّ به، ولم يُؤت سعةً من المال؟ فكان الرد القرآني واضحًا: إن معيار الاختيار ليس المال والجاه، بل اصطفاء الله، وقد زاده الله بسطة في العلم والجسم.
طلبوا علامةً تؤكد صدق الخبر، فذكر القرآن أن آية ملك طالوت: أن يأتيهم التابوت، وفيه سكينة من ربهم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، تحمله الملائكة. فكانت آيةً عظيمة تقوّي اليقين وتُلزم القوم بالحجة.
ثم كان الامتحان العملي للصدق: ابتلاء النهر. قال طالوت لجنوده إن الله مبتليكم بنهر؛ فمن شرب منه فليس مني، ومن لم يطعمه فإنه مني، إلا من اغترف غرفة بيده. فشرب كثيرون، ولم يثبت إلا قليل.
عندما واجه القليل الثابت جيش جالوت وجنوده، قال بعضهم: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده. لكن المؤمنين الذين يوقنون بلقاء الله قالوا: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. ثم دعوا الله: «رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا».
ختم القرآن القصة بخلاصة عظيمة: «فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ». فالنصر من الله، ومعه تبدأ مرحلة داوود عليه السلام التي جمع الله له فيها بين الملك والحكمة.
توثيق: هذه القصة مبنية على ما ورد في سورة البقرة (246–251). اسم “شمويل” ذُكر في بعض التفاسير والسير كنسبةٍ للنبي المذكور، والقرآن لم يصرّح بالاسم.