
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وبعد: في خضمّ سعي الإنسان لتحسين وضعه المالي، يقع البعض فريسةً لإعلاناتٍ براقةٍ تُروّج لإيداع الأموال في بنوكٍ ربوية، بينما يجهلون أنّهم يُورّطون أنفسهم في حربٍ خفيةٍ ضدّ الإسلام، حربٌ يُحرّم فيها الربح، وتُلعن فيها النفوس، وتُفتح فيها أبواب النار
فما هو الربا؟ وما هي
خطورته؟ وما هي البدائل الشرعية لحفظ الأموال وتحقيق الأرباح؟
في هذه المقدمة، سنُسلّط
الضوء على حُرمة التعامل بالربا، ونُبيّن خطورة إيداع الأموال في البنوك الربوية،
ونُقدّم بعض النصائح لِتجنّب هذه المعصية الكبيرة.
إنّ الربا من كبائر
الذنوب، وقد لعن الله تعالى آكله وموكله وكاتبه وشاهديه، وجعلهم سواسية في الإثم.
يقول الله تعالى: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" [البقرة: 275-276].
ويقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون" [البقرة: 278-279].
ولقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الربا أشدّ التحذير، فقال: "لا تدخلوا النار من أجوائبها، فإنّ أجوائبها الكفر والظلم، ولا تخرجوا من أبوابها، فإنّ أبوابها الفواحش والربا" [رواه الترمذي].
فيا عباد الله، يا باحثين عن الخير والرزق الحلال:
·
اتقوا الله وتجنبوا التعامل بالربا بكلّ
صوره وأشكاله.
·
لا تُغَرّوا بالإعلانات المضلّلة التي تُروّج
للبنوك الربوية.
·
ابحثوا عن بدائل شرعية لحفظ أموالكم، مثل
الاستثمار في مشاريع حلالية أو شراء الذهب والفضة.
·
تذكروا أنّ الدنيا فانية وأنّ الآخرة هي
الدار الباقية.
· لا تُقدموا شهوات الدنيا العاجلة على نعيم الآخرة الدائم.
·
ابحثوا عن بنوكٍ إسلاميةٍ تُقدّم خدماتٍ
استثماريةٍ حلالية.
·
استثمروا أموالكم في مشاريعٍ تجاريةٍ أو
عقاريةٍ حلالية.
·
ادّخروا أموالكم في حساباتٍ ادّخاريةٍ إسلاميةٍ
لا تُدرّب فوائد ربوية.
· تواصلوا
مع العلماء والمشايخ للاستفسار عن أحكام الاستثمار.
تذكروا، يا
عباد الله، أنّ الله تعالى هو الرزاق الكريم، وأنّه لا يُضيق على عبدٍ رزقه.
فاستقيموا على طاعته،
وتجنبوا الحرام، وسيُغدق عليكم من فضله وكرمه.
نسأل الله تعالى أن
يُوفّقنا جميعًا إلى التوبة والرجوع إليه، وأن يُعِيذنا من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.