الجمعة، ١٣ مارس ٢٠٢٦
الجمعة، ١٣ مارس ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

ما هي الأدلة الشرعية التي تدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة ؟

Prophet Img!


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:


وجوب أداء الصلاة في الجماعة

يأتي في مقدمة واجبات المسلم بعد الشهادتين، وجوب أداء الصلاة في الجماعة، ولقد حثّنا الله تعالى ورسوله الكريم ﷺ على ذلك بأبلغ العبارات.

فقد أمر الله تعالى في كتابه الكريم بقوله: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ" [البقرة:43]، فمعنى هذه الآية الكريمة هو الصلاة مع المصلين، لا بل أن الله تعالى قد جعل صلاة الجماعة واجبة حتى في حال الخوف، كما ورد في قوله تعالى: "وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ" [النساء:102].


فإذا كانت صلاة الجماعة واجبة في حال الخوف، فكيف لا تكون واجبة في حال الأمن؟


بل إنّ رسول الله ﷺ قد أكد على وجوب أداء الصلاة في الجماعة بقوله: "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر".

وورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة  أن رجلا أعمى قال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب.


فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يقوده إلى المسجد ليس له رخصة في ترك الجماعة، فكيف بغيره؟

إنّ وجوب أداء الصلاة في الجماعة لا يقتصر على الرجال فقط، بل هو واجب على النساء أيضاً، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج في العيدين.

ولقد كان رسول الله ﷺ حريصاً على حضور صلاة الجماعة، حتى في حال المرض، فقد روى البخاري عن أبي هريرة  أن رسول الله ﷺ قال: "لقد عَلِمْتُ أنّكم تَكْتُمون عني بعضَ شأنكم، فما يمنعكم من صلاةِ العيد؟ فإني لم أَرَكُمْ قطُّ أَمَلْكُتُمْ أنفسَكم أشدّ إجلالاً للهِ منكم يومَئذٍ"


إنّ إغلاق الدكاكين والمحلات التجارية وقت الصلوات الخمس هو واجب ديني لا مناص منه، وهو دليل على إيمان أصحابها وتقواهم، وحرصهم على إعمار بيوت الله تعالى.

وننصح هذا الكاتب وغيره من المُغَرَّرين بالرجوع إلى أهل العلم الشرعي، والابتعاد عن الفتاوى الشاذة التي تُضعف إيمان المسلمين وتُفسد عبادتهم.


الأدلة الشرعية على وجوب أداء الصلاة في الجماعة كثيرة، منها

آيات من القرآن الكريم:

  1. قول الله تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ" [البقرة:43].
  2. وقوله تعالى: "وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ" [النساء:102].

أحاديث نبوية شريفة:

  1. قول رسول الله ﷺ: "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر.
  2. وقوله ﷺ: "لقد عَلِمْتُ أنّكم تَكْتُمون عني بعضَ شأنكم، فما يمنعكم من صلاةِ العيد؟ فإني لم أَرَكُمْ قطُّ أَمَلْكُتُمْ أنفسَكم أشدّ إجلالاً للهِ منكم يومَئذٍ.
  3. وقوله ﷺ: "لو يعلم الناس ما في النداء والجماعة لكانوا يلّونَ أقدامهم.

إلزامية صلاة الجماعة: واجب ديني لا مناص منه 

يُحذر رسول الله ﷺ من إهمال الصلاة، ويُشدّد على ضرورة المحافظة عليها، خاصةً صلاة الجماعة، لما لها من مكانة عظيمة في الإسلام.

فقد روى البخاري ومسلم عن النبي ﷺ أنه قال: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم"


ويُؤكّد الصحابي الجليل ابن مسعود  على وجوب أداء صلاة الجماعة، ويربطها بلقاء الله تعالى مسلماً، فقال: "من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن".


ويُبيّن ابن مسعود  أنّ صلاة الجماعة من سنن الهدى التي أمرنا بها رسول الله ﷺ، وأنّ تركها يُعدّ ضلالاً وانحرافاً عن طريق الحق، فقال: "فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم".


ويُشير ابن مسعود  إلى أنّ من يتخلف عن صلاة الجماعة قد يكون منافقاً أو مريضاً، فقال: "ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف".


إنّ هذه الأحاديث النبوية الشريفة تُؤكّد على وجوب أداء صلاة الجماعة، وأنّ التهاون فيها يُعدّ ذنباً عظيماً.

وعلى الدولة ورجال الحسبة واجب منع أي شخص من التخلف عن صلاة الجماعة، تماشياً مع الأدلة الشرعية، وحرصاً على تعزيز إيمان المسلمين، وحفاظاً على وحدة الصف الإسلامي.


وختاماً، نسأل الله تعالى أن يُوفق المسلمين جميعاً لما يرضيه، وأن يُلهمهم الرغبة في أداء الصلاة في الجماعة، وأن يُعينهم على طاعته، وأن يُبعدهم عن الفتن والضلالات.


وصلى الله وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.