
يسألونك عن الروح، هذا الكيان اللطيف الذي يسكن الجسد الطيني. هي المحرك الخفي للوعي، وهي التي تغادرنا كل ليلة في "الموتة الصغرى" لتعود (أو لا تعود). القرآن يصف لحظة خروجها النهائي بدقة مرعبة في سورة الواقعة والقيامة.
لماذا الحلقوم؟ لأنها آخر نقطة اتصال بالجسد المادي قبل الانطلاق إلى البرزخ. في تلك اللحظة، يتوقف الطب، ويعجز الأحباء ( وأنتم حينئذ تنظرون )، وينكشف الغطاء. يرى المحتضر ملائكة لا نراهم نحن.
يقول الله في سورة الزمر : ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾. أثناء النوم، تتحرر روحك جزئياً من قيود الزمان والمكان. ولهذا قد ترى أحداثاً مستقبلية (رؤى) أو تلتقي بأرواح أموات. النوم هو "تدريب يومي" على مغادرة الجسد، تذكرة بأنك لست هذا الجسد، بل أنت الروح التي تسكنه مؤقتاً.
﴿ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾.
إذا كنتم تعتقدون أن الحياة مجرد تفاعلات كيميائية وبيولوجية، وتملكون التكنولوجيا والطب، فأعيدوا هذه الروح التي بلغت الحلقوم إلى مكانها! هذا تحدٍ قائم إلى يوم القيامة. الروح سر من "أمر ربي"، لا تخضع لقوانين الفيزياء الأرضية.