الأحد، ٨ فبراير ٢٠٢٦
الأحد، ٨ فبراير ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

قصة ذي القرنين: النموذج القرآني للملك الصالح في سورة الكهف

Prophet Img!

قصة ذي القرنين: النموذج القرآني للملك الصالح

تختتم * سورة الكهف * دروسها العظيمة في مواجهة الفتن، بالقصة الرابعة والأخيرة: *قصة ذي القرنين*. بعد فتنة الدين ( أهل الكهف )، وفتنة المال ( صاحب الجنتين)، وفتنة العلم ( موسى والخضر )، تأتي "فتنة السلطة" كأعظم اختبار. يقدم لنا القرآن نموذجاً فريداً لملك مؤمن آتاه الله قوة لا مثيل لها، فلم يستخدمها في الطغيان والتجبر، بل سخرها لنشر العدل، وإغاثة المظلوم، وعمارة الأرض، كل ذلك وهو يعيش بيقين راسخ في الله واليوم الآخر.

1. التمكين العظيم: ﴿ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا

تبدأ القصة بوصف مصدر قوة ذي القرنين. لقد "مكّن الله له في الأرض"، وأعطاه "من كل شيء سبباً"، أي أعطاه المفاتيح والأدوات والمعرفة التي تمكنه من الوصول إلى أي هدف يريده، سواء كان علمياً أو عسكرياً أو جغرافياً. لكن ذا القرنين لم يغتر بهذا التمكين، بل "أتبع سبباً"، أي أنه أخذ بهذه الأسباب وعمل بها بجد واجتهاد.

2. الرحلة الأولى (الغرب): دستور العدالة

اتجه ذو القرنين غرباً حتى وصل إلى ﴿ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ﴾. وهناك وجد قوماً، فخيّره الله فيهم: إما أن يعذبهم أو يحسن إليهم. هنا، يضع ذو القرنين دستوره العادل الذي يكشف عن منهجه كحاكم مؤمن:

﴿ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا

إنه قانون العدالة الكامل: عقوبة للمعتدي في الدنيا والآخرة، وثواب وإكرام ومعاملة حسنة للمؤمن الصالح.

3. الرحلة الثانية (الشرق): رحمة بالخلق

ثم اتجه شرقاً إلى ﴿ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ﴾، فوجد هناك قوماً بدائيين ﴿ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا ﴾، أي أنهم يعيشون في أرض مكشوفة لا جبال فيها ولا أشجار، أو أنهم لم يتخذوا بيوتاً أو ملابس تقيهم حر الشمس. فلم يبطش بهم أو يستعبدهم، بل عاملهم بما يناسب حالهم، وتلك رحمة من الحاكم القوي.

4. الرحلة الثالثة (السدين): المشروع الأعظم

في رحلته الثالثة، وصل إلى منطقة ﴿ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ (جبلين عظيمين)، ووجد هناك قوماً ﴿ لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴾ لغرابة لغتهم. هؤلاء القوم اشتكوا إليه من فساد عظيم يأتيهم من "يأجوج ومأجوج".

5. قمة التواضع: ﴿هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾

بعد هذا الإنجاز الهندسي الجبار، الذي لم يسبق له مثيل، لم يغتر ذو القرنين بقوته أو علمه أو مهارته. بل نظر إلى السد العظيم وقال بقمة التواضع والعبودية: ﴿ قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي.. .﴾. نسب الفضل كله إلى الله. ثم تذكر الآخرة فوراً، فقال إن هذا السد، على عظمته، له نهاية: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴾.

6. أسئلة شائعة حول قصة ذي القرنين

من هو 'ذو القرنين'؟

'ذو القرنين' هو ملك صالح ومؤمن، آتاه الله ملكاً عظيماً وقوة وتمكيناً في الأرض، وأعطاه 'الأسباب' أي الطرق والمعارف التي تمكنه من تحقيق أهدافه. اختلف المفسرون في تحديد هويته التاريخية (هل هو الإسكندر الأكبر أم كورش أم غيره)، لكن القرآن يركز على صفاته كنموذج للحاكم العادل.