
في موقف فريد ومؤثر، تفتتح * سورة المجادلة * آياتها بذكر حدث شخصي جداً، استجابة مباشرة لشكوى امرأة واحدة رفعت صوتها إلى السماء فوجدت آذاناً صاغية من فوق سبع سماوات. إنها قصة تظهر مدى قرب الله من خلقه، وعنايته بأضعفهم، وتدخله المباشر لتصحيح ظلم اجتماعي كان يقع على النساء في الجاهلية. هذه الآيات هي إعلان خالد بأن باب الشكوى إلى الله مفتوح دائماً، وأن صوته مسموع مهما خفت.
بطلة هذه القصة هي الصحابية خولة بنت ثعلبة. كان زوجها شيخاً كبيراً، وفي لحظة غضب قال لها: "أنتِ عليَّ كظهر أمي". وهذا ما كان يعرف في الجاهلية بـ "الظهار"، وهو تحريم للزوجة بلا طلاق، فتبقى المرأة معلقة. جاءت خولة إلى النبي ﷺ تجادله وتشتكي حالها وحال أولادها الصغار. كان النبي ﷺ يقول لها: "ما أراك إلا قد حرمت عليه". فما كان منها إلا أن رفعت يديها إلى السماء وقالت: "اللهم إني أشكو إليك".
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله، فأنزل الله عز وجل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ...﴾".
لقد استجاب الله لشكواها فوراً، ونزل قرآن يتلى إلى يوم القيامة، يبدأ بإعلان هذا السمع الإلهي العظيم.
جاء الحكم الإلهي حاسماً وقاطعاً ليبطل هذه العادة الظالمة. ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾. فالقرآن يقرر أن الزوجة لا يمكن أن تكون أماً أبداً. ثم يصف هذا القول بأنه ﴿مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾، أي أنه قول قبيح وكذب وافتراء. ثم يفتح باب التوبة: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.
لم يكتفِ القرآن بإبطال الظهار، بل وضع له حلاً عملياً وكفارة لمن وقع فيه وأراد العودة إلى زوجته. والكفارة جاءت مرتبة حسب القدرة:
هذا التشريع يظهر حكمة الإسلام، فهو يضع عقوبة رادعة (صيام شهرين متتابعين)، ولكنه في نفس الوقت يربط التكفير عن الذنب بنفع المجتمع (تحرير رقبة أو إطعام ستين مسكيناً).
هي قصة الصحابية الجليلة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها. جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تجادله وتشتكي من زوجها الذي قال لها 'أنتِ عليَّ كظهر أمي'، وهو ما يعرف بـ 'الظهار' في الجاهلية وكان يعد طلاقاً. كانت تشكو حالها وضياع أولادها، فلما لم تجد عند النبي حكماً فورياً، رفعت شكواها إلى الله، فأنزل الله الآيات الأولى من السورة استجابةً لها.
'الظهار' هو عادة جاهلية، حيث كان الرجل إذا أراد أن يهجر زوجته دون أن يطلقها طلاقاً رسمياً، يقول لها 'أنتِ عليَّ كظهر أمي'. وبهذا، تصبح محرمة عليه، لكنها في نفس الوقت ليست مطلقة، فتبقى معلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة. وقد أبطل الإسلام هذا الظلم، واعتبره ﴿مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾، لأنه قول باطل يخالف الحقيقة، وفيه ظلم كبير للمرأة.
شرع القرآن كفارة مرتبة على ثلاث مراحل: 1. تحرير رقبة مؤمنة. 2. فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين. 3. فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً. ويجب أداء هذه الكفارة قبل أن يعود الزوج لزوجته.