
في عالم يموج بالاضطرابات والمخاوف، تقدم لنا سورة الرعد الوصفة الإلهية الوحيدة للسكينة الحقيقية. إنها سورة تجمع بين مهابة الجبروت الإلهي (الرعد) وبين رقة الرحمة القلبية (الطمأنينة). نغوص في آياتها لنفهم كيف يمكن للقلب أن يجد مرساه الآمن في ذكر الله.
هذه الآية هي قانون "فيزياء الروح". الطمأنينة هي سكون القلب بعد اضطرابه، واستقراره بعد قلقه. وتقرر الآية حصراً وقصراً أن القلوب لا يمكن أن تصل إلى هذه الحالة إلا بذكر الله (بالقرآن، والدعاء، والتسبيح). أي محاولة للبحث عن السعادة بعيداً عن هذا المصدر هي محاولة يائسة.
لتعميق معنى عظمة الله، تنقلنا السورة لمشهد كوني: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ﴾. إذا كان الرعد، ذلك الصوت المخيف، يسبح خضوعاً لله، والملائكة الأطهار يسبحون خوفاً وإجلالاً، فكيف يغفل الإنسان الضعيف عن ذكره؟