
تبدأ سورة الصف بزلزال أخلاقي يهز ضمير كل مؤمن. إنها تضع الإصبع على الجرح: التناقض بين الشعارات والتطبيق. في هذه السورة، يرسم الله صورة المجتمع المؤمن المتماسك، ويحذر من النفاق العملي، ويبشر بانتصار هذا الدين.
"المقت" هو أشد البغض. والله يخبرنا أن من أبغض الأشياء إليه أن يعلن المؤمن مبادئ لا يلتزم بها، أو يعد وعوداً لا يفي بها. إنها دعوة للصدق مع النفس ومع الله، فمصداقية الداعية هي رأس ماله.
يحب الله المؤمنين عندما يكونون ﴿صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾. التشبيه بليغ؛ فالبنيان المرصوص لا توجد بين لبناته فراغات يتسلل منها العدو، وكل لبنة تشد الأخرى وتسندها. هذه هي صورة الأمة التي يريدها الله.