الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠٢٦
الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠٢٦
facebookinstagramtwitter

سورة الحاقة: مشاهد من القيامة ويوم يُعرض الإنسان على ربه بلا خافية

Prophet Img!

سورة الحاقة: يوم تُعرضون لا تخفى منكم خافية

بأسلوب تهويلي وبناء درامي متصاعد، تأخذنا سورة الحاقة في رحلة حتمية نحو "الحقيقة الكبرى" التي لا مفر منها. "الحاقة" اسم من أسماء يوم القيامة، يبدأ به القرآن ثم يكرره ليعظم من شأنه في النفوس. هذه السورة المكية هي برهان قاطع على صدق هذا اليوم، تستشهد أولاً بالتاريخ القريب (هلاك ثمود وعاد)، ثم تصف بالتفصيل مشاهد انقلاب الكون، ثم تركز على لحظة العرض على الله وتسلم الكتب، لترسم لنا لوحتين متناقضتين: لوحة الفرح المطلق، ولوحة الحسرة المطلقة.

1. الحاقة: ما الحاقة؟

تبدأ السورة بهذا الاسم المهيب "الحاقة"، أي الساعة التي تحق وتقع يقيناً، ويحق فيها الجزاء. والتكرار والاستفهام ﴿ مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ﴾ هو أسلوب قرآني فريد لتفخيم شأنها وتعظيم هولها، وجذب الانتباه الكامل لما سيأتي بعدها.

2. شواهد من التاريخ: مصير المكذبين

كأول دليل على حقيقة "الحاقة"، تذكرنا السورة بمصير من كذب بها في الماضي القريب من العرب:

3. مشاهد من يوم الحاقة: انقلاب الكون والعرض على الله

بعد ذكر الماضي، تنتقل السورة لوصف المستقبل. تصف أهوال ذلك اليوم بتتابع سريع: النفخة الأولى في الصور، حمل الأرض والجبال ودكهما دكة واحدة، انشقاق السماء، والملائكة على أطرافها، وثمانية من الملائكة يحملون عرش الرحمن. كل هذا تمهيد للحظة الحسم:

﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ

إنه يوم العرض على الله، حيث تُكشف كل الأعمال وكل الأسرار، فلا يبقى شيء مخفياً أبداً.

4. لحظة الحسم: كتاب باليمين وكتاب بالشمال

بعد العرض، يأتي وقت تسليم النتائج، وينقسم الناس فريقين:

صاحب اليمين وفرحته التي لا توصف:

﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴾. من شدة فرحته، يركض بين الناس ويدعوهم ليقرؤوا صحيفته الناصعة. وما سر نجاحه؟ يعلنه بنفسه: ﴿إ ِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾. "ظننت" هنا بمعنى أيقنت، لقد كنت في الدنيا أعيش بيقين أن هذا اليوم آتٍ. فكان جزاؤه: ﴿ف َهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾.

صاحب الشمال وحسرته التي لا تنتهي:

﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴾. يصرخ في حسرة وندم، ويتمنى لو كانت الموتة هي نهايته. ثم يذكر سبب هلاكه: ﴿ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾. لقد ذهب ماله وسلطانه الذي كان يعتز به في الدنيا. فيأتيه الأمر الإلهي الحاسم: ﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ. ..﴾.

5. أسئلة شائعة حول سورة الحاقة

ما معنى 'الحاقة' ولماذا سميت القيامة بهذا الاسم؟

'الحاقة' هي اسم من أسماء يوم القيامة، وهي مشتقة من كلمة 'الحق'. سميت بذلك لأنها اليوم الذي تظهر فيه كل الحقائق، ويتحقق فيه وعد الله ووعيده بالحق والعدل. فهي حقيقة ستحق وتقع لا محالة، وفيها يحق الجزاء على كل إنسان.

ما هي فرحة صاحب اليمين وما هي حسرة صاحب الشمال؟

صاحب اليمين من شدة فرحته وفخره، ينادي على الجميع قائلاً: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴾. أما صاحب الشمال، فمن شدة حسرته وخزيه، يتمنى لو أنه لم يؤت كتابه أبداً ولم يعرف حسابه، ويتمنى لو كانت الموتة هي نهايته الأبدية، ويتحسر على ذهاب ماله وسلطانه.

ما هو طعام أهل النار كما ذكرت السورة؟

ذكرت السورة أن طعام أهل النار ليس إلا من 'غسلين'. والغسلين هو صديد أهل النار وما يسيل من جروحهم وقيحهم. وهو طعام لا يأكله إلا 'الخاطئون'، أي المذنبون أصحاب الخطايا العظيمة.