
تسمى سورة الطلاق أيضاً بـ "سورة النساء الصغرى". إنها سورة نزلت لتنظم أصعب لحظات الحياة الأسرية (لحظة الفراق)، لكن العجيب أنها في وسط هذا الحديث عن "أبغض الحلال"، تزرع أعظم قواعد الأمل والفرج في القرآن كله. إنها تعلمنا أن التقوى هي مفتاح كل مغلق، وأن الله لا يغلق باباً إلا ويفتح خيراً منه.
تبدأ السورة بتفصيل أحكام الطلاق (العدة، السكنى، عدم الإخراج). الرسالة هنا: حتى في لحظات الخلاف والغضب، حدود الله يجب أن تُحترم. لا يجوز للرجل أن يظلم مطلقته أو يخرجها من بيتها تعسفاً. الإسلام دين يحكم المشاعر بالقانون الأخلاقي.
في وسط آيات الطلاق، تأتي الآية التي صارت شعاراً لكل مكروب.
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾: إذا ضاقت عليك الأمور، واحترت في أمرك، فالحل ليس في الحيل أو التنازل عن المبادئ، بل في "التقوى". التزم أمر الله، وهو سيتولى إيجاد المخرج لك من حيث لا تدري.
هذه الآية هي دعوة للأمل وعدم استعجال النتائج السلبية. قد يكره الإنسان الطلاق أو المصيبة، لكن الله قد يخفي في طيات هذا الحدث المؤلم خيراً عظيماً، أو رجعة وتأليفاً للقلوب، أو حياة جديدة أفضل. فالمستقبل بيد الله، وهو يغير الأحوال في لحظة.
لتأكيد أن النفقة واجبة بحسب القدرة، ولا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها. فالغني ينفق بغناه، والفقير ينفق مما تيسر له. وهذا يرفع الحرج عن المعسر، ويوجب الكرم على الموسر، ويضمن حق المرأة والطفل.