
أيوب عليه السلام نبيٌّ كريم ضرب الله به المثل في الصبر الجميل والثبات عند الابتلاء. والقرآن الكريم لم يذكر تفاصيل كثيرة عن نوع مرضه أو مدة بلائه، لكنه ركّز على المعنى الأعظم: العبد الصالح قد يُبتلى، فيصبر، ويلجأ إلى الله، فيفرّج الله عنه.
ابتُلي أيوب عليه السلام بضرٍّ شديد في بدنه ومعاشه، ومع ذلك بقي ثابت الإيمان، حسن الظن بربه، لا يقطع رجاءه ولا يترك ذكره. فكانت محنته مدرسة في أن البلاء لا يعني الهوان عند الله، بل قد يكون رفعة وتمحيصًا لعبده المؤمن.
ذكر الله دعاءه الخاشع في سورة الأنبياء:
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأنبياء: 83)
هذا الدعاء قصير في ألفاظه، عظيم في معناه: شكوى إلى الله لا شكوى من الله، وتوسُّل برحمته، واعتراف بأن الفرج بيده وحده.
قال تعالى بعدها مباشرة:
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ﴾ (الأنبياء: 84)
فكان الفرج رحمةً من الله وتذكيرًا لكل عابد: أن الله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه.
وفي سورة ص بيّن القرآن جانبًا من كيفية الفرج:
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (ص: 41–42)
فأرشده الله إلى سببٍ ماديٍّ للشفاء: ماءٌ يغتسل به ويشرب منه. وفي هذا تعليم أن التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب.
قال تعالى:
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (ص: 43)
فجمع الله له بين العافية والنعمة، وجعل قصته عبرة لأصحاب العقول.
ذكر القرآن أن أيوب عليه السلام كان له يمين (قسم) في أمرٍ ما، فأرشده الله إلى طريقة تُبرّئ ذمته من غير ظلم:
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (ص: 44)
وهذا من تمام رحمة الله بعبده: يعلّمه طريق الوفاء دون قسوة.
وختمت الآيات بالثناء العظيم:
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (ص: 44)
أي كثير الرجوع إلى الله، ثابت القلب عند الشدائد.
تنتشر في بعض المواقع تفاصيل كثيرة عن نوع مرض أيوب ومدته وأحداثٍ طويلة. كثير من ذلك غير منصوص عليه في القرآن، وبعضه لا يثبت بسند صحيح. والأوثق لمحتوى موقعك هو الاعتماد على الآيات أعلاه، ويمكن –إن احتجت– ذكر ما ثبت في السنة بصيغة موثّقة دون مبالغة.
توثيق: النص القرآني الأساسي في الأنبياء (83–84) وص (41–44).
نبي الله صالح عليه السلامنبي الله يوسف عليه السلامنبي الله آدم عليه السلامنبي الله هود عليه السلامنبي الله إسماعيل عليه السلام