
تُعدّ قصة يوسف عليه السلام من أعظم قصص القرآن وأكملها سردًا، وقد جاءت متسلسلة في سورة يوسف لتعلّمنا كيف يصنع الله الفرج بعد الشدة، وكيف يكون الإيمان والتقوى والصبر أسبابًا للتمكين، وكيف يثمر العفو صفاءً ولمًّا للشمل.
رأى يوسف عليه السلام في صغره رؤيا عظيمة، فأخبر بها أباه يعقوب عليه السلام. ففهم يعقوب أن ليوسف شأنًا كبيرًا بإذن الله، ونصحه ألا يقصّ رؤياه على إخوته خشية الحسد، لأن الحسد قد يفتح باب الفتنة.
اشتعلت الغيرة في قلوب بعض إخوة يوسف بسبب محبة أبيهم له ولأخيه، ففكروا في إبعاده. ثم جاءوا أباهم يطلبون أن يخرج يوسف معهم، وأظهروا حرصًا عليه، فحزن يعقوب وخاف، ثم وافق بعد إلحاحهم وتأكيدهم أنهم سيحفظونه.
لما خرج يوسف معهم، اتفقوا على إلقائه في الجبّ (بئر عميقة)، وتركوه هناك وحيدًا. ثم عادوا إلى أبيهم في الليل يبكون، وجاؤوا بقميص يوسف وعليه دم ليقنعوه أنه فُقد، لكن يعقوب عليه السلام أدرك أن الأمر ليس كما قالوا، فاختار الصبر الجميل، وفوّض أمره إلى الله.
مرت قافلة، فأرسلوا واردهم ليستقي، فوجد يوسف وأخرجه، ثم حملته القافلة إلى مصر. وهناك اشتراه رجل ذو مكانة في مصر (ذُكر في السورة بلفظ العزيز)، وأوصى زوجته بإكرامه، فنشأ يوسف في بيت كريم، وأكرمه الله بالحكمة والعلم وتأويل الأحلام.
تعرض يوسف عليه السلام لابتلاء شديد حين راودته امرأة العزيز عن نفسه. فثبت يوسف على طاعة الله واختار العفة، وطلب النجاة من الفتنة. وحدثت محاولة استغاثة وظهرت قرائن وبراءة في القصة كما فصلتها السورة. ثم انتشرت القصة في المدينة، ووقع اختبار جديد حين دعت امرأة العزيز نسوةً وأظهرت لهن جمال يوسف، ثم تصاعدت الفتنة والضغط.
رغم براءة يوسف وثباته، انتهى الأمر إلى دخوله السجن فترة. وهناك ظهرت عظمة أخلاقه ودعوته؛ فبدأ يدعو إلى توحيد الله، ويعلّم الناس الحق. ودخل معه فتيان، فقصّا عليه رؤياهما، ففسر لهما يوسف الرؤيا بدقة، ووقع الأمر كما فسره.
بعد مدة، رأى الملك رؤيا عظيمة حيّرت من حوله، فذُكر يوسف عليه السلام بسبب علمه بتأويل الرؤى. ففسّر يوسف رؤيا الملك تفسيرًا عمليًا يتضمن خطة اقتصادية لمواجهة سنوات رخاء يعقبها جفاف، ثم سنوات فرج. لكن يوسف لم يخرج مباشرة؛ بل طلب أولًا إظهار الحقيقة في قضية النسوة حتى تُثبت براءته علنًا.
تم التحقيق، وأُعلنت براءة يوسف عليه السلام، واعترفت امرأة العزيز بالحق كما ورد في السورة. عندها خرج يوسف مكرمًا، وقربه الملك، وأصبح يوسف صاحب مسؤولية كبيرة في إدارة خزائن البلاد، لأنه أمينٌ عليم.
جاءت سنوات الشدة، وبدأ الناس يأتون إلى مصر لشراء الطعام. فجاء إخوة يوسف –دون أن يعرفوه– فاستقبلهم يوسف وتعرّف عليهم. وتعامل معهم بحكمة، وطلب منهم أن يأتوا بأخيهم الأصغر (أخ يوسف من أمه وأبيه) في المرة القادمة، وجعل لهم كيلًا معلومًا.
عاد الإخوة لاحقًا ومعهم الأخ الأصغر. فقرّبه يوسف إليه وأخبره بحقيقة نسبه بطريقة تحفظ الأمر. ثم دبّر يوسف أمرًا في القصة يتعلق بوعاء الملك (كما وردت التفاصيل في السورة) ليبقي أخاه معه بطريقة مشروعة في نظام البلد، فكانت فتنة جديدة لإخوته، وظهر صدق بعضهم وتغير مواقفهم تدريجيًا.
اشتدت الأحداث حتى اعترف الإخوة بخطئهم وضعفهم، وظهرت توبتهم وندمهم. عندها كشف يوسف عن هويته، وقال لهم إنه يوسف، وأن الله أحسن إليه، وبيّن لهم أن التقوى والصبر سبب كل خير.
أعطى يوسف إخوته قميصًا وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيه. فلما وصل الخبر إلى يعقوب عليه السلام، تجدد الأمل، وعاد إليه بصره كما قصّت السورة، وطلب منهم الاستغفار والتوبة.
ذهب يعقوب وأهلُه إلى يوسف في مصر، فاستقبلهم يوسف استقبالًا كريمًا، واجتمع شمل الأسرة بعد سنوات طويلة. وتحققت رؤيا يوسف الأولى كما جاءت في السورة، وكان ختام القصة مملوءًا بالإيمان والشكر والصفح.
توثيق: هذا السرد مستند إلى سورة يوسف كاملة (القرآن الكريم، السورة 12) دون إضافة تفاصيل خارجها.
نبي الله شعيب عليه السلامنبي الله نوح عليه السلامنبي الله إبراهيم عليه السلامنبي الله إسحاق عليه السلامنبي الله صالح عليه السلام